إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء/مقصد دوم/فصل دوم

از ویکی‌نبشته
پرش به: گشتن، جستجو
مآثر جميله صديق أكبر رضي الله عنه إزالة الخفاء عن خلافة الخلفاء مقصد دوم
مآثر فاروق أعظم رضي الله تعالى عنه وأرضاه
از شاه ولی‌الله دهلوی
مآثر أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه


محتویات

أما مآثر فاروق أعظم رضي الله تعالى عنه وأرضاه

پس از آنجمله آنست كه قبل از اسلام در قريش تمكني و وجاهتي تمام داشت في الاستيعاب قال الزبير (بن بکّار) يعني صاحب النسب كان عمر بن الخطاب من أشراف قريش وإليه كانت السفارة في الجاهلية وذلك أن قريشاً كانت إذا وقعت بينهم حرب أو بينهم وبين غيرهم بعثوه سفيراً وإن نافرهم منافرٌ وفاخرهم مفاخر بعثوه منافراً ومفاخراً ورضوا به.

واز آنجمله آنست كه تدبير غيب او را خواهي نخواهي به اسلام آورد ع گر نيايد بخوشي موي كشانش آريد.

مراد بود نه مريد مُخلَص بود نه مُخلِص شتان بين المرتبتين در اين راه نيامد تا آنكه از در و ديوار ندايش نكردند و بر خوان نعمت نرسيد تا آنكه مكرر بهر زبانش نخواندند و كثرت اسباب مقتضيهء اسلام او از اين جهت بوده است.

حملَه ي علم هر يكي در اين باب چيزي ذكر كرده و چيزي فرو گذاشته اينجا روايتي چند بر سبيل استشهاد بنويسيم آن حضرت بجناب عزت دعاء نمود في رواية ابن عمر أن النبي قال: اللهم أيّد الدين بعمر بن الخطاب.

وفي رواية عائشة: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب خاصةً.

وفي رواية مسروق عن ابن مسعود: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام، فجعل الله دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر فبنى عليه الإسلام وهدم به الأوثان. أخرج هذه الروايات كلها الحاکم.

حضرت فاروق رضي الله عنه گفته است: بينما أنا نائم عند آلهتهم إذ جاء رجل بعجل فذبحه فصرخ به صارخ لم أسمع صارخاً قط أشد صوتاً منه يقول يا جليح أمرٌ نجيح رجلٌ فصيحٌ يقول لا إله إلا الله فوثب القوم قلت لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا؟ ثم نادى يا جليح أمر نجيح رجلٌ فصيح يقول لا إله إلا الله، فقمت فما نشبنا أن قيل هذا نبيٌ. أخرجه البخاري.

محمد بن إسحاق گفته است كه فاطمة خواهر فاروق و زوج او سعيد بن زيد پيش از فاروق مسلمان شده بودند چون اين خبر به فاروق رسيد بتعصب بر خاست و ختن خود را اهانتها نمود و سر خواهر را بكوفت تا آنكه خون آلوده شد بعد از آن در دلش رحمي افتاد و سورت طه كه پيش ايشان بود قراءت نمود و از اين راه دعيهء اسلام بخاطرش پديد آمد و بخدمت آنحضرت صلى الله عليه وسلم بشتافت و مسلمان شد.

از آنجمله آنست كه چون فاروق اعظم رضي الله عنه تشريف اسلام يافت آن حضرت براي او دعاء فرمودند و آن دعاء بدرجه اجابت رسيد عن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر بن الخطاب بيده حين أسلم ثلاث مراتٍ وهو يقول: اللهم أخرج ما في صدره من غلٍ وأبدله إيماناً، يقول ذلك ثلاثاً. أخرجه الحاكم.

واز آنجمله آنست كه چون مسلمان شد اعلان نمود اسلام خود را و از اين راه مقاسات تشويش بسيار نمود و آن را مانند شهد و شكر گوارا فرمود، قال ابن إسحاق: وحدثني نافعٌ مولى عبد الله بن عمر عن ابن عمر قال: لما أسلم عمر قال: أيُّ قريش أنقل للحديث؟ قيل له: جميل بن معمر الجحمي، قال فغدا عليه قال عبد الله بن عمر: وغدوتُ أتبع إثرَه وأنظر ما يفعل وأنا غلام أعقل كلما رأيت حتى جاءه فقال: أعلمت يا جميل أني أسلمت ودخلت في دين محمد؟ قال: فوالله ما راجعه حتى قام يجر رداءه واتبعه عمر واتبعتُ أبي حتى إذا قام على باب المسجد صرخ بأعلى صوته: يا معشر قريش -وهم في أنديتهم حول الكعبة- ألا إن ابن الخطاب قد صبأ، قال يقول عمر من خلفه: كذب ولكن قد أسلمتُ وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وصاروا إليه فما برح يقاتلهم ويقاتلونه حتى قامت الشمس على رؤسهم قال وطلحَ فقعد وقاموا على رأسه وهو يقول: افعلوا ما بدا لكم فأحلف بالله لو كنا ثلاث مائة رجلٍ لقد تركناها لكم أو تركتموها لنا، قال فبينا هو علي ذلك إذ أقبل شيخٌ من قريش عليه حُلّة حبرةٍ وقميصٌ موشّى حتى وقف عليهم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: صبأ عمر، قال: فمَه؟ رجلٌ اختار لنفسه أمراً فماذا تريدون، أترون بني عدي بن كعب يُسلمون لكم صاحبهم هكذا خلّوا عن الرجل، قال: فوالله لكأنما كانوا ثوباً كُشط عنه، قال فقلت لأبي بعد أن هاجر إلى المدينة: يا أبت من الرجل الذي زجر القوم فيك بمكة يوم أسلمت وهم يقاتلونك؟ قال: ذاك أي بُنَيَّ العاص بن وائل السهمي.

وعن عبد الله بن عمر: قال لما أسلم عمر اجتمع الناس عند داره قالوا صبأ عمر وأنا غلامٌ فوق ظهر بيتي فجاء رجلٌ عليه قباءٌ من ديباجٍ فقال: صبأ فما ذاك فأنا له جارٌ، فرأيت الناس تصدّعوا عنه فقلت: من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل. أخرجه البخاري.

در اينجا نكتهء بايد فهميد كه فاروق اعظم سال ششم از بعثت بعد اسلام چهل مرد و پانزده زن مسلمان شد علي اختلاف يسيرٍ بين حمَلة العلم في ذلك بالجمله اسلام او اگر چه به نصف قرن از اول بعثت متأخر شد و آن سابقها از وي فوت گشت اما بتأئيد الهي در قيام بحقوق خلافت به اتم وجه و توسط ميان پيغامبر صلى الله عليه وسلم و امت او در نشر دين از همه سبقت نمود در اول امر مفضول بود بنسبت صديق أكبر به بسياري از جهت تأخر اسلام و در آخر حال هم عنان او و سهيم و شريك او شد آنحضرت بيان هر دو وجه فرموده اند در قضيهء مغاضبه صديق أكبر به وي خطاب عتاب آلود فرمود: هل أنتم تاركون لي صاحبي هل أنتم تاركون لي صاحبي قلت يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدقت. أخرجه البخاري.

و در حديث رؤيا قليب فرمود ثم أخذ أبو بكر وفي نزعه ضعفٌ والله يغفر له، ثم أخذها عمر بن الخطاب فاستحالت غربا فلم أر عبقرياً من الناس يفري فريه حتى ضرب الناس بعطنٍ. أخرجه الشيخان وغيرهما.

و از آنجمله آنست كه بسبب دخول او در اسلام مسلمانان عزيز شدند و اعلان اسلام نمودند، عن ابن مسعود قال: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر. أخرجه البخاري.

قال ابن إسحاق: ولما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة على قريش ولم يدركوا ما طلبوا ردّهم النجاشي بما يكرهون وأسلم عمر بن الخطاب وكان رجلاً ذا شكيمة لا يرام ما وراء ظهره امتنع به أصحاب رسول الله وبحمزة رضي الله عنهما حتى غاظوا قريشاً، فكان عبد الله بن مسعود يقول: ما كنا نقدر على أن نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر بن الخطاب فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه.

عن سعد بن إبراهيم قال قال عبد الله بن مسعود: إن إسلام عمر رضي الله عنه كان فتحاً وإن هجرته كانت نصراً وإن إمارته كانت رحمةً ولقد كنا ما نصلي عند الكعبة حتى أسلم عمر فلما أسلم قاتل قريشاً حتى صلى عند الكعبة وصلينا معه. أخرجه ابن هشام في زيادته على السيرة وأخرج الحاكم مثله.

و از آنجمله آنست كه هجرت نمود بسوي مدينه قبل از آنحضرت صلى الله عليه وسلم و تمهيد و توطيه ساخت براي قدوم وي، عن البراء بن عازب: أول من قدم علينا مصعب بن عمير وابن أم مكتومٍ وكانوا يقرِؤن الناس فقدم بلالٌ وسعد وعمار بن ياسرٍ ثم قدم عمر بن الخطاب في عشرين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدم النبي صلى الله عليه وسلم. الحديث أخرجه البخاري.

و از آنجمله آنست كه در غزوهء بدر مآثر جميله نصيب فاروق رضي الله عنه گشت بوجوه بسيار:

يكي آنكه خال خود را لله في الله كشت محبت قرابت مانع مباشرت قتل او نشد، في الاستيعاب قُتل العاص بن هشام بن مغيرة كافراً يوم بدرٍ قَتله عمر بن الخطاب وكان خالاً له.

ديگر آنكه آنحضرت صلى الله عليه وسلم فرمود كه عباس را نكشند أبو حذيفة آن را قبول نكرد در اينجا نوعي از وهن در امتثال حكم پيغامبر پديد آمد و نحوي از اختلاف نمودار گرديد آنحضرت صلى الله عليه وسلم اين حادثه را بدو وجه تدارك فرمود، در حالت راهنه (حاضره) تخويف و تهديد شخصي كه از قبول امر نافرماني نمود، و جارحهء تهديد و تشديد فاروق اعظم رضي الله عنه را ساخت و گفت: يا أبا حفص أيُضرب وجهُ عم رسول الله بالسيف؟ حضرت فاروق از اين كلمه بجوشيد و مقصود بحصول انجاميد و در وقت اخذ فدا هر چند انصار گفتند كه ابن اخت ما را معاف بايد داشت قبول نه فرمود تا سد ذريعه اختلاف شود اينجا بر قدر عقول مردم تنزل نمود عن ابن عباسٍ أن النبي قال لأصحابه يومئذٍ: إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم لقتالنا فمن لقي أحداً من بني هاشم فلا يقتله من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول الله فلا يقتله فإنما خرج مستكرهاً قال قال أبوحذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس والله لئن لقيته لألحمنه السيف، قال فلبغت رسول الله فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص -قال عمر والله إنه لأول يوم كناني رسول الله بأبي حفصٍ- أيُضرب وجه عم رسول الله السيف؟ فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق، فكان أبوحذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ولا أزال منها خائفاً إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقُتل يوم اليمامة شهيداً. أخرجه ابن إسحاق.

سوم آنكه بعد فتح در باب اسيران اختلاف افتاد كه فدا بگيرند يا قتل كنند؟ رأي حضرت فاروق موافق مراد حق شد، عن ابن عباس قال حدثني عمر بن الخطاب فذكر قصةً إلى أن قال: فاستشار رسول الله أبا بكر وعلياً وعمر فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان فإني أرى أن نأخذ منهم الفدية فيكون ما أخذنا منهم قوةً لنا على الكفار وعسى الله أن يهديهم فيكونون لنا عضداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ماترى يا ابن الخطاب؟ قال قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكني أرى أن تمكّنني من فلانٍ -قريبٍ لعمرٍ- فأضرب عنقه وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه وتمكن حمزة من فلان أخيه فيضرب عنقه حتى يعلم الله أنه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين، هؤلاء صناديدهم وأئمتهم وقادتهم فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت فأخذ منهم الفداء، فلمّا كان من الغد قال عمر غدوت إلى النبي فإذا هو قاعد وأبو بكر وإذا هما يبكيان فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك فإن وجدت بكاء بكيت وإن لم أجد بكاء تباكيت لبكائكما، قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبكي للذي عرض علي أصحابك من الفداء ثم قال لقد عُرض علَيَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة -بشجرة قريبةٍ- وأنزل الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ} أي من الفداء {عَذَابٌ عَظِيمٌ} ثم أحل لهم الغنائم فلما كان يوم أحدٍ من العام المقبل عُوقبوا بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقُتل منهم سبعون وفرَّ أصحاب النبي عن النبي صلى الله عليه وسلم وكُسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه وأنزل الله تعالى: {وَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} بأخذكم الفداء. أخرجه أحمد.

چهارم آنكه عمير بن وهب بعد از فتح براي استخلاص برادر خود بحضور آنحضرت آمد و وي از فاتكان قريش و دليران ايشان بود و حضرت فاروق در حفظ مراتب احتياط از مكر وي شرط محبت بتقديم رسانيده، عن عروة بن الزبير في قصة عمير بن وهب فبينا عمر بن الخطاب في نفر من المسلمين يتحدثون عن يوم بدر ويذكرون ما أكرمهم الله به وما أراهم به من عدوهم إذ نظر عمر إلى عمير بن وهب حين أناخ على باب المسجد متوشحاً السيف فقال هذا الكلب عدوُّ الله عمير بن وهب ما جاء إلا بشرٍّ وهو الذي حرّش بيننا وحزرنا للقوم يوم بدر، ثم دخل عمر رضي الله عنه على رسول الله فقال يا نبي الله هذا عدو الله عمير بن وهب قد جاء متوشحاً سيفه، قال فأدخله عليَّ قال فأقبل عمر حتى أخذ بحمالة سيفه في عنقه فلببه بها وقال لرجالٍ ممن كان معه من الأنصار ادخلوا على رسول الله فاجلِسوا عنده واحذروا عليه من هذا الخبيث فإنه غير مأمونٍ، ثم دخل به على رسول الله وعمر آخذ بحمالة سيفه في عنقه قال: أرسله يا عمر، ادنُ يا عمير فدنى. الحديث بطوله وفيه معجزة، أخرجه ابن إسحاق.

و از آنجمله آنست كه در غزوه ي أحد فضائل نمايان نصيب حضرت فاروق شد بچندين جهت:

يكي: آنكه در وقت تحصّن بشعب با جماعه ي از مهاجرين بالاي كوه بر آمد و دفع كفار نمود، قال ابن إسحاق: فبينا رسول الله بالشعب معه أولئك النفر من أصحابه إذ علت عاليةٌ من قريش الجبل فقال رسول الله: اللهم إنه لا ينبغي لهم أن يعلونا فقاتل عمر بن الخطاب ورهطٌ معه من المهاجرين حتى أهبطوا من الجبل، ذكره في السيرة.

دوم: آنكه أبوسفيان نزديك انصراف از أحد گفت: اُعل هُبل، فاروق رضي الله عنه را غيرت اسلام بجوش آمد و آن موجب اعلاء كلمة الله شد.

سوم: آنكه در اين حادثه واضح گشت كه كفار بعد آنحضرت صلى الله عليه وسلم و بعد صديق أكبر رضي الله عنه اگر از كسي حسابي ميگرفتند از فاروق ميگرفتند، قال ابن إسحاق: إن أباسفيان حين أراد الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته فقال إن الحرب سجال يومٌ بيوم بدر اُعلُ هبل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبه فقال الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، فلمّا أجاب عمر رضي الله عنه أباسفيان قال له أبوسفيان هلمّ إليَّ يا عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر ائته فانظر ما شأنه فقال أبوسفيان أنشدك الله يا عمر أقَتلنا محمداً؟ قال: اللهم لا وإنه ليسمع كلامك الآن، قال: أنت أصدق عندي من ابن قُمية وأبرّ، يقول ابن قمية لهم: إني قتلت محمداً.

و از آنجمله آنست كه در غزوه خندق حاضر شد و مساعي جميله در آن واقعه بكار برده يكي آنكه محافظت طرفي از خندق عهده وي بود و الآن مسجدي بنام او رضي الله عنه در آنجا بنا كرده اند.

دوم آنكه: اهل سيَر نوشته اند كه فاروق و زبير روزي از روزهاي خندق بر جماعه ي كفار حمله آوردند و آن جماعه را از هم متفرق ساختند در آن ميان ضرار بن الخطاب باز گشت و نيزه بجانب عمر كشيد و بعد از آن آن نيزه را باز گرفت و گفت اين نعمت مشكوره است كه بر تو ثابت كردم.

سوم آنكه: در بعض ايام خندق بسبب اهتمام به شغل دفع كفار نماز عصر از حضرت فاروق فوت شد و تأسفي عظيم از اين وجه بخاطرش راه يافت آنحضرت صلى الله عليه وسلم خود را در آن وقت همراه او عدّ فرمودند و به اين شفقت علاج تأسفش ساختند عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس جعل يسبّ كفار قريش وقال يا رسول الله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب قال النبي صلى الله عليه وسلم: ما صليتها، فنزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بطحانَ فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس ثم صلى بعدها المغرب. أخرجه البخاري.

و از آنجمله آنست كه در غزوه ي بني مصطلق حاضر شد و سعيها مصروف داشت بچند وجه:

يكي آنكه: اهل سيَر ذكر كرده اند كه مقدمه لشكر او بود و جاسوسي را از طرف كفار (گرفتار) كرد و احوال آنها از وي استفسار نمود بعد از آن او را بكشت و به اين جهت رعب عظيم بر دل كفار افتاد.

دوم آنكه: در عين قتال، فاروق رضي الله عنه مأمور شد به آنكه ندا در دادند كه هر كه كلمهء اسلام بگويد از تعرض مأمون باشد.

سوم آنكه: جهجاه غفاري اجير فاروق با أعرابي در مناقشه افتاد أعرابي به عبد الله بن أبي منافق رجوع آورد و وي با كلمات نفاق آميز آتش نفاق خود را دو بالا ساخت و زيد بن أرقم آن كلمات را بعرض آنحضرت صلى الله عليه وسلم رسانيد و غيرت حضرت فاروق بجوش آمد و قصد ايقاع به آن منافق نمود و منافقان در صدد عذر آمدند خداي عز وجل در باب تصديق قول زيد بن أرقم و تحسين رأي فاروق در اينقدر كه منافق مستحق اهانت است در دنيا و مستوجب عقوبت در آخرت اگر چه آنحضرت افاده فرمودند كه بجهت مصلحت احتراز از تفرق كلمه مسلمين و توحش داخلان در اسلام سزاي كردار او در كنار او نهادند آيات نازل فرمود: {إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} والقصة مبسوطة في معالم التنزيل وغيره.

چهارم آنكه: آنحضرت صلى الله عليه وسلم حضرت فاروق رضي الله عنه را در اين حادثه رمزي عجيب كه در باب ملك داري بكار آيد ارشاد فرمودند، قال ابن إسحاق: فحدّثني عاصم بن عمر أن عبد الله بن عبد الله بن أبي أتى رسول الله فقال يا رسول الله إنه قد بلَغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت لا بدّ فاعلاً فمُرني به فأنا أحمل إليك رأسه فوالله لقد علمتِ الخزرج ما كان بها من رجل أبرّ بوالده مني إني أخشى أن تأمر غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتُله فأقتل مؤمناً بكافر فأدخل النار، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا، وجعل بعد ذلك إذا أحدث الحدث كان قومه الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنّفونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حين بلغه ذلك من شأنهم: كيف ترى يا عمر أم والله لو قتلته يوم قلت لي اقتله لأرعدت له آنفاً ولو أمرتك اليوم بقتله لقتلتَه، قال قال عمر رضي الله عنه: قد والله علمتَ لأمرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أعظم بركةً من أمري.

و از آنجمله آنست كه در حديبية حاضر بود و آنجا فضائل بي حساب نصيب او شد.

يكي آنكه: حميت اسلام بر حضرت فاروق غلبه كرد و به تربيت آنحضرت صلى الله عليه وسلم تسكين يافت، قال ابن إسحاق: فلما التأم الأمر ولم يبق بينهما إلا الكتاب وثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأتى أبا بكر رضي الله عنه فقال: يا أبا بكر أليس برسول الله؟ قال: بلى، قال: أوَلسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوَليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال: فعَلامَ نعطي الدنيّة في ديننا؟ قال أبو بكر: يا عمر الزم غرزه فإني أشهد أنه رسول الله، قال عمر: وأنا أشهد أنه رسول الله، ثم أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، ألستَ برسول الله حقاً؟ قال: بلى، قال: أولسنا بالمسلمين؟ قال: بلى، قال: أوَليسوا بالمشركين؟ قال: بلى، قال فعَلامَ نعطي الدنية في ديننا؟ قال: أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيّعني، قال فكان عمر رضي الله عنه يقول ما زلتُ أصوم وأتصدق وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذٍ مخافة كلامي الذي تكلمتُ به حتى رجوت أن يكون خيراً.

وقال ابن إسحاق: فوثب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع أبي جندل يمشي إلى جانبه ويقول: اصبر يا أبا جندل فإنما هم المشركون وإنما دمُ أحدهم دم كلبٍ قال وبيدي قائم السيف قال يقول عمر رضي الله عنه: رجوت أن يأخذ السيف فيضرب به أباه، قال: فضنّ الرجل بأبيه ونفدت القضية.

ديگر آنكه {فأنزل اللهُ سكينتَه على رسوله وعلى المؤمنين وألزَمهم كلمةَ التقوى} در حق او نازل شد.

سوم آنكه: وقت مراجعت بسوي مدينه سورهء {إنا فتحنا لك} آنحضرت اول بر فاروق بر خواند و به اين تشريف او را از ميان أصحاب ممتاز ساخت گويا حكمت در اين صورت آن بوده باشد كه حضرت فاروق احكام انواع غلبات را بشناسد، أخرج مالك عن يزيد بن أسلم عن أبيه أن رسول الله كان يسير في بعض أسفاره وعمر بن الخطاب يسير معه ليلاً فسأله عمر عن شيء فلم يُجبه رسول الله ثم سأله فلم يجبه ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك يا عمر نزرت رسول الله ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك، قال عمر: فحركتُ بعيري حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل فيّ قرآن، قال: فما لبثت أن سمعت صارخاً يصرخ بي، قال فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال فجئت رسول الله فسلمت عليه فقال: لقد أنزلت عليّ في هذه الليلة سورةٌ لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأَ: {إنا فتحنا لك فتحا مبينا}.

اينجا دو نكته بايد شناخت يكي آنكه غلبه عبارت از آنست كه چون نور ايمان با قلب مخالطت نمايد و در ميان نور ايمان و طبيعت قلب داعيه متولد شود كه امساك از موجب آن مقدور نباشد و بسبب غلبه آن داعيه از بعض آداب شرع و عقل فرود افتد و غلبه از بعض آداب شرع و عقل فرود افتد و غلبه بر دو نوع ميباشد.

غلبه ي منبجسه از انقياد قلب؛ نكته اي را كه از شرع تلقي كرده است اگر چه در صورت حال مرضي نباشد مانند انقياد ابولبابه داعيه شفقت بر خلق الله را هنگامي كه براي بنو قريظه اشاره كرد كه آنحضرت ايشان را خواهد كشت و شفقت على خلق الله در سائر مواضع هر چند محمود است چون اينجا معارض اعلاء كلمة الله واقع شد مرضي الهي نيفتاد، و غلبه ي داعيه الهيه كه از بعض مواطن شاهقه بمنزلهء شعاع برق بر دل ميريزد وشتان بين المرتبين و حضرت فاروق بيان حال هر دو غلبه كرده است براي غلبه كه در حديبية از جهت حميت اسلام جوشيده و بحقيقت خلاف مصلحت كليه بود گفته است فما زلتُ أصوم وأتصدق الخ يعني حال اين غلبه محتاج كفارت شد و در قضيهء موت ابن أبي گفته است فتحولتُ حتى قمت في صدره وقلت يا رسول الله أتصلي على هذا وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعد أيامه قال فعجبت لي وجرأتي.

پس فرق در ميان اين دو كلمه ملاحظه ميبايد كرد بسيار است كه بر سالك يكي از اين دو قسم با ديگري مشتبه شود و فهم او براي حل اين اشتباه كفايت ننمايد و اين اشد مزلّة الاقدام است حضرت فاروق را چندين دفعه اشتباه در ميان غلبات واقع شده بود و آنحضرت صلى الله عليه وسلم ميان آنها تميّز فرمودند تا آنكه حضرت فاروق در اين باب حذاقتي پيدا كرد و بعد از آن اشتباه رو نمي داد آنگاه محدَّث كامل گشت آنحضرت صلى الله عليه وسلم اشاره خفيه به اين معني فرموده اند جائيكه بلفظ تعليق واقع شده لقد كان فيما كان قبلكم محدّثون فإن يكن من أمتي فعمر. والله أعلم.

و صديق أكبر رضي الله عنه را در غلبات كم بود كه اشتباه واقع شود و اين يكي از وجوه ارجحيت اوست بر فاروق رضي الله عنه.

در ذيل اين نكته بايد دانست كه امرِ دواعي مشابهت تمام دارد به امر رؤيا؛ هر دو امر فيضي است نازل از احياز شاهقه (مکان هاي مرتفع) ليكن رؤيا نزديك تعطيل حواس نمودار ميگردد و داعيه با وجود استقلال حواس بر روي كار مي آيد و در رؤيا مطرح شعاع بالاصالة عقل ميباشد و در دواعي مطرح آن قلب چنانكه در رؤيا اضغاث احلام و تشبّح اخلاق و اعمال بصور مثاليه با فيض نازل از ملك رؤيا مشتبه مي شود و حل اشتباه متعذر مي گردد همچنان در دواعي داعيه منبجسه از طبيعت نفس و از عادات و مألوفات و داعيهء متولده در ميان نور ايمان و طبيعت قلب نزديك انقياد آن نكته كه از شرع تلقي نموده با داعيهء نازله از منبع صدق و حق مشتبه مي شود و حل اشتباه متعذر ميگردد چون بعون الله عز وجل اشتباه منقطع شد و حق از باطل ممتاز گشت آن داعيه و آن رؤيا قابل اعتماد مي باشد ولكن دون ذلك خرط القتاد.

نكتهء دوم آنكه معلوم بالقطع است كه صحابه از نزديك خود هدايت را نياورده اند بلكه همه بتأثير نفس قدسيهء آنحضرت صلى الله عليه وسلم مهتدي گشتند كما قال عز من قائل: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} و تأثير نفس مطهره آنحضرت صلى الله عليه وسلم در ايشان گاهي بتقريب امر و نهي فقط مي باشد و گاهي به اقتران غضب و تهديد و زماني بمجرد صحبت پس تنبيه وتهديد آنحضرت صلى الله عليه وسلم يكي از اسباب وصول بمرتبهء سعادت است و آن را يكي از مناقب عظيمه صحابه ميبايد شمرد و لهذا آنحضرت صلى الله عليه وسلم فرموده است: اللهم إني بشرٌ أيما مسلمٍ آذيته، شتمته، ضربته فاجعله له رحمة، أو كما قال.

و اگر نفس بعضي از صحابه بوجهي مخلوق شده باشد كه بغير تقريب تخويف و تهديد به اصل مقصد آنحضرت صلى الله عليه وسلم مهتدي شود و بمرضي وي صلى الله عليه وسلم متمثل گردد آن از عنايات حق است كه بطريق ندرت بعضي را به آن بر ميگزيند، در تهذيب و تربيت حضرت فاروق رضي الله عنه چندين دفعه عنف و تهديد از آنحضرت صلى الله عليه وسلم ظاهر شده است؛ چنانكه در قرائت او نسخه ي تورات را واقع شد، و بنسبت حضرت صديق رضي الله عنه از اين قسم معامله ها بسيار كم بظهور آمد و اين نيز وجهي از وجوه افضليت صديق أكبر است والله أعلم.

و از آنجمله آنست كه در غزوه خيبر مآثر جميله نصيب فاروق گشت بوجوه بسيار.

يكي آنكه اهل سيَر ذكر كرده اند كه در اين غزوه ميمنهء لشكر مفوض بحضرت فاروق شد ديگر آنكه هر شبي تعهد حراست لشكر بيكي از صحابه مقرر مي شد شبي كه نوبت حراست فاروق اعظم بود يهودي بر دست وي رضي الله عنه افتاد و پيش آنحضرت او را برد و آنحضرت احوال خيبر از وي استفسار فرمود و اين معني سبب فتح خيبر شد.

سوم آنكه: در حق شخصي فرمود رحم الله فلاناً فاروق بحدس ذهن معاملهء الهي با آنحضرت در دعاء او شناخت و گفت: وجبَت يا رسول الله، قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن أبي الهيثم بن نضرة الأسلمي أن أباه حدّثه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع انزل يا ابن الأكوع فحدثنا من هنياتك قال فنزل يرتجز برسول الله فقال:

والله لولا الله ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا

إنا إذا قوم بغوا علينا * وإن أرادوا فتنة ابينا

فأنزلن سكينة علينا * وثبت الأقدام إن لاقينا

فقال رسول الله: يرحمك ربك، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: وجبت والله يا رسول الله لو أمتعتنا به، فقُتل يوم خيبر شهيداً.

چهارم آنكه: در بعض ايام خيبر او اميرلشكر بود مجاهده ها فرمود هر چند فتح بر دست حضرت مرتضى واقع شد و فضيلت وي رضي الله عنه در اين واقعه غالب تر بر آمد علي مرتضى گفت سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خيبر فلما أتاها بعث عمر وبعث الناس إلى مدينتهم أو قصرهم فقاتلهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاؤا يجبّنونه ويجبنهم. أخرجه الحاكم.

و اين كلمهء بليغه است از حضرت مرتضى چون اينجا مقصود اقتحام در حرب بود ترك اقتحام را بلفظ جبن تعبير رفته.

و از آنجمله آنست كه در غزوه فتح فضائل فاروق بچندين وجه ظاهر گشت.

اول آنكه: چون حاطب بن أبي بلتعه خبر توجه آنحضرت صلى الله عليه وسلم بجانب قريش نوشت و آن بر خلاف مصلحت آنحضرت بود غيرت فاروق بجوشيد و بتدبير نبوي آن غلبه فرو نشست قال عمر إنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين فدعني فلأضرب عنقه، فقال: أليس من اهل بدرٍ؟ لعلّ الله اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة أو قد غفرت لكم، فدمعت عينا عمر، وقال: الله ورسوله أعلم. أخرجه البخاري.

دوم آنكه چون أبوسفيان احكام صلح در خواست نمود حضرت فاروق رضي الله عنه بشدت رد سوال او فرمود و آن موافق مرضي حق افتاد.

سوم آنكه: أبوسفيان چون قائد لشكر كفار بود و مسلمانان از دست وي چندين بار ايذاء كشيده بودند فاروق را داعيه قتل او و عدم قبول امان او مصمم شد و در آن باب قيل و قال بميان آمد تا آنكه تربيت نبوي آن شورش او را فرو نشاند، قال ابن إسحاق في حديث العباس وشفاعته لأبي سفيان: مررت بنار عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال من هذا وقام إليّ فلمّا رأى أباسفيان على عجز الدابة قال: أبوسفيان؟ عدو الله، الحمد لله الذي أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم وركضتُ البغلة فسبقتُه بما تسبق الدابة البطيئة الرجل البطيء قال فاقتحمت عن البغلة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ودخل عليه عمر رضي الله عنه فقال: يا رسول الله هذا أبوسفيان قد أمكن الله منه بغير عقد ولا عهدٍ فدعني فأضرب عنقه. قال: قلت: يا رسول الله، إني قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه فقلت: والله لا يناجيه الليلة دوني رجل، قال: فلما أكثر عمر في شأنه، قال قلت: مهلاً يا عمر فوالله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما قلتَ هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد منافٍ، فقال: مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إلى من إسلام الخطاب لو أسلم.

و از آنجمله آنست كه آنحضرت صلى الله عليه وسلم فاروق را بر صدقات مدينه عامل ساخت فمنع العباس وخالدٌ وابن جميل. الحديث مذكورٌ بطوله في صحيح البخاري.

وعن عمر: إني عملت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاني عمالةً فقلت أعطه أفقر إليه مني، الحديث أخرجه أبو داود وغيره.

و از آن جمله آنست كه در غزوه ي حنين فضائل عظيمه حاصل نمود اهل سير نوشته اند كه روز حنين رايتي از رايات مهاجرين بفاروق دادند، مانند جماعت داري از جماعتداران اليوم.

و از آن جمله آنست كه در طائف فضيلت نمايان نصيب وي رضي الله عنه آمد به دو وجه.

يكي آنكه در قصه رؤيا آنحضرت صلى الله عليه وسلم كه قعب زَبد (کاسه ي بزرگ مسکه) را خروسي منقار زده پراگنده ساخت و تعبير صديق كه در حالت راهنه فتح طائف ميسر نخواهد شد.

در سيرت ابن إسحاق مذكور است ثم إن خولة بنت حكيم بن أمية وهي امرأة عثمان بن مظعون قالت: يا رسول الله أعطني إن فتح الله عليك الطائف حلي بادية بنت غيلان أو حلي الفارغة بنت عقيل، وكانت من أحلى نساء ثقيف، وذُكر لي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لها وإن كان لم يؤذن في ثقيف يا خولةُ، فخرجت خولة فذكرت لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فدخل عمر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما حديثٌ حدثتَه خولة زعمَت أنك قلتها، قال: قد قلتُها، قال: أوَما أذن فيهم يا رسول الله؟ قال: لا، قال: أفلا أوذِن بالرحيل؟ قال: بلى، قال فآذن عمر بالرحيل.

دوم آنكه وقت قسمت غنائم در جعرانه ذو الخويصرة حاضر شد و فاروق رضي الله عنه را داعيه قتل او بخاطر آمد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قيل له: هل حضرتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كلمه التميمي يوم حنين؟ قال: نعم جاءه رجلٌ من تميم يقال له ذوالخويصرة فوقف عليه وهو يعطي الناس فقال يا محمد، قد رأيتُ ما صنعت في هذا اليوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أجل فكيف رأيتَ؟ قال: لم أرك عدلت، قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون؟ فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله ألا نقتُله؟ قال: لا دعوه فإنه ستكون له شيعةٌ يتعمّقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النصل فلا يوجد شيء ثم في القدح فلا يوجد شيء ثم في الفوق فلا يوجد شيء، سبق الفرث والدم. أخرجه ابن إسحاق.

سوم آنكه: استيذان نموده از آنحضرت صلى الله عليه وسلم كه إني نذرت في الجاهلية أن اعتكفَ ليلةً في المسجد الحرام فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: أوفِ بنذرك. أخرجه البخاري.

وفي بعض الروايات: يا أخي أشركنا في دعائك أو لا تنسنا في دعائك.

و اين تشريفي بود در حق حضرت فاروق رضي الله عنه.

و از آنجمله آنست كه در غزوهء تبوك نصف مال خود انفاق نمود.

و از آنجمله آنست كه در حجة الوداع حاضر بود و آن همه مواعظ استماع نمود و جميع آن مشاهد متبركه را ادراك فرمود.

و از آنجمله آنست كه بسياري از فضائل شريك صديق أكبر بود و سهيم او در مشاورت و در تعبير بلفظ صالح المؤمنين نزديك نزول آيت تحريم و در ثبات روز جمعه وقت انفضاض قوم واين همه مباحث را در مآثر حضرت صديق بيان كرديم.

و از آنجمله آنست كه بعد انتقال آنحضرت صلى الله عليه وسلم ساعي ترين مردم بود براي خلافت صديق و ناصح ترين مردم در حق او و اين معني را بالا نوشتيم.

و از آنجمله آنست كه در خلافت صديق أكبر نائب مطلق خليفه و وزير و مشير او در مهمات و قاضي مدينه او بود، عن إبراهيم النخعي قال: اول من وَلّى أبو بكر شيئاً من أمور المسلمين عمر بن الخطاب ولاه القضاء فكان أول قاض في الإسلام وقال اقض بين الناس فإني في شغل. أخرجه أبوعمر.

و از آنجمله آنست كه صديق أكبر در آخر ايام خود فاروق را وليعهد خود ساخت و او را از افضل امت خواند؛ چنانكه گذشت و مأخذ قول او حديث آنحضرت صلى الله عليه وسلم بود، عن جابر بن عبد الله قال: قال عمر لأبي بكر: يا خير الناس بعد رسول الله، فقال أبو بكر: أما إنك إن قلت ذاك فلقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما طلعت الشمس على رجلٍ خير من عمر. أخرجه الترمذي.

و معني اين كلام آنست كه فاروق افضل امت باشد در زماني از ازمنه اين قضيه را مطلقه عامه مي بايد شمرد؛ لهذا فاروق صديق را افضل مي گفت و صديق اين معني را از وي مسلم ميگذاشت، و حضرت صديق فاروق اعظم را أقوى و خير الناس مي گفت و او نيز اين معني را از وي مسلم ميداشت اين است شرح اعانتهاء فاروق به نسبت جناب نبوت و نسبت خليفهء پيغامبر.

باز چون نوبت خلافت او رسيد سياستي از وي ظاهر شد كه هيچ خليفه را ميسر نيامد نه پيش از وي نه بعد از وي، في الاستيعاب: ولي الخلافة بعد أبي بكر بويع له بها يوم مات أبو بكر باستخلافه سنة ثلاث عشرة فسار بأحسن سيرة وأنزل نفسه من مال الله بمنزلة رجلٍ من الناس وفتح الله له الفتوح بالشام والعراق ومصر، ودوّن الدواوين في العطاء ورتّب الناس فيه على سوابقهم، وكان لا يخاف في الله لومة لائم، وهو الذي نور شهر الصوم بصلاة الأشفاع فيه وأرّخ التاريخ من الهجرة الذي بأيدي الناس إلى اليوم وهو أول من سُمّي بأميرالمؤمنين وهو أول من اتخذ الدرّة، وكان نقش خاتمه: كفى بالموت واعظاً يا عمر.

در اين مقام حكايتي چند از قيام او به امر جهاد و ظهور كثرت فتوح و وفور غنائم در ايام او ايراد كنيم.

سال سيزدهم از هجرت فاروق اعظم رضي الله عنه چند روز متصل خطبه مي خواند و تحريض مي فرمود مردمان را بر جهاد عجم و ايشان بملاحظهء كثرت عَدد و عُدد آن جمع تقاعد مي نمودند (متردد بودند)؛ زيرا كه پادشاهي آنها از زمان دراز در فارس و روم محكم شده بود و افواج بسيار و خزائن بيشمار ذخيره داشتند كه عرب را به هيچ گاه مانند آن امكان نبود از اينجهت خداي عز وجل فرمود: {ستُدعون إلى قومٍ أولي بأسٍ شديد} اول كسيكه داعيه ي جهاد در خاطر او افتاد أبوعبيدة ثقفي بود از كبار تابعين بعد از آنجماعه بعد جماعه ي براي حرب مهيا شدن گرفتند از آنجمله سليط بن قيس كه از حضار مشهد بدر بود، و حضرت فاروق قدر اوليت أبو عبيده در قبول داعيه الهيه بشناخت و او را بر جيش مسلمين اميرگردانيد هر چند در ميان ايشان أصحاب آنحضرت صلى الله عليه وسلم بودند لكن مبالغه فرمود كه در قضايا و سوانح امور با أصحاب جناب رسالت مشاورت كند وايشان را شريك خود داند فرمود هيچ چيز مرا از تأمير سليط مانع نشد الا تعجيل و مسارعت او در حرب و خوف هلاك مردم بسبب تهوّر او.

بالجمله مثني بن حارثه شيباني و أبوعبيدة ثقفي با همراهيان خويش متوجه عراق گشتند و از آن طرف (پادشاه فارس) رستم فرخ زاد و جابان را با لشكري جرار بمقابله فرستاد و بعد تلاقي فئتين جنگي عظيم در پيوست آخر كار كفار هزيمت يافتند و غنيمت بي حساب بدست اهل اسلام آمد هنوز تقسيم غنائم نشده بود كه نرسي سپه سالار عجم كه خاله زاده ي كسري بود با لشكري عظيم بسوي ايشان متوجه شد و رستم سردار ديگر جاليوس نام را با فوج كثيري بكمك او تعين نمود، أبوعبيدة پيش از آنكه اجتماع هر دو فريق شود به نرسي رسيد و وي را منهزم گردانيد و بر مال خطير دست يافت آنگاه بي توقف بجانب جاليوس متوجه شد و او را نيز هزيمت داد و از وي نيز غنائم فراوان در تصرف آورد بعد از آن أبوعبيدة از آن همه غنائم و سبايا خمس را جدا كرده بدار الخلافت فرستاد و باقي را بر غزاة قسمت نمود چون خبر هزيمت افواج به مَلك فارس رسيد انفعال عظيم بخاطرش راه يافت و بهمن جادو را براي تدارك با سي هزار مرد و سي فيل فرستاد از آن جمله فيل ابيض كه از وقت پرويز او را مبارك مي شمردند و در هيچ معركه نمي بود الا كه اهل آن معركه فيروز مي شدند با درفش كاوياني كه از زمان فريدون در خزائن عجم ذخيره بود و آن را رأيت فتح و آيت نصرت مي پنداشتند همراه كرد، رستم نيز فوجي عظيم همراه او داد.

أبوعبيدة اين مرتبه كار فرماي تهور شده از پل فرات گذشته بمحاربه در پيوست اولاً تزلزلي در ميان مسلمين افتاد جاهلي از اهل اسلام پل را بر هم زد تا راه گريز نداشته باشند أبوعبيدة با جمعي سپاه از اسپان فرود آمده شمشيرها كشيده خراطيم فيلان را قطع نمودند و أبوعبيدة بر فيل ابيض رسيد و خرطوم او را بريد وقت معاودت به لشكر خود پايش بلغزيد و بيفتاد و در اين حالت فيل ابيض او را زير پا در آورد و شهيد ساخت و بعدا از وي هفت كس از جوانمردان لواي او بر ميگرفتند و به درجه شهادت ميرسيدند تا آنكه آخر كار آن لوا را مثني بن حارثه برداشت و به صرفه و حكمت بجنگ مباشرت نمود انجام كار كفار از حرب متقاعد شدند مسلمانان فرصت غنيمت يافته بر سر پل آمدند وكيف ما اتفق پل شكسته را درست ساخته عبور نمودند، در اين مقتله چهار هزار كس شهيد شدند حضرت فاروق از اين ماجرا به غايت محزون گشت و بسب انكسار مسلمين نزديك بود كه قاعده ي جهاد بر هم خورد عنايت الهي ناگهان در رسيد و در فوج رستم اختلافي افتاد دو فريق گشتند و حِدّت (تيزي) ايشان كليل گشت چند روز بر حرب جرأت نيارستند.

سال چهاردهم بقول أكثر اهل تاريخ فتح دمشق دست داد بقول جمعي ديگر اين واقعه در سال سيزدهم بود نزديك به وفات حضرت صديق رضي الله عنه بالجمله هرقل ماهان نام سرداري را با گران لشكري بمدد اهل دمشق فرستاد و كفار در هر ناحيه متحصن بحصون گشته به اعداد آلات حرب مشغول شدند و أبوعبيدة بن الجراح صورت حال را بعرض حضرت فاروق رسانيد حضرت فاروق براي او مكتوبي نوشت متضمن آنكه اولاً عنان عزيمت بجانب دمشق معطوف سازد و در هر ناحيه فوجي از مسلمانان فرستد تا اهل آن ناحيه را مشغول دارند و توغُل در حرب هيچ كدام نكنند تا آنكه دمشق مفتوح شود.

از آن طرف ماهان با لشكر خود از دمشق برآمده به آراستگي صفوف مشغول شد از اين طرف أبوعبيدة بمقابله آنها داد قتال بداد بعد تردد عظيم شكست بر لشكر كفار افتاد جمعي جانب هرقل گريختند و طائفه ي بشهر دمشق متحصن شدند باز أبوعبيدة و خالد بمحاصره دمشق اهتمام كلي بكار بردند و اين محاصره مدت دراز كشيد اتفاقاً بِطريقي از بطارقه دمشق را در همين ايام فرزندي متولد شد از اين سبب بترتيب جشني مشغول شدند و افراط در لهو و لعب ايشانرا از محافظت سور غافل نمود، دليران اسلام فرصت را غنيمت شمرده سلاليم (راه زينه ها) و اوهاق (کمند ها) كه براي مثل همين روز آماده ساخته بودند استاده نموده تكبير گويان بر بلندي سور برآمده بوابان را بزخم سيوف به دوزخ رسانيده دروازه را كشادند و جنگي عظيم پيوست از جانب خالد عنوهً و از جانب أبوعبيدة صلحاً فتح دمشق متحقق گشت.

و در همين سال جرير بن عبد الله بجلي از جانب يمن بملازمت فاروق رسيد حضرت فاروق چهار هزار مرد از بجيله و كنده و ديگر قبائل مرتب ساخته جرير را امير آن لشكر فرمود و بجانب عراق بمدد مثني روان نمود، جرير وقوم او از آنكه تحت رأيت مثني در آيند استنكاف ورزيدند حضرت فاروق رضي الله عنه براي تأليف قلوب ايشان ربع خمس هر غنيمتي كه به اهتمام ايشان حاصل شود و زياده بر سهم غنيمت به ايشان تنفيل فرمود و براي مثني نامه نوشت كه شرائط توقير و تبجيل جرير را مرعي دارد؛ زيرا كه شرف صحبت آنحضرت صلى الله عليه وسلم دريافته است.

سرداران عجم چون اين خبر شنيدند فوج كثير فراهم آورده مهران همداني را به امارت آنها منصوب ساخته براي مقابله مثني و جرير نامزد گردانيدند ايشان اين ماجرا بعرض حضرت فاروق رسانيدند وي رضي الله عنه از هر قبيله جمعي را براي مدد مثني معين فرمود و حكم كرد كه مستعجلاً كارسازي نموده خود را بر مصاف حاضر گردانيد و مثني نيز از آن بلاد كه در تصرف او بود لشكري آراست بعد تلاقي فريقين مهران بر اسپي گلگون برگستواني (جامه اي) از اطلس بر آن انداخته بميدان مبارزت جولان كنان در آمد غلامي از اهل ذمه تيري بجانب او روان كرد به تأئيد الهي بر مقتل وي رسيد و از اسپ بيفتاد و شكست بر لشكر عجم واقع شد و طرفه معركه و عجيب مقتله آن روز بظهور انجاميد از اين جهت آن را يوم الاعشار گويند؛ زيرا كه صد كس از مبارزان بشمار در آمد كه در آن روز هر يكي ده كس از كفار كشته بود و چندان غنائم و سبايا بدست آمد كه پيش از اين گاهي ميسر نشده بود بعد از آن مثني بن حارثه بشر بن الخصاصيه صحابي را بر بلاد عراق خليفه ساخته خود با وجود عدم اندمال جراحات كه در واقعة الجسر بوي رسيده بود قصد غارت خنافس نمود و آن سوقي بود كه در سال يكبار تجار كفار آنجا اجتماع عظيم ميداشتند ناگاه بر سر آنجماعه ريخت و غنائم فراوان بدست آورد باز قصد سوق بغداد كرد و آن نيز سوقي عظيم بود كه هر سال جم غفيري آنجا مجتمع مي شدند بغتةً بر آنها حمله آورد و ياران خود را فرمود كه سواي نقدين و جواهر و اقمشه و امتعه قيمتي بر ندارند هزار شتر از اين اجناس پر كرده بسلامت مراجعت نمودند.

سال پانزدهم و سال شانزدهم فرقان أكبر در ميان اسلام و كفر بسعي و اهتمام او رضي الله عنه بظهور پيوست و اينجا واضح گشت كه تسميه خليفه ثاني به فاروق اعظم رضي الله عنه به چه وجه بوده است و اينجا دو نكته بايد شناخت.

نكته اولى آنكه در شريعت متواتر بالمعني است كه آنحضرت خبر دادند به آنكه فارس و روم فتح خواهد شد و غنائم بي شمار از ايشان بدست مسلمين خواهد آمد قال الله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}.

وقال: {وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا} بعد ما قال: {وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنكُمْ}.

اگر منصفي در اين آيه تأمل كند و سياق و سباق را مستحضر سازد مضطر شود به آنكه غنائم كثيره كه اول مذكور شد غنائم حنين است كه در زمان سعادت نشان جناب نبوي صورت وجود يافت {عَجّل لكم هذه} فتح خيبر است {وأُخرى لم تقدروا عليها} غنائم فارس و روم است، قال ابن عباس والحسن ومقاتل: هي فارس والروم ما كانت العرب تقدر علي قتال فارس والروم كانوا خوَلاً (أتباعا) لهم حتى قدروا عليها بالإسلام.

و نيز مضطر شود به آنكه {سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ}.

مراد از اين أولي بأس شديد فارس و روم است، قال ابن عباس ومجاهد والحسن: هم فارس والروم.

و در حديث شيخين آمده: رأيت كأنما وُضع في يدي مفاتيح خزائن الأرض.

و نيز در حديث شيخين هلك كسرى فلا كسرى بعده وهلك قيصر فلا قيصر بعده.

و نيز در باب رمي عن عقبة بن عامر قال سمعت رسول الله يقول: ستفتح عليكم الروم ويكفيكم الله فلا يعجز أحدكم أن يلهُوَ بأسهمه. أخرجه مسلم.

پس اين همه نعم الهي است و وجود اين امور معجزه آنحضرت است و بعثت آنحضرت متضمن است فتح فارس را قال تعالى: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} يعني فارس.

خداي عز وجل از فوق سموات اراده ابطال سلطنت فارس و روم و بر هم زدن ملت ايشان فرمود و آنحضرت را جارحهء اتمام مراد خود ساخت و آنحضرت صلى الله عليه وسلم پيش از ظهور اين امر خطير به رفيق اعلى انتقال نمودند و همان داعيه بواسطه آن حضرت صلى الله عليه وسلم از سينه فاروق اعظم باز جوشيد و همگي او را رضي الله عنه مطيع امر خود ساخت و عقل و قلب او را منقاد آن امر فرمود و در دل حاضرين پرتو نور فاروق انداخت تا غزاة اسلام اجتماع تمام پيدا كردند و دست بُردي عجيب ظاهر گشت كشايش زياده از كوشش ديدند وابعث جيشاً نبعث خمسةً مثله، نقد حال ايشان شد.

نكته دوم آنكه اهتمام فاروق رضي الله عنه در فتح فارس و روم بوجوه بسيار بوده است يكي آنكه دعاء مي نمود در صلاة خود و همتي تمام در اين كار بكار مي برد قال النووي في الأذكار: جاء عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قنَت في الصبح بعد الركوع فقال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ولا نكفرك ونؤمن بك ونخلع من يفجرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد نرجو رحتمك ونخشى عذابك إن عذابك الجد بالكفار ملحق، اللهم عذّب الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ويقاتلون أوليائك، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات وأصلح ذات بينهم وألّف بين قلوبهم واجعل في قلوبهم الإيمان والحكمة وثبتهم على ملة رسولك وأوزعهم أن يوفوا بعهدك الذي عاهدتهم عليه وانصرهم على عدوك وعدوهم إله الحق واجعلنا منهم.

دوم آنكه: خطب بليغه متضمن تحريض بر جهاد و ترغيب مجاهدين مي خواند و أحاديث آنحضرت صلى الله عليه وسلم در اين باب روايت مي نمود.

سوم آنكه: تهيه اسباب مجاهدين به اهتمام هر چه تمام تر مي فرمود، أخرج مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعيرٍ يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير فجاءه رجلٌ فقال احمِلني وسُحيماً، فقال له عمر: أنشدك الله أسُحيمٌ زِقٌ؟ قال: نعم.

چهارم آنكه: ترتيب جيوش و تقديم فتحي بر فتحي و اختيار صلح و جنگ همه بر رأي فاروق مفوض بود.

أما قصه ي بر هم شدن دولت ساسانيان بدين وجه بوده است كه چون صناديد فارس ديدند كه مسلمانان را هر روز فتحي جديد بدست مي آيد انفعال جديد بخاطر ايشان راه يافت فكر واقعي نموده ملكه فارس را معزول ساختند، و يزدجرد را كه اشجع اولاد كسري بود ببادشاهي بر افراختند، و خزائن اكاسره كه بيرون از شمار بود بر آورده ادوات و افواج بي حساب مجتمع نمودند، و رستم فرخ زاد را سردار معركه معين گردانيدند و يزدجرد در مدائن نشست مستعد آنكه ادوات و ابطال را دفعةً بعد دفعةٍ پيش رستم فرستد مثني بن حارثه اين ماجرا را بعرض حضرت فاروق رضي الله عنه رسانيد و وي رضي الله عنه به هريك از عمال خود كه در اطراف ممالك اسلام بوده اند احكام فرستاد كه در هر ناحيه با هر كه اسپي و سلاحي باشد و از اهل نجدت و شجاعت باشد سرداران آنجا را مي بايد كه زود ساختگي آنها نموده بمدينه مطهره فرستند چون آن همه مجتمع شدند، سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه را به سرداري آنجمع منصوب ساخت و سعد را موعظت بليغه فرمود بتقوي و صبر بر مكاره، و (به) ثبات قدم بر مواطن حرب امر فرمود و قوم را بمتابعت وي در جميع سوانح مأمور ساخت و براي مثني و جرير نامه نوشت كه همه در تحت رأيت سعد در آيند و او را امير الأمراء عراق تصور نمايند.

يكي از حكمتهاي الهي كه در اين واقعه بر دل فاروق رضي الله عنه پرتو افگند آن بود كه سعد را به امارت عراق برگزيند؛ زيرا كه عمر مثني بن حارثه به آخر رسيده بود اگر در اين وقت سعد آنجا نمي رسيد تزلزل عظيم در امر جهاد پديد مي آمد و سعد را بسبب شدت سرما توقفي در راه واقع شد در اين اثناء فاروق اعظم دفعة بعد دفعة پهلوانان نامدار و جوانان كامگار بكمك وي روان مي نمود و اهتمام تمام در اين باب مي فرمود تا آنكه در عرب از اشرف قبائل و اهل شجاعت و رأي كم كسي را گذاشته باشد سي و چند هزار مرد همراه سعد مجتمع شدند از آنجمله يكهزار كس از صحابه بودند كه نود و نه كس از ايشان أهل بدر بودند آنگاه سعد به امير المؤمنين نامه نوشت و توجه رستم بعزم قتال و كثرت عَدد و عُدد او به تفصيل باز نمود، حضرت فاروق درجوابش نوشت كه هيچ دغدغه را بخاطر خود راه ندهي، و از كثرت آلات و ادوات دشمن بيجا نگردي، و نظر بر لطف پروردگار خود عز وجل داشته متوكل به تائيد او باش و هرگاه لشكر خود را تعبيه نمائي موضع هر كسي را براي من بوجهي اعلام كن كه گويا من بچشم خود معاينه مي كنم سعد كيفيت تعبيه جيش پيش حضرت فاروق نوشته فرستاد و وي رضي الله عنه تحسين آن صورت فرمود و امر نمود كه نخست آن جماعه را كه بكمال حسب و نسب و طلاقت لسان و زيادت عقل موصوف باشند پيش صناديد فرس فرستد و دعوت به اسلام كند سعد همچنان كرد يكي از آن جماعه مغيرة بن شعبة بود، أخرج الحاكم عن

إياس بن معاوية بن قرة عن أبيه قال لما كان يوم القادسية بعث بالمغيرة بن شعبة إلى صاحب فارس فقال ابعثوا معي عشرةً فبعثوا فشدّ عليه ثيابه ثم اخذ جحفةً ثم انطلق حتى أتوه فقال ألقوا لي ترساً فجلس عليه فقال العِلج: إنكم معشر العرب قد عرفت الذي حملكم على المجئ إلينا أنتم قومٌ لا تجدون في بلادكم من الطعام ما تشبعون منه فخذوا نعطيكم من الطعام حاجتكم فإنا قومٌ مجوسٌ وإنا نكره قتلكم إنكم تنحبسون علينا أرضنا، فقال المغيرة: والله ما ذاك جاء بنا ولكنا قوماً نعبد الحجارة والأوثان فإذا رأينا حجراً أحسن من حجر ألقيناه وأخذنا غيره ولا نعرف رباً حتى بعث الله إلينا رسولاً من أنفسنا فدعانا إلى الإسلام فاتّبعناه وإنا أمرنا بقتال عدونا ممن ترك الإسلام ولم نجئ للطعام ولكنا جئنا لنقتل مُقاتلتكم ونسبي ذراريكم، وأما ما ذكرت من الطعام فإنا لعمري ما نجد من الطعام ما نشبع منه وربما نجد رياً من الماء أحياناً فجئنا إلى أرضكم هذه فوجدنا فيها طعاماً كثيراً وماءً كثيراً فوالله لا نبرحها حتى تكون لنا أو لكم فقال العلج بالفارسية: صدق، قال: وأنت تفقأُ عينك غداً، ففُقئت عينه من الغد أصابته نُشّابةٌ.

گويند يزد گرد جوالي از خاك پر كرده بقصد اهانت به طريق جوائز الوفود به ايشان پيش آورد و عرب آن را فال فتح بلاد شمردند بعد از آن سعد بعوث و سرايا به اطراف و اكناف منتشر ساخت تا در نواحي بلاد عجم طرح غارت و نهب ريزند القصه رستم با شوكت و ابهت تمام بجانب لشكر اسلام متوجه شد و پلي ترتيب داده از دريا اين طرف عبور نمود در اين حالت يزدگرد در هر نعره داري شخصي را مقرر داشته بود كه هر چه رستم گويد يا كند در اسرع اوقات به او رسد و سعد رضي الله عنه بسبب دماميل و ثبرات (آبله ها) امكان نيافت كه خود در وسط لشكر باشد بر بلندي قصري قرار گرفت و جمعي از سوار و پياده را زير قصر حاضر داشت تا هر چه فرمايد بي توقف بسرداران فوج رسانند آنگاه سعد اعيان لشكر را نزد خود خواند و موعظت بليغه فرمود و مواعيد الهي در باب فتح عجم بياد ايشان داد و بتفصيل واضح گردانيد كه امروز اگر دستبردي نمائيد سعادت دنيا و اخري از آن شما باشد و اگر بد دلي كنيد دولت صوري و معنوي از دست شما رود و امير هر قوم را فرمود تا به همين كلمات اتباع خود را سرگرم كارزار كند و شعراء را به انشاد اشعار مهيِّج شجاعت بر انگيخت و قراء را بتلاوت سوره انفال ارشاد فرمود، قراء چون در تلاوت آن شروع نمودند دلها را اطميناني روي نمود، آنگاه فرمود: كه چون ساعت هبوب رياح نصر يعني وقت نماز در رسد تكبيري خواهم گفت شما نيز تكبير بگوئيد و ادوات حرب مهيا سازيد باز چون تكبير دوم گفته

شود جوشن پوشيد و ادوات جنگ بر خود راست كنيد و چون تكبير سوم بشنويد جوانان بجولانگاه مبارزت در آيند و به استماع تكبير چهارم كلمه لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم گوئيد و همه بهئيت اجتماعيه با دشمن در آويزيد القصه سه روز و يك شب ميان هر دو فريق جنگ قائم ماند چهارم روز نصر نازل شد و فرقان أكبر بظهور پيوست و هر يكي از اين اوقات نامي عليحده دارد روز ارماث، و روز اغواث (کمک ها) و روز عماس (جنگ سخت) وليلة الهرير.

أما روز ارماث همه صناديد عجم با هيئت عجيبه تاجهاي مكلّل بر سر و كمرهاي مرصع بر ميان بر اسپان عراقي سوار صف آراستند و تير اندازان حكم انداز را بر فيلان نشانده و جمعي گرداگرد آنها براي محافظت فيلان پياده گشته مقدمة الجيش ساختند، و طور عرب و ساده وضعي ايشان معلوم است با آن همه بتأيد الهي دست بردهاي عجيب كردند.

اولاً غالب بن عبد الله اسدي و عاصم بن عمرو تميمي به جولانگاه مبارزت در آمدند، هرمزان نام شخصي از رؤساي عجم مقابل غالب و شخصي ديگر از سرداران مقابل عاصم بر آمد غالب بزخم نيزه قرن خود را بر زمين غلطانيد آنگاه بكمند بسته پيش سعد رسانيد و عاصم نيز بر قرن خود حمله آورد و قرن او به يقين دانست كه حريف عاصم نمي تواند شد از ميان بگريخت عاصم به تعاقب او تاخته هر چند جست او را نيافت عوض او شتر سواري را گرفته آورد سعد راكب و مركوب را نقل او ساخت.

ثانياً تير اندازي كه تير او خطا نمي شد از طرف عجم بقصد عمرو ابن معديكرب بميدان در آمد مسلمانان عمرو را آگاه گردانيدند عمرو تيري بجانب او انداخت و با آن زخم او را از اسپ بر زمين افگند عمرو خود را زود بر سر او رسانيد و سر او را بريد و كمر قيمتي سلب گران بهاي او را بدست آورد.

ثالثاً مهران حاكم آذربايجان بر باد پاي عجيبي سوار تبختر كنان روي بميدان نهاد و بتقليد رستم ميگفت: اليوم ندُقّ العربَ دقاً، شخصي از حاضران او گفت: انشاء الله، آن بي دولت بر زبان راند شاء الله او لم يشأ در اين اثناء منذر بن حسان ضبي نيزه در پهلوي او خلانيد و از اسپش غلطانيد خواست كه خود پياده شده سرش بردارد اسپ منذر رميد ساعتي به ضبط اسپ مشغول ماند در اين توقف جرير بن عبد الله بجلي از ميمنهء لشكر مانند باد به او رسيد و سر او را بريد.

منذر چون بر سر صريع خويش آمد كشته يافت در باب سلَب او قيل و قال بلند شد آخر الأمر بحكم سعد كمر به منذر دادند و باقي سلب به جرير گويند قيمت كمر سي هزار بود و قيمت باقي سلب هزار سپاه عجم چون اين دار و گير را ديدند فيلان را نيز حركت نمودند جملةً حمله بر لشكر اسلام آوردند كتائب اسلاميه را متفرق ساختن گرفتند مقصد اصلي ايشان استيصال قوم بُجيله بود؛ زيرا كه قتل مهران بر دست جرير بجلي واقع شده است نزديك بود كه بجيله بالكليه مستأصل شوند سعد به طليحه اسدي حكم فرمود كه با قوم خود زود بمدد ايشان رسد چون در آن معركه رسيدند عظيمي از عظماء عجم به مبارزت برآمد طليحه دفعةً بطعن نيزه بدوزخش فرستاد آنگاه با جماعهء خود يكبارگي بر پيل سواران تير باران كردند چنانكه اكثري منهزم گشتند اشعث بن قيس كندي بانگ بر قوم خود زد كه بنو اسد كار شيران نموده اند شما را چه شده است اقوام او نيز حمله آوردند و بقيه را زده زده تا به قلب گاه لشكر عجم رسانيدند بعد از آن جاليوس و ذوالحاجب از رؤساء عجم با لشكري بي حساب با فيلان ژيان بر فوج اسلام حمله آوردند در اين اثناء از طرف سعد تكبير چهارم بلند شد اهل اسلام همه باَجمعهم كلمهء طيبه لاحول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم گفته بر كفار ريختند و آسياي حرب بر بني اسد و بجيله و كنده دائر گشت از اين جماعه بسياري بدرجهء شهادت رسيدند سعد بجانب عاصم بن عمرو تميمي زود قاصدي دوانيد تا حليه سازد كه راكبان فيل از اين طغيان پا بدامان كشند عاصم تير اندازان تميم و اسد را فرمود كه تا بر فيلان هجوم كردند و روي ايشان را باز گردانيدند آنگاه ندا در داد كه حبال فيلان را قطع نمايند چون حبال را بريدند راكبان بر زمين غلطيدند و دشمن پشت داد سعد در فكر تكفين و تجهيز قتلي فتاد و جرحي را بر زنان لشكر سپردند تا به مداواي ايشان قيام كنند روز اغواث حضرت فاروق براي أبوعبيدة امير الأمراء شام نوشته بود كه فوجي ترتيب داده به سركردگي هاشم بن أبي وقاص بمدد سعد بفرستد به اتفاق حسَن، قعقاع كه مقدمه ي لشكر هاشم بود با يك هزار و پانصد سوار در اين حالت رسيد جماعهء خود را ده قسم ساخت و فرمود يك طائفه مسلح و مكمل اولاً در عسكر اسلام داخل شوند چون داخل شدند قسمتي ديگر نمايان گردد إلى آخر الاقسام چون نظر اهل لشكر برين جماعه افتاد دل قوي شدند بالجمله قعقاع در قسم اول به لشكر اسلام در آمده بمصاف پيوست و مسلمين را بر حرب كفار تحريض تمام نمود و مبارز طلبيد از آن طرف ذوالحاجب برآمد قعقاع چون دانست كه ذوالحاجب است بانگ برداشت يا ثارات أصحاب الجسر آنگاه به اندك فرصتي به دوزخش رسانيد و باز مبارز ديگر خواست بندان و فيروزان تاخته بميدان آمدند حارث بن طِيبان بمدد قعقاع رسيد فيروزان بمقابلهء قعقاع و بندان حريف حارث شد هر دو پهلوانان غنيم خودها را كشتند و بسبب قتل آنها كسر عظيمي در لشكر كسري افتاد.

گويند قعقاع سي دفعه در اين روز بر لشكر كفار حمله آورد و هر دفعه كاري كرد.

در اين وقت دانايان لشكر اسلام شتران را جِلال واسع پوشانيده بر شكل مهيب نمودار كردند آنچه فيول عجم ديروز با خيول عرب كرده بودند امروز جمال عرب با فراس فرس بعمل آوردند چون هنگام نصف النهار در رسيد هر دو فريق ساعتي مشغول استراحت شدند بعد از نماز پيشين نار حرب مشتعل شد گويند سعد بن أبي وقاص أبومحجن را بواسطهء شرب خمر محبوس ساخته بود؛

چون أبومحجن اين حالت مشاهده نمود غيرت اسلامش بجوشيد از ام ولد سعد در خواست كه وي را از حبس خلاص كند و اسپ ابلق سعد و سلاح او عاريت دهد بقرار آنكه اگر حيات باقي است خود را در محبس رساند ام ولد سعد همچنان كرد و أبومحجن نعره زنان بميدان درآمد و ترددي بكار برد كه جميع لشكر استحسان او كردند بلكه گمان جمعي آن شد كه او خضر است كه بمدد لشكر اسلام رسيده طائفهء را نظر بر آنكه ملَكي براي نصر ايشان نازل شد روز ديگر چون حال أبومحجن بر سعد واضح شد بدل جوئي وي در آمد و گفت: مِن بعد ترا در حبس نگزارم، أبومحجن گفت: من نيز از سر صدق واخلاص عزم كردم كه باز گِرد آن خبيث نگردم.

روز عماس:

قعقاع جماعه ي خود را فرمود كه بغير اطلاع لشكر اسلام بصفت روز گذشته ده فرقه شوند وباشكال عجبيه در آيند تا مسلمانان در اين ظن افتند كه فوج هاشم رسيده است بالجمله چنان كردند و متعاقب ايشان لشكر هاشم رسيد و وي نيز صنيع قعقاع در قوم خود مرعي داشت از اين راه اطمينان اهل لشكر دو بالا گشت در آن روز اولاً مطارده بود بعد از آن مراماة بعد از آن مرامحه بعد از آن مسابقه بعد از مصارعه هاشم با جوق اول بر ميمنهء عجم حمله كرد و صفوف ايشان را متفرق ساخت و تا بمسافتي تاخته رفت باز عمرو بن معديكرب ياران خود را براي حرب مهيا نمود و بر قلب لشكر كفار تاخت و بسيار ي را بكشت فارسان فرس بيكباره متوجه او گشتند و غباري عظيم برخاست در آن ميان عمرو بن معديكرب ناپديد گشت و اسپ او كشته شد عمرو في الحال پاي اسپ سواري را از سواران عجم محكم گرفت تا آنكه از رفتار باز ماند سوار چون مجال مقاومت با وي نديد از اسپ پياده گرديد عمرو بر آن اسپ سوار شد و بسلامت از قلب لشكر كفار بر آمد ديگر بار سواري از فوج عجمي جولان نمود و مبارز خواست مردي از اهل اسلام قصير القامت و صغير الجثه در معرض قتال در آمد عجمي بيك ضرب آن مرد مسلمان را از اسپ بينداخت و خود نيز از اسپ فرود آمد و به سينه ي او نشست تا او را بكشد در اين حال لطيفه غيبي در رسيد كه اسپ عجمي رم خورد و عجمي رسن اسپ در كمر خود بسته بود اسپش بهمان رسن از سينهء مسلمان برداشت آن مسلمان بسلامت برجست و شمشير بر فرق او زد و بدوزخش فرستاد و مشاهده اين لطيفه موجب اطمينان قلوب مسلمانان شد و چون كافران حالي را بدين منوال معائنه نمودند ابطال و افيال خود را باز آراستند و دو جوق ساختند رو بروي لشكر اسلام شدند مقدم جوق اول فيل (ابيض) و آنجماعه مواجهه قعقاع و عاصم شدند و مقدم جوق ثاني فيل اجرب و آن طائفه مقابله جمال بن مالك اسدي.

به فرمان سعد قعقاع و عاصم نيزه ها برداشته يكبار متوجه بجانب فيل ابيض شدند و جمال با قرين ديگر قصد فيل اجرب نمود و با هر يكي جمعي همراه شده حارسان فيلان را بزخم تير متفرق ساختند و اين چهار جوانمرد به فيلان رسيده نيزه هاي خود را حواله چشم فيلان نمودند فيلان نعره زنان تا به لشكر گاه خود گريزان برگشتند و اهل لشكر را متفرق گردانيدند بعد از آن مسلمانان آواز تكبير بلند برداشته مشغول حرب و ضرب شدند و تا به شب همين معامله ماند.

ليلة الهرير:

بعد العشائين از طرفين مشعلها افروخته پيشتر مقيد قتال شدند و خداي عزّ وجل صبر عظيم در دل مسلمين القاء فرمود يك فوج به فوج ديگر در پيوست تا آنكه اصوات مردم از سعد و رستم هر دو منقطع گشت و تمام شب به همان صفت گذشت، در دل شب سعد بجناب كبريا التجاء نموده مشغول به دعاء و زاري شد در اين حال نويد فتح بگوش و هوش او در دادند علي الصباح به مسلمانان تسلي داده و بر زيادت اجتهاد در حرب ترغيب فرمود بتائيد الهي اين موعظه دلهاي مسلمانان را اطمينان افزود و تأثير بليغ نمود تا آنكه هنگام چاشت رياح نصر وزيدن آغاز كرد كه هر تيري كه از لشكر اسلام روان مي شد به اعداء مي رسيد و از اعداء هر حربه كه مي آمد منعكس مي افتاد در اين فرصت غزاة مسلمين از مراكب و جنائب چقدر ها كه در حوطهء تصرف نياوردند انجام كار نزديك رستم رسيدند و هلال بن علقمة سر رستم بريده بر نيزه آويخته ندا درداد الا اني قتلتُ رستماً، چون اين ندا شنيدند و كشته شدن رستم بر سپاه عجم محقق شد مقهور و مخذول رو بگريز نهادند و مسلمانان به تعاقب آنها تاخته چه مقتلها كه به ظهور نه رسانيدند و جسد مرده ي رستم را پيش سعد آوردند وي بديدن اين كرامت شكر الهي بجا آورد بعد از آن فتح قلعه قادسية كردند و جمعي كثير به سي هزار گريختگان جمع شده بودند سعد لشكري عظيم فرستاد تا آن جمع را متفرق ساختند مِن بعد نامهء فتح براي فاروق اعظم رضي الله عنه نوشت، وي رضي الله عنه و جميع أصحاب از اين بشارت مسرور و مبتهج گشته محامد ايزدي بجا آوردند شمار مقتولان كفار در معركه ي قتال و بعد وزيدن نسيم فتح قلعه قادسية و تفريقِ جماعه اي كه از گريختگان جمع شده بودند به صد هزار رسيد و از لشكر اسلام قبل ليلة الهرير ده هزار و پانصد مرد و در ليله مذكوره و روز مسطور نزديك فتح قلعه شش هزار كس بدرجه علياء شهادت در رسيدند.

بعد از آن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه خمس غنيمت را ارسال دارالخلافت نمود و باقي بر غزاة تقسيم فرمود بعد از آنكه غزاة اسلام آسايشي كردند و استراحتي نمودند حضرت فاروق رضي الله عنه براي سعد حكم فرستاد كه بجانب فتح مداين همت گمارد و سعد به اهتمام تمام بترتيب جيوش قيام نموده طرف مدائن روان شد و در اثناء راه بعض بلاد را بطريق صلح و بعضي ديگر را بطور عنوه مفتوح ساخت و طائفه را كه در بابل سكونت داشتند بعد محاربه متفرق گردانيد در اين دار و گير شصت هزار سوار در ركاب سعد حاضر بود چون خبر توجه سعد به يزدجرد رسيد امارت سپاه به هر كه ميفرمود از خوف سعد قبول نمي نمود لاچار طرف شرقي دجله در ميان شهر اقامت گاه خود ساخت و غربي آن را از براي سعد گذاشت و پل را ويران كردند و كشتي ها باز كشيدند فارِسان اسلام متوكلاً علي الله در آن بحر زخار خوض نموده بسلامت عبور فرمودند و يزدگرد آنچه توانست از اموال سبك بار گران بها با خود بداشته جانب حلوان روان شد، سعد قعقاع را به تعاقب وي فرستاد و عمرو بن مقرن را به ضبط و جمع غنائم مأمور ساخت اهل تاريخ حساب آنچه كه از غنائم مداين و آنچه قعقاع از بنگاه يزدگرد نهب نموده نوشته اند تفصيل آن در اينجا متعذر است بالجمله چون تفرق كلي بحال سپاه عجم راه يافت يزد گرد بحلوان اقامت نمود و لشكر بسياري از عجم در شهر حلولا به سركردگي مهران رازي مجتمع شدند و با هم عهد بستند بر آنكه نگريزند و استقامت ورزند و جمعي كثير از هزيمت زدگان نيز با ايشان ملحق شدند سعد حقيقت حال بعرض حضرت فاروق رسانيد و وي رضي الله عنه حكم فرستاد كه دوازه هزار كس به سركردگي هاشم بن عتبه بجانب حلولا روان كند.

بالجمله ايشان را با سپاه عجم هشتاد بار مصاف در ميان آمد و در آخر هزيمت بر كفار افتاد غنائم بي حساب بدست مسلمانان آمد يزدگرد چون اين خبر شنيد از حلوان بر خاسته بجانب ري روان گرديد و فوجي را در حلوان گذاشت هاشم اين ماجرا به سعد نوشت سعد فرمود جهدي كن و اهتمامي نما و حلوان را به هر وجه در تصرف آر، قصه كوتاه حلوان نيز مفتوح شد.

باز سال بيستم حضرت فاروق رضي الله عنه سعد بن أبي وقاص را از جهت اظهار شكايت مردم و بيم و اختلاف قوم بر وي بحضور خود طلبيد چون اين معني بگوش يزدگرد رسيد فرصت را غنيمت ديد و به انواع حيل اهل ري و خراسان و همدان و نهاوند را رفيق خود گردانيده لشكري بي حساب بهم آورد گويند صد و پنجاه هزار مرد جمع شده بود به سركردگي فيروزان بجانب عراق روان نمود چون اين ماجرا به عرض اميرالمؤمنين رضي الله عنه رسيد نعمان بن مقرن را فرمود تا بتدبير حرب زود قيام نمايد و جيوش كوفه را به اتباع او امر كرد در وقت توليت نعمان بر زبان غيب ترجمان حضرت فاروق رضي الله عنه جاري شد كه اگر نعمان شهادت يافت امارت بخديفة ابن اليمان مقرر باشد.

بالجمله چون نعمان متوجه شد در ميان هر دو جيش وادي پيش آمد پر از خار كه عبور از آن متعسر بود نخست مغيرة بن شعبه را پيش فيروزان فرستاد تا دعوت اسلامش كند و آن بي دولت تُرّهات بسياري بگفت چون مغيره باز گشت مصلحتِ الحربُ خدعةٌ را كار فرما شدند و يك منزل اين طرف رجوع نمودند مجوس را گمان شد كه از ترهات فيروزان هراسان شده گريزان شدند كفار از آن وادي خار ناك گذشته بميدان صاف برآمدند و دليران اسلام دليرانه حمله برآن جماعه آوردند و نعمان بجناب كبرياء دعا نمود كه در اين معركه بدرجه شهادت فائز گردد بالجمله بعد كوشش بسيار فتح اسلام و هزيمت كفار بر روي كار آمد و نعمان به رفيق اعلى انتقال نمود و فيروزان گريزان شد، قعقاع دنبال او افتاده بدوزخش فرستاد و غنائم بسيار و سباياء بيشمار بدست لشكر مسلمين آمد و اين را فتوح الفتوح نام نهادند؛ زيرا كه عجم را مِن بعد اجتماعي معتدّ به مقدور نشد و بلاد ايشان تمام مسخر اهل اسلام گرديد و دولت ساسانيان منهزم گشت والحمد لله رب العالمين.

اينست منتخب آنچه أصحاب فتوح عراق تقرير نموده اند.

أما بر هم شدن دولت روميان از شام به اين صورت بود كه چون دمشق مفتوح شد أبوعبيدة امراء اسلام را بفتح بلاد شام معين گردانيد أكثر قراي قريبهء دمشق بر دست أبي سفيان و معاوية مفتوح شد و ميسان بر دست شرحبيل ابن حسنه و طبريه به اهتمام ابوالاعور بدستورِ (همانند) دمشق صلحاً بدست آمد و بعلبك عنوةً خالد بن الوليد فتح نمود بعد از آن أبوعبيدة و خالد به حِمص متوجه شدند كه معسكر هرقل بود هرقل بِطريقي از بطاريقه خود نودر نام را با لشكري گران بمقابلهء ايشان فرستاد و بطريقي ديگر سِنش نام را به كمك وي روان كرد أبوعبيدة در مواجهه سنش و خالد بمقابلهء نودر معسكر آراستند اتفاقاً نودر را بخاطر آمد كه مقابلهء اين جماعه به سنش واگذاشته خود بجانب دمشق و سائر بلدان كه در حكم اسلام داخل شده بودند متوجه گردد چون به دمشق رسيد يزيد بن أبي سفيان امير دمشق بمقابلهء او بر آمد و خالد نيز مانند باد در عقب رسيد لشكر كفار را در ميان گرفته داد مقاتله دادند و جمعي كه فرار كرده بودند مسلمانان در عقب ايشان دويدند و همه را افنا نمودند خالد ديگر بار ملحق به أبوعبيدة شد و بهئيت اجتماعيه متوجه مصاف سنش گشته او را هزيمت نمايان دادند بعد از آن بطرف حمص متوجه گشتند.

هرقل براي محافظت حمص بطريقي را منصوب ساخت و خود در مقام رها معسكر آراست و از اهل جزاير مددي به حمص فرستاد و سعد بحسب حسن اتفاق بعد فتح قادسية كه افواج خود براي نهب و غارت كفار منتشر ساخته بود در اين حالت جمعي از ايشان بجزاير رسيدند چون اين خبر به متعينان كمك حمص رسيد خايب باز گشتند در اين ايام شدت برودت مانع بود مسلمين را از وصول به حمص.

بعد انقضاي موسم سرما لشكر اسلام عزيمت فتح حمص مصمم نمودند گويند در وقت مناهده (جنگ) چون بكلمهء طيبه ي الله أكبر متكلم شدند در حمص زلزله افتاد و بيوت اهل حمص منهدم گشت باز تكبير دوم گفتند زلزله سخت تز از اول واقع شد بالجمله رعب عظيم از اين حادثه بر دل ايشان افتاد صلح نمودند و بدل الصلح ادا كردند أبوعبيدة خمس آن مصحوب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه بحضرت خلافت ارسال نمود و جماعهء از قبائل را كه بشرف اسلام تشريف يافته بودند در حمص ساكن گردانيد حضرت فاروق رضي الله عنه حكم فرستاد كه اهل نجدت را از نواحي شام نزديك خود جمع بكن و ما نيز از اينجا بعوث و سرايا بجانب تو فرستيم بايد كه براي فتح بقيهء بلاد همت گماري أبوعبيدة اطاعةً للامر عبادة بن الصامت را بر حكومت حمص گذاشته خود متوجه جهاد و فتح بلاد گشت بلدةً بعد بلدةٍ مفتوح مي ساخت گويند چون به لاذقيه رسيدند دروازهء آن را ديدند كه سخت محكم است و شكست آن مقدور نبود بحكم الحربُ خدعةٌ معسكر را دور از شهر قرار داده خندقي بر گرد لشكر كندند بعد از آن روزي يك جماعتي را مسلح و مكمل در ميان خندق متواري ساخته از آنجا كوچ نمودند اهل لاذقيه كوچ لشكر معلوم كرده لشكر گاه را خالي ديد دروازه را كشادند دليران اسلام از ميان خندق بر جسته بغتةً بشهر در آمدند عجيب مقتله بظهور آمد آخر كار مدار بر صلح افتاد بعد از آن خالد بن الوليد بجانب قنسرين توجه نمود و با عظيمي از عظماء روم ميناس نام بمحاربه در افتاد عاقبة الأمر ميناس با جمعي كشته شد آنگاه قنسرين را محاصره كرد و آخر بصلح مفتوح شد.

بعد از آن أبوعبيدة در نواحي حلب معسكر ساخته صلحاً مفتوح نمود بعد از آن اهل انطاكيه هم بعد جنگي بصلح تن دادند أبوعبيدة جمعي كثير از اهل اسلام در انطاكيه ساكن گردانيد و در اين ايام هرقل از ملك شام مأيوس گشت و آن ولايت را وداع نمود و به صوب قسطنطنيه متوجه شد و بقدر امكان در ضبط و ربط بلاد قرينه قسطنطنيه انواع سعي مصروف داشت.

از آنجمله قيساريه و اجنادين بود حضرت فاروق براي أبوعبيدة نوشته فرستاد كه معاوية را با پنج هزار بجانب قيساريه و عمرو بن العاص را بجانب اجنادين روان كند حاكم اجنادين ارطيون بود و ارطيون به لغت روم فطن و ذكي را گويند فاروق اعظم رضي الله عنه فرمود كه رمينا ارطيون الروم باَرطيون العرب؛ به تائيد الهي معاوية بقيساريه رسيد و پنجاه هزار كس بلكه زياده را هزيمت داد و عمرو ابن العاص نيز ارطيون را منهزم ساخت آن بي دولت ملتجي به بيت المقدس شد چون هرقل ديد كه در آن مرز و بوم هم او را نمي گزارند مضطر شده سه كس از سرداران نام دار برگزيد مبلغي خطير به ايشان عطا داد و فوجي عظيم به سركردگي ماهان براي مقابله ي مسلمانان مهيا كرد چون اين خبر به أبوعبيدة رسيد امراء را جمع فرمود و در مقدمات حرب با ايشان مشورت نمود و قاصدي را بحضور خليفهء اعظم فرستاد در حالت راهنه رجحان رأي ايشان مجوز آن شد كه قبائل مسلمين را از حمص بر آورده بدمشق رسانند؛ زيرا كه بر اهل حمص اطمينان نداشتند حضرت فاروق رضي الله عنه در جواب ايشان دلاسا نوشت و سه هزار كس براي مدد ايشان فرستاد، أخرج مالك عن زيد بن أسلم قال كتب أبوعبيدة بن الجراح إلى عمر بن الخطاب يذكر له جموعاً من الروم وما يتخوف من امرهم فكتب إليه عمر أما بعد فإنه مهما ينزل بعبدٍ مؤمن من منزل شدةٍ يجعل الله بعده فرجاً وانه لن يغلب عسرٌ يسرين وان الله تعالى يقول في كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.

و برآوردن قبائل مسلمين از حمص و خالي گذاشتن حمص پسند نه فرمود و گفت: اما چون مسلمين در آن واقعه چنين مصلحت دانستند اميد كه ضرر نرسد بالجمله در ساحل يرموك تلاقي فئتين واقع شد جنگي در ميان آمد كه زبان قلم طاقت شرح و بيان آن ندارد و خالد ابن الوليد بدست خود چندان محاربه فرمود كه هفت شمشير در دست او شكسته شد بعد كوشش بسيار فتح اسلام بظهور آمد و در افناي جماعه كه گريخته بودند سيوف مسلمين كاري عجيب نمود گويند مجموع قتلي هفتاد هزار كس بودند غنائم بسيار و سباياء بيشمار بدست مسلمانان افتاد خمس بدار الخلافه ارسال داشته باقي بر غزاة قسمت كردند چون ارطيون فرار كرد و به بيت المقدس پناه برد عمرو بن العاص در پي او افتاد و محاصره كرد در اين اثناء عمرو بن العاص شخصي را كه به لغت روم آشنا بود فرستاد و وصيت نمود كه بر اطلاع خود به لغت روم كسي را از ايشان مطلع نسازد چون بمجلس ايشان در آمد ارطيون با قوم خود مي گفت كه فتح بيت المقدس بر دست عمرو بن العاص نخواهد بود قوم پرسيدند پس بر دست كدام كسي مفتوح خواهد شد؟ گفت شخصي كه اسم او سه حرف است و وي يكي از اربعه است بر دست او فتح بيت المقدس خواهد بود يعني صفاتي كه همه منطبق بر فاروق اعظم رضي الله عنه بود تقرير نمود عمرو بن العاص اين ماجرا بعرض حضرت فاروق رسانيد و وي رضي الله عنه به ساختگي توجه خود بجانب بيت المقدس اهتمام تمام نمود، في تاريخ اليافعي: نزل عمر رضي الله عنه على بيت المقدس وكان المسلمون قد حاصروا تلك المدينة المقدسة المباركة وطال حصارهم فقال لهم أهلها لا تتعبوا فلن يفتحها إلا رجلٌ نحن نعرفه له علامةٌ عندنا فإن كان إمامكم به تلك العلامة سلمناها له من غير قتال فأرسل المسلمون إلى عمر يخبرونه بذلك فركب رضي الله عنه راحلته وتوجه إلى بيت المقدس وكان معه غلام له يعاقبه في الركوب نوبةً بنوبةٍ وقد تزوّد شعيراً وتمراً وزيتاً وعليه مرقّعة لم يزل يطوي القفار الليل والنهار إلى أن قرب من بيت المقدس فتلقّاه المسلمون وقالوا له: ما ينبغي أن يرى المشركون أمير المؤمنين في هذه الهيئة ولم يزالوا به حتى ألبسوه لباساً غيرها وأركبوه فرساً فلما ركب وجدَّ به الفرس داخله شئ من العجب فنزل عن الفرس ونزع اللباس ولبس المرقعة وقال: أقيلوني، ثم سار في هذه الهيئة إلى أن وصل فلما رآه المشركون من أهل الكتاب كبّروا وقالوا هذا هو وفتحوا له الباب.

بالجمله فاروق اعظم رضي الله عنه بعمال شام احكام فرستاد كه هر شخصي عمل خود را كه به آن مامور است بديگري كه بر وي اعتماد داشته باشد بسپارد و خود در جابيه كه شهريست بر پنج مرحله از بيت المقدس حاضر شود اول كسيكه آنجا رسيد أبوعبيدة و يزيد بن أبي سفيان بود بعد از آن تَترائي مرةً بعد اخري سپه سالاران شام بملازمت امير المؤمنين مستسعد مي شدند حضرت فاروق رضي الله عنه متوجه بيت المقدس شد و ارطيون از اينجا گريخته راه مصر گرفت و حضرت امير المؤمنين بمباركي داخل بيت المقدس شد و اعلان شعائر اسلام فرمود سال هفدهم هرقل با اهل جزائر متفق شد جمعي را كه قبول اسلام ايشان را به طوع و رغبت نبود بخود كشيد و فوجي عظيم قريب صد هزار سوار فراهم آورده بطرف شام روان شد اول قصد حمص نمود كه مقر حكومت او بود أبوعبيدة اين ماجرا را بعرض حضرت فاروق رسانيد وي رضي الله عنه براي حكام جميع ممالك اسلام حكم فرستاد كه از هر ناحيه ساختگي افواج نموده خود ها را به أبوعبيدة ملحق گردانند و قاصدي بجانب سعد بن أبي وقاص روان كرد كه قعقاع بن عمرو را با چهار هزار سوار بمدد أبوعبيدة فرستد و براي أبوعبيدة پيغام نمود كه تا رسيدن كمك در حمص متحصن باشد و مبادرت بجنگ نكند و خود حضرت فاروق رضي الله عنه تا جابيه رسيد و خالد بن وليد انتظار كمك نكشيد نزد أبوعبيدة رفته مبالغه از حد گذرانيد تا بر آيد واستعداد مقابله نمايد بالجمله پيش از وصول افواج كمك در ميان فريقين مقاتله و مقابله واقع شد و به نصرت الهي لشكر كفار هزيمت يافت و غنايم و سبايا بيرون از شمار بدست مسلمانان آمد و مملكت شام براي أبوعبيدة مستصفي گشت؛ ليكن حضرت فاروق اين عجلت و مبادرت در قتال از خالد بن وليد و عدم انتظار او لشكر امداد او را كه بنا بر ضنّ (بخل) بر غنايم و سبايا و متضمن عجب خود بيني بود پسند نفرمود و ويرا معزول ساخت.

و چون در اين ايام ارطيون در مصر متحصن شده اغواي اهل شام مي نمود؛ لهذا براي عمرو بن العاص نوشت كه بجانب مصر روان شود و ارطيون را بسزا رساند.

عمرو بن العاص به امتثال امر متوجه مصر شد و با ارطيون مصاف نمود و او را با أكثر سرداران لشكرش بقتل آورد آنگاه عمرو بن العاص بصوب اسكندريه عنان عزيمت تافت و آن را به طريق صلح مفتوح ساخت از آن باز هر روز فتح اسلام افزودن گرفت و بلاد كفار در تحت تصرف مسلمانان درآمد و دولت روميان از بلاد شام بمعرض انقطاع و انخرام افتاد والحمد لله رب العالمين اين است منتخب آنچه أصحاب فتوح شام بتحرير آورده اند.

بعد از آن ظهور ديگر فتوح رونق اسلام را افزودن گرفت مانند فتح اهواز بر دست ابوموسى و آذربايجان به سعي مغيرة ابن شعبه و نهاوند بطريق صلح و دينور و همدان عنوةً به اهتمام حذيفة و طرابلس مغرب بكوشش عمرو بن العاص، و اوايل فتح خراسان واطراف قسطنطنيه در زمان حضرت فاروق شروع شده بود و بيان آنهمه طولي دارد حظ فطن لبيب از اين مبحث نكته ايست و آن آنست كه حق عز وعلا از فوق سموات ظهور دين محمدي را عليه الصلاة والسلام در جميع ارض اراده فرموده و اين اراده در تمام عالم سيلان نمود مانند سيلان آب بر وضع طبعي در مجري خود و حكم وضع طبيعي سيلان اين اراده در حالت راهنه آن بود كه اولاً كسر دولت كسري و قيصر بر روي كار آيد و دين مرتضي قائم مقام ملت ايشان شود و بسان شيوع دولت در اطراف ممالك شائع گردد چون ظهور اين فرقان أكبر بر دست فاروق اعظم رضي الله عنه اتفاق افتاد بالقوة القريبة من الفعل ظهور دين محمدي در جميع ارض حاصل گشت، عن جبير بن حية قال بعث عمر رضي الله عنه الناس في افناء الأمصار يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان فقال إني مستشيرك في مغازيّ هذه قال: نعم قال مَثلها ومثل مَن فيها من الناس من عدوّ المسلمين مَثل طائرٍ له رأسٌ وله جناحان وله رِجلان فإن كُسر أحد الجناحين نهضت الرجلان بجناح والرأس فإن كسر الجناح الأخرى نهضت الرجلان والرأس فإن شُدخ الرأس ذهبت الرجلان والجناحان والرأس، فالرأس كسرى والجناح قيصر والجناح الأخرى فارس فمُر المسلمين فلينفروا. أخرجه البخاري.

و سعي حضرت فاروق رضي الله عنه در اين امر روپوشي بيش نه بود ظهور ارادهء حق را عزّ وعلا ولنعم ما قيل:

اين همه مستي و بيهوشي نه حد باده بود

باحريفان هرچه كرد آن نرگس مستانه كرد

و اين معني را قرائن بسيار است بمجرد ملاحظه آن قرائن حدس قوي به آن وجه حاصل مي شود.

يكي از آن قرائن اين است كه كسر اين دو دولت مستقره ممتده از مدت چهار صد سال با آن همه عَدد و عُدد و دلاوري و سپه سالاري در اين مدت قليله از دست عرب با اين ساماني كه داشتند هرگز مثل آن هيچگاه متحقق نشد و نخواهد شد نه در زمان اسكندر ذو القرنين و نه در وقت تركان چنگيزيه و نه در ايام تيموريه.

بر متتبعان فن تاريخ پوشيده نيست كه فتح بلاد هر چند مساعدت بخت غالب باشد و اسباب همه مهيّا حدي دارد و غايتي و آنچه در خلافت حضرت فاروق رضي الله عنه از فتوح واقع شد فائت از حد و غايت است در ميان كشور گشائي حضرت فاورق رضي الله عنه و كشور گشائي جمعي كه قبل از وي بوده اند و بعد از وي آمدند فرقي بيّن است؛ زيرا كه در عرب بادشاهي و كشورستاني و فوج كشي نبود و رسوم سپاهيان را نمي دانستند و مقابلهء كسرى و قيصر بخاطر ايشان گذشتن چه احتمال؟ حضرت فاروق رضي الله عنه صنعت فروسيت را بمردم آموخت و لشكرها ساخت و خوفي كه در دلهاي ايشان بود بر انداخت و جمعي كه بعد از حضرت عمر رضي الله عنه فوج كشي كردند از فوج آماده و مستعد كار گرفتند و چيزيكه رسوم آن معلوم و قواعد آن ممهّد بود به اتمام رسانيدند شتّان بينهما چنان محسوس مي شود كه در عهد حضرت فاروق رضي الله عنه تأئيد الهي و نصرت غيبي گويا مانند باران از آسمان مي باريد، أخرج الحاكم عن حذيفة أنه قال: كان الإسلام في زمان عمر كالرَّجل المُقبل لا يزداد إلا قُرباً فلمّا قُتل عمر كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بُعداً.

قرينه ديگر آنكه هر شهري كه در زمان حضرت فاروق رضي الله عنه مفتوح شد شعائر اسلام در آنجا به اندك فرصتي شيوع يافت و بشاشت اسلام ظاهر و باطن آن قوم را در گرفت تا اليوم سكان آن بلاد همه مسلمان و متصف به نور ايمان اند و بلادي كه بعد از فاروق اعظم رضي الله عنه مسلمانان مفتوح ساختند اسلام در آنجا گاهي قوت مي گيرد و گاهي ضعف مي پذيرد، فرقه ي كه آباي ايشان در هندوستان داخل شدند عمدهء اهل اسلام در اين ديار ايشان اند و غير ايشان از متوطنان هندوستان اكثري مستمر بر كفر خود اند طائفه كه شرف اسلام حاصل كرده اند بغايت ضعيف الإسلام. و همچنين تركستان و حبشه و افريقيه و غيرها اسلام آنها ضعيف است اين معني بر متتبعان كتب تاريخ مستور نيست گويا عنايت الهي سعي فاروق رضي الله عنه را بهانه ي شيوع دين محمدي ساخته بود در مقاميكه عمدهء كمالات فاروق اعظم همان است يعني جارحه فيض الهي بودن فضيلتي بالاتر از آن نمي تواند بود كه ارادهء الهي به غلبهء تمام محيط عالم كرد و سعي بنده را روپوش آن احاطه سازد بوجهي كه ناظران تعجب كنند كه آيا از مثل اين اسباب مثل مسبَّب بظهور مي آيد؟

باز شخصي كه علم سياست مدن را شناخته باشد و بر احوال ملوك در كشور ستاني مطلع شده ميداند كه هيچ دقيقه از دست فاروق رضي الله عنه در اين واقعات نامرعي نماند و اين كمال نفس اوست كه بمعيار آن فيض الهي ظهور فرمود التجلي لا يكون ابداً إلا بقدر المتجلي له فقير اشارتي لطيفه باين معني كرده است در اين بيت:

كأُنبوبٍ لرحمته تعالى * وما الأنبوب إلا قَيسُ ماءٍ

و نيز مي داند كه اعداء در صنعت فوج كشي و مردانگي هيچ دقيقه فرو نگذاشته و در مقدمات مبارزت تقصيري ننموده اند تا فتوح اسلام را كسي بران حمل كند؛ ليكن ارادهء حق جل وعلا مساعي ايشان را بر هم زد و تمام ايشان را باطل ساخت إذا جاء نهر الله بطل نهر عيسى.

و اگر جاهلي اين واقعات را به اوضاع فلكيه منسوب سازد گوئيم فكذلك كل نبيٍ وولي هميشه اطوار عجيبهء انبياء و اولياء بزعم اين قائل موافق همان اوضاع فلكيه بوده است با وجود اين تحقق فضائل ايشان را نقصاني نيست و منت ايشان برگردن مردمان ثابت است.

الحال حكايتي چند از سياست و جهان باني حضرت فاروق رضي الله عنه تقرير كينم از آنجمله آنست كه چون خليفه شد غايت تأدب به نسبت صديق بجا آورد و مردم از وي مي ترسيدند و هيبتي عظيم در دل مردمان افتاد بجهت تدارك اين خلل خطبه ي بليغه متضمن ملاطفه عامه برخواند، عن جامع بن شدادٍ عن أبيه قال: أولُ كلام تكلم به عمر أن قال: اللهم إني ضعيف فقَوِّني وإني شديد فليّني وإني بخيل فسخِّني. أخرجه ابن أبي شيبة في الرياض.

قال ابن شهاب وغيره من أهل العلم: أولُ ما ابتدأ به عمر حين جلس على المنبر أنه جلس حيث كان أبو بكر يضع قدميه وهو أول درجة ووضع قدميه على الأرض فقالوا لو جلست حيث كان أبو بكر يجلس قال حسبي أن يكون مجلسي حيث كانت قدما أبي بكر، قالوا: وهاب الناس عمر هيبةً عظيمة حتى ترك الناس المجالس بالأفنية قالوا ننتظر ما رأيُ عمر؟ وقالوا بلغ من أبي بكرٍ أن الصبيان كانوا إذ رأوه يسعون إليه ويقولون يا أبت فيمسح رؤُسَهم وبلغ من هيبة عمر أن الرجال تفرقوا من المجالس هيبةً حتى ينظروا ما يكون من أمره قالوا فلما بلغ عمر هيبة الناس له أمر فصيح في الناس الصلاة جامعةٌ فحضروا ثم جلس من المنبر حيث كان أبو بكر يضع قدميه فلما اجتمعوا قام قائماً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله وصلى على النبي ثم قال: بلغني أن الناس قد هابوا شدتي وخافوا غلظتي وقالوا قد كان عمر يشتد علينا ورسول الله بين أظهرنا ثم اشتد علينا وأبو بكر والينا دونه فكيف إذا صارت الأمور إليه؟ مَن قال ذلك فقد صدق، قد كنت مع رسول الله عبده وخادمه وكان مَن لا يبلغ أحدٌ صفته من اللين والرحمة صلى الله عليه وسلم وقد سماه الله بذلك ووهب له اسمين من أسمائه رؤفٌ رحيم فكنت سيفاً مسلولاً حتى يُغمدني أو يدعني فأمضي حتى قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عني راضٍ والحمد لله وأنا أسعد بذلك، ثم ولي أمر الناس أبو بكر فكان ممن لا تنكرون رقته وكرمه ولينه فكنت خادمه وعونه أخلط شدتي بلينه فأكون سيفاً مسلولاً حتى يغمدني أو يدعني فأمضي فلم أزل معه كذلك حتى قبضه الله عزّ وجل وهو عني راضٍ والحمد لله وأنا أسعد بذلك ثم قد وليتُ أموركم أيها الناس واعلموا أن تلك الشدة قد أضعفت ولكنها إنما تكون على أهل الظلم والتعدي على المسلمين وأما أهل السلامة والدين والفضل فأنا ألين لهم من بعضٍ لبعضٍ ولست أجد أحداً يظلم أحداً ويتعدي عليه حتى أضع خده الأرض وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يُذعن بالحق، ولكم عليَّ أيها الناس خصالٌ أذكرها لكم فخذوني بها، لكم عليَّ أن لا أخبأ شيئاً من خراجكم ولا ما أفاء الله عليكم إلا من وجهه ولكم علي إذا وقع عندي أن لا يخرج إلا بحقه، ولكم علي أن أردَّ عطاياكم وارزاقكم إن شاء الله، ولكم علي أن لا ألقيكم المهالك وإذا غبتم في البعوث فأنا أبوالعيال حتى ترجعوا إليهم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

قال سعيد بن المسيب وأبوسلمة بن عبد الرحمن: فوفى والله عمر وزاد في الشدة في مواضعها واللين في مواضعه وكان أبا العيال حتى إن كان ليمشي أي المغيبات فيسلم على أبوابهن ثم يقول ألكن حاجةٌ؟ إذا كنتن تردن حاجةً أشتري لكن شيئاً من السوق فإني أكره أن تُخدَعن في البيع والشراء فيرسلن معه بجواريهن فيدخل السوق وإن وراءه من جواري الناس وغلمانهم ما لا يُحصى فيشتري لهم حوائجهم، ومن كانت ليس عندها منهن شيء اشترى لها من عنده وإذا قدم الرسول من بعض البعوث يبلغهن هو بنفسه لكُتب أزواجهن ويقول لهن إن أزواجكن في سبيل الله وأنتم في بلد رسول الله إن كان عندكن من يقرأ وإلا فادنين من الباب حتى أقرأ لَكُنَّ، ثم يقول: رسولُنا يخرج يوم كذا وكذا فاكتبن حتى نبعث بكتبكن ثم يدور عليهن بالقراطيس والدّوي فمن كتبت منهن أخذ كتابها ومن لم تكتب قال هذا قرطاسٌ ودواةٌ ادني من الباب فأملي عليَّ فيمرُّ على كذا وكذا باباً فيكتب لأهله ثم يبعث بكتبهن، وإذا كان في سفرٍ نادى الناس في المنزل عند الرحيل ارحلوا أيها الناس فيقول القائل أيها الناس هذا أمير المؤمنين قد ناداكم فقوموا فاسقوا وارحلوا ثم ينادي الثانية الرحيل فيقول الناس اركبوا فقد نادى أميرالمؤمنين الثانية فإذا استقلّوا قام فرحل بعيره وعليه غرارتان إحداهما فيها سويقٌ والأخرى فيها تمر بين يديه قربةٌ فيها ماءٌ وجفنةٌ كلما نزل جعل في الجفنة من السويق وصب عليه الماء وبسط شناره قال والشنار مثل النطع الصغير من جاءه يخاصم او يستفتي او يطلب حاجةً قال له: كل من هذا السويق والتمر ثم ترحل فيأتي المكان الذي رحل الناس منه فإن وجد متاعاً ساقطاً أخذه وإن وجد أحداً به عرجةٌ أو عرض لدابته أو بعيره تكاءٌ أزاله وساق به فيتبع آثار الناس كذلك فما سقط من متاع أخذه، ومن أصابته عرجةٌ تخلف عليه فإذا أصبح الناس في المساء من الغد لم يفقد أحدٌ متاعاً له منه إلا قال حتى يأتي أمير المؤمنين فيطلع عمر وإن جمله مثل المشجب مما عليه من المتاع فيأتي هذا فيقول: يا أميرالمؤمنين إداوتي، فيقول: فهل يغفل الرجل الحكيم عن إداوته التي يشرب فيها ويتوضأ للصلاة منها أوَكل ساعةٍ أبصر ما يسقط أوكل الليل أكلأ عيني من النوم ثم يدفع إليه إداوته، ويقول: هذا قوسي وهذا رشائي أو ما وقع منهم فيعنِّفهم ثم يدفع ذلك إليهم، ولما بلغ الشام تلقوه ببرذون وثياب بيضٍ فكلموه أن يركب البرذون ليراه العدوُّ وليكون ذلك أهيب به عندهم ويلبس البياض ويطرح الفرو الذي عليه فأبى ثم ألحّوا عليه فركب البرذون بفروه وثيابه فهملج به البرذون وخطام ناقته بعدُ في يده فنزل وركب راحلته وقال لقد غيّرني هذا حتى خفت أن أنكر نفسي. ذكر ذلك كله أبوحذيفة إسحاق بن بشر في فتوح الشام.

و از آنجمله آنست كه طلاق داد زني را كه با وي محبت داشت، في الإحياء لما ولي عمر الخلافة كانت له زوجةٌ يحبها فطلقها خيفة أن تشير عليه بشفاعةٍ في باطل فيطيعها ويطلب رضاها.

و از آنجمله آنست كه خطبه خواند متضمن آنكه وظيفه عمال او چيست، عن معدان بن أبي طلحة من جملة خطبة عمر: اللهم إني اشهدك على أمراء الأمصار فإني بعثتهم يعلّمون الناس دينهم وسنة نبيهم ويقسمون فيهم ويعدلون عليهم وما أشكل عليهم يرفعونه إليَّ. أخرجه مسلم واحمد.

وعن أبي فراس من جمله خطبة عمر: ألا والله إني ما أرسل عمالي إليكم ليضربوا أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم ولكن أرسلهم إليكم ليعلموكم دينكم وسنتكم فمن فعل به سوى ذلك فليرفعه اليَّ فوالذي نفسي بيده إذاً لأقتصنه منه فوثب عمرو بن العاص فقال يا أمير المؤمنين أوَرأيت إن كان رجلاً من المسلمين غدا على رعيته فأدّب بعض رعيته أئنك لمُقتَصّه؟ قال: إي والذي نفس عمر بيده إذاً لاقتصنه منه أنا لا أقتص منه وقد رأيت رسول الله يقتص من نفسه، ألا لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تمنعوهم حقوقهم فتكفّروهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم. أخرجه أحمد.

قوله: ولا تجمروهم تجمير الجيش جمعهم في الثغور وحبسهم عن العود إلى أهليهم، قوله: ولا تنزلوهم الغياض جمع غيصةٍ وهي الشجر الملتفّ يعني إذا نزلوها تفرقوا فيها فتمكن منهم العدو.

فقير گويد: اين كنايت است از ارتكاب امري كه وجه مصلحت در آن بر قوم مشتبه باشد و علاقه ي كنايت آنكه غيضه محل تستر و اختفا است سائر خطب فاروق اعظم مصرح اين مدعاست والله أعلم.

و از آنجمله آنكه در روضة الاحباب مذكور است كه در زمان خلافت وي رضي الله عنه هزار و سي و شش شهر با توابع و لواحق آن مفتوح شد و چهار هزار مسجد ساخته گشت و چهار هزار كنيسه خراب گرديد و نه صد منبر بر جنوب محاريب جوامع بجهت خطبه جمعه بنا كردند.

و از آنجمله بنا كردن شهر بصره بر ساحل بحر و آباد ساختن جماعتي از غزاة در آنجا بجهت آنكه چون آن موضع محل ورود مراكب عجم و هند است نبايد كه ناگاه جمعي از فارس و هند در آنجا برسند و بر اهل اسلام مصيبتي ريزند.

و از آنجمله بنا كردن شهر كوفه چون اتفاق اقامت عرب در شهرمدائن واقع شد هواي آن موضع با مزاج ايشان نساخت اكثري گرفتار مرض شدند سعد بن أبي وقاص كيفيت حال براي حضرت فاروق رضي الله عنه نوشته فرستاد وي رضي الله عنه فرمود كه براي اقامت عرب هيچ مكاني اصلح از آن نيست كه هم برّي باشد و هم بحري جاي وسيعي بدين صفت اختيار بايد نمود و بايد كه در ميان من و آن موضع پلي و درياي حائل نباشد سعد براي تفحص اين چنين سرزميني مردمان را منتشر ساخت و برين موضع كه الحال مسمي به كوفه است اتفاق آراء واقع شد اول حال امر كرد كه بناها از قصب و خشت خام كنند يعني تا ميل ساكنان آن موضع بعمارات رفيعه پيدا نشود و خود را مهيا براي جهاد داشته مانند مسافران بسر برند بالآخرة چون حريق افتاد رخصت به احكام عمارات فرمود بالجمله چون مسلمانان درآنجا اختيار اقامت نمودند الوان و قواي ايشان بحال اصلي عود كرد.

و از آنجمله وضع تاريخ؛ زيرا كه پيش از وضع تاريخ تعيّن شهور در سجلات مي نمودند نه تعين سنين اين معني موجب اشتباه مي شد حضرت فاروق ابتدا حساب تاريخ از هجرت مقرر فرمود والي اليوم همان دستور جاري است.

و از آنجمله آنكه چون خالد بن وليد أبوعبيدة را طوعاً و كرها بران باعث شد كه از حصار حمص بيرون برآمده با كفار مقاتله كند و انتظار وصول فوج كمك از هر جانب نكشد حضرت فاروق رضي الله عنه آن را از وي نه پسنديد بجهت آنكه وجهش با عُجب نفس است بشجاعت و پهلواني خود يا بخل است بغنائم يا استهانت امر خليفه ي بر حق است وكيف ما كان از خصال ذميمه اعتبار نمود و غالباً اين چنين جرأت در عادت موجب هزيمت مي شد هر چند اينجا شمول فضل حق و تأئيد الهي كار خود فرموده باشد ديگر آنكه خالد بن وليد شاعري را بر مديح خود ده هزار درهم صله داد چون رسم فاسد بود گواراي طبيعت حضرت فاروق نيفتاد خالد را از حكومت قنسرين معزول ساخته در مدينه نشاند والي آخر العمر او را بحكومتي نامزد نكرد و براي أبوعبيدة نوشته فرستاد كه او را از قنسرين بنزد خود خوانَد و در محضر اعيان لشكر استاده نمايد و بفرمايد كه عمامه را از سرش بردارند و بهمان عمامه مقيد سازند بعد از آن استفسار كنند كه اين ده هزار را از چه مكان صرف كرده است اگر از بيت المال يا از دفن جاهليت بر آمد خيانت كرده باشد و اگر از مال خود عطا نمود باسراف كار فرمود بالجمله همچنان بعمل آوردند كه مأمور شده بودند.

تحفه تر آنكه خالد با آن همه جلادتي كه داشت بر اين ماجرا به چون و چرا مجال دم زدن نديد و ديگر لشكريان و امراء از ديد اين معامله نيز بد دل نشدند و اين خصائل صولت حضرت فاروق رضي الله عنه بوده است بعد اللتيا والتي به امراء امصار نوشت كه عزل خالد نه بجهت خيانتي از وي بوده است بلكه براي آنكه بخاطر او چنان خطور كرده بود كه اين فتوح بدستياري او و قوت او ظهور نمود وان الأمر كله لله و همچنين چون سعد را از عراق معزول فرمود بجهت خوف اختلاف قوم بر وي هيچ فتنه بر نخاست و در آخر عمر تصريح نمود آنكه عزل سعد نه بنا بر عجز او بود يا بسبب صدور خيانتي از وي بل جهت از مظان اختلاف و وجه اين تصريح آن بود كه عدالت او از نظر مردم ساقط نشود.

واز آنجمله آنكه سالي بقصد عمره بمكه محترمه توجه فرمود و توسيع و تفسيح مسجد حرام بتقديم رسانيد و نزديك مراجعت امر نمود تا در منازلي كه ما بين حرمين واقع اند سايه ها و پناهها سازند و هر چاهي كه انباشته شده باشد آن را پاك كنند و صاف نمايند و در منازل كم آب چاه ها را كَنند تا بر حجاج به استراحت تمام قطع مراحل ميسر شود في الاستيعاب لما ولي عمر بن الخطاب بعث أربعة من قريش فنصبوا أعلام الحرم مخرمة بن نوفل وأزهر بن عوف وسعيد بن يربوع وخويطب بن عبد العزى.

و از آنجمله آنكه توسيع مسجد شريف آنحضرت به چوب خرما و جريد آن و خشت خام فرمود مانند صنيع آنحضرت در بناء مسجد خود أخرجه البخاري.

بعد از آن فرمود كه حصير در مسجد فرش كنند عن عبد الله بن إبراهيم قال أول من القي الحصير في مسجد النبي عمر بن الخطاب كان الناس إذ رفعوا رؤسهم من السجود نفضوا أيديهم فأمر بالحصير فجيئ به من العقيق فبُسط في مسجد النبي. أخرجه ابن أبي شيبة.

و از آنجمله آنكه سال رماده چون قحط شديد طاري شد حضرت فاروق به انواع تدبير حل اين مشكل فرمود اولاً هر چه در بيت المال بود بر فقراء و مساكين تقسيم نمود، ثانياً جمعي كه احتكار پيشه بودند ايشان را از آن احتكار بشدت تمام باز داشت، ثالثاً به امراي امصار احكام فرستاد كه هر يكي از محل حكومت خود طعام بمدينه منوره روان كند أبوعبيدة چهار هزار راحله از شام بمدينه فرستاد و عمرو بن العاص صد سفينه از راه دريا روان نمود در اندك فرصتي نرخ مدينه با نرخ مصر دم مساوات مي زد و در ايام غلا و قحط بر خود لازم گرفت تا هنگام رفع اين حادثه گوشت و روغن را تناول نفرمايد وشير را نياشامد.

و از آنجمله آنكه در كوفه و بصره وغيرهما من البلاد حاكمي جدا معين فرمود و قاضي جدا تحويلدار بيت المال عليحده و اين امريست كه تا زمان حضرت فاروق رضي الله عنه واقع نشده بود و يكي از حكمتهاي آن تفريق آنست كه اگر بالفرض از يکي خيانتي ظاهر شود ديگري به انكار برخيزد اجتماع جماعه از مسلمين كه مجرب الصدق باشند بر خيانت بعيد است.

و از آنجمله آنكه دفتر مسلمين وضع فرمود و در آنجا رعايت حكمت دقيقه نمود و آن جمع است در اعتبار سوابق اسلام و اعتبار مراتب قرب با آنحضرت وقاعده ي الرجل وسابقته والرجل وبلاده والرجل وعياله رعايت فرمود اگر با كسي خرد خورد بين باشد بداند كه اختراع اين امر و وفا به اين التزام چيزيست كه عقول حكماء در آن عاجز مي شوند، أخرج البيهقي عن الشافعي أنه قال أخبرني غير واحدٍ من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريشٍ ومن غيرهم وكان بعضهم أحسن اقتصاصاً للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعضٍ في الحديث أن عمر رضي الله عنه لما دوّن الدواوين قال أبدأ ببني هاشمٍ ثم قال حضرتُ رسولَ الله يعطهم وبني المطلب فإذا كانت السن في الهاشمي قدّمه على المطلبي وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي فوَضع الديوان على ذلك أعطاهم عطاء القبيلة الواحدة ثم استوَت له عبد شمس ونوفل في جِذم النسب فقال عبدشمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه دون نوفل فقدمهم ثم دعا بني نوفل بتِلوهم ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بني أسد بن عبد العزى أصهار رسول الله وفيهم إنهم من المطيّبين وقال بعضهم هم من حلف الفضول وفيهما كان رسول الله وقيل ذكر سابقةً فقدمهم على بني عبد الدار ثم دعا بني عبد الدار تلوهم ثم انفردت له بنو زهرة فدعاها بتلو عبد الدار ثم استوت له تيم ومخزوم فقال في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيهما كان رسول الله وقيل ذكر سابقةً وقيل ذكر صهراً فقدمهم على مخزوم ثم دعا مخزوماً بتلوهم ثم استوت له سهمٌ وجُمح وعدي بن كعب فقيل ابدأ بعدي فقال بل أقرُّ نفسي حيث كنت فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهم واحدٌ ولكن انظر وبني جمح وسهم فقيل قدم بني جمع ثم دعا بني سهم وكان ديوان عدي وسهم مختلطاً كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرةً عاليةً ثم قال: الحمد لله الذي أوصل حظي من رسوله ثم دعا من بني عامر بن لويٍ.

قال الشافعي: فقال بعضهم إن أبا عبيدة بن عبد الله بن الجراح الفهري لما رأى من يتقدم عليه قال: أكلّ هؤلاء تدعو أمامي؟ فقال: يا أبا عبيدة اصبر كما صبرت أو كلم قومك فمن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عديٍ فنقدمك إن أحببت على أنفسنا، قال الشافعي عند ذلك: الناس عباد الله فأوّلهم أن يكون مقدماً أقربهم بخيرة الله لرسالاته ومستودع أمانته خاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

قال القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج: حدثني ابن أبي نجيح قال قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه مالٌ فقال من كان له عند النبي عِدة فليأت، فجاءه جابر بن عبد الله فقال قال لي رسول الله لو جاء مال البحرين أعطيك هكذا وهكذا هكذا يشير بكفيه فقال له أبو بكر: خُذ فأخذ بكفيه ثم عدَّه فوجد خمسمأئة فقال خذ إليها ألفاً فأخذ ألفاً، ثم أعطى كل انسانٍ كان رسول الله وعَدَه شيئاً وبقي بقيةٌ من المال فقسّمه بين الناس بالسوية على الصغير والكبير والحر والمملوك والأنثى فخرج على تسعة دراهم وثلاث لكل انسان فلما كان العام المقبل جاء مال أكثر من ذلك فقسمه بين الناس فأصاب كل إنسانٍ عشرون درهماً قال فجاء ناسٌ من المسلمين وقالوا يا خليفة رسول الله إنك قسمت هذا فسويت بين الناس ومن الناس أناسٌ لهم فضل وسوابقٌ وقِدم فلو فضّلت أهل السوابق والقدم والفضل بفضلهم قال فقال أما ما ذكرهم من السوابق والقدم فما أعرفني بذلك وإنما ذلك شيء ثوابه على الله هذا معاش، فالأُسوة فيه خيرٌ من الإثرة فلما كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وجاءته الفتوح فضّل وقال لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه، ففرض لأهل السوابق والقدم من المهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً خمسة آلاف خمسة آلاف وفرض لمن كان له إسلامٌ كإسلام أهل بدرٍ دون ذلك، أنزلهم على قدر منازلهم.

فقير گويد سابق بيان كرديم كه فهم بندهء ضعيف آنست كه اين اختلاف در حكم شرعي نيست بلكه اختلاف حكم بسبب اختلاف حال است والله أعلم.

أخرج القاضي أبو يوسف في كتاب الخراج عن أبي جعفر أن عمر لما أراد أن يفرض للناس وكان رأيه أخير من رأيهم قالوا ابدأ بنفسك قال لا فبدأ بالأقرب من رسول الله ففرض للعباس ثم لعليٍ حتى والى بين خمس قبائل حتى انتهى إلى بني عدي بن كعب.

وأخرج أيضاً عن الشعبي عن مَن شهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لما فتح الله عليه وفتح فارس والروم جمع ناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما ترون فإني أرى أن اجعل عطاء الناس في كل سنةٍ وأجمع المال فإنه أعظم للبركة قالوا اصنع ما رأيت فإنك إن شاء الله موفق فقال ففرض الأعطيات فدعا الناس فقال عبد الرحمن بن عوف: ابدأ بنفسك فقال لا والله ولكن أبدأُ ببني هاشم رهط النبي صلى الله عليه وسلم فكتب من شهد بدراً من بني هاشم من مولى أو عربي لكل رجل منهم خمسة آلاف خمسة آلاف وفرض للعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه اثني عشر الفاً ثم فرض لمن شهد بدراً من بني أمية بن عبد شمس ثم الأقرب فالأقرب إلى بني هاشم ففرض للبدريين أجمعين عربيهم ومولاهم خمسة آلاف خمسة آلافٍ وفرض للأنصار أربعة آلاف أربعة آلاف وكان أول انصاري فرض له محمد بن مسلمة وفرض لأزواج النبي عشرة آلاف عشرة آلاف وفرض لعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها اثنا عشر الفاً وفرض لمهاجرة الحبشة أربعة آلاف أربعة آلافٍ لكل رجل منهم، وفرض لعمر بن أبي سلمة لمكان أم سلمة أربعة آلافٍ فقال محمد بن عبد الله بن جحش: لِمَ تفضّل علينا عمر لهجرة أبيه فقد هاجر آباؤنا وشهدوا فقال عمر أفضّله لمكانه من رسول الله فليأت الذي يستغيث بأُمٍ مثل أم سلمة أغيثه، وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلاف لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم فرض للناس ثلاثمائةٍ وأربع مائةٍ للعربي والمولى، وفرض لنساء المهاجرين والأنصار ستمائة ستمائة وأربع مائة أربع مائة وثلاث مائة ثلاثمائة ومئتين، وفرض لأناسٍ من المهاجرين والأنصار في ألفين ألفين.

وأخرج أيضا عن السائب بن يزيد قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: والله الذي لا إله إلا هو ما أحدٌ إلا وله في هذا المال حقٌّ أعطيه أو مُنعه وما أحدٌ أحقُ من أحدٍ إلا عبدٌ مملوك، وما أنا فيه إلا كأحدكم ولكنا على منازلنا من كتاب الله تعالى وقَسمنا من رسول الله فالرجل وبلاءه في الإسلام والرجل وعناءه في الإسلام والرجل وحاجته في الإسلام، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من المال وهو مكانه قبل أن يحمرّ وجهه يعني في طلبه وكان ديوان حِميَر على حدةٍ وكان يفرض لأمير الجيوش والقرى في العطاء ما بين تسعة آلاف وثمانية آلاف وسبعة آلاف على قدر ما يصلحهم من الطعام وما يقومون به من الأمور قال وكان يفرض للمنفوس إذا طرحته أمه مائة فإذا ترعرع بلغ به مائتين فإذا بلغ زاده قال ولما رأى المال قد كثر قال لئن عشت إلى هذه الليلة من قابل لألحقن أخرى الناس بأولهم حتى يكونوا في العطاء سواءً، فتوفي قبل ذلك رحمة الله عليه.

قال: وحدثني أبومعشر قال حدثني عمر مولى غفرة وغيره قال لما جاء عمر بن الخطاب الفتوح وجاءته الأموال قال إن أبا بكر رضي الله عنه رأى في هذا المال رأيا ولي فيه رأي آخر، لا أجعل من قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم كمَن قاتل معه، ففرض للمهاجرين والأنصار ممن شهد بدراً خمسة آلافٍ خمسة آلاف وفرض لِمن كان إسلامه كإسلام أهل بدر ولم يشهد بدراً أربعة آلاف أربعة آلافٍ وفرض لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر ألفاً اثني عشر ألفاً إلا صفية وجويرية فإنه فرض لهما ستة آلافٍ ستة آلاف فأبتا أن تقبلا فقال لهما: إنما فرضتُ لهن للهجرة فقالتا إنما فرضتَ لهن لمكانهن من رسول الله اثني عشر الفاً، وفرض للعباس عم رسول الله اثني عشر الفاً وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلافٍ وفرض لعبد الله بن عمر ابنه ثلاثة آلاف فقال يا أبت لم زدته عليَّ الفاً ما كان لأبيه من الفضل ما لم يكن لأبي وما كان له ما لم يكن لي؟ فقال: إن أبا اسامة كان أحبّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك وكان أسامة أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وفرض للحسن والحسين خمسة آلاف خمسة آلافٍ ألحقهما بأبيهما لمكانهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرض لأبناء المهاجرين والأنصار الفين فمر به عمر بن أبي سلمة فقال زيدوه ألفاً فقال له محمد بن عبد الله بن جحش: ما كان لأبيه أبي سلمة ما لم يكن لآبائنا وما كان له ما لم يكن لنا؟ فقال عمر: إني قد فرضت له بأبيه أبي سلمة ألفين وزدتُّه بأُمه أم سلمة ألفاً فإن كانت لك أمٌ مثل أم سلمة زدتك ألفاً، وفرض لأهل مكة والناسِ ثمان مائة فجاءه طلحة بن عبيد الله (بأخيه عثمان بن عبيد الله) ففرض له ثمان مائة فمرّ به النضر بن أنس فقال عمر افرضوا له ألفين فقال طلحة جئتك بمثله ففرضت له ثمان مائة وفرضت لهذا ألفين! فقال: إن أبا هذا لقيني يوم أحد فقال ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قُتل فإن الله حييٌ لا يموت فقاتل حتى قُتل وهذا يرعى الشاء في مكان كذا وكذا، فعل عمر بهذا خلافته.

فقير گويد: ميتواند بود كه فاروق اعظم رضي الله عنه در بعض سنين قدري تعيين كرده باشد براي بعض مردم و در سنين اخري قدر آخر و اين وجه جمع است در محل اختلاف روايات والله أعلم.

و از آنجمله آنكه عثمان بن حنيف و حذيفة بن اليمان را بر مساحت سواد عراق فرستاد و بر سواد خراجي مقرر فرمود و تا حال بهمان دستور خراج از آنجا گرفته مي شود، قال أبو يوسف حدثني السري بن إسماعيل عن عامر الشعبي أن عمر بن الخطاب مسح السواد فبلغ ستة وثلاثين ألف ألف جريب وأنه وضع على جريب الزرع درهماً وقفيزاً وعلى الكُرم عشرة دراهم وعلى الرطبة خمسة دراهم وعلى الرجل اثني عشر درهماً أو أربعة وعشرين أو ثمانية وأربعين درهماً زاد أبو يوسف عن بعض مشايخه أيضاً وعلى جريب النخل ثمانيةً وعلة جريب القصب ستة.

و همچنين أبو يوسف در حال شام و جزيره و سائر بلدان ذكر احكام حضرت فاروق نموده است و تعداد آن طولي دارد اينجا نكتهء را بايد فهم كرد كه فاروق اعظم رضي الله عنه در هر شهري خراجي و جزيه معين كرده موافق حال آن شهر.

و از آنجمله آنكه چون با كفار مصالحه مي فرمود شروطيكه مي بايست مقرر مي نمود با هر قومي شرطي و لهذا آثار مختلف افتاده اند قال أبو يوسف: حدثني عبد الله بن سعيد عن حذيفة أن عمر بن الخطاب كان إذا صالح قوماً اشترط عليهم أن يودّوا من الخراج كذا وكذا وأن يقروا ثلاثة أيامٍ وأن يهدوا الطريق ولا يمالئوا علينا عدوّنا ولا يؤووا لنا محدثاً فإذا فعلوا ذلك فهم آمنون على دمائهم ونسائهم وأبنائهم وأموالهم ولهم بذلك ذمة الله وذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن براء من معرة الجيش.

و از آنجمله آنكه تهيه اسباب مجاهدين به ابلغ وجوه مي نمود قال أبو يوسف: وحدثني شيخ لنا قديم قال حدثني أشياخي قالوا كان لعمر بن الخطاب أربعة الآف فرسٍ مسوّمةٍ في سبيل الله فإذا كان في عطاء الرجل خفةً أو كان محتاجاً أعطاه الفرس وقال: إن غيّبته أو ضيعته من علفٍ وشرب فأنت ضامنٌ فإن قاتلت عليه فأُصيب أو أصبت فليس عليك شيءٌ.

وأخرج مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعيرٍ.

و از آنجمله آنكه خالصه بادشاهان جاهليت را در بيت المال داخل نمود تا هر كرا محتاج يابد از آنجا اقطاع نمايد، قال أبو يوسف: وحدثني بعض أهل المدينة من المشيخة القدماء قال وجد في الديوان أن عمر اصطفى أموال كسرى وآل كسرى وكل من فرَّ عن أرضه وقتل في المعركة وكل مغيض ماءٍ أو أجمة، فكان يقطع من هذه لمن أقطع.

و از آنجمله آنكه بر بحر عاملان را نشاند تا تحصيل خمس نمايند، قال أبو يوسف: حدثني الحسن بن عمارة عن عمرو بن دينار عن طاؤس عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب استعمل يعلى بن أمية على البحر فكتب إليه في عنبرة وجدها رجلٌ على الساحل يسأله عنها وعما فيها فكتب إليه أنه سَيبٌ سيّبه الله له، فيها وفيما أخرج الله من البحر الخمس، قال ابن عباسٍ: وذلك رأيي.

فقير گويد: فقهاء در اين مسأله مختلف اند و اگر پادشاهي محتاج شود بكثرت بيت المال و بر اين روايت عمل كند درست باشد وذلك مختار أبي يوسف.

و همچين در عسل و لوز و جوز و فستق و زيتون و غير آن و اگر بروايت اخذ عشر عمل كند جائز است و آن بهتر است از وقوع در مظالم.

و از آنجمله آنكه عدول امنا را عامل مي ساخت و ايشان را به ابلغ وجوه موعظت ميفرمود و تعهد حال ايشان مي نمود اينجا روايتي چند ايراد كنيم، قال أبو يوسف حدثني مجالد بن سعيد عن عامر عن محرر بن أبي هريرة عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه دعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إذا لم تُعينوني فمن يعينني؟ فقالوا: نحن نعينك، فقال يا اباهريرة ائت البحرين وهجر ائت العام، قال فذهبت فجئته في آخر السنة بغرارتين فيهما خمسمائة ألف، فقال عمر: ما رأيت مالاً مجتمعاً قطُّ أكثر من هذا فيه دعوة مظلومٍ أو مال يتيم أو أرملةٍ، قال قلت: لا والله بئس والله الرجل أنا إذاً إن ذهبت أنت بالمُهنّاء وأنا بالمؤنة.

قال وحدثني محمد بن أبي حميد قال حدثنا أشيخنا أن اباعبيدة بن الجراح قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنهما دنّست أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر: يا أباعبيدة إذا لم أستعن بأهل الدِين على ديني فبمن أستعين؟ قال: أما إن فعلت فأغنهم بالعمالة عن الخيانة، يقول إذا استعملتهم فأجزل لهم في العطاء والرزق لا يحتاجون.

وحدثني عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال كتب عمر بن الخطاب إلى عماله أن يوافوا به بالموسم فوافوه فقام فقال أيها الناس إني بعثت عمالي هؤلاء عليكم ولم أستعملهم ليصيبوا من أبشاركم ولا من دمائكم ولا من أموالكم فمن كانت له مظلمة عند أحدٍ منهم فليقم قال فما قام من الناس يومئذٍ غير رجلٍ واحدٍ فقال يا أميرالمؤمنين عاملي ضربني مائة سوطٍ قال فقال عمر أتضربه مائة سوطٍ قم فاستقد منه فقام إليه عمرو بن العاص فقال له يا أميرالمؤمنين إنك إن تفتح هذا علي عُمالك كثُر عليهم وكانت سُنة يأخذ بها مَن بعدك فقال عمر لا أقيد منه وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه؟ قم فاستقد فقال عمروٌ دعنا إذاً فلنُرضه قال فقال دونكم قال فأرضوه بأن اشتُرِيَت منه بمائتي دينارٍ كل سوطٍ بدينارين.

وحدثني عبد الله بن الوليد عن عاصم بن أبي النجود عن أبي بحرٍ نمير بن ثابت قال كان عمر إذا استعمل رجلاً أشهد عليه رهطاً من الأنصار وغيرهم واشترط عليه رابعاً ألا يركب برذوناً ولا يلبس ثوباً رقيقاً ولا يأكل نقيّا ولا يغلق باباً دون حوائج الناس ولا يتخذ حاجباً قال فبينما هو يمشي في بعض طرق المدينة إذ هتف به رجلٌ أترى هذه الشروط ينجيك من الله وعاملك عياض بن غنم على مصر قد لبس الرقيق واتخذ الحاجب؟ فدعا محمد بن مسلمة وكان رسوله على العمال فبعثه وقال ائتني به على الحال التي تجده عليها قال فأتاه فوجد على بابه حاجباً فدخل وعليه قميصٌ رقيقٌ قال أجب أميرَ المؤمنين فقال أطرح عني ثيابي فقال لا إلا على حالك هذه، فقدم به عليه فلما رآه عمر قال انزع قميصك، ودعا بمدرعة صوفٍ ومربضة من غنمٍ وعصا فقال البس هذه المدرعة وخذ هذا العصا وارع هذه الغنم واشرب واسق من مرَّ بك واحفظ الفضل علينا، قال: أسمعت؟ قال: نعم والموت خيرٌ من هذا، فجعل يردد عليه ويردد الموت خيرٌ من هذا، فقال عمر: ولم تكره هذا وإنما سمي أبوك غانماً لأنه كان يرعى الغنم أترى يكون عندك خيرٌ، قال: نعم يا أميرَ المؤمنين، قال: انزع، وردّه إلى عمله قال فلم يكن له عامل يشبهه.

وحدثني الأعمش عن إبراهيم قال كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا بلغه أن عامله لا يعود المريض ولا يدخل عليه الضعيف نزعه.

وحدثني عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري أن آس الناس في مجلسك وِجاهك حتى لا ييأس ضعيف من عدلك ولا يطمح شريفٌ في حيفك.

وحدثني شيخ من علماء أهل الشام قد أدرك الناس عن عروة بن رويم قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي عبيدة بن الجراح وهو بالشام أما بعد فإني كتبت إليك بكتاب لم آلك ونفسي خيراً الزم خمس خصال يسلم لك دينك وتحظى بأفضل حظك إذا حضرك الخصمان فعليك بالبينات العدول والأيمان القاطعة ثم أدن الضعيف حتى ينبسط لسانه ويجترئ قلبه وتعهّد الغريب فإنه إذا طال حبسه ترك حاجته وانصرفَ إلى أهله وإن [ما ] الذي أبطل [حقه من ] لم يرفع به رأساً، واحرص على الصلح ما لم يستبِن لك القضاءُ والسلام.

وحدثني محمد بن إسحاق قال حدثني من سمع طلحة بن معدان اليعمري قال خطبنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فحمدالله وأثنى عليه ثم صلى على النبي صلى الله عليه وسلم وذكر أبا بكر الصديق فاستغفر له ثم قال: أيها الناس إنه لم يبلغ ذو حقٍ في حقه أن يطاع في معصيةِ الله وإني لم أجد في هذا المال مصلحةً إلا خلالاً ثلاثا أن يؤخذ بالحق ويعطى بالحق ويمنع من الباطل وإنما أنا ومالكم كوالي اليتيم إن استغنيتُ به أستَعِفُّ وان افتقرتُ أكلت بالمعروف ولست أدع أحداً يظلم أحداً ولا يعتدي عليه حتى أضع خده على الأرض وأضع قدمي على الخد الآخر حتى يذعن بالحق ولكم عليَّ أيها الناس خصالٌ أذكرها لكم فخذوني بها لكم عليَّ أن لا أختبئ شيئاً من خراجكم ولا ما آفاء الله عليكم إلا من وجهه ولكم علي إذا وقع في يدي ألا يخرج مني إلا في حقه ولكم علي أن أزيد أعطياتكم وأرزاقكم إن شاءالله وحده وأسُدَّ لكم ثغوركم ولكم علي أن لا ألقيكم في المهالك ولا أجمركم في ثغوركم وقد اقترب منكم زمانٌ قليل الأمناء كثير القرّاء قليل الفقهاء كثير الأمل يعمل فيه أقوامٌ للآخرين يطلبون به دنيا عريضةً تأكل دين صاحبها كما تأكل النار الحطب ألا فمن أدرك ذلكم منكم فليتق الله ربه وليصبر يا أيها الناس إن الله عظّم حقه فوق حق خلقه فقال فيما عظم حقه: {وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ} ألا وإني لم أبعثكم أمراء ولا جبارين ولكن بعثتكم أئمة الهدى يُهتدي بكم فأدِرُّوا على المسلمين حقوهم ولا تضربوهم فتذلوهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تغلقوا الأبواب دونهم فيأكل قويهم ضعيفهم ولا تستأثروا عليهم فتظلموهم ولا تجهلوا عليهم وقاتلوا بهم الكفار طاقتهم فإذا رأيتم بهم كلالةً فكفوا عن ذلك فإن ذلك أبلغ في جهاد عدوكم، أيها الناس إني أشهدكم على أمراء الأمصار أني لم أبعثهم إلا ليفقهوا الناس في دينهم ويقسموا عليهم فيئهم ويحكموا بينهم فإن أشكل شيء رفعوه إليَّ. قال: وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لا يصلح هذا الأمر إلا بشدةٍ في غير تجبّر ولين في غير وهنٍ.

وحدّثني عبيد الله بن أبي حميد عن أبي المليح بن أسامة الهذلي قال خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أيها الرعاء إن لنا عليكم حق النصيحة بالغيب والمعونة على الخير أيها الرعاء إنه ليس من حلمٍ أحب إلى الله ولا أعم نفعاً من حلم إمامٍ ورفقه وليس من جهل أبغض إلى الله ولا أعم ضرراً من جهل إمامٍ وخُرقه وإنه من يأخذ بالعافية فيما بين ظهرانيه يعطي العافية من فوقه.

في الاستيعاب توفي يزيد بن أبي سفيان واستخلف أخاه معاوية على عمله فكتب إليه عمر بعهده على ما كان يزيد يلي من عمل الشام ورزقه ألف دينارٍ في كل شهر، قال عمر إذا دخل الشام ورأى معاوية: هذا كسري العرب، وكان قد تلقاه معاوية في موكبٍ عظيم فلما دنا منه قال له أنت صاحب الموكب العظيم؟ قال: نعم يا أميرالمؤمنين، قال: مع ما يبلغني عنك من وقوف ذوي الحاجات ببابك؟ قال: مع ما يبلغك من ذلك، قال: ولِم تفعل هذا؟ قال: نحن بأرضٍ جواسيس العدو بها كثيرٌ فنحب أن نظهر من عزّ السلطان ما نرهبهم به فإن أمرتني فعلتُ وإن نهيتني انتهيتُ، فقال عمر: يا معاوية ما أسألك عن شئٍ إلا تركتني في مثل رواجب الضِرّس إن كان حقاً ما قلت إنه لرأي أريب وإن كان باطلاً إنها لخدعة أديب، قال: فمُرني يا أمير المؤمنين، قال: لا آمرك ولا أنهاك، فقال عمروٌ: أميرالمؤمنين ما أحسن ما أصدر الفتى عما أوردته فيه، قال: لحُسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه.

وفي الاستيعاب يعلى بن امية استعمله أبو بكر على بلاد حلوان في الردة ثم عمل لعمر على بعض اليمن فحمى لنفسه حمى فبلغ ذلك عمر وأمره أن يمشي على رجليه إلى المدينة فمشى خمسة أيامٍ أو ستةً إلى سعدة وبلغه موت عمر فركب.

وفي الاستيعاب النعمان بن عدي العدوي ولّاه عمر ميسان ولم يولّ عمر رجلاً من قومه عدوياً غيره وأراد امرأتَه على الخروج معه إلى ميسان فأبت عليه فأنشد النعمان أبياتاً وكتب بها إليها وهي:

فمَن مُبلغ الحسناء أن حليلَها * بميسان يسقى في زجاجٍ وحنتم

إذا شئتُ غنّتنِي دهاقينُ قريةٍ * وصنّاجةٌ تحدو على كلِّ ميسمٍ

إذا كنتَ ندماني فبالأكبر اسقني * ولا تسقني بالأصغر المتثلّم

لعل أمير المؤمنين يسوءه * تنادمنا في الجوسق المتهدّم

فبلغ ذلك عمر فكتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم {حم تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ} أما بعد: فقد بلغني قولك لعل أمير المؤمنين يسوءُه تنادمنا في الجوسق المتهدم وايم الله لقد ساءني ذلك، وعزَله، فلما قدم عليه سأله فقال: والله ما كان من هذا شئ وما كان إلا فضل شعرٍ وجدته وما شرِبتها قطّ، فقال عمر: أظنُّ ذلك لا تعمل لي عملاً أبداً.

و از آنجمله آنكه بر شوارع طرق عاشران را نشاند و زكات از مسلمين و عشور از حربيان تحصيل نمود، قال أبو يوسف: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن المهاجر رحمه الله قال: سمعتُ أبي يذكر قال: سمعت زياد بن جدير قال: إن أول من بعث عمر بن الخطاب على العشور ههنا أنا، قال: فأمرني أن لا أفتّش أحداً وما مرَّ عليَّ من شيء أخذت من حساب أربعين درهماً درهماً من المسلمين، وأخذت من أهل الذمة من عشرين واحداً، وممن لا ذمة له العشر، قال: وأمرني أن أغلظ على نصارى بني تغلب، قال: إنهم قومٌ من العرب وليسوا من أهل الكتاب فلعلهم يسلمون، قال: كان عمر قد اشترط على نصارى بني تغلب أن لا ينصّروا أولادهم.

وحدثنا سري بن إسماعيل عن عامر الشعبي عن زياد بن جدير الأسدي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه على عشور العراق والشام وأمره أن يأخذ من المسلمين ربع العشر ومن أهل الذمة نصف العشر ومن أهل الحرب العشر، فمرّ عليه رجلٌ من بني تغلب من نصارى العرب ومعه فرسٌ فقوّمها عشرين ألفاً فقال: أعطني الفرس وخذ مني تسعة عشر ألفاً قال فأعطاه ألفاً وأمسك الفرس قال ثم مرّ عليه راجعاً في سنته فقال له أعطني ألفاً، فقال له التغلبي: كلما مررت بك تأخذ مني ألفاً؟ قال: نعم، فرجع التغلبي إلى عمر بن الخطاب فوافاه بمكة وهو في بيتٍ فاستأذن عليه فقال: من أنت؟ قال: رجلٌ من نصارى العرب، وقصّ عليه قضيته فقال له عمر: كُفيتَ، لم يزده على ذلك، قال فرجع الرجل إلى زياد بن جدير وقد وطّن نفسه على أن يعطيه ألفاً فوجد كتاب عمر قد سبق إليه مَن مرّ عليك فأخذت منه صدقةً فلا تأخذ منه شيئاً إلى مثل ذلك اليوم من قابلٍ إلا أن تجدوه فضلاً، قال فقال الرجل: قد والله كانت نفسي طيبةً أن أعطيك ألفاً وإني أشهد الله أني برئٌ من النصرانية وأني على دين الرجل الذي كتب إليك هذا الكتاب.

و از آنجمله آنكه تجار حربيان را مستأمن ساخت و اذن داد كه در دار الإسلام درآيند و با مسلمانان بيع و شراء كنند، قال أبو يوسف: حدثنا عبد الملك بن جريج عن عمرو بن شعيب أن أهل مَنبِج قوم من أهل الحرب وراء البحر كتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دعنا ندخل أرضك تجاراً وتعشّرنا، قال فشاور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك فأشاروا عليه به، وكانوا أول من عُشّر مِن أهل الحرب.

و از آنجمله آنكه به احسان أهل ذمه تأكيد فرمود، قال أبو يوسف: حدثني حصين بن عمرو بن ميمون عن عمر أنه قال: أوصي الخليفة من بعدي بأهل الذمة أن يُوفي لهم بعهدهم وأن يقاتل وراءهم ولا يكلفوا فوق طاقتهم.

قال وحدثنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب مرّ بطريق الشام وهو راجعٌ في مسيره من الشام على قومٍ قد أقيموا في الشمس يُصَبُّ على رؤوسهم الزيتُ فقال: ما بال هؤلاء؟ فقالوا: عليهم الجزية لم يؤدوها فهؤلاء يعذّبون حتى يؤدّوا، فقال عمر: فما يقولون ما يعتذرون به في الجزية؟ قال: يقولون لا نجد، قال: فدعوهم لا تكلفوهم ما لا يطيقون فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا تعذّبوا الناس فإن الذين يعذبون الناس في الدنيا يعذبهم الله تعالى يوم القيامة، فأمر بهم فخلي سبيلهم.

وحدثني عمر بن نافع عن أبي بكر قال مرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بباب قومٍ وعليه سائل يسأل شيخٌ كبيرٌ ضريرُ البصرِ فضرب عضده من خلفه وقال: من أيّ أهل الكتاب أنت؟ قال: يهوديٌ، قال: فما ألجأك إلى ما أرى؟ قال: الجزية والحاجة والسن، قال: فأخذ عمر بيده إلى منزله فرضّح له بشيئ من المنزل ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه فوالله ما أنصفناه إذ أكلنا شبيبته ثم نخذله عند الهرم {انما الصدقات للفقراء والمساكين والفقراء} هم المسلمون وهذا من مساكين أهل الكتاب ووضع عنه الجزية وعن ضربائه، قال أبو بكر: أنا شهدت ذلك من عمر ورأيت الشيخ.

و از آنجمله آنكه تفحص مجامع ناس مي فرمود تا فتنه بر نخيزد، قال أبو يوسف: حدثني إسرائيل عن سماك بن حرب عن أبي سلامة قال: ضرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجالاً ونساءً ازدحموا على حوض قال فلقيه عليٌ فسأله فقال: إني أخاف أن أكون قد هلكتُ، فقال عليٌ: إن كنت ضربتهم على غشٍّ وعداوةٍ فقد هلكتَ وإن كنت ضربتهم على نصحٍ وإخلاصٍ فلا بأس إنما أنت داعٍ وإنما أنت مؤدِّبٌ.

از آنجمله آنكه شعراء را نهي شديد فرمود از هجو، في الاستيعاب هجى شاعرٌ الزبرقان بقوله:

دع المكارم لا ترحل لبُغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي

فشكاه الزبرقان إلى عمر فسأل عمرُ حسانَ بن ثابتٍ عن قوله هذا فقضى له أنه هجوٌ له وضَعَةٌ منه، فألقاه عمر في المطمورة حتى شفع له عبد الرحمن بن عوفٍ والزبير فأطلقه بعد أن أخذ عليه العهد وأوعده أن لا يعود لهجاء أحدٍ ابداً.

و از آنجمله آنكه فاروق اعظم رضي الله عنه در معرفت اخلاق رجال و مبلغ همت ايشان و دانستن مرتبه هر يكي كه او را در آن مي بايد داشت حذاقتي عجيب داشته و آن يكي از خوارق عادات او رضي الله عنه ميتوان شمرد و در اصل ركن اعظم خلافت همين خصلت است و در حق هر شخصي هر كلمهء كه گفته است بالآخر مصداق همان كلمه از وي بظهور آمد، في الاستيعاب: كتب إلى النعمان بن مقرن: استشر واستعن في حربك بطليحة وعمرو بن معديكرب ولا تُوَلِّهما من الأمر شيئاً فإن كل صانع أعلم بصناعته.

وفي الاستيعاب كعب بن سور كان جالساً عند عمر فجاءت امرأة فقالت: ما رأيت قطَّ رجلاً أفضل من زوجي إنه ليبيت ليلته قائماً ويظل نهاره صائماً في اليوم الحار ما يفطر، فاستغفَر لها عمر وأثنى عليها وقال: مثلكِ أثنى بالخير وقاله، فاستحيت المرأة وقامت راجعةً فقال كعب بن سور: يا أمير المؤمنين هلّا أعديت المرأة على زوجها إذ جائتك تستعديك؟ فقال: كذلك أرادت، قال: نعم، قال: ردُّوا عليَّ المرأة، فرُدَّت قال لها: لا بأس بالحق أن تقوليه إن هذا زعم أنكِ جئتِ تشكين أنه يجتنب فراشكِ، قالت: أجل إني امرأةٌ شابةٌ وإني أبتغي ما يبتغي النساءُ، فأرسل إلى زوجها فجاء وقال لكعب: اقض بينهما، فقال: أميرالمؤمنين أحقُّ بأن يقضي بينهما، فقال: عزمتُ عليك لتقضينَّ بينهما فإنك فهمت من أمرهما ما لم أفهم، قال: فإني أرى لها يوماً من أربعة أيامٍ ولياليها يتعبد فيهن ولها يومٌ وليلةٌ، فقال عمر: والله ما رأيك الأول بأعجب إلى من الآخر، اذهب فأنت قاضٍ على البصرة.

وفي الاستيعاب النعمان بن مقرن قدم المدينة من عند سعدٍ بفتح القادسية وورد حينئذٍ على عمر اجتماع أهل اصبهان وهمدان والرَّي وآذربيجان ونهاوند فأقلقه وشاور أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال له عليُّ بن أبي طالب: ابعث إلى أهل الكوفة فيسير ثلثاهم يبقي ثلثهم على ذراريهم وابعث إلى أهل البصرة، قال فمَن استعمل عليهم أشِر علَيَّ؟ فقال: أنت أفضلنا رأياً وأعلمنا، فقال لاستعملنَّ عليهم رجلاً يكون له فخرج إلى المسجد فوجد النعمان بن مقرن يصلي فسرّحه وأمّره وكتب إلى أهل الكوفة بذلك، وقد روي أنه قال إن قتل نعمان فحذيفة فإن قتل حذيفة فجريرٌ، ففتح الله عليه أصبهان فلما أتى نهاوند كان أول صريع وأخذ الراية حذيفة ففتح الله عليهم فلما جاء نعيُه خرج عمر ينعاه إلى الناس على المنبر ووضع يده على رأسه يبكي.

و اين روايت از اصح روايات است و روايت ديگر آنكه نعمان در اعمال كوفه بود حضرت فاروق رضي الله عنه از همان موضع او را بر امارت لشكر مأمور فرمود، وفي الاستيعاب عبد الله بن الأرقم، قال مالك: بلغني أنه ورد على رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابٌ فقال: من يجيب عني؟ فقال عبد الله بن الأرقم: أنا، فأجاب عنه وأتى به إليه فأعجبه ذلك من عبد الله بن الأرقم فلم يزل له ذلك في نفسه يقول أصاب ما أراده رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما وُلّي عمر استعمله على بيت المال، وكان عمر يقول: ما رأيت أحداً أخشى لله من عبد الله بن الأرقم، وقال عمر له: لو كان لك مثل سابقة القوم ما قدمتُ عليك أحداً.

وفي الاستيعاب بعث عمر بن الخطاب عبد الله بن مسعود إلى الكوفة مع عمار بن ياسر وكتب إليهم إني قد بعثت إليكم بعمار بن ياسر أميراً وعبد الله بن مسعود معلماً ووزيراً وهما من النجباء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل بدرٍ فاقتدوا بهما واسمعوا من قولهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي، قال عمر في عبد الله بن مسعود: كنيفٌ مُلئَ علماً.

وفي الاستيعاب عن ابن عباس قال بينا أنا أمشي مع عمر يوماً إذ تنفّس نفَساً ظننت أنه قد فُضّت أضلاعه فقلت: سبحان الله والله ما أخرج هذا منك يا أمير المؤمنين إلا أمرٌ عظيم قال: ويحك يا ابن عباس ما أدري ما اصنع بأُمّة محمد صلى الله عليه وسلم، قلت: ولِم وأنت بحمد الله قادرٌ أن تضع ذلك مكان الثقة قال إني أراك تقول إن صاحبك أولى الناس بها يعني علياً قلت أجل والله إني لأقول ذلك في سابقته وعلمه وقرابته وصهره قال إنه كما ذكرتَ ولكنه كثير الدعابة، فعثمان قال والله لو فعلتُ لجعل بني أبي معيط على رقاب الناس يعملون فيهم بمعصية الله والله لو فعلتُ لفعل ولو فعل لفعلوا فوثب الناس إليه فقتلوه، قلت: طلحة بن عبيد الله قال الأُكيسع هو أزهى من ذلك ما كان الله ليريني أولّيه أمر أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم وهو على ما فيه من الزهو، قلت: الزبير بن العوام قال إذاً يلاطم الناس في الصاع والمُدّ، قلت: سعد بن أبي وقاص قال ليس بصاحب ذلك ذاك صاحب مِقنب يقاتل فيه، قلت: عبد الرحمن بن عوف قال: نِعم الرجل ذكرتَ ولكنه ضعيفٌ عن ذلك، والله يا ابن عباس ما يصلح لهذا الأمر إلا القويّ في غير عنفٍ واللين في غير ضعف الجواد في غير سرف الممسك في غير بخل، قال ابن عباس: كان عمر كذلك والله.

وفي الاستيعاب ذُمَّ معاويةُ عند عمر يوماً فقال: دعونا من ذمِّ فتى قريش مَن يضحك في الغضب ولا ينال ما عنده إلا على الرضى ولا يؤخذ ما فوق رأسه إلا من تحت قدميه.

وفي الاستيعاب استشار عمر الصحابة في رجل يوجّهه إلى العراق فاجمعوا جميعاً على عثمان بن حنيف وقالوا لن تبعثه إلى أهم من ذلك فإن له بصراً وعقلاً ومعرفةً وتجربةً فأسرع عمر إليه فولّاه مساحة الأرض فضرب عثمان على كل جريب من الأرض يناله الماء عامرٍ أو غامرٍ درهماً وقفيزاً فبلغت جباية سواد العراق قبل أن يموت عمر مقام مائة ألف ألفٍ ونيفاً.

وفي الاستيعاب أيضا كان عتبة بن غزوان أول من نزل البصرة من المسلمين وهو الذي اختَطّها وقال له عمر لما بعثه إليها: يا عتبة إني أريد أن اوجهك لتقاتل بلد الحيرة لعل الله يفتحها عليكم فسِر على بركة الله ويمنه اتق الله ما استطعت واعلم أنك تأتي حومة العدو وأرجو أن يعينك الله عليهم ويكفيكهم وقد كتبت إلى العلاء الحضرمي أن يُمدّك بعرفجة بن خزيمة وهو ذو مجاهدةٍ للعدو ومكايدةٍ فشاوره وادع إلى الله فمن أجابك فاقبل منه ومن أبى فالجزية عن يدٍ مذلةٍ وصغارٍ وإلا فالسيف في غير مُوادة، واستنفر من مررت به من العرب وحُثهم على الجهاد وكآبة العدو واتق الله ربك، فافتتح عتبة بن غزوان الأبلة ثم اختط البصرة.

وفي الاستيعاب من حديث الشعبي أن عدي بن حاتم قال لعمر إذ قدم عليه: ما أظنك تعرفني! قال: وكيف لا أعرفك وأول صدقة بَيّضَت وجهَ رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقةُ طيٍء أعرفك آمنت إذ كفروا وأقبلت إذ أدبروا وأوفيت إذ غدروا.

و از آنجمله آنست كه نهي مي فرمود نهي شديد از استعمال كفار بر اعمال مسلمين في رياض النضرة أن أبا موسى قدم على عمر ومعه كاتب نصراني فرفع كتابه فأعجب عمر ولم يعلم أنه نصراني فقال لأبي موسى: أين كاتبك هذا حتى يقرأ الكتاب على الناس فقال أبوموسى يا أمير المؤمنين إنه لا يدخل المسجد قال لِم أجُنبٌ هو؟ قال لا ولكنه نصرانيٌ، فانتهره عمر وقال لا تدنوهم وقد أقصاهم الله ولا تكرموهم وقد أهانهم الله ولا تأمنوهم وقد خوّنهم الله قد نهيتكم عن استعمال أهل الكتاب فإنهم يستحلّون الرشا وفي رواية أن عمر قال لأبي موسى: ائتني برجل ينظر في حسابنا فأتاه بنصراني فقال: لو كنتُ تقدمتُ إليك لفعلتُ وفعلت، سألتك رجلاً أشرِكه في أمانتي فأتيتني بمن يخالف دينه ديني؟.

و از آنجمله آنكه به نفس خود عسس مي فرمود و اختيار اين امر بجهت دو فائده بود.

اولي اطلاع بر احوال رعيت تا هر جا خللي يافته شود تدارك آن بعمل آيد، و ملوك عدالت پيشه براي ظهور اين فائده مُنبيان و سوانح نگاران مقرر كرده اند.

و فائده ثانيه محافظت ضعفاء از دست برد سُرّاق و بادشاهان عادل براي رعايت اين مصلحت عسس و شُرَط قرار داده اند و همچنين هر مصلحتي كه ملوك براي آن شخصي را معين ساخته اند حضرت فاروق رضي الله عنه بنفس نفيس خود تا مدتي التزام مباشرت آن مي فرمود تا بر نقير و قطمير آن مصالح مطلع شود و ضابطه ي براي آن قرار دهد و از اين قبيل است حكايت تعهد نساء غزاة و خلف قافله گشتن او رضي الله عنه.

و او را رضي الله عنه در اوقات عسس اتفاقات عجبيه روي داده است در ضمن دو سه حكايت تقرير آن عجائب كنيم، عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجتُ مع عمر في السوق فلحقَته امرأةٌ شابة فقالت: يا أميرالمؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغاراً، والله ما ينضجون كراعاً ولا لهم ضرع ولا زرع وخشيتُ عليهم الضيعة وأنا ابنة خفاف بن أيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف معها ولم يمض وقال: مرحباً بنسبٍ قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاماً وجعل بينهما نفقةً وثياباً ثم ناولها بخطامه، فقال: اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم بخير، فقال الرجل: يا أميرالمؤمنين أكثرتَ لها، فقال: ثكلتك أمك والله اني لأرى أبا هذه وأخاها وقد حاصرا حصناً زماناً فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما [فيه ]. أخرجه البخاري.

وفي الرياض عن ابن عمر قال: قدمَت رفقةٌ من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن نحرسهم الليلة من السُّرّق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما فسمع عمر بكاء صبيٍ فتوجه نحوه فقال لأُمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيكِ، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه وقال ويحكِ إني لأراك أم سوءٍ ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت يا عبد الله قد أبرَمتَني منذ الليلة إني أربَعه على الفطام فيأبى قال: ولِم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للمفطِم، قال: فكم له؟ قالت: كذا وكذا شهراً، قال: لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناس ثم غلبه البكاء فلما سلّم قال يا بؤسا لعمر كَم قتل من أولاد المسلمين ثم أمر منادياً ينادي أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام وإنا نفرض لكل مولودٍ في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولودٍ في الإسلام. أخرجه صاحب الصفوة.

وفيه عن عروة بن رويم قال بينما عمر بن الخطاب يتصفح الناس يسألهم عن أمراء أجنادهم إذ مرّ بأهل حمص فقال كيف أنتم وكيف أميركم؟ قالوا خير أميرٍ يا أمير المؤمنين إلا أنه قد بني عَليَّةً يكون فيها فكتب كتاباً وأرسل بريداً وأمره إذا جئت باب علية فاجمع حطباً وأحرق باب علية فلما قدم جمع حطباً وأحرق باب العلية فدخل عليه الناس وذكروا أن ههنا رجلاً يحرق باب عليتك فقال: دعوه فإنه رسول أمير المؤمنين، ثم دخل عليه فناوله الكتاب من يده فلم يضع الكتاب من يده حتى ركب فلما رآه عمر قال احبسوه عني في الشمس ثلاثة أيامٍ فحبس عنه ثلاثا حتى إذا كان بعد ثلاث قال يا ابن فرط الحقني إلى الحرة وفيها إبل الصدقة وغنمها حتى إذا جاءه الحرة ألقى عليه نمرةً وقال: انزع ثيابك واتّزر بهذه ثم ناوله الدلو فقال: اسق هذه الإبل فلم يفرغ حتى تعب فقال: يا ابن فرط متى كان عهدك بهذا؟ قال ملياً يا أميرالمؤمنين قال فلهذا بَنيت العلية وأشرفت بها على المسلمين والأرملة واليتيم، وارجع إلى عملك ولا تعد.

وفيه عن أنس بن مالك: بينما أميرالمؤمنين عمر يعسّ ذات ليلة إذ مرَّ بأعرابي جالسٍ بفناء خيمةٍ فجلس إليه يحدثه ويسأله ويقول له: ما أقدمك هذه البلاد؟ فبينا هو كذلك إذ سمع أنيناً من الخيمة فقال من هذا الذي أسمع أنينه؟ فقال: أمرٌ ليس من شأنك؛ امرأةٌ تمخض، فرجع عمر إلى منزله وقال: يا أم كلثوم شُدي عليكِ ثيابك واتبعيني، قال: ثم انطلق حتى انتهى إلى الرجل فقال له هل لك أن تأذن لهذه المرأة أن تدخل عليها فتُؤنِسها فأذن لها فدخلت فلم يلبث أن قالت: يا أميرالمؤمنين بشر صاحبك بغلام، فلما سمع قولها أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام وثب من جنبه فجلس بين يديه وجعل يعتذر إليه، فقال: لا عليك إذا اصبحت فأتنا فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرية وأعطاه.

وفيه عن ابن عمر أن عمر لما رجع من الشام إلى المدينة انفرد عن الناس ليعرف أخبارهم فمرّ بعجوزٍ في خبائها ففقدها فقالت: يا هذا ما فعل عمر؟ قال: هو ذا قد أقبل من الشام، قالت: لا جزاه الله عني خيراً، قال: ويحكِ ولِم؟ قالت: لأنه والله ما نالني من عطائه منذ ولي إلى يومنا هذا دينارٌ ولا درهمٌ، قال: ويحك وما يدري عمر حالكِ وأنت في هذا الموضع؟ فقالت: سبحان الله ما ظننت أن أحداً يلي على الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها، فأقبل عمر وهو يبكي ويقول واعمراه واخصوماه كل أحدٍ أفقه منك يا عمر، ثم قال لها: بكم تبيعيني ظلامتك منه فإني أرحمه من النار، قالت: لا تهزأ بنا رحمك الله فقال لها عمر: ليس بهزاء فلم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين ديناراً فبينا هو كذلك إذ اقبل علي بن أبي طالب وابن مسعودٍ فقالا: السلام عليك يا أميرالمؤمنين، فوضعت المرأة يدها على رأسها وقالت: واسوأتاه شتمتُ أميرالمؤمنين في وجهه فقال لها عمر: لا عليك يرحمكِ الله، قال: ثم طلب عمر قطعة جلدٍ يكتب فيه فلم يجد فقطع قطعةً من فروةٍ كان لبسها وكتب بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يومنا هذا بخمسةٍ وعشرين ديناراً فما تدعي عند وقوفي في المحشر بين يدي الله عزّ وجل فعمر منه بريء شهد على ذلك عليُّ بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود، ثم دفع الكتاب إلى عليٍ وقال إذا أنا تقدمتك فاجعلها في كفني.

وفيه عن الاوزاعي أن عمر بن الخطاب خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتاً ثم خرج ودخل بيتاً آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت إنه معاهدي منذ كذا وكذا بما يصلحني ويخرج عني الأذى فقال طلحة لنفسه: ثكلتك أمك أعثرات عمر تتبع. أخرجه صاحب الصفوة والفضائلي.

وفيه روي أنه كان يطوف ليلةً في المدينة فسمع امرأةً تقول: شعر:

ألا طال هذا الليل وازور جانبه * وليس إلى جنبي خليلٌ ألاعبه

فوالله لولا الله لا شيء غيره * لزعزع من هذا السرير جوانبه

مخافة ربي والحياء تردني * وإكرام بَعلي أن تنال مراكبه

وفي رواية:

ولكنني أخشى رقيباً موكلاً * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه

فسأل عمر نساءً: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقلن: شهرين وفي الثالث يقلّ الصبر وفي الرابع ينفد الصبر، فكتب إلى أمراء الاجناد أن لا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.

وفيه عن الشعبي قال: سمع عمر امرأةً تقول: شعر:

دعتني النفس بعد خروج عمرو * إلى اللذات تطلُع اطلاعاً

فقلت لها عجلتِ فلا تطاعي * ولو طالت إقامته رباعا

أحاذر إن أطعتكِ سبّ نفسي * مخزاةً تُجلّلني قناعا

فقال لها عمر: ما الذي يمنعكِ من ذلك؟ قالت: الحياء وإكرام زوجي، قال عمر: إن في الحياء لهناتٍ ذات ألوان من استحيى استخفى ومن استخفى اتقى ومن اتقى وقى. أخرجه ابن أبي الدنيا.

وفي الإحياء روي أن عمر كان يعسّ في المدينة ذات ليلة فرأى رجلاً وامرأةً على فاحشةٍ فلما أصبح قال للناس أرأيتم لو أن اماماً رأى رجلاً وامرأةً على فاحشةٍ فأقام عليهما الحد ما كنتم فاعلين؟ قالوا إنما أنت إمامٌ فقال عليٌ: ليس لك ذلك إذاً يقام الحدُّ عليك إن الله تعالى لم يأمن على هذا الأمر أقل من أربعة شهداء، ثم تركهم ما شاء الله أن يتركهم ثم سألهم فقال القوم مثل مقالتهم الأولى وقال عليٌ مثل مقالته. قال الغزالي: وهذا مشير إلى أن عمر كان متردداً في هذه المسألة.

وفيه عن عبد الرحمن بن عوف قال: حرستُ مع عمر ليلةً بالمدينة فبينا نحن نمشي إذ ظهر لنا سراج فانطلقنا نؤُمُّه فلما دنونا إذا بابٌ مغلقٌ على قوم لهم أصواتٌ ولغطٌ فأخذ عمر بيدي وقال: أتدري بيت مَن هذا؟ قلت: لا، قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شربٌ فما ترى؟ قلت: أرى أنا قد أتينا ما نهانا الله تعالى عنه، قال الله تعالى: {ولا تجسسوا} فرجع عمر وتركهم.

وفيه روي أن عمر كان يعسّ بالمدينة الليل فسمع صوت رجلٍ في بيتٍ يتغنى فتسوّر عليه فوجد رجلاً عنده امرأةٌ وخمرٌ فقال: يا عدو الله أظننتَ أن الله تعالى يسترك وأنت على معصيته؟ فقال: وأنت يا أميرالمؤمنين فلا تعجل إن أكُ عصيتُ الله في واحدة فأنت عصيته في ثلاث، قال الله تعالى: {وَلَا تَجَسَّسُوا} وقد تجسّستَ وقال تعالى: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا} وقال تعالى: {لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ} وقد دخلتَ بيتي بغير إذنٍ ولا سلام، فقال عمر هل عندكم من خيرٍ إن عفوتُ عنك؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين لئن عفوتَ عني لا أعود لمثلها أبداً، فعفا عنه.

در روضة الاحباب مرويست از أسلم مولاي فاروق رضي الله عنه كه شبي از شبها با أمير المؤمنين در اطراف مدينه مي گشتم ساعتي براي استراحت بر جانب ديواري تكيه فرمود شنيد كه ضعيفه ي باصبيهء خود مي گفت: برخيز شير را با آب بياميز، دختر گفت: نمي داني كه منادي أميرالمؤمنين ندا در داده لا يشاب اللبن بالماء، مادر گفت: نه در اين ساعت اميرالمؤمنين حاضر است و نه منادي او دختر گفت: والله سزاوار نيست ما را كه در ملأ اطاعت كنيم و در خلوت عصيان ورزيم فاروق اعظم رضي الله عنه بغايت خوش وقت شد و گفت: اي أسلم اين سراي را نشان كني روز ديگر آنجا كس فرستاد و آن دختر را بري پسر خويش عاصم خطبه كرد و عاصم را از وي دختري پيدا شد عمر بن عبد العزيز رحمه الله از نسل آن دختر بود.

و نيز مرويست از عبد الله بن بريده أسلمي كه فاروق اعظم رضي الله عنه شبي در بازار مدينه سير مي نمود ناگاه شنيد كه زني اين بيت مي خواند بيت:

ألا سبيل إلى خمر فأشربها * أم لا سبيل إلى نضر بن حجاج

بامدادان پرسيد كه نضر بن حجاج كيست گفتند جواني است از بني سليم رشيق القد صبيح الخد حسن الشعر او را خواند و حلاق را فرمود كه سر او را بتراشيد ديد كه جمال او چنانكه بود هست از بيت المال چيزي بداد و از مدينه او را اخراج نمود آخرها از وي خيانتي بظهور رسيد و فراست عمر كار خود كرد.

و از عبد الرحمن بن عوف مروي است كه فاروق بخانه من آمد گفتم چرا مرا نه طلبيدي؟ فرمود بمن خبر رسيده است كه در اين وقت قافله در ظاهر مدينه فرود آمده است و أهل قافله از كلال سفر بخواب غريق رفته اند بيا تا محافظت ايشان نمائيم بر سر تلي رفتيم و تا صباح بيدار بوديم.

و از أبوهريرة مروي است كه مي گفت: رحمت خدا بر قبر فاروق نازل باد در عام رماده ديدم كه دو انبان نان بر پشت خود برداشته و ظرف از زيت بدست گرفته ميرفت و أسلم رفيق او بود در حمل آن من نيز با او رفتم تا آنكه رسيديم بچشمهء صرار ديدم كه بيست خانه وار از بني محارب در آنجا فرود آمدند پرسيد كه سبب قدوم شما چيست؟ اظهار جوع نمودند في الحال بارها بر زمين افگند و از براي طباخي ايشان در ايستاد تا طعام مهيا كرد و ايشان را اطعام نمود آنگاه أسلم را بمدينه فرستاد تا براي ايشان شتري چند از اطعمه و كسوت آورد و بر ايشان قسمت فرمود ومرفه الحال ومقضي الاوطار به اوطان خود بازگشتند.

و از آنجمله آنكه در محافظت بيت المال دقيقه فرو نمي گذاشت در روضة الاحباب مذكور است كه احنف بن قيس با جمعي از وجوه عرب از جانب عراق بجناب فاروق اعظم رضي الله عنه آمدند مي بينند كه وي عباء خود را بميان زده در طلب شتري گم شده از شتران صدقه در حال كمال حرارت هوا تردد مي كند چون احنف را ديد فرمود يا احنف ساعتي با من رفاقت كن در طلب اين اشتر چه حق يتامي و مساكين و ارامل در آن هست مردي از قوم گفت يا اميرالمؤمنين چرا نمي فرمائي كه بندهء از بندگان صدقه در اين امر قيام نمايد؟ فرمود: ايُّ عبدٍ اعبد مني ومن الاحنف؟ هر كسي كه والي امر مسلمانان شد واجب است بر وي آنچه واجب است بر بنده براي خواجه.

وفي الرياض عن أبي بكر العنسي قال: دخلت مع عمر وعثمان وعليٍ مكان الصدقة فجلس عثمان في الظل يكتب وقام عليٌ على رأسه يملي عليه ما يقول عمر وعمر قائم في الشمس في يومٍ شديد الحر عليه بردتان سوداوان مؤتزرٌ بواحدةٍ وقد وضع الاخرى على رأسه وهو يتفقد إبل الصدقة ويكتب ألوانها وأسنانها، فقال عليٌ لعثمان: ما سمعت قول ابنة شعيب في كتاب الله عزّ وجل: {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ} واشار إلى عمر وقال: هذا القوي الامين. أخرجه المخلص وابن السمان في الموافقة.

وفيه عن محمد بن علي بن حسين عن مولى لعثمان بن عفان قال: بينا أنا مع عثمان في مالٍ له بالعالية في يومٍ صائفٍ إذ رأى رجلاً يسوق بكرين وعلى الأرض مثل الفراش من الحرّ فقال عثمان: ما على هذا لو اقام بالمدينة حتى يبرد ثم يروح ثم دنى الرجل فقال: انظر مَن هذا؟ فنظرت فقلت أرى رجلاً معمّما بردائه يسوق بكرين ثم دنى الرجل فقال انظر فنظرت فإذا هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقلت هذا أميرالمؤمنين فقام عثمان رضي الله عنه فأخرج رأسه من الباب فإذا لفح السموم فأعاد رأسه حتى إذا حاذاه قال ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال بكران من إبل الصدقة تخلّفا وقد مضي بإبل الصدقة فأردتُ أن ألحقهما بالحمى وخشيتُ أن يضيعا فيسألني اللهُ عنهما فقال عثمان يا أميرالمؤمنين هلمَّ إلى الماء والظل ونكفيك قال عُد إلى ظلك ومضى فقال عثمان: من أحب أن ينظر إلى القوي الأمين فلينظر إلى هذا. أخرجه الشافعي في مسنده.

وفي الإحياء روي أن عمر وصله مسكٌ من البحرين فقال وددتُ لو أن امرأةً وَزِنَته حتى أقسمه بين المسلمين، فقالت امرأتُه عاتكةُ: أنا أجيد الوزنَ فسكت عنها ثم أعاد القول فأعادتِ الجوابَ فقال: لا أحببتُ أن تضعِيه في الكفة ثم تقولين هكذا يعني تؤثّر فيها أثر الغبار فتمسحين بها عنقكِ فأُصيب بذلك فضلاً على المسلمين.

وفيه رُوي أن عبد الله وعبيد الله ابني عمر اشتريا إبلاً فبعثاها إلى الحمى فَرَعت فيه حتى سَمِنت فقال عمر: رعيتما في الحمى؟ فقالا: نعم، فشاطرهما.

وفيه كان عمر يقسم بيت المال فدخلت ابنةٌ له فاخذَت درهماً من المال فنهض عمر في طلبها فسقطت الملحفةُ عن أحد منكبيه ودخلت الصبية بيت أهلها تبكي وجعلت الدرهم في فيها فأدخل عمر أصبعه فأخرجه من فيها وطرحه على الخراج وقال: أيها الناس ليس لعمر ولا لآل عمر إلا ما للمسلمين قريبهم وبعيدهم.

وفيه: كسح أبوموسى بيت المال فوجد درهماً فمرّ بُنَيٌّ لعمر فأعطاه إياه فرآه عمر في يد الغلام فسأله عنه فقال أعطانيه أبوموسى فقال: يا أباموسى ما كان في أهل المدينة بيتٌ أهون عليك من آل عمر؟ أردتَّ أن لا يبقى أحدٌ من امة محمد صلى الله عليه وسلم إلا طلبنا بمظلمة، وردَّ الدرهم في بيت المال.

من كتاب تنبيه الغافلين: عن علي قال: رأيتُ عمر على كتفه قَتَب يعدو به بالأبطح فقلت: يا أميرالمؤمنين أين تسير؟ قال بعير نَدَّ من الصدقة أطلبه فقلت له: لقد أذللت الخلفاء من بعدك قال: لا تلمني يا أبا الحسن فوالذي بعث محمداً بالنبوة لو أن عناقاً ذهبت بشاطئ الفرات لأُخذ بها عمر يوم القيامة، إنه لا حرمة لوالي ضيّع المسلمين ولا لفاسقٍ ردَّع المؤمنين.

وفيه عن عمر أنه أتِي بزيت من الشام وكان الزيت في الجفان؛ يعني في القصاع وعمر يقسمه بين الناس بالأقداح وعنده ابنٌ له شعراني قاعدٌ فلما فرغ جفنته مسح بقيتها برأسه فنظر إليه عمر فقال: أرى شعرك شديد الرغبة على زيت المسلمين ثم أخذ بيده فانطلق به إلى الحجام فجزّ شعره فقال هذا أهون عليك.

و از آنجمله آنكه تفحص خانه هاي مسلمانان مي كرد اگر در تدبير خللي مي ديد اصلاح آن مي فرمود، في الرياض النضرة أن رجلاً من الموالي خطب إلى رجلٍ من قريش أختَه وأعطاها مالاً جزيلاً فأبى القرشي من تزوّجها فقال عمر: ما منعك أن تزوجه فإن له صلاحاً وقد أحسن عطية أختك! فقال القرشي: يا أميرالمؤمنين إن لنا حسباً وإنه ليس لها بكفؤ فقال عمر: لقد جاءك بحسب الدنيا والآخرة؛ أما حسب الدنيا فالمال وأما حسب الآخرة التقوى، زوِّجِ الرجل إن كانت المرأة راضية، فراجعها أخوها فرضيت فزوَّجها منه.

وعن ابن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب فيمَن غاب من الرجال من أهل المدينة عن نسائهم يردُّهم فليرجعوا إليهن أو يطلّقوهن أو ليبعثوا إليهن بالنفقة فمن طلق بعث بنفقة ما ترك. أخرجه الأبهري.

وأخرج مالك أن عمر كان يذهب إلى العوالي كل يوم سبت فإذا وجد عبداً في عمل لا يطيقه وضع عمله منه.

و از آنجمله آنكه رعايت صله اقارب آنحضرت صلى الله عليه وسلم به ابلغ وجوه مي فرمود في الرياض عن الزهري قال كان عمر إذا أتاه مال العراق أو خمس العراق لم يدع رجلاً من بني هاشم عزباً إلا زوّجه ولا رجلاً ليس له خادمٌ إلا أخدمه.

وفيه عن محمد بن علي قال: قدمَتْ على عمر حُللٌ من اليمن فقسَمها بين المهاجرين والأنصار ولم يكن فيها شئٌ يصلح على الحسن والحسين فكتب إلى صاحب اليمن أن يعمل لهما على قدرهما ففعل وبعث بها على عمر فلبساها فقال عمر: لقد كنت أراها عليهم فما يهنئني حتى رأيت عليهما مثلها.

وفيه عن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهما قال: أتيت على عمر بن الخطاب وهو على المنبر فصعدتُ إليه فقلت له: انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك، فقال عمر: لم يكن لأبي منبرٌ، وأخذني فأجلسني معه فجعلت أقلّب حصاً بيدي فلما نزل انطلق بي إلى منزله فقال لي: مَن علّمك؟ فقلت: والله ما علّمني أحدٌ، فقال: يا بُنَي لو جعلتَ تَغشانا، قال: فأتيته يوماً وهو خالٍ بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر فرجعتُ معه فلقيني بعدُ، قال: لم أرك، فقلت: يا أميرالمؤمنين إني جئت وأنت خالٍ بمعاوية وابن عمر بالباب فرجع ابن عمر فرجعت معه قال أنت أحق بالإذن من ابن عمر إنما أنبت ما في رؤسنا اللهُ عزّ وجل ثم أنتم.

وفيه عن عبيد بن حنين قال جاء الحسن أو الحسين يستأذن على عمر وجاء عبد الله بن عمر فلم يؤذن لعبد الله فرجع، فقال الحسن والحسين: إذا لم يؤذن لعبد الله لا يؤذن لنا، فبلغ عمر فأرسل إليه فقال يا ابن اخي ما ردّك؟ قال: قلت إذا لم يؤذن لعبد الله بن عمر لا يؤذن لي، فقال: يا ابن اخي فهل أنبت الشعرَ على الرأس غيرُكم.

وفيه عن المنذر بن سعدٍ أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم استأذن عمر في الحج فأبى أن يأذن لهن حتى أكثرن عليه فقال: سآذن لكن بعد العام وليس هذا من رأيي، فقالت زينب بنت جحش: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام حجة الوداع: إنما هو هذه الحَجة ثم ظهور الحُصر فخرجن غيرها، فأرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وأمرهما أن يسير أحدهما بين أيديهن والآخر خلفهن ولا يسايرهن أحدٌ فإذا نزلن فأنزلوهن شعباً ثم كونا على باب الشعب لا يدخلن عليهن أحدٌ ثم أمرهما إذا طُفن بالبيت لا يطوف معهن أحدٌ إلا النساء، فلما هلك عمر غلبن مَن بعده.

وفيه عن ابن أبي نجيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الذي يحافظ على أزواجي من بعدي فهو الصادق البارُّ، فقال عمر: من يحج مع أمهات المؤمنين؟ فقال عبد الرحمن: أنا، فكان يحج بهن وينزلهن الشعب الذي ليس له منفذ ويجعل على هوادجهن الطيالسة.

وفيه عن أبي وائل أن رجلاً كتب إلى أم سلمة يحرج عليها في حقٍ له فأمر عمر بن الخطاب بجلده ثلثين جلدةً. أخرجه سفيان ابن عيينة.

وفيه عن أسلم أن عمر فضَّل أسامة بن زيد على ابنه عبد الله بن عمر فلم يزل الناس بعبد الله حتى كلّم أباه في ذلك فقال: تُفضّل عليَّ مَن ليس أفضل مني وفرضت له في ألفين وفرضت لي في ألف وخمسمائة ولم يسبقني إلى شيء فقال عمر: فعلتُ ذلك لأن زيداً كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمر وكان أسامة أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عبد الله.

وفيه عن ابن عباس قال: لما فتح الله المدائن على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أيام عمر أمرهم بالأنطاع فبُسط في المسجد وأمر بالاموال فأُفرغت عليها ثم اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأوّل من بدأ إليه الحسن بن علي فقال: يا أمير المؤمنين أعطني حقي مما أفاء الله على المسلمين فقال له بالرحب والكرامة وأمر له بألف درهم ثم انصرف فبدر إليه الحسين بن علي فقال: يا أميرالمؤمنين أعطني حقي مما افاء الله على المسلمين فقال له بالرحب والكرامة وأمر له بألف درهم فبدر إليه ابنه عبد الله بن عمر فقال: يا أميرالمؤمنين أعطني حقي مما أفاء الله على المسلمين فقال له بالرحب والكرامة وأمر له بخمسمائة درهم فقال: يا أميرالمؤمنين أنا رجلٌ مُشتدّ أضرب بالسيف بين يدي رسول الله والحسن والحسين طفلان يدرجان في سكك المدينة تعطيهم ألفاً ألفاً وتعطيني خمسمائة؟ قال: نعم اذهب فأتني بأبٍ كأبيهما وأمٍ كأُمهما وجَدٍّ كجدهما وجدةٍ كجدتهما وعم كعمهما وخالٍ كخالهما وخالةٍ كخالتهما فإنك لا تأتني به أما أبوهما فعلي المرتضى وأما أمهما ففاطمة الزهراء وجدهما محمد المصطفى صلى الله عليه وسلم وجدتهما خديجة الكبرى وعمهما جعفر بن أبي طالب وخالهما إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخالتهما رقية وأم كلثوم ابنتا رسول الله.

وفي الاستيعاب: خرج عمر من المسجد معه الجارود فإذا بامرأةٍ برزةٍ على الطريق فسلّم عليها عمر فردت عليه السلام فقالت: هِيها يا عمر عهدتكَ وأنت تُسمّى عميراً في سوق عكاظ فلم تذهب الأيام والليالي حتى سُمّيتَ عمر ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أميرالمؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قَرُب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال الجارود: قد أكثرتَ أيتها المرأة على أميرالمؤمنين، فقال عمر: دعها أما تعرفها هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع سمواتٍ، فعمر والله أحق أن يسمع لها.

وفيه روي أن جاريةً لصفية بنت حيي أتت عمر فقالت: إن صفية تحب السبت وتصل اليهود فبعث إليها عمر فسألها فقالت: أما السبت فإني لم أحبه منذ أبدلني الله به يوم الجمعة، وأما اليهود فإن لي فيها رحماً فأنا أصلها، ثم قالت للجارية: ما حملكِ على ما صنعتِ؟ قالت: الشيطان، قالت: اذهبي فانت حرةٌ.

وفيه أرسل عمر إلى السُّفا بنت عبد الله العدوية أن اغدي عليَّ قالت: فغدوت عليه فوجدت عاتكة بنت أسيد بن أبي الفيض ببابه فدخلنا فتحدثنا ساعةً فدعا بنَمَطٍ فأعطاها إيّاه ودعا بنمطٍ دونه فأعطانيه فقلت: تربت يداك يا عمر أنا قبلها إسلاماً وانا بنت عمك دونها وأرسلت اليَّ وجائتك بنفسها قال ما كنت رفعت ذلك إلا لك فلما اجتمعتما ذكرتُ أنها أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منكِ.

و از آنجمله آنست كه حفظ ملت از مظان تحريف و تبديل به ابلغ وجوه مي نمود، أخرج الدارمي عن سليمان بن يسار أن رجلاً يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل عن متشابه القرآن فأرسل إليه عمر وقد أعدّ له عراجين النخل فقال: من أنت؟ فقال أنا عبد الله صبيغ، فأخذ عمر عرجوناً من تلك العراجين فضربه وقال: أنا عبد الله عمر، فجعل له ضرباً حتى دمى رأسه فقال: يا أميرالمؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجد في رأسي.

وعن نافع مولى عبد الله أن صبيغ العراقي جعل يسأل عن أشياء من القرآن في أجناد المسلمين حتى قدم مصر فبعث به عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فلما أتاه الرسول بالكتاب فقرأ فقال أين الرجل؟ فقال: في الرحل، فقال عمر: أبصر أن يكون ذهب فتصيبك مني به العقوبةُ الموجعة فأتاه به فقال عمر تسأل فحدثه فأرسل عمر إلى رطائب من جريد فضربه بها حتى ترك ظهره وبَرةً ثم تركه حتى برئ ثم عاد له ثم تركه حتى برئ فدعا به ليعود له قال فقال صبيغ: إن كنت تريد قتلي فاقتلني قتلاً جميلاً وان كنت تريد أن تداويَني فقد والله برئت، فأذن له إلى أرضه وكتب إلى أبي موسى الأشعري أن لا يجالسه أحدٌ من المسلمين فاشتدّ ذلك على الرجل فكتب أبوموسى إلى عمر أن قد حسُنت هيئته، فكتب عمر أن يأذن للناس بمجالسته.

اين است نموذجي از سياست فاروق اعظم رضي الله عنه القليل نموذج الكثير والغرفة تنبئ عن البحر الكبير اگر منصفي در هر كلمه از اين كلمات و اشباه آن نظر كند دريابد كه حلاوت ايمان و صدق نيت و احسان برخلق الله و خشيت از مدبر السموات والأرض و عقل وافر و كفايت كامل از هر كلمه چنان مي چكد كه از پنبهء مبلول قطرات آب مي چكد شعر

وعلى تفنّن واصفيه بوصفه * يَفنى الزمانُ وفيه ما لم يوصف

أما توسع فاروق اعظم رضي الله عنه در علم احكام كه مسمي به فقه مي شود پس أكثر از آنست كه بضبط تقرير در آيد؛ افقه امت علي الاطلاق اوست و آنحضرت صلى الله عليه وسلم در مسائل فقهيه به او اشارت فرمود تا از وي اخذ كنند و صحابه و تابعين به آن تصريح نمودند و در خارج همچنان واقع شد نسبت فقه او با فقه سائر فقهاء صحابه مانند نسبت مصحف اوست با مصحف سائر صحابه، هر چه در مصحف او يافته شود قرائت متواتره است و آنچه مخالف مصحف او باشد قرائت شاذه، و هر چه در فقه او يافته شود جاده قويه از دين محمدي علي صاحبه الصلاة والتسليمات و ظاهر دين و سواد اعظم اوست، و هر چه مخالف او باشد شاذ است اگر حديثي قوي يا قياس جلي شاهد او باشد ميتوان اخذ كرد و الا نه، و نسبت فقه او با فقه سائر مجتهدين اهل سنت مانند نسبت متن است با شروح و اين سخني است مجمل تا شرح آن بگوش اهل عصر نرسد يحتمل كه بگزاف نسبت كنند اما شهادت آنحضرت صلى الله عليه وسلم به اعلميت او و تفويض نواصي امت به او پس متواتر بالمعنى است قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه. أخرجه الترمذي برواية ابن عمر وأبوداود برواية أبي ذر.

وقال: لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم ناسٌ محدثون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن في أمتي أحدٌ فإنه عمر. أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة ومسلم والترمذي من حديث عائشة.

وقال: بينا أنا نائم رأيت الناس يُعرَضون عليَّ وعليهم قمُصٌ فمنها ما يبلغ الثدي ومنها ما يبلغ دون ذلك وعُرِض علي عمر بن الخطاب وعليه قميص يجره، قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟ قال: الدين. أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي برواية أبي سعيد.

وقال: بينا أنا نائم أتيت بقدحٍ من لبنٍ فشربت منه حتى إني لأرى الرّيَّ يخرج من أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب، قالوا: فما أوّلته؟ قال العلم. أخرجه الشيخان والترمذي من حديث ابن عمر.

وقال: اقتدوا بالذين من بعدي أبي بكر وعمر. أخرجه الترمذي وجماعة من حديث ابن مسعود وحذيفة.

و اما شهادت صحابه و تابعين، أخرج الدارمي عن حذيفة قال: إنما يُفتي الناس ثلاثةٌ؛ رجل إمام ورجل يعلم ناسخ القرآن مِن المنسوخ، قالوا: يا حذيفة ومَن ذلك؟ قال: عمر بن الخطاب، أو أحمق متكلفٌ.

وأخرج الدارمي عن عمرو بن ميمون أنه قال: ذهب عمر بثلُثي العلم، فذُكر لإبراهيم فقال: ذهب عمر بتسعة أعشار العلم.

أما آنكه نسبت فقه او بافقه سائر صحابه بمنزله مصحف اوست با مصحف سائر صحابه، أخرج الحاكم عن الشعبي أنه قال: القضاء في ستة نفرٍ من أصحاب رسول الله، ثلاثة بالمدينة وثلاثة بالكوفة، فبالمدينة عمر وأُبي وزيد بن ثابت وبالكوفة عليٌ وعبد الله بن مسعود وأبوموسى.

وأخرج الحاكم عن الشعبي عن مسروق قال: انتهى علم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هؤلاء النفر؛ عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وأُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وأبي موسى الأشعري (&م).

وأخرج الحاكم عن الشعبي قال: يؤخذ العلم عن ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فكان عمر وعبد الله وزيد يشبه علم بعضهم بعضاً فكان يقتبس بعضهم من بعضٍ.

وأخرج محمد بن الحسن في كتاب الآثار عن أبي حنيفة عن الهيثم عن الشعبي قال: كان ستة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يتذاكرون الفقه بينهم علي بن أبي طالب وأُبي وأبوموسى عليحدةٍ وعمر وزيد وابن مسعود رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

شرح اين اجمال آنكه علم فاروق اعظم رضي الله عنه در بلاد اسلام منتشر شد و جميع مسلمين به وي اخذ كردند و علم علي مرتضى جز در كوفه مشهور نشد و چون حاضران مجلس او رضي الله عنه غالباً لشكريان بودند علم او منقّح نگشت، أخرج مسلم عن طاؤس أتي ابنُ عباس بكتابٍ فيه قضاء علي فمحاه إلا قدر وأشار سفيان بن عيينة بذراعه.

وأخرج عن ابن أبي مليكة كتبتُ إلى ابن عباس أسأله أن يكتب لي كتابا ويُخفي عني فقال ولدٌ ناصح أنا أختار له الأمور اختياراً وأُخفي عنه قال فدعا بقضاء عليٍّ فجعل يكتب منه أشياء ويمرُّ به الشيء فيقول والله ما قضى بهذا عليٌّ إلا أن يكون ضلَّ.

وأخرج مسلم عن أبي اسحاق قال لما أحدثوا تلك الأشياء بعد عليٍ قال رجل من أصحاب علي: قاتلهم الله أيَّ علمٍ افسدوا.

وأخرج مسلم عن المغيرة قال: لَمْ يَكُنْ يَصْدُقُ عَلَى عَلِيٍّ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ إِلاَّ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ.

و معاذ بن جبل در آخر زمان فاروق رضي الله عنه از عالم رفت و حديث او چندان باقي نماند، و از أبي بن كعب در غير قرائت و تفسير روايت در دست مردمان نيست، و ابوموسى اشعري با كمالي كه داشت در بسياري از مسائل عاجز شد و در حق عبد الله بن مسعود (فرمود): لا تسألوني ما دام هذا الحبر فيكم.

و ابن عباس باكمال علم خود نزديك به پنجاه مسأله مخالف جميع مجتهدين شد، أخرج الدارمي عن إبراهيم قال خالف ابن عباس أهل القبلة في امرأةٍ وأبوين قال: للأم الثلث من جميع المال.

و همچينن در مسأله ي عول ومسأله ي متعة الحج ومتعة النساء و بيع صرف و غيرها؛ چنانكه بر متتبعين فن حديث مخفي نيست و در بسيار از مسائل شك پيدا كرد مانند غسل قدمين و طلاق ثلاث دفعةً واحدةً باز اقوال او مشتبه شد و رجوع از أكثر روايت كرده اند.

و عبد الله بن مسعود أكثر موافقت داشت با فاروق اعظم رضي الله عنه وي خود به اين تصريح كرده است كان عمر إذا سلك طريقاً وجدناه سهلاً، و نيز گفته: لو أن الناس سلكوا وادياً أو شعباً وسلك عمر وادياً وشعبا لسلکت وادي عمر وشعبه.

و زيد بن ثابت نيز در أكثر متتبع او است، و عبد الله بن عمر از خوض در اجتهاد در محل اشتباه تقاعد مي نمود، و (مسائل مرويه از) عائشة صديقه (بقدر) مسائل او در جميع أبواب فقه نيست.

أما آنكه نسبت او با مجتهدان امت مانند نسبت مجتهد مستقل است با مجتهدان منتسب پس نزديك توسع در تتبع آثار صحابه ظاهر مي شود چنانكه مجتهد مستقل ترتيب ادله و قواعد استنباط و جمع بين الدليلين المتعارضين مقرر مي فرمايد و مجتهد منتسب از وي اين همه مسائل را فرا ميگيرد همچنان فاروق اعظم رضي الله عنه قاعدهء چندين در اين امور مقرر فرموده مجتهدان مذاهب آن همه قواعد را از وي اخذ نموده اند و بر منوال آن قواعد نسج كرده و چنانكه مجتهد مستقل مسائل را در هر باب مبسوط ميسازد و جمله صالحه از مسائل مهمه محرر مي نمايد بعد از آن مجتهدان منتسب حصه ي از تفسير و لغت عرب و قواعد استنباط ياد گرفته در مسائل مفروشه مجتهد مستقل خوض مي نمايند اگر در مسأله ي از مسائل نص كتاب وسنت با مفهوم موافق يا مخالف آيتي يا حديثي موافق آن يافتند فهو المراد و اگر نيافتند و وجه مسأله ظاهر يافتند به آن اخذ نمودند، و اگر مخالف آن دليلي قوي بهم رسيد از كتاب و سنت و قياس جلي و اجماع امت ترك اتباع مي كنند؛ زيرا كه حالتئذٍ لازم شد اخذ بدليل قوي، و اگر مخالفي موجود نشد و وجه مسأله نيز ظاهر نيست توقف مي نمايند يا اعتماد بر قول مجتهد مستقل مي كنند على اختلافٍ في ذلك بناءً على اختلافهم في مسألةٍ اخرى وهي أن المجتهد هل يجوز له تقليد المجتهد الآخر إذا كان أفضل منه وأعلم؟ قولان، المشهور لا يجوز، والصواب الذي لا يجوز غيره عند استقراء صنيع الأوائل يجوز.

قال الشافعي: قول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان -وقال في القديم: وعليٍ- إذا صرنا إلى التقليد أحب إلينا.

و هر كه صنيع امام مالك در مجتهدات خود و صنيع امام أبي حنيفه در مجتهدات خود تتبع كند در اين امر توقف نخواهد كرد.

باز چون مسائل ديگر وارد شود كه در كلام مجتهد مستقل منصوص نيست جمعي استنباط كنند از ادله شرع بر منهاج استدلال مجتهد مستقل و نام اين جمع مجتهد منتسب مطلق است و طائفه ي تخريج كنند بر قول مجتهد مستقل از فحواي خطاب يا طرد علت و غير آن و نام اين طائفه مجتهد منتسب مقيد است همچنان مجتهدان مذاهب بعد احكام ما يتعلق بالفقه من الكتاب والسنة اتقان علوم عربيه و قواعد جمع بين المختلفين در مسائل مفروشهء فاروق اعظم رضي الله عنه خوض نموده اند اكثري را قبول كرده و پاره اي را منكر شده و در پارهء ديگر مختلف گشته باز در مسائلي ديگر كه بر ايشان وارد شده در بعض مواضع استنباط را كارفرما شده اند و در طائفه عمل به تخريج نموده اند؛ ليكن فهم اين معني بغايت دقيق است جمعي كه سرمايهء علم ايشان شرح وقايه وهدايه باشد كجا ادراك اين سر دقيق توانند كرد؟!

كسي در صحن كاچي قليه جويد

أضاع العمر في طلب المحال

اين نيست كه فاروق اعظم رضي الله عنه را در شرع واسطه نگرفته باشند و بغير توسط او در ادله شرعيه خوض كنند ليكن توسطي كه مجتهد منتسب را مي باشد با مجتهد مستقل، نه توسطي كه مجتهد منتسب را مي باشد با مجتهد مستقل نه توسطي كه مقلد صرف را باشد با مجتهد متبوع خويش اين را قرائن بسيار است كه منصف نزديك ملاحظه آن بتصديق اين معني مضطر شود.

يكي از آن قرائن آنكه چنانكه مجتهدان شافعيه مثلاً با يك ديگر اختلافها دارند الا در حل مسائل تابع شيخ خودند و بهمين اعتبار همه ايشانان را أصحاب شافعي گفته ميشود همچنين مجتهدين در رؤس مسائل فقه تابع مذهب فاروق اعظم رضي الله عنه اند و اين قريب هزار مسأله باشد تخميناً و بهمين سبب نام ايشان مجتهد أصحاب حديث مقرر شد نه ظاهريه و نه باطنيه و نه أصحاب رأي. باز سبب اختلاف ايشان در مسائل جزئيه يا آنست كه اثر حضرت فاروق خبر واحد باشد كه به يكي رسيد و به ديگري نرسيد، يا آنكه روات فاروق اعظم رضي الله عنه مختلف شدند يكي تصحيح روايتي كرد و ديگري تصحيح روايت ديگر، يا آنكه كلام فاروق اعظم رضي الله عنه محتمل وجهين باشد پيش يكي محملي دارد و پيش ديگري محملي ديگر، يا آنكه در نظر يك مجتهد قول حضرت فاروق رضي الله عنه معارض شد بحديثي صحيح يا بقياس جلي پس ترك آن كرد -و همين است صنيع مجتهد منتسب- و مجتهد ديگر قادر شد بر دفع معارضه و تطبيق بين الدلائل پس ترك نكرد و اين وجوه در نصوص مجتهدين تصريحاً مذكور است چنانكه بعض از آن مذكور خواهيم كرد، يا آنكه مسأله منصوص حضرت فاروق رضي الله عنه نيست هر يكي به رأي سلوك نمود، يا آنكه در تخريج از قول فاروق اعظم رضي الله عنه مختلف شدند.

قرينه ديگر آنكه اگر صنيع ايشان ملاحظه كرده شود بسياري از مسائل هست كه حديث مرفوع صريح بروايت جماعة عن جماعة موافق مذاهب حضرت فاروق رضي الله عنه در مدعا يافته شود وهذا أكثر من أن يحصي، و بسياري از مسائل هست كه حديث صريح يافته نشود بلكه ايمائي از كتاب و سنت موافق حضرت فاروق رضي الله عنه يافته شود يا خبر واحد بغير آنكه بروايت جماعة عن جماعه باشد يافته شود همه مجتهدين در اين صورت نيز اتباع فاروق اعظم رضي الله عنه ميكنند و بسياري از مسائل هست كه أحاديث مختلف مي شود و حضرت فاروق تطبيقي مقرر كرده البته تابع همان تطبيق مي شوند؛ چنانكه در مسأله فسخ حج به عمره و مسأله غسل قدم و مسأله متعه و مسأله صرف و بسياري از مسائل هست كه حديثي در آن باب يافته نشد و مخالفت قول فاروق رضي الله عنه با نص كتاب و نص حديث و قياس جلي نيز ظاهر نشد و طريق قياس و رأي در آنجا مسدود نيست در آنجا البته تقليد قول او ميكنند و مجتمع مي شوند بر آن چنانكه شاعر بحدس ادراك مينمايد كه فلان قصيده تتبع فلان قصيده است هر چند صاحب قصيده به آن تصريح نكرده باشد در اين صورت حدس قوي متتبع آثار را بهم مي رسد كه اگر همت خود را بر تقليد فاروق اعظم جمع نكرده اند اين معامله چرا مي كنند؟

قرينه سوم آنكه اصل ثالث از اصول شريعت اجماع است باز اجماعي كه متخيل اهل زمان ما است بمعني اتفاق جميع امت مرحومه بحيث لا يشذ منهم فردٌ واحدٌ نصاً من كل واحدٍ منهم خيال محال است هرگز واقع نشده.

مسأله ي نيست از آنچه او را اجماعيات مي نامند مگر في الجمله خلافي در آن نقل كرده مي شود اجماع كثير الوقوع اتفاق اهل حل و عقد است از مفتيان امصار اين معني در مسائل مصرحه فاروق اعظم رضي الله عنه يافته مي شود كه اهل حلّ و عقد برآن اتفاق كرده اند و تلو آن فتوي جمعي غفير و سكوت باقين، و تلو آن اختلاف علي قولين كه در حكم اتفاق بر نفي قول ثالث است، و تلو آن اتفاق اهل حرمين و خلفاء كه بحكم حديث إن الدين ليارز إلى الحجاز كما تارز الحية إلى جحرها، و حديث: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي عضّوا عليها بالنواجذ متبع است. اين اجماعيات كه واقع شده اند بدون اهتمام حضرت فاروق رضي الله عنه و نص فتواي وي صورت نه بسته؛ چنانكه در مسأله غسل به اكسال

و چهار تكبير در جنازه نقل كرده اند فقير را عفي عنه سالها بخاطر ميگذشت كه مذهب حضرت عمر رضي الله عنه مدوّن سازد و تعجب ميكرد از علماء سلف كه چرا به اين امر عظيم اهتمام نه نموده اند حالانكه فوائد عظيمه در حق خواص مسلمين و عوام ايشان در تدوين مذهب وي رضي الله عنه مرجو است.

أما خواص مسلمين يا فقهاء اند يا محدثين اتفاق سلف و توارث ايشان اصل عظيم است در فقه و اصل در آن باب نصوص فاروق و مناظرات اوست مجلدي ضخمي مستوعب أكثر أبواب فقه از آن مي توان جمع كرد و عمده در فن حديث معرفت طرق متعاضده حديث است اگر أحاديث كه بظاهر موقوفه فاروق اعظم رضي الله عنه است بمعني مرفوع است و سنني درستي از اين باب مي توان پرداخت و از شواهد أحاديث و متابعات شئ كثير مي توان از آن برآورد.

أما فائدهء آن در حق عوام مسلمين آنست كه مذاهب مجتهدين را شعب يك شريعت دانند هر مذهبي را ديني عليحده و ملتي جداگانه خيال نكنند و اختلاف امت مشوش يقين ايشان به احكام ملت نشود ظاهر دين و سواد اعظم را از روايات شاذه جدا تصور نمايند و حجت شرع بر خود قائم شناسند و بر مرتبهء فاروق اعظم رضي الله عنه در نشر دين متين و تبليغ شريعت غرا چنانكه هست مطلع شوند و اعطاء كل ذي حقٍ حقه بعمل آرند باز تا اين وقت اين داعيه بوجود نيامد چون سخن تا اينجا رسيد آن داعيه باز گل كرد و حبس خاطر از آن داعيه وجهي نداشت هذا مع قلة الاسباب وتشتت البال والله هو الموفق والمعين.

==(تدوين مذهب عمر)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد للهِ وحدَه والصلاةُ والسلام على نبيه الذي لا نبيَّ بعدَه. أما بعد فيقول العبد الضعيف الراجي رحمة الله الكريم ولي الله بن عبد الرحيم تغمده الله تعالى برحمته: هذا ما وفقني الله عزّ وجل له من تدوين مذهب الخليفة الأواب الناطق بالصدق والصواب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والمذاهب الأربعة منه بمنزلة الشروح من المتون والمجتهدين المنتسبين من المجتهد المستقل والله هو الموفق والمعين.

أدلة الشرع أربعة، أخرج الدارمي عن شريح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إليه: إن جاءك شئٌ في كتاب الله فاقض به ولا يلفتك عنه الرجال، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله فاقض بها، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنةٌ من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانظر ما اجتمع عليه الناس فخذ به، فإن جاءك ما ليس في كتاب الله ولم يكن فيه سنة رسول الله ولم يتكلم فيه أحدٌ قبلك فاختر أيّ الأمرين شئت، إن شئت أن تجتهد برأيك ثم تقدَّم فتقدم وان شئت أن تتأخر فتأخر، ولا أرى التأخر إلا خيراً لك.

تخصيص عام الكتاب بالسنة وتفسير مجمل الكتاب بالسنة: أخرج الدارمي عن عمر بن الأشجع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إنه سيأتي ناسٌ يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.

لا يؤخذ الحديث إلا عن ثقة: أخرج مسلم عن أبي عثمان النهدي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: بحسب المرء من الكذب أن يحدث بكل ماسمع.

وأخرج البيهقي عن ابن عمر قال: كان عمر يأمرنا أن لا نأخذ إلا عن ثقةٍ.

إجازة خبر الواحد الصدوق وإن كان خلاف القياس، ذكر الشافعي عن عمر قصصاً منها أن رأيه كان أن يحكم في الأصابع بدياتٍ مختلفة لاختلافها في المنافع والجمال فلم يتبع رأيه حين وجد في كتاب عمرو بن حزم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: وفي كل أصبع مما هنالك عشرٌ من الإبل.

ومنها أن رأيه كان أن الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً فلم يتبع رأيه حين أخبره الضحاك بن سفيان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورِّث امرأة أشيم الضبابي من ديته.

ومنها حديث عمر في الجنين وقبوله خبر جميل بن مالك بن النابغة وقوله: لو لم نسمع هذا لقضينا بغير هذا.

وأخذ بخبر عبد الرحمن بن عوف في الرجوع من أرض الوباء.

ثم أورد الشافعي في المسألة إشكالاً وقال: لِم لم يكتف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على خبر الواحد في غير ما مسألة حتى طلب رجلاً، وأجاب بأنه في بعض المواضع طلب مخبراً آخر لأنه لم يأمن غلط الراوي وقلة ضبطه وفي بعض المواضع طلب استظهاراً وان كان خبر الواحد موجباً للحكم فخبر الاثنين أشفى للخاطر وأقمع للشبهة كما صرح هو بنفسه في قصة أبي موسى.

الإجماع: أخرج الشافعي عن عمر خطبته بالجابيته وفيها عن النبي صلى الله عليه وسلم: من سرّه بُحبحة الجنة فليلزم الجماعة. واحتج بهذا على القول بالاجماع.

شرط القياس: أخرج الدارقطني في جملة كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري في أدب القضاء: الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب والسنة واعرِفِ الأمثال والأشباه ثم قِس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها إلى الله عزّ وجل وأشبهها بالحق فيما ترى.

قوله مما لم يبلغك إشارة إلى شرط محل القياس، قوله اعرف الأمثال والأشباه بيان المقيس عليه، قوله أحبها إلى الله وأشبهها بالحق بيان العلة وكونها مؤثرةً بشهادة الشرع كراهية السؤال فيما لم ينزل.

أخرج الدارمي عن ابن عمر أنه سُئل عن شئ فقال لا تسأل عما لم يكن فإني سمعت عمر بن الخطاب يلعن من سأل عما لم يكن.

وأخرج الدارمي عن طاؤس قال عمر على المنبر: أحرِج بالله على رجل سأل عما لم يكن؛ فإن الله قد بين ما هو كائن.

قوله: بيّن ما هو كائن يعني تكفل أن يلهم الصواب في النازلة وهذا مرفوع في الحقيقة.

أخرج الدارمي عن وهب بن عمروٍ الجمحي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لا تعجلوا بالبلية قبل نزولها فإنكم إن لا تعجلوها قبل نزولها لا ينفك المسلمون وفيهم إذ هي نزلت مَن إذا قال وُفِّق وسُدِّد وإنكم إن تعجلوها تختلف بكم الأهواء فتأخذوا هكذا وهكذا، وأشار بين يديه وعن يمينه وعن شماله.

يفهم من الحديث المرفوع معنى قوله بيّن ما لم يكن كما ذكرنا ويحتمل معنى آخر وهو أن الكتاب والسنة اشتملا على جميع الأحكام إجمالاً. أشار الشافعي إلى هذا في بعض كلامه.

وأخرج الدارمي عن ابن محيريز ما نصنع بالمسائل إنه لا يذهب العلم ما قُرئ القرآن.

كراهية الجدال في العلم: أخرج الدارمي عن مجاهد قال عمر: إياك والمكايلة؛ يعني في الكلام. ويحتمل وجهاً آخر وهو ذمُّ القياس إذا لم يكن جامعاً لشروطه.

كتاب الصلاة: الطهارة شرط الصلاة. روى أبو بكر عن المستورد قال عمر: لا تقبل صلاةٌ بغير طهور. هو مرفوع من طرق شتى.

صفة الوضوء: أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عمر بن الخطاب أنه توضأ فغسل يديه مثنى واستنشق مثنى وغسل وجهه مثنى وغسل ذراعيه مثنى ومسح رأسه مثنى مقبلاً ومدبراً وغسل رجليه مثنى.

أبو بكر عن الأسود بن يزيد أن عمر بن الخطاب توضأً فأدخل اصبعيه في باطن أذنيه وظاهرهما فمسحهما.

أبو بكر عن قرظة سمعت عمر يقول: الوضوء ثلاث ثلاثٌ، وثنتان تجزيان.

أبو بكر عن الحسن عن عمر في المضمضة والاستنشاق وغسل اليدين والرجلين ثنتان تجزيان وثلاثٌ أفضل.

أبو بكر عن المصعب بن سعد مرَّ عمر على قومٍ يتوضؤن فقال خللوا.

أبو بكر عن زياد بن علاقة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلاً غسل ظاهر قدميه وترك باطنهما فقال لِم تركتهما للنار؟

أبو بكر عن أبي قلابة إن عمر رأى رجلاً يصلي قد ترك على ظهر قدميه مثل الظفر فأمر أن يعيد وضوءه وصلاته.

وعن عبد الله بن عمر مثله إلا أنه قال فأمره أن يغسل اللمعة ويعيد الصلاة.

قلت: اختلفوا في الولاء لأجل الروايتين والصحيح أن الأول مبهم والثاني مفسَّر.

الشافعي عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم: الأعمال بالنيات. الحديث احتج به على أن النية فرضٌ، قال البويطي قال الشافعي: يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلُث العلم.

ما يوجب الوضوء: مالك والشافعي وغيرهما عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب قال: إذا نام أحدكم مضطجعاً فليتوضأ.

العلة عند الشافعي نوم من لم يتمكن مقعدته من الأرض وعند الحنفية نوم مستندٍ أو متكئ على شئ بحيث لو أزيل لسقط.

أبو بكر عن جابر بن عبد الله قال: أكلتُ مع رسول الله ومع أبي بكر وعمر وعثمان خبزاً ولحماً فصلوا ولم يتوضؤا.

أخرج الشافعي من مذهب عمر وابن مسعود لا يتيمم الجنب إنهما يريان القبلة وشبهَها من الملامسة الناقضة للوضوء.

وروي حديثاً أن عمر صلى ركعة ثم زلت يده على ذكره فأشار أن امكثوا ثم خرج فتوضأ فأتم لهم ما بقي من الصلاة. وفي المسألتين نظر طويل.

مالك والشافعي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر قال: إني لأجده يتحدّر مني -يعني المذي- مثل الخرزة فإذا وجد ذلك أحدكم فلينضح فرجه وليتوضأ وضوء للصلاة.

أبو بكر عن طلق بن حبيب رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً حكّ إبطه او مسّه فقال له: قم فاغسل يديك أو تطهّر، قال محمد يعني ابن سيرين: لا أدري ما هذا؟. قلت: معناه استجباب التنظيف.

أدب الخلاء: أخرج البغوي وغيره وهو من مشاهير الحديث عن عمر قال: رآني النبي صلى الله عليه وسلم أبول قائماً فقال: يا عمر لا تبُل قائماً.

أبو بكر عن يسار بن عمير: كان عمر إذا بال مسَح ذكره بحائطٍ أو حجر ولم يَمُسّه ماء.

قلت: أجمع على ذلك علماء أهل السنة وليس فيها حديثٌ مرفوعٌ وإنما هو مذهب عمر قياساً على الاستنجاء من الحائط أطبق على تقليده العلماء.

المسح على الخفين: أبو حنيفة عن حماد عن سالم بن عبد الله بن عمر قال: اختلف عبد الله بن عمر وسعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين فقال سعد: أمسحُ، وقال عبد الله: ما يُعجبني، فأتيا عمر بن الخطاب فقصّا عليه القصة فقال عمر: عمُّك أفقه منك.

مالك والشافعي وغيرهما نحواً من ذلك وهو من المشاهير.

أبو حنيفة عن حمادٍ عن إبراهيم عن حنظلة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: المسح على الخفين للمقيم يوماً وليلةً وللمسافر ثلاثة أيامٍ بلياليهن إذا لبستَهما وأنت طاهرٌ.

أبو بكر عن زيد بن وهب كتب إلينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في المسح على الخفين ثلاثة أيام ولياليهن للمسافر ويوماً وليلةً للمقيم.

الشافعي في مذهبه القديم عن زيد بن الصلت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إذا أدخلت رجليك في الخفين وأنت طاهر فامسح عليهما ما بدا لك. وإليه ذهب الشافعي في القديم ثم رجع وقال بالتوقيت. قال البيهقي: أرى أن عمر جاءه الثبت في التوقيت فرجع إليه.

صفة الغسل: أبو بكر عن عكرمة بن خالد كان عمر إذا أجنب غسل سفليه ثم توضأ وضوءه للصلاة ثم أفرغ عليه الماء.

أبو بكر عن عاصم سُئل عمر عن غسل الجنابة فقال: توضأ وضوءك للصلاة.

أبو بكر عن فضيل بن عمرو قال عمر: إذا اغتسلت من الجنابة فتمضمض ثلاثا فإنه أبلغ.

ما يوجب الغسل: مالك والشافعي بطرق متعددة أن عمر وجد في ثوبه احتلاماً فاغتسل وأعاد الصلاة.

أبو بكر عن رفاعة بن رافع قال: بينا أنا عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذ دخل عليه رجل فقال: يا أميرالمؤمنين هذا زيد بن ثابت يفتي الناس في المسجد برأيه في الغسل من الجنابة فقال عمر: عليَّ به فجاءه زيد فلما رآه عمر قال: أي عدوّ نفسه قد بلغتَ أن تُفتي الناس برأيك، فقال: يا أميرالمؤمنين بالله ما فعلتُ لكني سمعتُ من أعمامي حديثاً فحدّثتُ به من أبي أيوب ومن أبي بن كعب ومن رفاعة بن رافع فأقبل عمر على رفاعة بن رافع فقال: وقد كنتم تفعلون ذلك إذا أصاب أحدكم من المرأة فأكسل لم يغتس، ل فقال: قد كنا نفعل ذلك على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يأتنا من الله تحريمٌ ولم يكن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه نهيٌ، قال: أوَرسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم ذلك؟ قال: لا أدري، فأمر عمر بجمع المهاجرين والأنصار فجمعوا له فشاورَهم فأشار الناسُ أن لا غسل في ذلك إلا ما كان من معاذٍ وعليٍ فإنهما قالا: إذا جاوز الختانُ الختانَ فقد وجب الغسلُ، فقال عمر: هذا وأنتم أصحاب بدرٍ وقد اختلفتم فمَن بعدكم أشدُّ اختلافاً، قال فقال عليٌ: يا أميرالمؤمنين إنه ليس أحدٌ أعلم بهذا من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه فأرسل إلى حفصة، فقالت: لا علم لي بهذا، فأرسل إلى عائشة فقالت: إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فقال: لا أسمع برجلٍ فعل ذلك إلا أوجعته ضرباً.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب قال عمر: لا أوتى برجل فعله -يعني جامع ولم ينزل ولم يغتسل- إلا نهكته عقوبةً.

أبو بكر عن أبي جعفر قال اجتمع المهاجرون أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌ أن ما أوجب الحدين الجلد والرجم أوجب الغسل.

حكم الجنب: أبو بكر عن عبيدة قال عمر: لا يقرأ الجنب القرآن.

أبو بكر عن قتادة خرج عمر من الخلاء فقرأ آيةً من كتاب الله فقيل له: أتقرأ وقد أحدثتَ؟ قال: أفيقرأ ذلك مسيلمة؟ وفي روايةٍ: مسيلمة أفتاك ذلك؟

أبو بكر عن سلمان بن ربيعة قال لي عمر: إذا أتيت أهلك ثم أردت أن تعود كيف تصنع؟ قلت: كيف أصنع؟ قال: توضأ بينهما وضوءً.

مالك والشافعي وغيرهما أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: توضأ واغسِل ذَكرك ثم نَم.

دخول الحمام: أبو بكر عن حفص قال عمر: لا يري الرجل عورة الرجل.

أبو بكر عن قتادة كتب عمر: لا يدخل أحدٌ الحمام إلا بمئزر.

أبو بكر عن علي بن أبي عائشة: كان عمر رجلاً أهلب فكان يحلق الشعر، وذُكِرت له النورة فقال: النورة من النعيم.

المياه: أبو بكر عن عكرمة أن عمر سُئل عن ماء البحر فقال: أيُّ ماءٍ أنظف منه؟.

الشافعي عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب ورد حوض مجنة، فقيل إنما ولغ الكلب آنفاً فقال إنما ولغ بلسانه، فشرب وتوضأ.

مالكٌ نحواً من ذلك.

محمول عند الحنفية على الغدير الكبير وعند الشافعي على القُلّتين لحديثٍ مرفوع في ذلك.

أبو بكر عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر كان له قمقم يُسخَّن له فيه الماء.

أبو بكر عن قتادة قال عمر: ليس حيضُها في فَيها، يعني سور الحائض.

الشافعي والبخاري وغيرهما أن عمر توضأ من ماءٍ جيئ به من عند نصرانيةٍ.

تطهير الأنجاس: أبو بكر عن ابن سيرين عن عمر يغسل البول مرتين.

أبو بكر عن زيد بن الصلت أن عمر غسل ما رأى من الجنابة ونضح ما لم يره.

مالك والشافعي نحواً من ذلك.

أبو بكر عن خالد بن أبي عزة: سأل رجلٌ عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إني احتلمت على طنفسة، فقال إن كان رطباً فاغسله وإن كان يابساً فاحكُكه وإن خفي عليك فارشُشه.

بَنى مالكٌ مذهبه على الأول وحمله الشافعي على الندب وأبوحنيفة على غسل رطبه وحَكّ يابسه.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر قال: طهورُ المسك دباغه.

مالك: أوقظ عمر لصلاة الصبح حين طُعن فصلى وجرحه يثغب دماً.

أبو بكر عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلاً يصلي وعليه قلنسوة بطانتها من جلود الثعالب قال فألقاها عن رأسه وقال: ما يدري لعله ليس بمذكى.

قلت: فيه حُجة للشافعي في أن الشعر لا يقبل الدباغ.

التيمم: أبو بكر عن الأسود قال عمر: لا يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهراً.

وروي من وجوه أن عماراً ذكر عنده قصة التمَعُّك وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنما يكفيك أن تفعل هكذا الحديث، فلم يقنع بقوله.

قلت: ترك الفقهاء الأربعة قول عمر لأنهم وجدوه مخالفاً لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من مسند عمران بن حصين وأبي ذر وعمرو بن العاص وغيرهم أمرَه للجنب بالتيمم إذا لم يجد الماء، وتتبعتُ أنا فوجدتُ أن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم اختلفوا في تأويل الآيتين آية المآئدة وآية النساء، فصوّب كلا التأويلين وترك كل مؤولٍ على تأويله، وعمر بن الخطاب رضي الله عنه أجلُّ من أن يخفى عليه هذا الحديث وأتْقى لله من أن يبلغه هذا الحديث ثم لا يقول به إلا لمعنى فهِمه عن النبي صلى الله عليه وسلم.

أخرج النسائي عن طارق أن رجلا أجنب فلم يصلّ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له فقال: أصبتَ، فأجنب رجلٌ آخر فتيمم وصلى فأتاه فقال له نحواً مما قال للآخر يعني أصبت.

وأشار الشافعي إلى أن عمر وابن مسعود كانا يحملان المسلامة على اللمس باليد فكانت الآيتان ساكتتان عندهما من التيمم عن الجنابة.

مواقيت الصلاة: مالك عن نافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى عُماله إن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظها وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيّعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب أن صلوا الظهرَ إذا كان الفيئ ذراعاً إلى أن يكون ظلُّ أحدكم مثله والعصرَ والشمس مرتفعةٌ بيضاء نقيةٌ قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة قبل غروب الشمس والمغربَ إذا غربت الشمس والعشاءَ إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل فمن نام فلا نامت عينه والصبحَ والنجوم باديةٌ مشتبكةٌ.

مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري: أن صلّ الظهرَ إذا زاغتِ الشمس والعصرَ والشمس بيضاء نقيةٌ قبل أن تدخلها صفرة والمغربَ إذا غربت الشمس وأخّر العشاء ما لم تنم وصلّ الصبح والنجوم باديةٌ مشتبكة اقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصّل.

وفي رواية عن هشام ابن عروة عن أبيه وصلّ العشاء بينك وبين ثلُث الليل فإن أخّرت فإلي شطر الليل.

مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه قال: كنتُ أرى طنفسةً لعقيل بن أبي طالب يوم الجمعة تُطرح إلى جدار المسجد الغربي فإذا غشي الطنفسةَ كلَّها ظلُّ الجدار خرج عمر بن الخطاب رضي الله عنه فصلى الجمعة قال ثم يرجع بعد صلاة الجمعة فيقيل قائلة الضحي.

مالك والشافعي عن عبد الله بن عامر: صلّينا وراء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الصبح فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج فقرأ قراءة بطيئة، فقلت: والله لقد كان إذاً يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل.

أبو بكر عن أبي البختري كان عمر ينصرف من الهجير في الحَرّ ثم ينطلق المنطلق إلى قباء فيجدهم يصلون.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن سابط أن عمر قال لأبي محذروة: إنك بأرضٍ شديد الحر فأبرد بالصلاة ثم أبرِد بها.

أبو بكر عن منذر قال عمر: أبردوا بالظهر فإن شدة الحر من فيح جهنم.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أبردوا بالظهر عن فيح جهنم.

الشافعي عن رجل من الصحابة قال: لقيني عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالزوراء فسألني أين تذهب؟ فقلت: للصلاة، قال: خَلَفتَ فأسرَع فاذهَب إلى المسجد فصليتُ ثم رجعتُ فوجدت جاريتي احتُبِسَت من الاستقاء فذهبت إلى بئر رومة فجئت بها والشمس صالحةٌ.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب قال عمر: لا تنتظروا بصلاتكم اشتباك النجوم.

أبو بكر عن سويد بن غفلة قال عمر: عجل العشاءَ قبل أن يكسل العامل وينام المريض.

أبو بكر عن الأسود عن عمر قال: إذا كان يوم الغيم فعجِّلوا العصر وأخِّروا الظهرَ.

الحديث بعد العشاء: أبو حنيفة عن حمادٍ عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: إن أجدب الجدب الحديث بعد العشاء إلا في صلاةٍ أو قراءةِ القرآن.

أبو بكر عن سلمان يعني ابن ربيعة قال لي عمر: يا سلمان، إني اذمُّ لك الحديث بعد العتَمة.

أبو بكر عن أبي بكر بن أبي موسى أن أباموسى أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال له عمر: ما جاءتك؟ قال: جئتُ أتحدَّثُ إليك، قال: هذه الساعة؟ قال: إنه لفقهٌ، فجلس عمر فتحدَّثنا ليلاً طويلاً.

حضور الجماعة: أبو بكر عن عبد الرحمن قال عمر: لأن أصليهما في جماعةٍ أحبّ إليَّ من أن أحيي ما بينهما - يعني الصبح والعشاء.

أبو بكر عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا رأى غلاماً في الصف أخرجه.

أبو بكر عن أبي مجلز أقيمت الصلاةُ وصُفّت الصفوفُ فابتدر رجلٌ لعمر فكلّمه فأطال القيام والقومُ صفوفٌ.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن عمر رأى رجلاً يصلي ركعتين والمؤذن يقيم فانتهره فقال: لا صلاة والمؤذن يقيم إلا الصلاة التي يقام لها.

أبو بكر عن أبي عثمان النهدي: رأيتُ الرجلَ يجيئ وعمر بن الخطاب رضي الله عنه في صلاة الفجر فيصلي في جانب المسجد ثم يدخل مع القوم في صلاتهم.

أبو بكر عن نعيم قال (عمر رضي الله عنه): إذا كان بينه وبين الإمام طريق أو نهر أو حائطٌ فليس معه.

أبو بكر عن ابن عمر: كانت امرأةٌ لعمر تشهد صلاة الصبح والعشاء في جماعةٍ في المسجد فقيل لها: لِمَ تخرجين وقد تعلمين أن عمر يكره ذلك ويغار؟ قالت: فما يمنعه أن ينهاني؟ قالوا: يمنعه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تمنعوا إماء الله مساجد الله.

الشافعي أنه تقدم أعجميٌ فأخّره مسور بن مخرمة فسأله عمر فقال: إن الرجل كان أعجمي اللسان فخشيتُ أن يسمع بعضُ الحاج قراءته فيأخذ بعُجمته، فقال: هنالك ذهبتَ؟ قال: نَعم، قال: قد أحسنت.

مالك والشافعي عن عبد الله بن عتبة دخلت على عمر بالهاجرة فوجدته يسبح فقمت وراءه فقرّبني حتى جعلني حذاءه على يمينه فلما جاء يرفأ تأخرت فصففنا وراءه.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعلهما خلفه فصلى بين أيديهما يعني المأمومين.

أبو بكر عن يسار بن نمير أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: ابدأوا بطعامكم ثم افرغوا لصلواتكم.

مالك عن زيد بن أسلم قال عمر: لا يصلين أحدكم وهو ضامٌّ بين وركيه، يعني الحاقب.

سنة الأذان: أخرج البخاري وغيره عن ابن عمر: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحيّنون الصلاة ليس ينادى بها، فقال عمر: أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالصلاة؟

وفي حديث رؤيا عبد الله بن زيد فيما رواهُ الدارمي وغيره قال عمر: والذي بعثك بالحق لقد رأيت مثل ما رأى أبوبكر.

عن عبد الله بن هذيل قال عمر: لولا أن يكون سنةً لأذنت.

الشافعي أن عمر قال: عجلوا الأذان بالصبح يَدّلج المُدّلج.

أبوداود عن مؤذن لعمر يُقال له مسروح أذّن قبل الصبح فأمره عمر أن يرجع فينادي: ألا إن العبد قد نام.

قلت: في المسئلة قولان ذهب الشافعي إلى الأول وأبوحنيفة إلى الثاني، ويمكن الجمع باختلاف الإحوال فإذا كان الإمام قد تقدّم إلى الناس أن فلانا يؤذن بليلٍ جاز قبل الصبح وإلا لا لوجود التباس في الثاني وعدمه في الأول.

مالك أن عمر علّم مؤذنه أن يقول: الصلاة خيرٌ من النوم الصلاة خيرٌ من النوم.

أبو بكر عن مجاهد أن أبا محذروة قال: الصلاة الصلاة، فقال عمر: ويحك أمجنون أنت، أما كان في دعائك الذي دعوتنا ما نأتيك حتى تأتينا.

أبو بكر عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس: جاءنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إذا أذنت فتُرَسّل وإذا أقمت فاحدُر.

و في رواية البغوي عن فاحذم، ومعناه الحدر أيضاً هو قطع التطويل.

المساجد: البغوي عن سالم بن عبد الله بن عمر: بنى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رحبةً إلى جنب المسجد سماها البطيحاء وقال من أراد أن يلغط أو ينشد شعراً أو يرفع صوتاً فليخرج إلى هذه الرحبة.

البغوي عن سعيد بن المسيب: مرّ عمر في المسجد وحسان ينشد الشعر، فلحظ إليه شزراً فقال: كنت أنشد فيه وفيه مَن هو خيرٌ منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال: أنشدك الله أسمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني اللهم أيِّده بروح القدس، قال: نعم.

أبو بكر عن إبراهيم بن سعدٍ عن أبيه: سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً رافعاً صوته في المسجد فقال: أتدري أين أنت؟

أبو بكر عن ابن عمر: أن عمر نهي عن اللغط في المسجد وقال: إن مسجدنا هذا لا تُرفع فيه الأصوات.

أبو بكر عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يجمّر المسجد كل جمعةٍ.

أبو بكر عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتى مسجد قباء على فرس له فصلى به ثم قال يا يرفأ ائتني بجريدة قال: فأتاه بجريدة فاحتجز عمر بثوبه ثم كنسه.

أبو بكر عن سيار بن معرورٍ: رأى عمر قوماً يصلون على الطرق فقال: صلوا في المسجد.

أبو بكر عن أنس: رآني عمر وأنا أصلي فقال: القبرُ أمامك.

أبو بكر عن معرور بن سويد أنه رجع مع عمر في حجته فرأى عمر الناس يبتدرون فقال: ما هذا؟ فقالوا: مسجدٌ فيه صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هكذا هلك أهل الكتاب اتخذوا آثار أنبيائهم بِيعاً، مَن عرضت له منكم فيه الصلاة فليصلِّ ومن لم تعرض له منكم الصلاة فلا يصل.

أبو بكر عن نافع بلغ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن ناساً يأتون الشجرة التي بويع تحتها فأمر بها فقُطعت.

أبو بكر ومسلم عن معدان بن طليحة اليعمري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيها الناس إنكم تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثين الثوم والبصل، لقد كنت أرى الرجلَ على عهد رسول الله يوجد منه ريحه فيؤخذ بيده حتى يخرج إلى البقيع فمن كان أكلها فليُمتها طبخاً.

أبو بكر: كُتب إلى عمر من نجران لم نجد أنظف ولا أجود من كنيسةٍ، فكتب انضحوها بماء وسدرٍ وصلوا فيها.

أبو بكر عن معاوية بن قرة عن أبيه: رآني عمر وأنا اصلي بين الأسطوانتين فأخذ بقفائي فأدناني إلى سترةٍ فقال: صل إليها.

أبو بكر عن رجل من أهل اليمن يقال له هداب قال عمر: المصلون أحق بالسواري من المحدثين إليها.

أبو بكر عن ابن الزبير: سمعت عمر يقول: صلاةٌ في هذا المسجد أفضل من مائة صلاةٍ فيما سواه إلا المسجد الحرام.

أبو بكر عن إسماعيل بن عبد الرحمن أن عمر صلى في مكان فيه ومن يعني مرابض الغنم.

ما يلبسه المصلي: أخرج البخاري عن أبي هريرة قال قام رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: أوَكلكم يجد ثوبين؟ ثم سأل رجلٌ عمر فقال: إذا وسع الله فأوسعوا جمع رجل عليه ثيابه صلى رجل في إزار ورداء في إزار وقميص في إزار وقباء في سراويل ورداء في سراويل وقميص في سراويل وقباء في تُبان وقميص قال وأحسبه قال في تبان ورداء.

أبو بكر عن معوذ صلى بنا عمر في ثوبٍ واحدٍ ليس عليه غيره.

أبو بكر عن ابن عمر أن عمر رأى رجلاً يصلي ملتحفاً فقال: لاتشبهوا باليهود من لم يجد منكم إلا ثوباً واحداً فليتّرز به.

أبو بكر عن أبي هريرة قال عمر: تصلي المرأة في ثلاثة أثوابٍ.

قلت: معناه تستر جميع البدن.

البيهقي عن عمر أنه رأى أمةً متخمِّرة متجلببة فقال: تتشبه الإماء بالمحصنات!

أبو بكر عن أنس: رأى عمر أمة متقنعةً فضربها وقال تتشبهين بالحرائر؟

أبو بكر عن عبد الله بن عامر: رأيت عمر يصلي على عبقري.

أبو بكر أن عمر اشترى الحصر يفرشها في المسجد.

استقبال القبلة: أبو بكر عن ابن عمر قال عمر ما بين المشرق والمغرب قبلةٌ، زاد في رواية: ما استقبلتَ البيت.

أبو بكر عن الأسود رأيت عمر يركز عنَزةً وصلى إليها والظعن تمر بين يديه.

البيهقي عن غضيف سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه قلت: إنا نبدوا فنكون في الأبنية فإن خرجتُ قررتُ وان خرجتْ قررتْ، فقال عمر: اجعل بينك وبينها ثوباً ثم ليصل كل واحدٍ منكما.

قلت: تمسّك به الحنفية في قولهم بفساد صلاة الرجل إذا حاذته امرأةٌ في صلاةٍ مشتركةٍ تحريمةً وأداءً، وأجاب الشافعي فقال: ليس بمعروفٍ عن عمر وليس فيه أنها في صلاة واحدةٍ لكن استحب ذلك قطعاً لمادة الفتنة.

صفة الصلوة: مالك والشافعي أن عمر كان يأمر رجالاً بتسوية الصفوف فإذا جاءوا فأخبروه أن الصفوف قد استوت كبّر.

أبو بكر عن الأسود سمعت عمر: افتتح الصلاة وكبر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم يتعوذ.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن ناساً من أهل البصرة أتوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يأتوه إلا ليسألوه عن افتتاح الصلاة فقام عمر فافتتح الصلوة وهم خلفه ثم جهر فقال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك، قال محمد بن الحسن: إنما جهر بذلك عمر ليعلمهم ما سألوا عنه.

أبو بكر والبيهقي عن الأسود أن عمر كان يرفع يديه في الصلاة حذو منكبيه.

أبو بكر عن عبابة بن ربعي قال عمر: لا تجزئ صلاةٌ لا يُقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين، الشافعي في القديم أن عمر بن الخطاب صلى فلم يقرأ فقال لهم: كيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسناً، قال: فلا بأس.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر صلى المغرب فلم يقرأ فأعاد الصلاة.

قلت: كان الشافعي يقول في القديم إن القراءة سنة ثم رجع وقال فريضة وحمل قصة ترك الإعادة على أنه ترك السورة.

مالك والشافعي عن أنس كان أبو بكر وعمرو عثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العلمين، زاد في رواية وكان لا يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم.

أبو بكر وأصحاب السنن عن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يقول ذلك (التسمية)، إذا قرأت فقل الحمد لله رب العالمين.

أبو بكر عن الأسود صليتُ خلف عمر سبعين صلاةً فلم يجهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم.

أبو بكر عن عبد الله بن أبزى أن عمر جهر ببسم الله الرحمن الرحيم.

قلت: روى عنه أهل المدينة وأهل الكوفة والبصرة ترك الجهر بالبسملة وروى عنه أهل مكة الجهر فوقع الفقهاء في الترجيح، فذهب الشافعي إلى ترجيح الجهر بها، وعلى قياس قول محمدٍ في دعاء الافتتاح أنه جهر في بعض الأوقات ليعلّمهم أن البسملة سنة. والأوجه عندي أن عمر كان تعلم من النبي صلى الله عليه وسلم في قصته مع هشام بن حكيم أن القرآن نزل على سبعة احرفٍ كلها كافٍ شافٍ وكان يرى أن الابتداء بالبسملة على أنها جزءٌ من الفاتحة حرفٌ صحيحٌ وتركها على أنها إنما يسنُّ البداية بها في كتابة القرآن والتلاوة خارج الصلاة حرفٌ صحيح أيضاً والابتداء بها على أنها ليست من الفاتحة حرفٌ أيضاً فعمل بهذه الأحرف في الأوقات.

البيهقي عن يزيد بن شريك أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب، فقلتُ: وان كنتَ أنتَ؟ قال: وان كنتُ أنا، قلت: وإن جهرتَ؟ قال: وإن جهرتُ.

قلت: روى أهل الكوفة عن أصحاب عمر الكوفيين أن المأموم لا يقرأ شيئاً، والجمع أن القبيح في الأصل أن ينازَع الإمامُ في القرآن وقراءةُ المأموم قد تفضي إلى ذلك ثم إن اشتغال المأموم بمناجاة ربه مطلوبٌ فتعارضت مصلحةٌ ومفسدةٌ فمن استطاع أن يأتي بالمصلحة بحيث لا تخدشها مفسدةٌ فليفعل ومن خاف المفسدة ترك، والله أعلم.

أبو بكر عن الأحنف: صليتُ خلف عمر الغداة فقرأ بيونس وهود، وعن زيد بن وهب أنه قرأ الكهف. وعن عبد الله بن عامر أنه قرأ يوسف قراءةً بطيئةً.

أبو بكر عن عبد الله بن شداد: سمعت نشيج عمر في صلاة الصبح وهو يقرأ {انما أشكوا بثي وحزني إلى الله}.

مالك والشافعي أن عمر كتب إلى أبي موسى: صلّ الصبح والنجوم بادية مشتبكة واقرأ فيها بسورتين طويلتين من المفصّل.

قلت: فيه دليل على أن البكاء إذا كان للآخرة لا يفسد الصلاة.

أبو بكر عن أبي المتوكل أن عمر قرأ في صلاة الظهر بقاف والذاريات.

أبو بكر عن زرارة بن أوفى: أقرأني أبوموسى كتاب عمر أن اقرأ بالناس في المغرب بآخر المفصل.

أبو بكر عن عمرو بن ميمون أن عمر قرأ في المغرب بالتين والزيتون والم تر كيف فعل ربك.

أبو بكر عن زرارة بن أوفى: أقرأني أبوموسى كتاب عمر إليه أن اقرأ بالناس في العشاء بوسط المفصّل.

أبو بكر عن أبي رافعٍ: صلّيتُ مع عمر العشاء فقرأ إذا السماء انشقت.

أبو بكر عن معرور بن سويد: خرجنا مع عمر حجاجاً فصلى في الفجر فقرأ باَلم تر كيف ولإيلاف.

وعن عمرو بن ميمون: قرأ في الفجر في السفر قل يا أيها الكافرون وقل هو الله أحد.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب أمّ أصحابه في الصبح فقرأ بهم في الركعة الأولى بقل يا أيها الكافرون وفي الثانية لإيلاف قريش، قال محمد: ونراه مجزياً ولكن يستحب للإمام إذا صلى الصبح وهو مقيم أن يطيل في القراءة.

أبو بكر عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن عمر قرأ بآل عمران في الركعتين الأوّلين من العشاء قطعها، يعني فيهما.

الشافعي عن أبي عثمان النهدي سمعتُ عمر بن الخطاب نغمةً من قاف في الظهر.

قلت: احتج به الشافعي على أن الإخفاء في موضعه والجهر في موضعه ليس بواجب وللحنفية أن يقولوا إسماع كلمةٍ أو كلمتين لا يخرج من الإخفاء.

أبو بكر عن أبي رافع: كان عمر يقرأ في الصبح بمائة من البقرة ويتبعها بسورةٍ من المثاني أو من صدور المفصّل.

قلت: فيه حجةٌ على أن الركعة الاولى من الصبح أطول من الثانية.

أبو بكر والبخاري عن جابر بن سمرة حين شكوا سعداً فدعاه عمر قال سعدٌ: إني لأصلي بهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم إني لأركُد في الأوليين وأُخِفّ بهم في الأُخريين، قال عمر: ذاك الظن بك يا أبا اسحق.

أبو بكر عن أبي عثمان أن عمر كان يصلي عند زوال الشمس ويطيل أول ركعة.

قلت: فيه حجة للشافعي في استحباب إطالة الركعة الأولى في كل صلاة.

مالك والشافعي عن عروة أن عمر بن الخطاب قرأ سجدةً وهو على المنبر فنزل وسجد وسجدوا معه ثم قرأ الجمعة الأخرى فتهيّأ الناس للسجود فقال: أيها الناس على رسلكم إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء فقرأها فلم يسجد ومنع الناس أن يسجدوا.

أبو بكر عن أبي قلابة والحسن قالا قال عمر: ليس في المفصّل سجدةٌ.

قلت: كأنه ينفي تأكد سنتها.

أبو بكر عن حصين بن سبرة: صلّيتُ خلف عمر فقرأ في الركعة الاولى بسورة يوسف ثم قرأ في الثانية بالنجم فسجد ثم قام فقرأ إذا زلزلت الأرض فركع.

أبو بكر عن أبي رافع الصائغ صلى بنا عمر صلاة العشاء فقرأ إذا السماء انشقت فسجد وسجدنا معه.

أبو بكر عن ابن عمر عن عمر أنه سجد في الحج سجدتين.

أبو بكر عن ابن عباس أنه رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسجد فيها يعني في صاد.

أبو بكر عن عروة قال عمر: إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة.

أبو بكر عن أبي عثمان النهدي قال عمر: لأُجهّز جيوشي وأنا في الصلاة.

أبو بكر والترمذي والشافعي عن علقمة والأسود عن عبد الله كان النبي صلى الله عليه وسلم يكبّر في كل رفعٍ ووضعٍ وقيام وقعودٍ.

وأبوبكر وعمر والبغوي والبيهقي أن عمر روي عن النبي رفع اليدين في الركوع والقومة منه.

أبو بكر عن الأسود صليتُ مع عمر فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة.

قلت: تكلم الشافعية والحنفية في ترجيح الرويات كلٌّ على حسب مذهبه، والأوجه عندي أن عمر رأى رفع اليدين عند الركوع والقومة منه مستحباً فكان يفعل تارةً ويترك أخرى كما بيّن هو بنفسه في سجود التلاوة.

الشافعي عن أبي عبد الرحمن السلمي قال عمر: قد سُنّت لكم الرُّكَب فخذوا بالركب.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر كان يجعل كفيه على ركبتيه.

قلت: واحتج به إبراهيم وأبوحنيفة من بعده على ترك التطبيق.

أبو بكر عن إبراهيم بن ميسرة: بلغني أن عمر كان يقول في الركوع والسجود قدر خمس تسبيحات سبحان الله وبحمده.

أبو بكر عن الأسود كان عمر إذا رفع رأسه في الركوع قال سمع الله لمن حمده قبل أن يقيم ظهره.

أبو بكر عن الأسود أن عمر كان يقع على ركبتيه.

أبو بكر عن الحسن عن عمر وُجِّه ابنُ آدم للسجود على سبعة أعضاء الجبهة والراحتين والركبتين والقدمين.

أبو بكر عن أبي هند الشامي قال عمر: إذا سجد أحدكم فليباشر بكفيه الأرضَ.

أبو بكر عن زيد بن وهب عن عمر: إذا لم يستطع أحدكم أن يسجد على الأرض من الحرّ والبرد فليسجد علي ثوبه.

الشافعي عن الحسن: كان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر رضي الله عنهم يقنتون في الصبح بعد الركعة.

أبو بكر عن أبي مالك الأشجعي قلت لأبي: يا أبت صليت خلف النبي صلى الله عليه وسلم وخلف أبو بكر وعمر وعثمان فرأيت أحداً منهم يقنت؟ فقال: يا بني محدَثةٌ.

أبو بكر عن الأسود وعمرو بن ميمون أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لم يقنت في الفجر.

أبو بكر عن زيد بن وهب: ربما قنت عمر في صلاة الفجر.

أبو بكر عن الشعبي قال عبد الله: لو أن الناسَ سلكوا وادياً أو شعباً وسلك عمر وادياً أو شعباً سلكتُ وادي عمر وشعبه ولو قنت عمر قنت عبد الله.

أبو بكر عن أبي عثمان: كان عمر يقنت بنا بعد الركوع ويرفع يديه حتى يبدو ضبعاه وسُمِع صوتُه من وراء المسجد.

أبو بكر عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب قنت في صلاة الصبح قبل الركوع.

أبو بكر عن أبي عثمان النهدي وعبيد بن عمير مثله.

قلت: وقع القوم في الترجيح بضبط الرواة وكثرتهم فاختلفوا، ومذاهبهم في القنوت وتركه وأنه قبل الركوع أو بعده مشهورةٌ، والأوجه عندي أن يحمل اختلاف الحكايات على اختلاف الأحوال فكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه إذ أحزنهم أمرٌ قنتوا وإلا تركوا فمن قنت تارةً ولم يقنت أخرى فقد أصاب ومن قنت دائماً ورأى أن الأمور دائمةٌ تترى فقد أصاب ومن لم يقنت أبداً فقد أصاب لأنه ليس بسنةٍ راتبةٍ وإنما هو للأمور العظام.

قال سفيان الثوري: إن قنت في الصبح فحسَن، واختار هو ترك القنوت، وقال أحمد وإسحاق: لا يقنت في صلاة الفجر إلا عند نازلةٍ بالمسلمين فيدعو الإمام لجيوش المسلمين.

أبو بكر ومحمد بن الحسن عن حميد بن عبد الرحمن قال عمر: لا صلوة إلا بتشهد.

ولفظ محمد بن الحسن سمعت عمر بن الخطاب: لا تجوز الصلوة إلا بتشهدٍ.

مالك والشافعي عن عبد الرحمن بن عبد القاري أنه سمع عمر بن الخطاب وهو على المنبر يعلّم الناسَ التشهدَ: قولوا التحيات لله الزاكيات لله الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمةُ الله وبركاته السلام علينا وعلى عبادالله الصلحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

ولفظ البغوي: الطيبات لله والصلوات لله.

قال الشافعي: هذا الذي علّمنا من سبقنا بالعلم من فقهائنا صغاراً ثم سمعناه بإسناده وسمعنا ما خالفه فلم نسمع إسناداً أثبت عندنا منه. وهذا مذهبه في القديم ثم قال في الجديد: انتهى إلينا من حديث أصحابنا حديث نثبته عن النبي صلى الله عليه وسلم فصرنا اليه.

الترمذي والبغوي قال عمر: الدعاء موقوفٌ بين السماء والأرض لا يصعد منها شيء حتى تصلي على نبيك.

أبو بكر عن عمرو ابن ميمون عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الجبن والبخل وعذاب القبر وفتنة الصدر.

قلت: جاء في بعض الأحاديث أنه كان يتعوذ بهؤلاء الكلمات قبل التسليم.

أبو بكر عن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كانوا يسلمون بتسليمةٍ واحدةٍ.

الشافعي عن ابن مسعودٍ رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم سلَّم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.

قلت: اختلفوا في ذلك والأوجه عندي أن الخروج من الصلاة بتسليمةٍ واحدةٍ جائز من غير كراهيةٍ والتسليمتان أحب وأكمل، وكان عمر يفعل هذا مرةً وذاك أخرى كفِعله في سجدة التلاوة.

البيهقي عن ابن عباس أن عمر سألهم فقال عبد الرحمن بن عوفٍ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا شكَّ في الاثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين وإذا شكَّ في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثاً حتى يكون الوهم في الزيادة، فأخذ به عمر.

الشافعي ومسلم عن يعلى بن أمية قلت لعمر بن الخطاب: إنما قال الله تعالى: {أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين کفروا} فقد أمِن الناسُ؟ فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه فسألتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقال: صدقةٌ تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته.

مالك والشافعي أن ابن المسيب قال: من أجمع إقامة أربع ليالٍ وهو مسافر أتم الصلوةَ.

ثم خرج الشافعي وجه المسألة من حديث عمر أنه لم يرخص للمجوس واليهود والنصارى أن يقيموا بالمدينة أكثر من ثلاث ليالٍ.

البيهقي عن سالم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قدم مكة صلى ركعتين ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قومٌ سَفر.

مالك نحو من ذلك.

أبو بكر عن الأسود أن عمر صلى بمكة ركعتين ثم قال: إنا قومٌ سَفر فأتموا الصلاة.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عمر: صلاة السَّفر ركعتان والجمعة ركعتان والعيدان ركعتان تمامٌ غير قصرٍ على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبو بكر عن اللجلاج كنا نسافر مع عمر بن الخطاب فيسير ثلاثة أميالٍ فيتجوز في الصلاة.

قلت: معناه إذا خرج من المصر يريد مسافة بعيدة فمشى ثلاثة أميال يقصر.

الشافعي يذكر عن عمر أنه كتب: أن الجمع بين صلاتين من الكبائر.

قلت: احتج به الحنفية على أن لا جمع بين صلاتين في السفر وأجاب الشافعي بأنه مرسل ولو صح فالسفر والمطر عذر، كيف لا وقد صح أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في تبوك، وعمر أعلم بالله ورسوله من أن يمنع ذلك.

أبو بكر عن عمرو بن الحارث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا رعُف في الصلاة قال ينفتل فيتوضأ ثم يرجع فيصلي ويعتد بما مضى.

قلت: عند الحنفية محمولٌ على أن الرعاف ناقضٌ للوضوء، ومن سبقه الحدث توضأ وبنى؛ وعند الشافعي في القديم على أن الرعاف ليس بناقضٍ والوضوء هو غَسلُ الدمِ ومن أصابه من غير اختياره نجسٌ في بدنه أو ثوبه دفع عنه النجس وبنى، ثم شك في ذلك في مذهبه الجديد.

أبو بكر عن إبراهيم: صلى عمر صلاةً عند البيت فقرأ لايلاف قريش فجعل يُومئ إلى البيت ويقول: {فليعبدوا رب هذا البيت}.

قلت: فيه حجة على جواز الإشارة المفهمة في الصلاة.

النوافل: أبو بكر عن عبد الرحمن بن رافع أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يكبر في العيدين ثنتي عشرة، سبعاً في الأولى وخمساً في الآخرة.

الشافعي عن جعفر بن محمد أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كبروا في العيدين والاستسقاء سبعاً وخمساً وصلوا قبل الخطبة وجهروا بالصلاة.

قلت: ذهب أهل الكوفة إلى أن تكبيرات العيدين أربع كتكبيرات الجنائز روي ذلك عن أبي موسى وغيره. والأوجه عندي أن مراد الشرع إكثار التكبير في هذين اليومين بقوله تعالى: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} ولقوله في سورة الحج: {لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ} فمن أتى في كل ركعة بثلاث تكبيراتٍ فقد أصاب لأن الثلاث أقل حد الإكثار ومَن كبر سبعاً وخمساً فقد أصاب وذكر الله أكثر.

أبو بكر عن عبد الملك بن عمير حُدِّثتُ عن عمر أنه كان يقرأ في العيد {سبح اسم ربك الأعلى} و {هل أتاك حديث الغاشية}. قلت: هو مرفوعٌ رواه ابن عباس.

مالك والشافعي أن عمر سأل أبا واقد الليثي ما كان يقرأ به رسول الله صلى الله عليه وسلم الفطر والأضحى قال: كان رسول الله يقرأ بقاف واقتربت الساعة.

الشافعي عن ابن عمر وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كانوا يصلون في العيد قبل الخطبة.

الشافعي عن عبد الله بن عامر: صلى عمر بن الخطاب في المسجد في يومٍ مَطير.

الشافعي عن ابن المسيب: استسقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان أكثر دعائه الاستغفار.

الشافعي زُلزِلت الارضُ في عهد عمر فما علّمناه صلّى وقد قام خطيباً فحضَّ على الصدقة وأمر بالتوبة.

أبو بكر عن الشعبي أن عمر بن الخطاب خرج ليستسقي فصعد المنبر فقال: {استغفروا ربكم إنه کان غفارا} ثم نزل فقالوا: يا أميرالمؤمنين، لو استسقيتَ؟ قال: قد طلبته بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر.

قلت: قال أبو حنيفة لا يسن الصلاة في الاستسقاء، وقال الشافعي ثبت من حديث عبد الله بن زيد وابن عباس أنه صلى الله عليه وسلم صلى وروي ذلك من حديث جعفر بن محمد عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر. والأوجه عندي أن من دعا ولم يصل فقد أصاب أصل الاستسقاء وقد فعل ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وعمر، ومَن صلى ودعا فقد أصاب الأكمل الأفضل فإن الدعاء أرجى في حرمة الصلاة وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر.

مالك عن عبد الرحمن بن عبد القاري خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليلةً في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلي الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال إني أراني لو جمعت هؤلاء علي قارئ واحدٍ كان أمثل، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب، قال: خرجت معه ليلةً أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم، فقال عمر: نعمت البدعة هذه والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون، يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله.

قلت: معناه أنه بدعة مستحبة من جهة اجتماع الناس عليها وإن كانت سنة في الأصل.

مالك والشافعي عن السائب أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعةً.

مالك عن يزيد بن رومان: كان الناس يقومون في زمان عمر بثلاث وعشرين ركعة.

أبو بكر عن ابن عباس قال عمر: لقد علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في ليلة القدر: اطلبوها في العشر الأواخر وتراً.

أبو بكر عن حبيب قال عمر: ما بقي من الليل خيرٌ من ما ذهب. ومثله عن السائب وعن ابن عباس كليهما عن عمر.

أبو بكر عن أبي عثمان أن دعا عمر القراء في رمضان فأمر أسرعهم قراءةً أن يقرأ بثلاثين آيةً والوسط خمسة وعشرين آيةً والبطيء عشرين آيةً.

أبو بكر: قيل لابن عمر تصلي الضحى؟ قال: لا، قيل: صلاها عمر؟ قال: لا، قيل: صلاها أبوبكر؟ قال: لا، قيل: صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: لا إخال.

البغوي: كان ابن عمر إذا سُئل عن سبحة الضحى فقال: لا آمر بها ولا أنهى عنها ولقد أصيب عثمان وما أدري أحداً يصليها وإنها لَمِن أحب ما أحدث الناس إليَّ.

أبو بكر عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر: متى توتر؟ قال: من أول الليل بعد العتمة قبل أن أنام، وقال لعمر: متى توتر؟ قال: من آخر الليل، قال لأبي بكر: أخذتَ بالحزم، وقال لعمر: أخذت بالقوة.

أبو بكر عن الحسن قال عمر: لأن أوتر بليلٍ أحب إلى من أن أحيي ليلتي ثم أوتر بعد ما أصبح.

أبو بكر عن مكحول أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أوتر بثلاث ركعاتٍ لم يفصل بينهن بسلامٍ.

أبو بكر عن أنس بن سيرين عن عمر كان يقرأ بالمعوذتين في الوتر.

أبو بكر عن القاسم زعموا أن عمر كان يوتر في الأرض.

أبو بكر عن الأسود أن عمر قنت في الوتر قبل الركوع.

أبو بكر عن عطاء: عمر أول من قنت، قلت: النصف الآخر أجمع؟ قال: نعم.

قلت: اختلفوا في ذلك والأوجه أن القنوت في الوتر دعاء فمن قنت دائماً فقد أصاب ومن قنت النصف الآخر من رمضان فقد أخذ بالمهم؛ فإن الدعاء في تلك الأيام أرجى للإجابة.

أبو بكر عن عمر بن محمد بن حاجب أن عمر لقيه عظيم من عظماء العجم فأراد أن يسجد به فقال له عمر: ارفع رأسك، السجدة للواحد القهار.

أبو بكر عن ابن عمر عن عمر: إدبار النجوم ركعتان قبل الفجر وإدبار السجود ركعتان بعد المغرب.

أبو بكر عن سعيد بن جبير قال عمر في الركعتين قبل الفجر: هما أحب إليَّ من حمر النعم.

أبو بكر عن ابن المسيب رأى عمر رجلاً اضطجع بعد الركعتين فقال: أحصِبوه.

قلت: يعني ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله على وجه العبادة بل على وجه العادة ودفع الملال.

أبو بكر عن عبد الله بن عتبة: رأيت عمر يصلي أربعاً قبل الظهر.

أبو بكر عن رجل: أن عمر قرأ في الأربع قبل الظهر بقاف.

أبو بكر عن عون بن عبد الله: صليت مع عمر أربعاً قبل الظهر.

قلت: يحتمل أنها صلاة الزوال وهو الأغلب على الظن ويحتمل أنها راتبة الظهر.

أبو بكر عن أبي تميمة عن ابن عمر: صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلا صلاة بعد الغداة حتى يطلع الشمس.

أبو بكر عن ابن عباس: رأيت عمر يضرب على الركعتين بعد العصر.

مالك عن السائب: أنه رأى عمر بن الخطاب يضرب المكندر على الصلاة بعد العصر.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم: أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر لم يصلوها؛ يعني الصلاة قبل المغرب.

أبو بكر عن زيد بن وهب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلاً صلى ركعتين بعد غروب الشمس قبل الصلاة فجعل يلتفت فضربه بالدرة حين قضى الصلاة وقال: لا تلتفت، ولم يعب الركعتين.

أبو بكر عن ابن عمر صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر وعثمان فلا صلاة قبلها ولا بعدها في السفر، ولو تطوّعتُ لأتممتُ.

أبو بكر عن سالم: أن النبي صلى الله عليه وسلم وعمر كانا يتطوعان في السفر.

قلت: وجه الجمع أن الأول في الرواتب والثاني في التهجد.

البيهقي أن عمر أتاه فتح أو أبصر رجلاً به زمانةٌ فسجد.

أبو بكر عن منصور: بلغني أن أبا بكر وعمر سجد سجدة الشكر.

أبو بكر عن عباد بن منصور أن عمر صلى محتبياً.

الشافعي أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فصلى ركعة فقيل له: ركعةً! قال: إنما هو تطوع فمن شاء زاد ومن شاء نقص.

قلت: احتجّ به الشافعي على أن الأمر في التطوع واسعٌ.

أبو بكر عن حميد بن عبد الرحمن قال عمر: من فاته شيء من قراءته بالليل فصلى ما بينه وبين الظهر فكأنما صلّى بالليل.

أبو بكر عن إبراهيم: كان عمر يكره أن يصلي خلف صلاةٍ مثلها.

مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ويقول لهم: الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقاً نَّحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى يسلّم من كل ركعتين.

أبو بكر أن نفراً من أهل العراق قدموا عمر فسألوه عن صلاة الرجل في بيته فقال عمر: ما سألني عنها أحدٌ منذ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: صلاة الرجل في بيته نورٌ فنوِّروا بيوتكم.

الجمعة: البيهقي أن اباهريرة كتب إلى عمر يسأله عن الجمعة وهو بالبحرين فكتب إليهم أن اجمعوا حيث ما كنتم.

قال الشافعي: معناه في أيّ قريةٍ كنتم لا يريد البدو.

أبو بكر عن يحيى بن أبي كثير حُدّثتُ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إنما جُعلت الخطبةُ مکان الرکعتين، فإن لم يدرك الخطبة فليصل أربعاً.

قلت: أظن هذا الحرف الأخير من كلام يحيى بن أبي كثير خرّجه من قول عمر وليس عليه العمل ولكن معنى كلامه أن الخطبة شرط الجمعة لا تصح بدونها.

مالك وأبو بكر في قوله تعالى: {فاسعوا إلى ذكر الله} قرأها عمر: فامضوا إلى ذكر الله.

قلت: معناه، فسرها كذلك.

الشافعي عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كانوا يخطبون على المنبر قياماً يَفصلون بينهما بجلوسٍ.

مالك والشافعي عن السائب كان الأذان الأول حين يخرج الإمام فيجلس على المنبر في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر.

مالك والشافعي أنهم كانوا في زمن عمر بن الخطاب يوم الجمعة يصلّون حتى يخرج عمر بن الخطاب فإذا خرج عمر وجلس على المنبر وأذّن المؤذنون جلسوا يتحدثون حتى إذا سكت المؤذنون وقام عمر سكتوا فلم يتكلم أحدٌ.

الشافعي أن عمر رأى رجلاً عليه هيئة السفر يقول: لولا أن اليوم يوم الجمعة لخرجتُ، فقال عمر: اخرج فإن الجمعة لا تحبس عن سفر.

مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أنه قال: دخل رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد يوم الجمعة وعمر بن الخطاب رضي الله عنه يخطب فقال عمر: أيّةُ ساعةٍ هذه؟ فقال: يا أمير المؤمنين انقلبتُ من السوق فسمعت النداء فما زدت على أن توضأت، فقال عمر: الوضوء أيضاً، قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بالغسل.

الجنائز: أبو بكر عن الحسن قال عمر: احضروا موتاكم وذكّروهم لا إله إلا الله فإنهم يرون ويقال لهم.

أبو بكر عن عطاءٍ أو غيره قال عمر: لقنوا أمواتكم لا إله إلا الله وأغمضوا أعينهم إذا ماتوا.

البيهقي عن ابن عمر قال صدر المسلمون فمرّوا بامرأةٍ بالبيداء ميتةٍ وأخفاها رجلٌ يقال له كليب فقام عمر على المنبر فقال: لو أعلم أن أحداً مر بها ولم يخفها لفعلتُ به وفعلتُ، وسأل ابن عمر فقال: لم أرها، وقال: لعل الله أن يرحم كليباً، فطُعن معه غداة طعن.

أبو بكر عن تميمة الهجيمي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي موسى الأشعري أن اغسل موتاك بالسدر وماء الريحان.

أبو بكر عن مسروق ماتت امرأةٌ لعمر فقال: أنا كنت أولى بها إذا كانت حيةً فاما الآن فأنتم أولى بها.

أبو حنيفة أخبرني رجلٌ عن الحسن عن عمر بن الخطاب أنه قال: الأب أحق بالصلاة على الميت من الزوج.

قلت: احتج به أبو حنيفة وخالف إبراهيم والشعبي في قولهما الزوج أحق من الاب.

أبو بكر عن نافع عن ابن عمر كُفِّن عمر وحُنّط وغُسل زاد في رواية إلا أنه كان من أفضل الشهداء.

قلت: عند الحنفية علة الغسل الارتثاث، وعند الشافعي أنه لم يقتل في المعركة.

أبو بكر عن ابن مغفل قال عمر: لا تحنطوني بمسك.

قيل: إنما كره المسك لأنه من الميتة، وليس عليه العمل عند الجمهور لأن الشرع استثني المسك من جملة الميتات فاستحسنه. قلت: والأوجه عندي أن المسك طيبٌ طاهرٌ إلا أن عمر لم يستحسن أن يكون حنوطه منه تورعاً لأنه قد اجتمع فيه دليلا الإباحة والتحريم، وإن كان دليل الاباحة أقوى والطيب سواه كثيرٌ.

أبو بكر عن راشد بن سعد قال عمر: يُكفّن الرجل في ثلاثة أثوابٍ لا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين.

أبو بكر عن راشد بن سعد عن عمر قال: تكفن المرأة في خمسة أثواب؛ الدرع والخمار والرداء والإزار والخرقة.

أبو بكر عن ابن مغفل قال عمر: لا تتبعني بمجمرٍ.

أبو بكر عن ابن عمر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة.

أبو بكر عن يحيى بن راشد قال عمر حين حضرته الوفاة لابنه: إذا خرجتم بي فأسرعوا بي المشي.

أبو بكر عن ابن مغفل قال عمر: لا تتبعني امرأةٌ.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن الناس كانوا يصلون على الجنائز خمساً وستاً وأربعاً حتى قُبض النبي صلى الله عليه وسلم ثم كبروا بعد ذلك في ولاية أبي بكر حتى قبض أبو بكر ثم ولي عمر بن الخطاب ففعلوا ذلك في ولايته، فلما رأى ذلك عمر بن الخطاب قال: إنكم معشر أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم متى ما تختلفون يختلف من بعدكم والناس حديث عهدٍ بالجاهلية فأجمعوا علي شيء يجتمع به عليه من بعدكم، فأجمع رأي أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن ينظروا آخر جنازة كبر عليها النبي صلى الله عليه وسلم حتى قبض فيأخذون به ويرفضون ما سوى ذلك فوجدوا آخر جنازة كبر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعاً.

البيهقي عن سعيد بن المسيب عن عمر أنه قال: كل ذلك قد كان أربعاً خمساً، فأجمعنا على أربع.

أبو بكر عن أبي وائل جمع عمر الناس فاستشارهم في التكبير على الجنازة فقال بعضهم: كبّر رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وقال بعضهم: كبر سبعاً، وقال بعضهم: كبر أربعاً، فجمعهم على أربع تكبيراتٍ كأطول صلاةٍ.

أبو بكر عن إبراهيم: اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في التكبير على الجنازة ثم اتفقوا بعدُ على أربع تكبيراتٍ.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب كان عمر يقول في الصلاة على الميت إن كان مساء قال: اللهم أمسى عبدك وإن كان صباحاً قال اللهم أصبح عبدك قد تخلّى من الدنيا وتركها لأهلها واستغنيتَ منه وافتَقر إليك كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمداً عبدك ورسولك فاغفر له ذنبه.

أبو بكر عن جابر بن عبد الله قال: ما باح لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر في الصلاة على الميت بشيء.

قلت: يعني لم يُوقِّتوا بشيء من الدعاء.

أبو بكر عن عروة ما صُلِّي على أبي بكر إلا في المسجد.

مالك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صُلّي عليه في المسجد.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن أبزى: ماتت زينب بنت جحش فكبر عليها عمر أربعاً ثم سأل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم مَن يدخل قبرها؟ فقلن: من كان يدخل عليها في حياتها.

أبو بكر أن عمر انتظر ابن أم عبدٍ في الصلاة على عتبة بن مسعود.

أبو بكر عن ابن عمر: لُحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ولعمر.

أبو بكر عن الحسن: أوصى عمر أن يجعل عمق قبره قامةً وبسطةً.

أبو بكر عن أبي مالك الأشجعي عن عمر أنه كان يقول إذا أدخل الميت قبره: اللهم أسلَمه إليك الأهلُ والمال والعشيرة، والذنب عظيمٌ فاغفر له.

أبو بكر عن إسماعيل بن محمد بن السباق أن عمر دفن أبا بكر ليلاً ثم دخل المسجد فأوتر بثلاثٍ.

أبو بكر عن أبي وائل: ماتت أمي وهي نصرانية فأتيتُ عمر فذكرت ذلك له قال: اركب دابةً وسِر أمامها.

أبو بكر عن عمرو هو ابن دينار ماتت امرأةٌ بالشام وفي بطنها ولدٌ من مسلمٍ وهي نصرانيةٌ فأمر عمر أن تُدفن مع المسلمين من أجل ولدها.

أبو بكر عن عامر يعني الشعبي أن عمر صلى على عظامٍ بالشام.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم: أخبرني من رأى قبر النبي صلى الله عليه وسلم وقبر أبي بكر وقبر عمر مسنّمةٌ ناشزةٌ من الأرض عليها فلقٌ من مدرٍ ابيض.

أبو بكر عن هلال بن يساف: خطب عمر بمنى على جملٍ فقال: لا تسبوا الأموات فإن ما يُسَبُّ به الميت يؤذى به الحي.

أبو بكر والبخاري وغيرهما عن أبي الأسود الدئلي قدمتُ المدينة وقد وقع بها مرضٌ فجلستُ إلى عمر بن الخطاب فمرَّت بهم جنازةً فأُثني عليها خيرٌ فقال عمر: وجبت، ثم مرَّ بأُخري فأثني عليها شرٌّ فقال عمر: وجبت، فقلت: ما وجبت يا أميرالمؤمنين؟ قال: قلت كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّما مسلمٍ شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنةَ، فقلنا: وثلاثةٌ؟ قال: وثلاثة، فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان، ثم لم نسأله عن الواحد.

أبو بكر عن عمرو بن ميمون عن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بالله من الجُبن والبخل وعذاب القبر وفتنة الصدر.

أبو بكر عن ابن عمر عن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الميت يعذب في قبره بالنياحة.

البيهقي عن ابن عباس عن عمر نحواً من ذلك.

أبو بكر عن نافع أن حفصة بكت على عمر فقال لها: مهلاً يا بنية ألم تعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه.

أبو بكر عن أبي عثمان أتيتُ عمر بنعي النعمان بن مقرن فوضع يده على رأسه وجعل يبكي.

أبو بكر عن شقيق: اجتمع نسوةٌ يبكين على خالد بن الوليد فقال عمر: ما عليهن أن يُهرقن من دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعٌ أو لقلقةٌ.

كتاب الزكاة:

مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الصدقة قال فوجدت فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب الصدقة، في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمسٍ شاةٌ وفيما فوق ذلك إلى خمسٍ وثلاثين بنت مخاضٍ فإن لم يكن بنت مخاضٍ فابن لبونٍ ذكرٌ وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين ابنة لبونٍ وفيما فوق ذلك أي ستين حقةٌ طروقة الفحل وفيما فوق ذلك إلى خمسٍ وسبعين جذعةٌ وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبونٍ وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائةٍ حقتان طروقتا الفحل فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائةٍ شاةٌ وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلاث مائةٍ ثلاث شياهٍ فما زاد على ذلك ففي كل مائةٍ شاةٌ، ولا يخرج في الصدقة تيسٌ ولا هرمةٌ ولا ذات عوار إلا ما شاء المُصدِّق ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من الخليطين فإنها يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر.

الشافعي عن أنس بن عياض عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر: هذا كتاب الصدقة وفي أربع وعشرين من الإبل، مثل ما قال مالكٌ.

قلت: قد شرحنا هذا الكتاب في المسوّى شرح الموطا على المذهبين مذهب أبي حنيفة ومذهب الشافعي.

أبو بكر عن الحسن كتب عمر إلى أبي موسى: فما زاد على المائتين ففي كل أربعين درهماً درهمٌ.

قلت: معناه عند أبي حنيفة لا يؤخذ في أقل من الأربعين إذا زاد على مائتين وعند الشافعي هذا بيان الكسر ببيان مخرجه.

مالكٌ والشافعي عن سفيان بن عبد الله الثقفي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه مصدقاً فكان يعد على الناس بالسِخل فقالوا: أتَعُدُّ علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئاً! فلما قدم على عمر بن الخطاب ذكر ذلك له فقال عمر نعم نعُدّ عليهم بالسخلة يحملها الراعي ولا نأخذها ولا نأخذ الأكولة ولا الرُّبّى ولا الماخض ولا فحل الغنم ونأخذ الجذعة والثنية وذلك عدلٌ بين غذاء الغنم وخياره.

والسخلةُ الصغيرةُ حين تنتج، والربى التي قد وضعت فهي تُربّي ولدها، والماخض هي شاةُ اللحم التي تُسَمَّن لتؤكل.

أبو بكر قال عمر: إذا وقف الرجل عليكم غنمه فاصدعوها صدعين ثم اختاروا من النصف الآخر.

أبو بكر عن مجاهد عن عمر: ليس في الخضراوات زكاةٌ.

الشافعي عن عمرو بن دينار أن عمر بن الخطاب قال: ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الزكاة.

أبو بكر عن الزهري ومكحول عن عمر نحواً من ذلك.

البيهقي سُئل عمر بن الخطاب: أعلى المملوك زكاةٌ؟ قال: لا، قيل: على من هي؟ فقال: على مالكه.

الشافعي عن ابن شهاب أن أبا بكر وعمر لم يكونا يأخذان الصدقة بنسيئة ولكن يبعثان عليها في الجدب والخصب والسمن والعجف لأن أخذها في كل عامٍ من رسول الله صلى الله عليه وسلم سنةٌ.

الشافعي: روي عن عمر أنه أخّر الصدقة عام الرمادة ثم بعث مصدّقاً فأخذ عقالين عقالين، وليس بالثابت.

الشافعي قد كانت النواضح على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه فلم أعلم أحداً روى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ منها صدقة ولا أحداً من خلفائه ولا شكَّ إن شاء الله أن قد كان يكون للرجل الخَمسُ وأكثر.

مالك والشافعي عن سليمان بن يسار أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح: خذ من خيلنا صدقة، فأبى ثم كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فأبى عمر ثم كلّموه أيضاً فكتب إليه عمر إن أحَبّوا فخذها منهم وارددها عليهم وارزق رقيقهم.

أبو بكر عن شبل عن عمر نحوا من ذلك.

الشافعي عن السائب بن يزيد أن عمر أمر أن يؤخذ من الفرس شاتين أو عشرةً أو عشرين درهماً.

أبو بكر أن عمر كان يؤتى بصدقة الخيل.

قلت: وجه الجمع أنهم بذلوا صدقة خيلهم ورقيقهم طوعاً من غير أن تكون واجباً عليهم فقبِل عمر ذلك؛ كذلك جمع الشافعي وغيره.

وقال الشافعي: سمعت بعض من لا يقول بنصاب خمسة أوساقٍ يقول: قد قام بالأمر بعد النبي صلى الله عليه وسلم أبو بكر وعمر وعثمان وعليٌ وأخذوا الصدقات في البلدان أخذاً عاماً زماناً طويلاً فما رُوي عنهم أنهم قالوا ليس فيما دون خمسة أوسق صدقةٌ، ما رواه عن النبي إلا أبوسعيد الخدري، ثم أجاب الشافعي بما حاصله أن الحديث صحيحٌ من رواية أبي سعيدٍ وجابرٍ موجودٌ في كتاب عمرو بن حزم فوجب العمل به ولم يُذكر عن الأئمة أن الحديث ظهر في زمانهم فتكلموا فيه.

قلت: بل ذكر مالك سنة أهل المدينة على ما روينا عن أبي سعيد.

البيهقي عن مطر الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن يخرص العرايا ولا أبو بكر ولا عمر.

قلت: الأوجه عندي أن المراد بالعرايا ما دون خمسة أوسق وسيأتيك من حديث مالك والشافعي في البيوع ما يشهد لذلك.

الشافعي في القديم عن بشير بن يسار أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يبعث أبا خيثمة خارصاً يخرص النخل فيأمره إذا وجد القوم في حائطهم أن يدعَ لهم قدر ما يأكلون.

البيهقي عن عثمان بن عطاء الخراساني أن عمر بن الخطاب قال فيه العُشر، يعني الزيتون، إذا بلغ خمسة أوسق من عصيره أخذ عشر زيته.

البيهقي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعشور نحل له وسأله أن يحميَ وادياً يقال له سلبة فحماه له فلما وُلي عمر كتب سفيان بن وهب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يسأله عن ذلك فكتب عمر إن أدّى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من عشور نحله فاحم له سلبة وإلا فإنما هو ذُباب غيثٍ يأكله من شاء.

قلت: هذا مفسر ليس بعده اشتباهٌ في العسل.

الشافعي عن أبي عمرو بن حماس أن أباه قال مررت بعمر بن الخطاب وعلى عنقي أدمةٌ أحملها فقال عمر ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أميرالمؤمنين ما لي غير هذا الذي على ظهري وأُهُبةٍ في القرظ قال ذاك مالٌ فضع، فوضعتها بين يديه فجسّمها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة فأخذ منها الزكاة.

مالك والشافعي عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: مرَّ علي عمر بن الخطاب بغنم من الصدقة فرأى فيها شاةً حافلاً ذات ضرع عظيم، فقال عمر بن الخطاب: ما هذه الشاةُ؟ فقالوا: شاةٌ من الصدقة فقال عمر: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس لا تأخذوا حرزات المسلمين، نكبوا عن الطعام.

مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه قال سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول: حملت على فرسٍ عتيق في سبيل الله وكان الرجل هو الذي عنده قد أضاعه فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بايعه برُخص قال فسألت عن ذلك رسول الله فقال لا تشتره وإن اعطاكه بدرهم واحدٍ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه.

أبو بكر عن عبد الرحمن البيلماني قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه مما يوصي به عمر: من أدى الزكاة إلى غير ولاتها لم يقبل منه صدقةٌ ولو تصدّق بالدنيا جميعاً.

أبو بكر عن محمد يعني ابن سيرين: كانت الصدقة تدفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم ومن أمر به وإلى أبي بكر ومَن أمر به وإلى عمر ومن أمر به وإلى عثمان ومن أمر به فلما قُتل عثمان اختلفوا فمنهم من رأى أن يدفعها إليهم ومن رأى أن يقسمها هو، الحديث.

أبو بكر عن عبد الملك بن أبي بكر أن عمر قال: احسِب دينك وما عندك فاجمع ذلك جميعاً ثم زكه.

أبو بكر عن عمر في قوله تعالى: {انما الصدقات للفقراء} فقال: هم زمناء أهل الكتاب.

أبو بكر عن عطاء أن عمر كان يأخذ العرض في الصدقة من الورق وغيرها. زاد في رواية: ويعطيها في صنفٍ واحدٍ مما سمى الله.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن عبد القاري وكان علي بيت المال في زمن عمر فكان إذا خرج العطاءُ جمع عمر أموال التجار فيحسِب عاجلها وآجلها ثم يأخذ الزكاةَ من الشاهد والغائب.

أبو بكر عن طارق أن عمر بن الخطاب كان يعطيهم العطاء ولايزكيه.

قلت: أما قوله لا يزكيه فمعناه لا يأخذ من العطاء زكاته لأنه لم يحل عليه الحول من حين قبضه، وأما قوله ثم يأخذ الزكاة فمعناه يأخذ زكاة أموال التجارة التي حال عليها الحول في أيديهم من مال العطاء، قوله فيحسب عاجلها وآجلها يعني ما كان له ديناً مؤجلاً أو معجلاً على أحدٍ أو موجوداً في يده.

أبو بكر عن الحسن قال عمر: إذا تحولت الصدقة إلى غير الذي تصدق عليه فلا بأس أن يشتريها.

أبو بكر عن زياد بن جدير: بعثني عمر علي العشور وأمرني أن لا أفتّش أحداً.

أبو بكر عن زياد بن جدير: بعثني عمر على السواد ونهاني أن أعَشِّر مسلماً.

قلت: العشور على أهل الحرب ونصف العشر على أهل الذمة وربع العشر زكاة المسلمين.

أبو بكر عن جماعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه صالح نصارى بني تغلب على أن يضعف عليهم الزكاة مرتين.

أبو بكر عن الحسن صاعُ عمر ثمانية ارطالٍ.

البيهقي وغيره أن صاع النبي صلى الله عليه وسلم وخلفائه خمسةُ أرطالٍ وثُلث رطل.

قلت: أهل البلد أعرف بصاعهم.

أبو بكر عن الشعبي أن غلاماً من العرب وجد سَتّوقةً فيها عشرة آلافٍ فأتي بها عمر فأخذ منها خمسها ألفين وأعطاه ثماينة آلافٍ.

كتاب الصيام:

البيهقي عن ابن أبي ليلى كان الرجل إذا أفطر فنامت امرأته لم يأتها وإذا نام ولم يطعم لم يطعم إلى مثلها من القابلة حتى جاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه يريد امرأته قالت: إني قد نمت، قال: إنما تعتلين، فوقع بها وجاء رجلٌ من الأنصار فأراد أن يطعم فقالوا حتى نُسخّن لك شيئا فنام فنزلت: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ}.

قال أبو بكر هشيم عن مجالد عن الشعبي عن علي أنه كان يخطب إذا حضر رمضان فيقول: ألا لا تقدموا الشهر، إذا رأيتم الهلال فصوموا واذ رأيتم الهلال فأفطروا فإن أغمي عليكم فأتموا العدة.

قال أبو بكر هشيم عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن عمر مثل ذلك: ألا لا تقدموا الشهر.

البيهقي روى مجالد عن الشعبي أن عمر وعلياً كانا ينهيان عن صوم الذي يشك فيه من رمضان.

أبو بكر عن سويد بن غفلة سمعت عمر يقول: شهرٌ ثلاثون وشهرٌ تسع وعشرون.

أبو بكر والبيهقي عن أبي وائل: أتانا كتاب عمر أن الأهلّة بعضها أكبر من بعض فإذا رأيتم الهلال نهاراً فلا تفطروا حتى يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلّاه أمس.

أبو بكر عن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجاز شهادة رجلٍ في الهلال.

الشافعي عن عاصم بن عمر عن عمر بن الخطاب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا أدبر النهار وأقبل الليل وغربت الشمس فقد أفطر الصائم. أبو بكر والبخاري ومسلم نحواً من ذلك.

مالك والشافعي عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب أفطر من رمضان في يومٍ ذي غيم ورأى أن قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجلٌ فقال: يا أميرالمؤمنين قد طلعت الشمس، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يسيرٌ وقد اجتهدنا. قال مالك والشافعي: قضاء يومٍ مكانه.

أبو بكر عن حنظلة شهدت عمر بن الخطاب في رمضان وقُرِّب إليه شرابٌ فشرب بعض القوم وهم يرون أن الشمس قد غربت ثم ارتقى المؤذن فقال يا أميرالمؤمنين والله لَلشمس طالعةٌ لم تغرب فقال عمر: منعنا الله من شَرِّك، مرتين أو ثلاثا، يا هؤلاء من كان أفطر فليتم حتى تغرب الشمس.

وأخرج البيهقي ذلك من طرق ثم قال: من قال في هذا الحديث لا يقضي لا يصح قوله لأن العدد أولى بالحفظ من الواحد.

أبو بكر عن الحسن قال عمر: إذا شك الرجلان فليأكلا حتى يستيقنا.

قلت: وذلك لقوله تعالى: {حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر}.

أبو بكر عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب قال: هششتُ يوماً إلى المرأة فقبّلتُها وأنا صائم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيتَ لو تمضمضتَ بماءٍ وأنت صائم، قلت: لا بأس، قال: ففيم؟.

الشافعي عن جابر بن عبد الله نحوا من ذلك.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن عمر نهى عن القبلة للصائم.

قلت: فالأول يدل على جواز الصوم مع القبلة والثاني على الكراهية التنزيهية.

أبو بكر عن عطاء قال عمر: لا تزال هذه الأمة بخير ما عجلوا الفطر.

الشافعي عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل البهيم ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان.

أبو بكر عن حميد نحوا من ذلك إلا أنه قال: ويفطران قبل أن يصليا.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب: كان عمر يكتب إلى أمرائه: لا تكونوا من المسوّفين لفطركم ولا تنتظروا لصلاتكم اشتباك النجوم.

أبو بكر عن الشعبي قال عمر: ليس الصيام من الطعام والشراب وحده ولكن من الكذب والباطل واللغو والحلف.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن القاسم: كان عمر لا يصومه، يعني يوم عاشوراء.

أبو بكر عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن عمر أرسل إلى عبد الرحمن بن الحارث ليلة عاشوراء أن تُسحِّر وأصبِح صائماً.

أبو بكر عن ابن عباس عن عمر: لقد علمتم أن رسول الله قال في ليلة القدر اطلبوها في العشر الأواخر.

أبو بكر عن زرٍّ: كان عمر وحذيفة وأُبَيّ لا يشُكّون فيها ليلة سبع وعشرين.

أبو بكر عن قيس عن أبيه عن عمر: لا بأس بقضاء رمضان في العشر يعني عشر ذي الحجة.

أبو بكر عن أبي عمرو الشيباني: بلغ عمر أن رجلاً يصوم الدهر فعلاه بالدرة.

أبو بكر عن ابن عمر أن عمر سرد الصوم قبل موته بسنتين.

أبو بكر عن نافع قال عمر: لو أدركني النداء وأنا بين رجليها لصمت أو قال ما أفطرت.

أبو بكر عن قطبة بن مالك أن عمر رأى قوماً اعتكفوا في المسجد وقد ستروا فأنكره وقال: ما هذا؟ قالوا: إنما نستر على طعامنا، قال: فاستروا فإذا طعمتم فاهتكوه.

أبو بكر عن زيد بن وهب كتب إلينا عمر أن المرأة لا تصوم تطوعاً إلا بإذن زوجها.

أبو بكر عن عوف بن مالك الأشجعي قال عمر: صيام يومٍ من غير رمضان وإطعام مساكين يعدل صيام يومٍ من رمضان.

قلت: هذا في الذي أفطر رمضان بعذر وأخر قضاءه بغير عذر حتى مضى رمضان آخر، وعليه الشافعي.

أبو بكر عن خرشة بن الحر رأيت عمر يضرب أكف الناس في رجب حتى يضعوها في الجفان ويقول: كلوا فإنما هو شهرٌ كان يعظمه أهل الجاهلية.

أبو بكر عن أبي عبيد مولى ابن أزهر: شهدت العيد مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه فبدأ بالصلاة قبل الخطبة وقال: إن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم هذين اليومين أما يوم الفطر فيوم فطركم من صيامكم وأما يوم الأضحى فكلوا فيه من نُسككم.

أبو بكر عن زياد بن حدير: ما رأيت أدوم سواكاً وهو صائمٌ من عمر بن الخطاب.

كتاب الحج:

أبو بكر عن شيخ قال عمر بن الخطاب: من حج هذا البيت لا يريد غيره خرج من ذنوبه كيومٍ ولدته أمه.

أبو بكر عن مجاهد بينما عمر جالسٌ عند البيت إذ قدم رجالٌ من العراق حجاجاً فطافوا بالبيت وسعوا بين الصفا والمروة فدعاهم عمر فقال: أنهزكم إليه غيره؟ فقالوا: لا، فقال: أبقيتم؟ قالوا: نعم، فقال: أدبرتم؟ قالوا: نعم، قال: أما لا فاستأنفوا العمل.

أبو بكر عن موسى بن سعيد قال عمر: تلقوا الحجاج والعمار والغزاة فليدعوا لكم قبل أن يتدنّسوا.

أبو بكر عن مجاهد قال عمر: يغفر للحاج ولمن استغفرَ له الحاج بقية ذي الحجة والمحرم وصفر وعشر من شهر ربيع الأول.

مالك عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة استأذن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر ثم قفل إلى أهله ولم يحج.

البيهقي أن عمر بن الخطاب قال: إن السبيل الزاد والراحلة.

أبو بكر عن مية بنت محرز: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أحِجّوا هذه الذرية ولا تأكلوا أرزاقها وتدعوا أوثاقها في أعناقها.

قيل: الذرية ههنا النساء.

البغوي روي أن عمر أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجةٍ حجها فبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن.

قلت: اختلفوا في المرأة أتخرج من غير محرمٍ؟ فاحتج الشافعي بهذا على أنه يجوز خروجها من غير محرم إذا كان معها نسوةٌ ثقات، وللنفاة أن يقولوا في الأثر إنه جعل معهن عثمان وعبد الرحمن بمعنى محافظتهن وتوقيرهن وإن كان معهن محارمهن والله أعلم.

البخاري عن ابن عمر: لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا يا أميرالمؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدّ لأهل نجدٍ قرنا وهو جورٌ عن طريقنا وإنا إن أردنا قرناً شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، فحدّ لهم ذات عرق.

أبو بكر عن الحسن أن عمران بن حصين أحرم من البصرة فقدم على عمر فأغلظ له فقال: يتحدث الناس أن رجلاً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أحرم من الأمصار!

أبو بكر عن مسلم بن سلمان أن رجلاً أحرم من الكوفة فرآه عمر سيئ الهيئة فأخذ به وجعل يدور به في الحِلَق ويقول: انظروا إلى ما صنع هذا بنفسه وقد وسّع الله عليه.

قلت: معناه الكراهية للمقتدى ولمن خيف عليه أن يفوت حقوق الإحرام.

أبو بكر عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر وجد ريح طيب وهو بذي الحليفة فقال: ممن هذا؟ فقال معاوية: مني، فقال: منك لعمري؟ قال: يا أميرالمؤمنين لا تعجل عليَّ فإن أم حبيبة طيَّبتْني وأقسمَتْ عليّ، قال: وأنا أقسم عليك لترجعن إليها ولتغسلنه عنك كما طيبتْك، قال فرجع إليها حتى لحقهم ببعض الطريق.

أبو بكر عن ابن عمر: وجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ريحاً عند الإحرام فتوعّد صاحبها فرجع معاوية فألقى ملحفةً كانت عليه يعني مطيبةً.

قلت: لم يأخذ بهذا أهل الفقه لما صحّ عندهم من حديث عائشة: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله بعد ثلاث من إحرامه. أخرجه الشيخان.

قلت: والأوجه أن يقال استدامة الطيب على البدن يجوز لأنّ الدّرن يكدره وعلى الثوب لا يجوز لأن الطيب يبقى في الثوب كما كان أول حالةٍ.

أبو بكر عن المسور بن مخرمة: كانت تلبية عمر لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك لبيك ذا الغمار والفضل الحسن.

أبو بكر عن القاسم قال عمر: يا أهل مكة ما لي أراكم مُدَّهنين والحاج شعثاً غبراً إذا رأيتم هلال ذي الحجة فأهلوا.

أبو بكر عن عطاءٍ: قدم عمر بمكة فطاف سبعاً ثم سعى ثم حلّ فمكث أربعاً أو خمساً ثم أهل بالحج في العشر ثم أهل بالحج في العشر ثم جاء مرةً أخرى فأقام حلالاً حتى إذا كان يوم التروية أهل بالحج حين انبعث به بعيره منطلقاً إلى منى.

قلت: وجه الجمع أن الأول استحبابٌ لحاضري مكة خاصةً.

أبو بكر عن محمد بن سيرين: أفرد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج بعده وهم كانوا للسنة أشد اتباعاً أبو بكر وعمر وعثمان.

أبو بكر عن الأسود: أن أبا بكر وعمر جرّدا.

أبو بكر عن أبي وائل: خرجنا حجاجاً ومعنا الصبي بن معبد فأحرم بالحج والعمرة، فقدمنا إلى عمر فذكر ذلك له فقال: هُدِيتَ لسنة نبيك صلى الله عليه وسلم.

أبو بكر عن طاؤس عن ابن عباس تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية.

أبو بكر عن ابن عباس: سمعت عمر يقول: لو اعتمرتَ ثم اعتمرت ثم اعتمرت ثم حججت لتمتعت.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه إنما نهى عن الإفراد فأما القران فلا، قال محمد يعني بقوله نهي عن الإفراد إفراد العمرة.

أحمد بن حنبل عن أبي سعيد: خطب عمر الناس فقال: إن الله عزّ وجل رخص لنبيه ما شاء وإن نبي الله قد مضى لسبيله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله عزّ وجل.

أحمد بن حنبل عن جابر بن عبد الله: تمتعنا مع رسول الله ومع أبي بكر فلما ولي عمر بن الخطاب خطب الناس فقال: إن القرآن هو القرآن وإن رسول الله هو الرسول، كانتا مُتعتان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إحداهما متعة الحج والأخرى متعة النساء، معناه ليستا بعده.

مالك وأبو بكر عن ابن عمر قال عمر: افصلوا بين حجكم وعمرتكم فإن ذلك أتَمُّ لحج أحدكم وأتم لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحج.

قلت: وهذا أشد المواضع التي اختلف فيها على عمر، والأوجه عندي أن كل كلام له محمل، وكان عمر يختار الإفراد ويرخص في التمتع والقران، أما قول ابن عباس تمتع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر فمعناه تقديم طواف القدوم قبل طواف الإفاضة وجعل السعي عقيب طواف القدوم، وأما قوله رخص لنبيه ما شاء فهو فسخ الحج بالعمرة فذلك خاص بزمان النبوة أراد بذلك النبي صلى الله عليه وسلم هدم مذهب الجاهلية من قولهم العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور، وأما الإفراد الذي نهى عنه فهو ترك طواف القدوم.

أبو بكر عن إبراهيم: أمر عمر بن الخطاب صبي بن معبد حيث قرن أن يذبح كبشاً.

أبو بكر عن ابن عمر قال عمر: إذا اعتمر في أشهر الحج ثم اقام فهو متمتع فإن رجع فليس بمتمتع.

أبو بكر عن يحيى بن الجزار سُئل عمر عن العمرة وهو بمكة من أيِّ موضع اعتمر؟ فقال: ائت علي بن أبي طالب فسلْه، فقال عليٌ: حيث ابتدأتَ يعني من ميقات أرضه قال فأتى عمر فأخبره فقال ما أجد لك إلا ما قال علي بن أبي طالب.

أبو بكر سُئل عمر عن العمرة بعد الحج فقال هي خيرٌ من لا شيء.

قلت: معناه أن العمرة من الميقات أفضل بكثير من العمرة من التنعيم ونحوه والعمرة في غير أشهر الحج أفضل بكثير من العمرة في أشهر الحج.

أبو بكر عن وهب بن الأجدع سمع عمر يقول: إذا قدم الرجل حاجاً فليطف بالبيت سبعاً ثم يصلي عند المقام ركعتين.

الشافعي عن حنظلة بن طاؤس سمعت عمر يقول: أقلّوا الكلام في الطواف فإنما أنتم في صلاةٍ.

الشافعي عن عبد الله أبي يزيد عن أبيه سال عمر شيخاً من بني زهرة فقال: أخبرني عن بناء البيت، فقال: إن قريشاً كانت تقول ببناء البيت فعجزوا فتركوا بعضها في الحجر، فقال له عمر: صدق.

أبو بكر عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب رمل ما بين الحجر إلى الحجر.

أحمد بن حنبل عن زيد بن أسلم عن أبيه قال عمر: فيما الرملان والكشف عن المناكب وقد أطّأ اللهُ الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا ندع شيئاً كنا نفعل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أبو بكر عن سويد بن غفلة أن عمر التزم الحجر وقبّله.

أبو بكر عن عابس بن ربيعة: استلم عمر الحجر وقبله وقال: لولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلك ما قبلتك.

أبو بكر عن يعلى بن أمية قال لي عمر: أما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يستلم منها إلا الحجر؟ قلت: بلى، قال: فما لك به أسوةٌ حسنةٌ؟ قلت: بلى.

أبو بكر عن وهب بن الجدع أنه سمع عمر يقول: يبدأ بالصفا ويستقبل البيت ثم يكبر سبع تكبيراتٍ بين كل تكبيرتين حمدُ الله وصلاة على النبي ومسألة لنفسه وعلى المروة مثل ذلك.

أبو بكر عن بكر سعيتُ مع عمر في بطن المسيل.

أبو بكر عن ابن سابط أن عمر كان يجعل الذي كأنّه مبرك البعير على فخذه الايمن يعني في المروة.

أبو بكر عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر كان يلبي على الصفا والمروة يشتد صوته ويُعرف صوته بالليل ولا يُرى وجهه.

أبو بكر عن عروة أن أبا بكر وعمر كانا يَقدِمان وهما مُهلّان بالحج فلا يحل منهما حرامٌ إلى يوم النحر.

أبو بكر عن علقمة والأسود عن عمر أنه جمع بين الظهر والعصر بعرفات ثم وقف.

أبو بكر عن الأسود عن عمر أنه صلاهما بجمع.

أبو بكر عن أبي عثمان النهدي أنه صلى مع عمر المغرب دون جمع.

قلت: فالأول هو الأفضل المختار والثاني بيان أن لو ترك رجلٌ الجمع وصلى كل صلاةٍ في وقتها المعهود جاز.

أبو بكر عن ابن أبي نجيح عن أبيه سُئل ابن عمر عن صوم يوم عرفة فقال: حججتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم فلم يصمه وحججت مع أبي بكر فلم يصمه وحججت مع عمر فلم يصمه وحججت مع عثمان فلم يصمه وأنا لا أصومه ولا آمر به ولا أنهى عنه.

أحمد بن حنبل عن عمرو بن ميمون صلى بنا عمر بن الخطاب بجمع الصبحَ ثم وقف وقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خالفهم ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس.

مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر أن عمر خطب الناس بعرفة وعلّمهم أمر الحج فقال لهم فيما قال: إذا جئتم منى فمَن رمى الجمرة فقد حلّ له ماح ُرِّم على الحاج إلا النساءُ والطيب، لا يمس أحدٌ نساءً ولا طيباً حتى يطوف بالبيت.

مالك في رواية أخرى مثله إلا أنه قال: من رمى الجمرة وحلق أو قصر ونحر هدياً إن كان معه فقد حل.

قلت: ترك الفقهاء قوله والطيب لما صح عندهم من حديث عائشة وغيرها أن النبي صلى الله عليه وسلم تطيّب قبل طواف الإفاضة.

أبو بكر عن ابن إسحاق: سُئل عكرمة عن الإهلال متى ينقطع؟ فقال: أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رمى الجمرة وأبو بكر وعمر.

أبو بكر عن إبراهيم كان عمر يحج فلا يذبح شيئاً حتى يرجع.

أبو بكر عن عمرو بن ميمون حججت مع عمر سنتين إحداهما في السنة التي أصيب فيها كل ذلك يرمي جمرة العقبة من بطن الوادي.

أبو بكر عن الأسود رأيتُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرمي جمرة العقبة من فوقها.

قيل: معناه يرمي أعلى شيء فيها والأوجه عندي أن الأول للاستحباب والثاني للجواز.

مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: من ضفر فليَحلق ولا تشبهوا بالتلبيد.

مالك عن سعيد بن المسيب قال عمر من عقص رأسه أو ضفر أو لبّد فقد وجب عليه الحلاق.

مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيتن أحدٌ من الحاج ليالي منى وراء العقبة.

مالك عن نافع زعموا أن عمر بن الخطاب كان يبعث رجالاً يدخلون الناس وراء العقبة.

أبو بكر عن جعفر عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كانوا يمشون إلى الجمار.

أبو بكر عن السائب رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى رجلاً يقود بامرأته على بعيرٍ في الجمرة فعلاها بالدرة إنكاراً لركوبها.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب كان يقف عند الجمرتين وقوفاً طويلاً حتى يمل القائم.

أبو بكر عن سليمان بن ربيعة نظرنا عمر فأتى الجمرة الثالثة فرماها ولم يقف عندها.

مالك عن يحيى بن سعيد بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئاً فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك حين ارتفع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج حين زالت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبيرُ ويبلغ البيتَ فعرف الناسُ أن قد يرمي.

أبو بكر عن عطاء أن عمر رخص للرعاء أن يُبَيِّتوا أعلى منى.

أبو بكر عن عبد الله ابن مسعود صليتُ مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين يعني بمنى ومع أبي بكر ومع عمر ركعتين.

أبو بكر عن عمران بن حصين وعن ابن عمرو عن أنسٍ نحواً من ذلك.

أبو بكر عن عمرو بن شعيب أن عمر جَمَّع بمنة.

أبو بكر عن الزهري أن عمر صلى بالحصبة للجمعة ولم يُجَمّع، يعني صلاها ظهراً.

أبو بكر عن عمرو بن دينار أن النبي صلى الله عليه وسلم وأبابكر وعمر كانوا يحصبون.

مالك عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرن أحدٌ من الحاج حتى يطوف بالبيت فإن آخر النسك الطواف بالبيت.

مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ردَّ رجلاً من مر الظهران لم يكن ودَّع البيت حتى ودّع.

أبو بكر عن عطاءٍ طاف عمر بن الخطاب بعد الفجر ثم ركب حتى إذا أتى ذات طوى نزل فلما طلعت الشمس وارتفعت صلى ركعتين ثم قال: ركعتان مكان ركعتين.

أبو بكر وأبوداود عن الحارث بن عبد الله ابن اوس الثقفي سألت عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن المرأة تطوف بالبيت ثم تحيض فقال ليكن آخر عهدها بالبيت، فقال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر: أرِبْتَ بدينك، سألتني عن شئ سألت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم كيما أخالفه.

أبو بكر عن القاسم بن محمد في امرأة زارت البيت يوم النحر ثم حاضت قبل النفر قال: يرحم الله عمر كان أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم يقولون قد فرغَتْ إلا عمر فإنه كان يقول: يكون آخر عهدها بالبيت.

قلت: ترك أهل العلم قول عمر ههنا لما ثبت عندهم من قصة صفية وغيرها، والأوجه عندي أنها تسنُّ لها أن تقيم بمكة حتى تُودِّع البيت إلا عند حاجة لا تجد منها بداً.

أبو بكر عن ابن عمر أن عمر نهى أن يحرم المحرم في الثوب المصبوغ بالورس والزعفران.

مالك عن أبي الغطفان المُرّي أن أباه طريقاً تزوّج امرأةً وهو محرمٌ فردَّ عمر نكاحه.

أبو بكر عن ابن عمر كنا نكون بالخليج من البحر بالجحفة فنغامس فيه وعمر ينظر إلينا فما يعيب ذلك علينا ونحن محرمون.

مالك عن عطاء ابن أبي رباح أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ليعلى بن أمية وهو يَصبّ على عمر بن الخطاب ماءً وهو يغتسل: اصبُب على رأسي اصبب فلن يزيده الماء إلا شعثاً.

أبو بكر عن الحسن أن عمر بن الخطاب كان لا يرى بأساً بلحم الطير إذا صِيد لغيره يعني في الإحرام.

أبو حنيفة عن أبي سلمة عن رجل عن أبي هريرة مررتُ في البحرين يسألوني عن لحم الصيد يصيده الحلال هل يصلح للمحرم أن يأكله؟ فأفتيتهم بأكله وفي نفسي منه شيء ثم قدمت على عمر بن الخطاب فذكرت له ما قلت لهم فقال: لو قلتَ غير ذلك لم تقل بين اثنين ما بقيتَ.

مالك عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير أنه رأى عمر بن الخطاب يُقَرِّدُ بعيراً له في الطين بالسقياء وهو محرم.

مالك عن أبي الزبير المكي عن جابر بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قضى في الضبع بكبش وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق وفي اليربوع بجفرة.

مالك عن عبد الملك بن قرير عن محمد بن سيرين أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجريتُ أنا وصاحبٌ لي فرسين إلى ثغرة ثنيةٍ فأصبنا ظبياً ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت قال فحكما عليه بعنز، فولى الرجل وهو يقول: هذا أميرالمؤمنين لم يستطع أن يحكم في ظبي حتى دعا رجلاً يحكم معه، فسمع عمر قول الرجل فسأله هل تقرأ سورة المائدة؟ قال: لا، قال: فهل تعرف هذا الرجل الذي حكم معي؟ فقال: لا، فقال عمر لو أخبرتني أنك تقرء المائدة لأوجعتك ضرباً ثم قال إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه: {يحكم به ذوا عدلٍ منكم هدياً بالغ الكعبة} وهذا عبد الرحمن بن عوف.

مالك عن زيد بن أسلم أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فقال: يا أميرالمؤمنين إني أصبت جراداتٍ بسوطي وأنا محرم، فقال له عمر: أطعم قبضةً من طعامٍ.

مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلاً جاء إلى عمر بن الخطاب فسأله عن جرادة قتلها وهو محرم فقال عمر لكعبٍ: تعال حتى نحكم، فقال كعبٌ: درهم، فقال عمر لكعب: إنك لتجد الدرهم لتمرةٌ خيرٌ من جرادةٍ.

أبو بكر عن الحكم عن شيخ من أهل مكة أن حماماً كان على البيت فخرَّت على يد عمر فأشار بيده فطار فوقع على بعض بيوت أهل مكة فجاءت حيةٌ فأكلتْه فحكم عمر على نفسه شاة.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن رجلاً أتى عمر متمتعاً قد فاته الصوم في العشر فقال له: اذبح شاةً، قال: ليس عندي، قال: سل قومك، قال: ليس ههنا أحدٌ من قومي، قال: فأعطه يا معيقيب عن شاةٍ.

أبو بكر عن مجاهد قال عمر: من أهدى هدياً تطوعاً فعطب ينحره المحرم ولا يأكل منه شيئاً وإن أكل فعليه البدل.

أبو بكر عن أبي مليكة قال عمر: لا تقيموا بعد النفر إلا ثلاثاً.

مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال: أخبرني سليمان بن يسار أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجاً حتى إذا كان بالنازية من طريق مكة أضلّ رواحله وأنه قدم على عمر بن الخطاب يوم النحر فذكر له ذلك فقال عمر بن الخطاب: اصنع ما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابلاً فاحجج واهد ما استيسر من الهدي.

مالك عن نافع عن سليمان بن يسار أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر بن الخطاب ينحر هديه فقال: يا أميرالمؤمنين أخطأنا العدة كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال عمر: اذهب إلى مكة فطُف أنت ومن معك وانحروا هدياً إن كان معكم ثم احلقوا واقصروا وارجعوا فإذا كان عامٌ قابلٌ فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيامٍ في الحج وسبعة إذا رجع.

أبو بكر عن عطاء بن السائب كان عمر يأمر رجلا فيحدو.

أبو بكر عن أسلم سمع عمر بن الخطاب رجلاً بفلاةٍ من الأرض وهو يحدو بفناء الركبان فقال عمر: إن هذا من زاد الراكب.

أبو بكر عن عبد الله بن عامر خرجت مع عمر بن الخطاب فما رأيته مضطربا فسطاطا حتى رجع، قيل له: بأيّ شيء كان يستظل؟ قال: كان يطرح النطع على الشجرة فيستظل به.

كتاب البيوع:

مالك أن عمر بن الخطاب قال: لا يبيع في سوقنا إلا من تفقه في الدين.

قلت: معناه وجوب علم أحكام البيوع على من يباشر التجارة.

الشافعي عن ابن عباس: بلغ عمر بن الخطاب أن رجلاً باع خمراً فقال: قاتل الله فلاناً باع الخمر أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قاتل الله اليهود حُرّمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها.

الشافعي عن رواية الزعفراني عنه أن عمر قال: البيّعان بالخيار ما لم يتفرقا.

الشافعي أن عمر قال: البيع صفقةٌ أو خيارٌ، ثم ضعّفه الشافعي جداً قال: وتأويله إن صحَّ البيعُ صفقةً بعدها تفرقٌ أو خيارٌ.

قلت: ويحتمل أن يكون معناه البيع إما صفقةٌ نافذة أو خيارٌ قاطع للبيع.

البيهقي عن الشعبي: أخذ عمر بن الخطاب فرساً من رجل على سَوم فحمل عليه رجلاً فعطب عنده فخاصمه الرجل فقال: اجعل بيني وبينك رجلاً، فقال الرجل: إني أرضى بشريح العراقي، فأتوا شريحاً فقال شريح لعمر: أخذته صحيحاً سالماً وأنت له ضامنٌ حتى ترده صحيحاً سالماً، فأعجب القاضي عمرَ بن الخطاب فبعثه قاضياً.

قلت: احتج الشافعي بهذه القصة على أن المأخوذ بسوم الشراء مضمونٌ.

مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء ابن يسار أن معاوية بن أبي سفيان باع سقايةً من ذهب أو ورق باكثر من وزنها فقال له أبوالدرداء: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن مثل هذا إلا مثلاً بمثل فقال له معاوية: ما أرى بمثل هذا بأساً، فقال ابوالدرداء: مَن يعذرني من معاوية أنا أخبره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبوالدرداء على عمر بن الخطاب فذكر له ذلك فكتب عمر بن الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان: أن لا تبيع مثل ذلك إلا مثلاً بمثل وزناً بوزن.

مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل ولا تشفوا بعضها على بعضٍ ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلاً بمثل ولا تُشِفّوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائبٌ والآخر ناجزٌ وإن استنظرك أن يلج بيته فلا تنظره إني أخاف عليكم الرماء، والرماء هو الربا.

مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر نحواً من ذلك.

مالك عن ابن شهاب عن مالك بن أوس أنه التمس صرفاً بمائة دينارٍ قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يديه ثم قال حتى يأتي خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالورق رباً إلا هاء وهاء والبر بالبر رباً إلا هاء وهاء والتمر بالتمر رباً إلا هاء وهاء والشعير بالشعير رباً إلا هاء وهاء.

ابن ماجه أن عمر قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم توُفي ولم يبين الربا فدعوا الربا والريبة، هذا أو نحوه.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب قال عمر: لا تسلموا في فراخٍ حتى تبلغ.

قلت: معناه عند مالك وغيره النهي عن بيع الزرع حتى يشتدّ الحب ومثله بيع التمر حتى يبدو صلاحه، والإسلام هنا الاشتراء قبل وجود المبيع، ومعناه عند أبي حنيفة النهي عن السلم قبل وجود المسلم فيه.

مالك عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: من باع عبداً وله مالٌ فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع.

مالك عن نافع أن حكيم بن حزام ابتاع طعاماً أمر به عمر بن الخطاب للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فبلغ ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فردّه عليه قال ولا تبع طعاماً ابتعتَه حتى تستوفيه.

مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن مسعود ابتاع جاريةً من امرأته الثقفية واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثَّمن الذي تبيعها به فسأل عبد الله بن مسعود عن ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر بن الخطاب: لا تقربها وفيها شرط لأحدٍ.

البغوي عن ابن أبي اوفي: كنا نُسلف في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزيت إلى قومٍ ما هو عنده.

مالك عن يونس بن يوسف عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مر بحاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيباً له في السوق فقال له عمر بن الخطاب: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا.

الشافعي عن القاسم بن محمد عن عمر أنه مر بحاطب بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيها زبيبٌ فسأله عن سعره فسعر له مُدّين بكل درهم فقال له عمر: قد حدثت بِعير مُقبلة من الطائف تحمل زبيباً وهم يعتبرون بسعرك فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطباً في داره فقال له إن الذي قلت ليس بعزمةٍ مني ولا قضاء إنما هو شئٌ أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا حُكرة في سوقنا لا يعمد رجالٌ بأيديهم فضولٌ من أذهاب إلى رزقٍ من أرزاق الله نزل بساحتنا فيحتكرونه علينا ولكن أيما جالب جلب على عمود كبده في الشتاء والصيف فذلك ضيفُ عمر فليبع كيف شاء وليمسك كيف شاء.

مالك والبغوي أن عمر بن الخطاب خطب فقال: إن الأُسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج وإنه أدّان معرضاً فأصبح قد دِين به فمن كان له دَينٌ فليأتنا بالغداة نُقسّم ماله بين غرمائه وإياكم والدَّين فإن أوله همٌ وآخره حربٌ.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال في رجل أسلف طعاماً على أن يعطيه إياه في بلدٍ آخر، فكره ذلك عمر بن الخطاب وقال أين الحمل.

مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه في قصة خروج عبد الله وعبيد الله إلى العراق وإسلاف أبي موسى إياهما واشترائهما بذلك المال متاعاً وربحهما في ذلك المال قال عمر: أكُلّ الجيش أسلفه مثل ما أسلفكما؟ قالا: لا، فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: ابنا أميرالمؤمنين فأسلفكما؟ أدّيا المال وربحه فأما عبد الله فسكت وأما عبيد الله فقال: ما ينبغي لك يا أميرالمؤمنين هذا لو نقص المال أو هلك ضمنّاه، فقال: أدياه، فقال رجلٌ من جلسائه يا أميرالمؤمنين لو جعلته قراضاً، فقال عمر: قد جعلته قراضاً، فأخذ عمر رأس المال ونصف ربحه وأخذا نصف ربح المال.

قال المزني: وجه جعل عمر نصف ربح ابنيه للمسلمين عندي أنهما أجابا قول عمر عن طيب أنفسهما.

البخاري والبغوي أن عمر عامل الناس على أنه إن جاء عمر بالبذر من عنده فله الشطر وان جاءوا بالبذر فلهم كذا.

البغوي أن الصعب بن جثامة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا حمي إلا لله ورسوله، قال الزهري: وقد كان لعمر بن الخطاب حمي بلغني أنه كان يحميه لابل الصدقة.

مالك والشافعي عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استعمل مولى يقال له هُني.

مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب استعمل مولى له يدعي هنياً على الحمى فقال: يا هني اضمم جناحك عن الناس واتق دعوة المظلوم فإن دعوة المظلوم مجابةٌ وأدخل رب الصريمة والغنيمة وإياك ونعم ابن عفان وابن عوفٍ فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعا إلى المدينة إلى زرع ونخل وإن رب الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيته يأتني ببنيه فيقول: يا أميرالمؤمنين، إفتاركهم أنا لا إبا لك، فالماء والكلاء إيسر عليَّ من الذهب والورق، وايم الله إنهم ليرون أن قد ظلمتهم أنها لبلادهم ومياههم قاتلوا عليها في الجاهلية وإسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت عليهم من بلادهم شبراً.

البغوي روي أن عمر حمى السرف والزبدة.

قلت: وجه التطبيق عند الشافعي والجمهور أن الحمي لمصلحة نفسه حرام ولنعم بيت المال ولمصلحة ضعفة المسلمين جائز، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لا حمى إلا لله ورسوله.

البغوي روي عن عمر أنه أقطع واشترط العمارة ثلاث سنين.

أبو بكر عن الحكم قال عمر: من ملك ذا رحمٍ محرم فهو حرٌّ.

أبو بكر عن الزهري قضي أبو بكر وعمر إن لم يَحُزْ فلا شئ له، يعني الهبة.

أبو بكر عن عكرمة بن خالد المخزومي أن رجلاً كاتب عبده على غلامين يصنعان مثل صناعته فارتفعا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال إن لم يَجِئْكَ بغلامين يصنعان مثل صناعته فرُدَّه إلى الرق.

أبو بكر عن أنس اتانا كتاب عمر ونحن بأرض فارس أن لا تبيعوا السيوف فيها حلقة فضة بالدراهم.

أبو بكر عن حزام بن هشام الخزاعي عن أبيه شهدتُ عمر بن الخطاب باع إبلاً من إبل الصدقة فيمن يزيد.

أبو بكر عن مجاهد بن أبي عياض قال عمر إذا مررت ببستان فكل ولا تتخذه خُبنةً.

أبو بكر عن عبيد الله قال عمر: من احتكر طعاماً ثم تصدّق برأس ماله والربح لم يُكفّر عنه.

الشافعي أن أنس بن مالك كاتب غلاماً له على نجوم إلى أجل فأراد المكاتب تعجيلها ليعتق فامتنع أنسٌ من قبولها وقال: لا آخذها إلا عند محلها، فأتى المكاتب عمر بن الخطاب فذکر ذلك له فقال عمر: إن أنَساً يريد الميراث فأمره فأخذها وأعتقه. ذكره البيهقي في باب إذا أتاه بحقه قبل محله ولا ضرر عليه في أخذه.

البيهقي عن أبي العوام البصري كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: والصلح جائزٌ بين المسلمين إلا صلحاً أحلَّ حراماً أو حرّم حلالاً.

الشافعي أن عمر بن الخطاب أعطى مال يتيمٍ مضاربة.

البيهقي عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيّما رجل أكرى كراءً فجاوز صاحبه ذا الحليفة فقد وجب كراءه ولا ضمان عليه، قال البيهقي: يريد قبضه ما اكترى فيكون عليه الكراء حالاً ولا ضمان عليه فيما اكترى إذا لم يتعد.

مالك والشافعي عن ابن عمر أن عمر بن الخطالب قال: من أحيى أرضاً ميتة فهي له.

مالك والشافعي أن الضحاك بن خليفة ساق خليجاً له من العُريض فأراد أن يمر به في أرضِ محمد بن مسلمة فأبى فكلم فيه الضحاك عمر بن الخطاب رضي الله عنه فدعا عمر ابن مسلمة فأمره أن يُخلّي سبيله فقال محمد بن مسلمة: لا، فقال: لِمَ تمنع أخاك ما ينفعه وهو لك نافع تشرب منه أولاً وآخراً ولا يضرك؟ فقال محمد: لا، فقال عمر: والله ليمرّن به ولو على بطنك.

الشافعي عن ابن عمر أن عمر قال: يا رسول الله إني أصبت من خيبر مالاً لم أصب مالاً قط أعجب اليَّ أو أعظم عندي منه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن شئت حبست أصله وسَبّلتَ ثمره، فتصدق به عمر أنه لا يباع أصلُها ولا يوهب ولا يورث وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف أو يُطعم صديقه غير متموّلٍ فيه، وفي رواية غير متأثّل مالاً.

مالك والشافعي عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبةً لصلة رحمٍ أو على وجه صدقة فإنه لا يرجع فيها، ومن وهب هبةً يرى أنه إنما أراد الثواب فهو علي هبته يرجع عنها إن لم يرض فيها.

مالك والشافعي عن معاوية بن عبد الله بن بدر الجهني أن أباه أخبره أنه نزل منزل قومٍ بطريق الشام فوجد صرّةً فيها ثمانون ديناراً فذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: عرّفها على أبواب المساجد واذكرها لمن يقدم من الشام سنةً فإذا مضت السنة فشأنك بها، زاد في رواية: فإن عرفت فذلك وإلا فهي لك وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بذلك.

مالك عن ابن شهاب: كانت ضوالّ الإبل في زمان عمر بن الخطاب إبلاً مؤبّلةً تُناتج لا يمسّها أحدٌ حتى إذا كان زمان عثمان بن عفان أمر بمعرفتها وتعريفها فإذا جاء صاحبها أعطي ثمنها.

مالك والشافعي عن ابن شهاب عن سُنين أبي جميلة رجل من بني سليم أنه وجد منبوذاً في زمان عمر بن الخطاب فجاء به عمر بن الخطاب فقال: ما حملك على أخذ هذه النسَمة؟ قال: وجدتها ضائعةً فأخذتُها، فقال له عريفُه: يا أميرالمؤمنين إنه رجلٌ صالحٌ، قال: كذلك؟ قال: نعم، قال عمر اذهب فهو حرٌّ ولك ولاءُه وعلينا نفقته. يعني لك ولاءه أي نصرته والقيام بحفظه.

كتاب النكاح: أبو بكر عن طاؤس قال عمر لرجل: ما يمنعك من النكاح إلا عجز أو فجورٌ.

أبو بكر عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر قال عمر: ابتغوا الغنى في الباءة.

الشافعي بلغنا أن عمر بن الخطاب قال: ما رأيت مثل من ترك النكاح بعد هذه الآية: {إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله}.

أبو بكر عن هشام عن أبيه قال عمر: لا تكرهوا فتياتكم على الدميم من الرجال فإنهن يحببن من ذلك ما تحبون.

أبو بكر عن عاصم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: عليكم بالأبكار من النساء فإنهن أعذب أفواهاً وأفتح أرحاماً وأرضى باليسير.

أبو بكر عن محمد بن سيرين قال عمر بن الخطاب: ما بقي من أخلاق الجاهلية شيء إلا أني لست أبالي أيَّ النساء نكحت وأيّهم أنكحت.

أبو بكر عن إبراهيم ابن محمد بن طلحة قال عمر: لأمنعن فروج ذوات الأحساب من النساء إلا من الأكفاء.

قلت: وجه التطبيق أن الكفاءة حق الزوجة ووليها لئلا يلزمها العار فإن أسقطا حقهما لرعاية مصلحة دينية فذلك محبوبٌ مندوب إليه.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن معبدٍ أن عمر ردَّ نكاح امرأةٍ نكحت بغير إذن وليها.

أبو بكر عن طاؤس عن عمر قال: لا نكاح إلا بوليٍّ.

أبو بكر عن عمرو بن أبي سفيان قال عمر: لا تُنكح المرأة إلا بإذن وليها وإن نكحت عشرةً أو بإذن سلطانٍ.

أبو بكر عن طاؤس أتي عمر بامرأةٍ قد حملت فقالت: تزوجني فلانٌ، فقال: إني تزوجتها بشهادةٍ من أمي وأختي، ففرق بينهما ودرأ عنهما الحدَّ وقال: لا نكاح إلا بولي.

أبو بكر عن عكرمة بن خالد: جمعت الطريق ركباً فجعلت امرأةٌ منهم ثيبٌ أمرها إلى رجلٍ من القوم غير وليها فأنكحها رجلاً فجلد عمر الناكح والمُنكِح ففرّق بينهما.

أبو بكر عن بكر تزوجتْ امرأةٌ بغير ولي ولا بينةٍ فكُتب إلى عمر فكتب أن تُجلد مائةً وكتب إلى الأمصار: أيُّ امرأةٍ تزوجت بغير وليٍ فهي بمنزلة الزانية.

أبو بكر عن إبراهيم قال عمر: تُستأمر اليتيمة في نفسها فرضاها أن تسكت.

مالك والشافعي عن المسيب قال عمر بن الخطاب: لا تُنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان.

مالك والشافعي عن أبي الزبير أن عمر أتي بنكاح لم يشهد عليه إلا رجلٌ وامرأةٌ فقال: هذا نكاح السرِّ ولا أجيزه، ولو تقدمتُ فيه لرجمتُ.

الشافعي عن الحسن وسعيد بن المسيب أن عمر قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدلٍ. قال الشافعي: والذي روي حجاج بن أرطاة عن عطاء عن عمر أنه أجاز شهادة النساء مع الرجل في النكاح منقطع، والحجاج لا يُحتج به.

الشافعي وأحمد بن حنبل في خطبة عمر بالجابية قوله: ولا يخلونّ الرجل بامرأةٍ فإن الشيطان ثالثهما.

أبو بكر عن حميد بن عبد الرحمن قال عمر: ألا لا يلج رجلٌ على امرأةٍ إلا وهي ذات محرم منه، قيل: حموُها؟ قال: حموها الموت.

البيهقي رُوينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كتب إلى أبي عبيدة بن الجراح: أما بعد فإنه بلغني أن النساء المسلمات يدخلن الحمامات ومعهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحُل دونه. وفي رواية: فإنه لا يحل لامرأةٍ تؤمن بالله واليوم الآخر أن تنظر إلى عورتها إلا أهل ملتها.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب قال عمر: أيما عبدٍ نكح حرةً فقد أعتق نصفه وأيما حرٍ نكح أمةً فقد أرقَّ نصفه.

أبو بكر عن عمر أنه نهى أن يتزوج العربيُّ الأمة.

أبو بكرعن شقيق تزوّج حذيفةُ يهوديةً فكتب إليه عمر أن خلّ سبيلها فكتب إليه إن كانت حراماً خليتُ سبيلها فكتب إليه إني لا أزعم أنها حرام ولكني أخاف أن تعاطوا المؤمنات منهن.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن حذيفة بن اليمان أنه تزوج يهوديةً بالمدائن فكتب إليه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن خلّ سبيلها فكتب إليه: أحَرامٌ هي يا أميرالمؤمنين؟ فكتب إليه أعْزِم عليك أن لا تضع كتابي حتى تخلي سبيلها فإني أخاف أن يقتدي بك المسلمون فيختاروا نساء أهل الذمة لجمالهن وكفى بذلك فتنةً لنساء المسلمين.

أبو بكر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه سُئل عمر عن جمع الأم وابنتها من ملك اليمين؟ فقال: لا أحب أن أجيزهما جميعاً.

أبو بكر عن أبي نضرة جاء رجلٌ إلى عمر فقال: إن لي وليدةً وابنتها وإنها قد اعجبتاني أفأطأهما؟ قال: آيةٌ أحلت وآيةٌ حرّمت أما أنا فلم أكن اقرب هذا.

قلت: نازع البغوي في ذلك فقال قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين} أخص في هذا الحكم من قوله: {أو ما ملكت أيمانكم} لأن الآية الأولى في بيان ما حرم علينا وقوله: {أو ما ملكت أيمانكم} في الأمر بحسن الائتمار ومثل ذلك لا يعمّ. والأوجه عندي أن قوله تعالى: {وأن تجمعوا بين الاختين} في سياق المنكوحات إنما أريد به الجمع بالنكاح، لأنه معلومٌ أن الجمع في البيت والجمع في الملك من غير وطئ ليس بمحرمٍ فلا بد للجمع المنهي عنه من محل وما هو إلا النكاح في سياق الآية، وقوله تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم} في بيان ما أحلَّ الله، فكأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد أن آية: {وأن تجمعوا} حَرَّمت من طريق القياس الجلي الإماءَ على المنكوحات وقوله: {والذين هم لفروجهم حافظون} أحلت من جهة العموم والله أعلم.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن غنم عن عمر قال: لها شرطها، قال رجل: إذن تطلّقنا؟ فقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند الشروط.

البيهقي روينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في رجل تزوج امرأةً وشرط لها أن لا يخرجها، قال فوضع عنه الشرطَ وقال: المرأةُ مع زوجها.

أبو بكر عن زيد بن وهب كتب إلينا عمر أن الأعرابي لا ينكح المهاجرةَ حتى يخرجها من دار الهجرة.

قلت: ذهب الأوزاعي وأحمد وإسحاق إلى الأول فإذا أراد أن يخرجها أمر بالطلاق وأبوحنيفة والشافعي إلى الثاني، والأول اوثق من حديث عمر.

الشافعي عن عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب أنه قال يَنكحُ العبدُ امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتدُّ الأمة حيضتين فإن لم تكن تحيض فشهرين أو شهراً ونصفاً.

أبو بكر عن الحكم: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين.

مالك والشافعي عن سعيد بن المسيب وعن سليمان بن يسارٍ أن طليحة الأسدية كانت تحت رشيد الثقفي فطلقها فنكحت في عدتها فضربها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وضرب زوجها بالمخفقة ضرباتٍ وفرق بينهما، ثم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أيما امرأةٍ نكحت في عدتها فإن كان زوجها الذي تزوجها لم يدخل بها فرّق بينهما ثم اعتدت بقيةَ عدتها من زوجها الأول ثم كان الآخر خاطباً من الخطاب، وإن كان دخل بها فرق بينهما ثم اعتدت بقية عدتها من زوجها الأول ثم اعتدت من الآخر ثم لا يجتمعان أبدا.

قال البيهقي: قال الشافعي في القديم: لا يجتمعان أبداً ثم رجع وذكر الثوري في جامعه أن عمر رجع عن ذلك.

مالك عن أبي الزبير المكي أن رجلاً خطب إلى رجل أخته فذكر أنها قد كانت أحدثت، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب فضربه أو كاد يضربه ثم قال ما لَك وللخبر؟

أبو بكر عن طارق بن شهابٍ أن رجلاً زوّج ابنته فقالت: أخشى أن أفضحك إني قد بغيتُ، فأتى عمر فقال: أليس قد تابت؟ قال: نعم، قال: فزوجها.

قلت: تمسك به من قال بجواز نكاح الزانية، وفيه نظر لأنه يحتمل أن لا يكون زناها معلوماً بالبينة ولا رآها الزوج على تلك الحالة فهذه حالةٌ عمياءُ والأصل هو استصحاب البراءة، فلقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه مصدرٌ غير هذا الذي زعموه، والحديث الثاني تأويله أن المنهي عنه هو نكاح الزانية غير التائبة فإذا تابت فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له.

أبو بكر عن الحسن أن رجلاً تزوج امرأةً فأسرّ ذلك فكان يختلف إليها في منزلها فرآه جارٌ لها فقذفه بها فخاصمه إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يا أميرالمؤمنين هذا كان يدخل على جارتي ولا أعلمه تزوّجها، فقال له: ما تقول؟ فقال: تزوجتُ امرأة على شيء دون فأخفيت ذلك، قال: فمن شهدكم؟ قال: أشهدت بعض اهلها، قال: فدرأ الحد عن قاذفه، وقال: أعلنوا هذا النكاح وحصّنوا هذه الفروج.

أبو بكر عن محمد بن سيرين نُبِّئتُ أن عمر كان إذا سمع صوتاً أنكره وسأل عنه فإن قيل عرس أو ختانٌ أقرَّه.

البغوي روي أن عمر وعثمان دعيا إلى طعاما فأجابا فلما خرجا قال عمر لعثمان: لقد شهدتُ طعاماً وددت أني لم أشهده قال: وما ذاك؟ قال: وخشيتُ أن يكون جعل مباهاةً.

أبو بكر والبغوي عن أبي العجفاء السلمي عن عمر قال: لا تغالوا في مهور النساء فإنها لو كانت مكرمةً في الدنيا أو تقوى عندالله لكان أحقكم بها محمدٌ صلى الله عليه وسلم، ما زوج بنتاً من بناته ولا تزوج شيئاً من نسائه إلا على اثني عشر أوقية.

أبو بكر عن ابن سيرين أن عمر رخص أن تُصدِق المرأةُ ألفين.

الشافعي عن محمد بن سيرين أن الأشعث بن قيسٍ صحب رجلاً فرأى امرأته فأعجبته فتوفي في الطريق فخطبها الأشعث بن قيس فأبت أن تتزوجه إلا على حكمها فتزوجها على حكمها ثم طلقها قبل أن تحكم فقال: احكمي، فقالت: أحكم فلاناً وفلاناً رقيقاً كانوا لأبيه من تلاده، فقال غير هؤلاء فأبت فأتى عمرَ فقال: يا أمير المؤمنين عجزت ثلاث مرات قال ما هن؟ قال: عشقت امرأةً، قال: هذا ما لا تملك، قال: ثم تزوجتها على حكمها ثم طلقتها قبل أن تحكم، فقال عمر: امرأةٌ من المسلمين. قال الشافعي: يعني لها مهر امرأة من المسلمين.

أبو بكر عن النخعي عن عمر نحو ذلك إلا أنه قال: أرضها أرضها.

أبو بكر عن ابن سيرين نحو ذلك إلا أنه قال: لها مهر نسائها.

مالك والشافعي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى بالمرأة تزوجها الرجل أنها إذا أرخيت الستورُ فقد وجب الصداق.

كان الشافعي في القديم يقول بقول عمر ويقول: عمر أعلمُ بكتاب الله وقد يجوز أن يكون إنما أراد الله بالتي طلقت قبل أن تمس التي لم تحل بينه وبين نفسها ثم رجع في الجديد إلى أن المهر إنما يجب كاملاً بالمسيس واعتمد على ظاهر الكتاب. قلت: يمكن الجمع بين قول عمر وبين ظاهر الكتاب فنقول إذا تصادقا على أنه لم يمسها فالقول بظاهر الكتاب وإن قالت مسني وقال لم أمسها فإن ارخيت الستور صدقت بيمينها وإن لم ترخ الستور صدق بيمينه، لأن الظاهر مع هذه في المسألة الأولى ومع هذا في الثانية، فأظن هذا معنى قول عمر.

الشافعي عن طاؤس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: إنما كانت الثلاث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تجعل واحدة وأبي بكر وثلاث من إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: نعم.

مسلم عن طاؤس عن ابن عباس: كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدةً فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن الناس استعجلوا في أمرٍ كانت لهم فيه أناةٌ فلو أمضيناه عليهم.

قلت: في هذا الحديث إشكالٌ قوي لأن النسخ لا يتصور بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وانقطاع الوحي، فحكى البغوي للعلماء ثلاث تأويلات:

أحدها معناه قول الرجل أنت طالقٌ أنت طالقٌ أنت طالقٌ إن قصَد الإيقاع بكل لفظة تقع الثلاث وان قصد التوكيد فواحدةٌ، كانوا في الزمن الأول يصدقون في أنهم أرادوا واحدةً، فلما رأى عمر في زمانه أموراً أنكرها ألزمهم الثلاث.

ثانيها معناه طلاق الرجل لغير المدخول بها أنت طالق ثلاثاً لفظاً واحداً ذهب أصحاب عبد الله بن عباسٍ أنها واحدةٌ وقول عمر وعليه جمهور أهل العلم إنها ثلاثٌ.

ثالثها معناه أنت بتةٌ، كان عمر رآها واحدةً فلما تتابع الناس ألزمهم الثلاث.

والأوجه عندي أن معناه أن قوله تعالى: {الطلاق مرتان} يحتمل وجهين، أحدهما أن يعد أنت طالق ثلاثاً مرةً واحدةً لأنه أرسل الكلمة دفعةً واحدةً، والثاني أن ينظر إلى المعنى كأنه أراد أن يقول أنت طالق ثم يقول أنت طالقٌ ثم يقول أنت طالقٌ فاختصر كلامه وقال أنت طالقٌ ثلاثاً فهو دفعةٌ واحدةٌ في الظاهر ثلاث دفعات في المعنى فكأن الناس في زمان النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكشف لهم الأمر ولا سألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فكانوا كثيرا ما يذهبون إلى الاحتمال الأول وكذلك في زمان الصديق فلما كان عمر ورفعت إليه المسئلة أفتاهم بالمعنى الثاني وصرّح بذلك ولم يدع محلًّا لخلافٍ. ولما قلنا نظائر كثيرةٌ فسّرها أهل العلم كنحو ما فسرنا منها حديث بيع أمهات الأولاد في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر ثم نهي عمر عنه.

الشافعي عن المطلب بن حنطب أنه طلق امرأته البتة ثم أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال له عمر: ما حملك على ذلك؟ فقال: قلتُه، فتلا عمر: {ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشدَّ تثبيتاً} قال: ما حملك على ذلك؟ قال: قلته، قال عمر: أمسك عليك امرأتك فإن الواحدة لا تبين.

الشافعي عن سليمان بن يسارٍ أن رجلاً من بني زريق طلق امرأته البتة فقال عمر: ما أردت بذلك؟ قال: اتراني أقيم على حرامٍ والنساء كثير وأحلفه فحلف، قال الشافعي: أراه فردَّها عليه، قال الشافعي: معنى قوله قلته خرج مني بلا نيةٍ، وتلاوة عمر الآية أنه لو طلق ولم يَذكُر النية كان خيراً فإنها كلمةٌ محدثةٌ فلما أخبره أنه لم يرد به زيادةً على الطلاق ألزمه واحدة.

مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أن عمر الخطاب رضي الله عنه قال: أيما امرأةٍ فقدت زوجها فلم تدر أين هو فإنها تنتظر أربع سنين ثم تعتدُّ أربعة أشهرٍ وعشراً ثم تحل. قال مالك: وأدركت بعض الناس يُنكرون الذي قال بعض الناس على عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال يخيَّر زوجها الأول إذا جاء في صداقها أو في امرأته، قال مالك: وبلغني أن عمر بن الخطاب قال في المرأة يطلقها زوجها وهو غائب عنها ثم يراجعها فلا يبلغها رجعته وقد بلغها طلاقه إياها فتزوجت أنه إن دخل بها زوجها الآخر أو لم يدخل بها فلا سبيل لزوجها الأول الذي كان طلقها إليها.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قالا في امرأة المفقود تربَّصُ أربع سنين وتعتدُّ أربعة أشهر وعشرا.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن عمر وعثمان قالا: إن جاء زوجها خُيّر بين امرأته وبين الصداق الأول.

أبو بكر عن الشعبي سُئل عمر عن رجل غاب عن امرأته فبلغها أنه مات فتزوجت ثم جاء الزوج الأول فقال عمر: يُخيّر الزوج الأول بين الصداق وامرأته فإن اختار الصداق تركها مع الزوج الآخر وإن شاء اختار امرأته وقال عليٌ لها الصداقُ بما استحلّ الآخر من فرجها ويفرق بينه وبينها ثم تعتد ثلاث حيض ثم ترد إلى الأول.

قلت: لم يأخذ به الشافعي في الجديد، وقال كيف يؤخذ بعض الحديث ويترك بعضه، يُعرِّض بمالك. والأوجه عندي أن المفقود له وجهان يدخل بهما حاله في عمومات الشرع، أحدهما أنه فوَّت الإمساك بالمعروف فوجب عليه التسريح بالإحسان، فلما أن قصر في التسريح ناب الشرع عنه كما ينوب القاضي في بيع مال الماطل. وثانيهما أنه ميتٌ في ظاهر الحال ونحن نحكم بالظاهر. وعلى الأول قول مالكٍ أصوب لأنه محكومٌ عليه بالتفريق بينه وبين زوجته فكان كالمطلِّق لها فلا يرجع إليه إلا أن عدتها كعدة المتوفى زوجها عنها لأن الزوج غائب بمنزلة الميت، وله نظائر كامرأة المجنون وامرأة المعسر. وعلى الثاني حكمه بمنزلة من بلغها نعي زوجها فاعتدت ثم تزوجت ثم حضر الزوج فكان بناء فرقتها على خبر كاذبٍ فردَّ عليها ما زعمت. وأظنُّ عمر قد وجَّه الحكم إلى الأمرين بمنزلة القولين للمجتهد فإن ذهب القاضي إلى الأول فالأمر على قضاء مالكٍ وإن ذهب إلى الثاني فالأمر على ما روى أكثرهم عن عمر. والله أعلم بحقيقة الحال.

مالك عن القاسم بن محمد أن رجلاً جعل امرأته عليه كظهر أمّه إن هو تزوجها، فأمره عمر بن الخطاب إن هو تزوجها أن لا يَقرُبها حتى يكفر كفارة المظاهر.

قلت: تعلق به الحنفية في مسألة إضافة الطلاق بالملك قبل أن يتزوج، ولعلَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه أجازها مجاز اليمين فالبون بين الطلاق والظهار باينٌ.

مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: أيما امرأةٍ طُلّقت فحاضت حيضةً أو حيضتين ثم رفعتْها حيضُها فإنها تنتظر تسعة أشهر فإن بان بها حملٌ فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلت.

مالك عن أبي هريرة سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: أيما امرأةٍ طلقها زوجها تطليقة واحدةً أو تطليقتين ثم تركها حتى تحل و تنكح زوجاً غيره فيموت عنها أو يطلقها ثم ينكحها زوجها الأول فإنها تكون عنده على ما بقي من طلاقها.

مالك عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب قال: أيما وليدةٍ ولدت من سيدها فإنه لا يبيعها ولا يهبها ولا يورثها وهو يستمتع بها فإذا مات فهي حرةٌ.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتته وليدةٌ قد ضربها سيدها بنارٍ أو أصابها فأعتقها.

قلت: ويشهد له حديث النبي صلى الله عليه وسلم في قضية سندر مولى زنباعٍ ويشهد له المعقول لأنَّ العبد ذو جهتين مالٌ في بعض الحقوق ونفسٌ في بعضها ولذلك جازت مكاتبته، فلما ظلم السيدُ عبدَه وتجاوز حكم الله فيه ظهرت جهةُ كونه نفساً وكمَنَت جهة كونه مالاً فوجبت الدية ثم عوض عنها العتق لأن العتق يقع عوضاً عن المال، تولى الشرع ذلك كما تولى في وضع الدية حيث امتنع القصاص.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن عمر بن الخطاب في الرجل ينعى إلى امرأته فتتزوج ثم يقدم الأول قال: يخير الأول فإن شاء امرأته وإن شاء الصداق.

محمد بن الحسن بلغنا عن عمر وعليٍ وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وحذيفة أنهم لم يجعلوا بيعها طلاقها.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أتته امرأة فقالت: طلّقني زوجي فحِضتُ حيضتين ودخلت في الثالثة حتى إذا انقطع دمي ودخلت مغتسلي ووضعت ثوبي أتاني فقال قد راجعتك قبل أن أفيض عليَّ الماءَ، فقال عمر لعبد الله بن مسعود: قُل فيها، فقال: يا أمير المؤمنين أراه أملَكَ برجعتها لأنها حائضٌ بعد ما لم تحل لها الصلاة، قال عمر: وأنا أرى ذلك، فردها على زوجها وقال: كنيفٌ مملوء علماً.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن أبا كنف طلّق امرأته تطليقةً ثم غاب فأشهد على رجعتها ولم يبلغها ذلك حتى تزوجت فجاء وقد هُيِّئت لتُزَفّ إلى زوجها فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له فكتب إلى عامله إن أدركتها ولم يدخل بها فهو أحق بها وإن وجدتها قد دخل بها فهي امرأته قال فوجدها ليلة البناء فوقع عليها وغدا إلى عامل عمر فأخبر فعلم أنه جاء بأمرٍ بيِّن.

وبهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب أنه كان يقول: إذا طلق الرجل امرأته ثم اشهد على رجعتها قبل أن تمضي عدتها ولم يُعلمها ذلك حتى انقضت عدتها وتزوجت فإنه يُفرّق بينها وبين زوجها الآخر ولها الصداق بما استحل من فرجها وهي امرأة الأول تُردّ إليه ولا يقربها حتى تنقضي عدتها من الآخر.

أبو حنيفة عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن عمر بن الخطاب أن امرأةً أتته فأخبرته أن زوجها لا يصل إليها فأجّله حولاً فلما انقضى الحول ولم يصل إليها خيرها فاختارت نفسها ففرّق بينهما عمر وجعلها تطليقاً بائناً.

أبو بكر عن أبي قلابة عن عمر إذا اعتُقِت الأمة فلها الخيار ما لم يطأها.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن أبا بكر وعمر كانا يكرهان العزل ويأمران الناس بالغُسل منه.

أبو بكر عن مكحول قلت للزهري: أما علمتَ عمر حتى انقضى أجله وابن مسعود بالعراق حتى انقضى أجله وعثمان بن عفان كانوا يستبرئون الأمة بحيضةٍ حتى كان معاوية فكان يقول حيضتان، فقال الزهري: وأنا أزيدك عبادة بن الصامت.

أبو بكر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر: باع عبد الرحمن بن عوف جارية له كان يقع عليها قبل أن يستبرء بها فظهر بها حملٌ عند الذي اشتراها فخاصم إلى عمر فقال عمر: كنت تقع عليها؟ قال: نعم، قال: فبعتها قبل أن تستبرء بها؟ قال: نعم، قال: ما كنت لذلك بخليقٍ فدعا القافة فنظروا له فألحقوه به.

أبو بكر عن إبراهيم عن عمر قال: المتلاعنان يفرق بينهما ولا يجتمعان ابداً.

أبو بكر عن الحسن لما فتحت تُستر أصاب أبوموسى سبايا فكتب إليه عمر لا يقع أحدٌ على امرأةٍ حتى تضع ولا تشركوا المشركين في أولادهم فإن الماء نماء الولد.

أبو بكر عن قبيصة بن ذويب قال عمر: حَصّنوهن أو لا تُحَصنوهن لا تلد امرأةٌ على فراش أحدكم إلا ألحقته به يعني السراري.

أبو بكر عن الشعبي عن عمر إذا أقر بولدٍ مرةً واحدةً فليس له أن ينفيه.

أبو بكر عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب رفع إليه خصيٌّ تزوج امرأةً ولم يُعلمها ففرّق بينهما.

أبو بكر عن هشام بن عروة أن امرأةً سألت ابنها أن يزوّجها فكره ذلك وذهب إلى عمر فقال له عمر: زوجها فوالذي نفس عمر بيده لو أن حتمة بنت هشام -يعني عمرُ أمَّ نفسه- سألَتْني أن أزوجها لزوجتها، فزوج الرجل أمه.

أبو بكر عن حارثة بن مضرب قال عمر: استعينوا على النساء بالعُري إن إحداهن إذا كثرت ثيابها وحسنت زينتها أعجبها الخروج.

أبو بكر عن أنس كان عمر إذا أتى رجل قد طلق امرأته ثلاثاً في مجلس أوجعه ضرباً وفرق بينهما.

أبو بكر عن زيد بن وهب أن رجلاً بطالاً كان بالمدينة طلق امرأته ألفاً فرجع إلى عمر فقال: كنتُ ألعب، فعلا عمر رأسه بالدرة وفرق بينهما.

[أبو بكر عن عمرو بن شعيب: وجدنا في كتاب عبد الله بن عمرو عن عمرو: إذا عبث المجنون بامرأته طلق عليه وليه.]

أبو بكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: كتبت إلى عمر في رجل مجنون يخاف أن يقتل امرأته فكتب إلى أن أجِّله سنةً يتداوى.

أبو بكر عن أبي لبيدٍ أن عمر أجاز طلاق السكران بشهادة نسوةٍ.

أبو بكر عن عطاء أتى ابن مسعود رضي الله عنه رجل قال لامرأته: حبلك على غاربك، فكتب ابن مسعود إلى عمر فكتب عمر مره فليوافني بالموسم فوافاه بالموسم فأرسل إلى عليٍّ فقال له عليٌ: أنشدك بالله ما نويت؟ قال: امرأتي، ففرّق بينهما.

أبو بكر عن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب لم يره شيئاً، يعني طلاق المكره.

أبو بكر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رجلاً تزوّج امرأةً على خالتها فضربه عمر وفرّق بينهما.

أبو بكر أن غلاماً فجر بجاريةٍ فظهر بالجارية حملٌ فرفع إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فاعترفا فجلدهما وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام.

أبو بكر عن عاصم بن عمرو خرج ناسٌ من أهل العراق فلما قدموا على عمر قال: مَن أنتم؟ قالوا: من أهل العراق، قال: فبإذنٍ جئتم، قالوا: نعم، فسألوا عما يحل للرجل من امرأته وهي حائضٌ فقال: سألتموني عن خصالٍ ما سألني عنهن أحدٌ بعد أن سألتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أما للرجل من امرأته وهي حائضٌ فله ما فوق الإزار.

أبو بكر عن الحسن قال عمر: لا رضاع بعد الفصال.

أبو بكر عن ابن عمر قال عمر: لو تقدمتُ فيها لرجمت يعني المتعة.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أنه قال: رحم الله عمر لولا أنه نهى عن المتعة صار الزنا جهاراً.

أبو بكر عن قبيصة بن جابر عن عمر قال: لا أوتى بمحلل أو محللٍ له إلا رجمتهما.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت قال زيد: قد حلّت وقال علي: أربعة أشهر وعشراً، قال زيد: أرأيت إن كانت نسيئاً؟ قال عليٌّ: فآخر الأجلين، قال عمر: لو وضعت ذا بطنها وزوجها على نعشه لم يدخل حفرته لكانت قد حلت.

أبو بكر عن سالمٍ سمعت رجلاً من الأنصار يحدث ابن عمر يقول: سمعت أباك يقول: لو وضعت المتوفى عنها زوجها ذا بطنها وهو على السرير فقد حلت.

أبو بكر عن معاوية بن قرة عن أبيه قال عمر: ما استفاد رجلٌ أو قال عبد بعد إيمانٍ بالله خيراً من امرأةٍ حسنة الخلق ودودٍ ولودٍ، وما استفاد رجلٌ بعد الكفر بالله شرا من امرأة سيئة الخلق حديدة اللسان، ثم قال: إن منهن غُنماً لا يحذى منه وإن منهن غلاًّ يفدى منه.

أبو بكر أن رجلاً من بني تيم الله كان جمع بين أختين في الجاهلية فلما يُفرّق بين واحدةٍ منهما حتى كان في خلافة عمر وأنه رفع شأنه إلى عمر فأرسل إليه عمر فقال: اختر إحداهما، والله لئن قربت الأخرى لأضربن رأسك.

أبو بكر عن مسروق جاء رجل إلى عمر فقال: إني جعلت أمر امرأتي بيدها فطلقتْ نفسها ثلاثاً فقال عمر لعبد الله: ما تقول؟ فقال عبد الله: واحدةٌ وهو أملك بها، فقال عمر: وأنا أيضاً أرى ذلك.

أبو بكر عن علقمة عن عبد الله أن رجلاً جعل أمر امرأته بيدها فطلقت نفسها ثلاثاً قال: هي واحدةٌ، ثم لقي عمر فقال: نِعم ما رأيت.

أبو بكر عن زاذان: كنا جلوساً عند عليٍّ فسُئل عن الخيار فقال سألني عنها أميرالمؤمنين عمر فقلت: إن اختارت نفسها فواحدةٌ بائنة وإن اختارت زوجها فواحدةٌ وهو أحق بها، فقال: ليس كما قلت إن اختارت زوجها فلا شيء وإن اِختارت نفسها فواحدةٌ وهو أحق بها فلم أجد بدا من متابعة أميرالمؤمنين فلما وُلّيتُ وأتيت في الفروج رجعتُ إلى ما كنت أعرف، فقيل له: رأيكما في الجماعة أحبُّ إلينا من رأيك في الفرقة، فضحك عليٌّ وقال: أما إنه أرسل إلى زيد بن ثابتٍ فسأله فقال: إن اختارت نفسها فثلاثٌ وإن اختارت زوجها فواحدةٌ بائنةٌ.

أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عروة بن المغيرة ابتُلي بها وهو أمير الكوفة فأرسل إلى شريح وقال: قل في رجلٍ قال لامرأته أنت طالق البتة، فقال قال فيها عمر: واحدةٌ وهو أملك بها وقال علي بن أبي طالب هي ثلاث، قال: قل فيها أنت، قال: قد قالا فيها، قال: أعزم عليك إلا قلت فيها، قال شريح: أرى قوله أنت طالقٌ طلاقاً قد خرج وأرى قوله البتة بدعةً أقف عند بدعته فإن نوى ثلاثاً فثلاثٌ وإن نوى واحدةً فواحدةٌ بائنٌ وهو خاطِب.

أبو بكر عن عمر وعبد الله أنهما قالا: أمركِ بيدك واختاري: سواءٌ.

أبو بكر عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قالا: أيما رجلٍ ملك امرأته أمرها وخيّرها فافترق من ذلك المجلس فلم تحدث فيه شيئاً فأمرها إلى زوجها.

أبو بكر عن المطلب بن حنطب عن عمر أنه جعل البتة تطليقةً وزوجها أملك بها.

أبو بكر عن حميد بن هلال وغيره عن عمر نحواً من ذلك.

أبو بكر عن إبراهيم عن عمر وعبد الله قالا في الْخَلِيَّةِ: تطليقةٌ وهو أملك برجعتها.

أبو بكر عن إبراهيم عن عمر وعبد الله في الْبَرِيَّةِ قالا: تطليقةٌ وهو أملك برجعتها.

أبو بكر عن المنهال عن عمر في رجل طلق امرأته تطليقتين ثم قال أنت عليَّ حرامٌ فقال عمر: ما هي بأهونهن.

أبو بكر عن الضحاك أن أبا بكر وعمر وابن مسعود قالوا: من قال لامرأته هي عليَّ حرامٌ فليست عليه بحرامٍ وعليه كفارةُ يمينٍ.

أبو بكر عن الحسن قالت امرأةٌ لزوجها أراحني الله منك أو نحواً من هذا فقال نَعَم فنَعم فنعم فأتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ذلك له فقال عمر: تريد أن أتحملها عنك هي بك هي بك.

أبو بكر عن سالم والقاسم وعبيد الله بن عبد الله بن عمر قالوا قال عمر: إنما الطلاق بيد من يحل له الفرج يعني أن العبد إذا أذن له مولاه في النكاح فالطلاق بيد العبد لا بِيد المولى.

أبو بكر عن يزيد بن علقمة أن رجلاً من بني تغلب يقال له عبادة بن النعمان كان تحته امرأةٌ من بني تميم فأسلمتْ فدعاه عمر فقال إما أن تسلم واما أن أنتزعها منك فأبى أن يسلم فنزعها منه عمر.

أبو بكر عن الحسن عن عمر في الرجل له امرأة فسُئل ألك امرأة فيقول لا، إنه قال كذبة.

أبو بكر عن عمرو ابن شعيب كان عمر وأبوالدرداء ومعاذ يقولون: ترجع إليه ما بقي؛ يعني الرجل يطلق امرأته تطليقةً أو تطليقتين فتزوج ثم ترجع إليه على كم تكون عنده.

أبو بكر عن أبي هريرة عن عمر: على ما بقي من الطلاق.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب عن عمر قال: أربع جائزةٌ على كل حالٍ العتق والطلاق والنكاح والنذر يعني سواء كان جادّاً أو هازلاً.

أبو بكر عن كثير مولى ابن سمرة أن عمر أتي بامرأةٍ ناشزةٍ فقال لزوجها: اخلعها.

أبو بكر عن عبد الله بن شهاب الخولاني شهدت عمر بن الخطاب أتي في خلعٍ كان بين رجلٍ وامرأته فأجازه، يعني يجوز الخلع دون السلطان.

أبو بكر عن عبد الله بن رباح أن عمر قال: اخلعها بما دون عقاصها.

أبو بكر عن إبراهيم قال عمر بن الخطاب: لا ندَع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة، المطلقة ثلاثاً لها السكنى والنفقة.

أبو بكر عن الشعبي في الرجل يطلق امرأته فجاء آخر فتزوجها في العدة، قال عمر: يفرّق بينهما وتكمل عدتها الأولَ وتستأنف من هذا عدةً جديدةً ويجعل الصداق في بيت المال ولا يتزوجها الثاني أبداً ويصير الأول خاطباً من الخُطّاب.

أبو بكر عن إبراهيم بن ميسرة عن عمر قال: لا يقربها حتى ينظر أبِها حملٌ أو لا؟ يعني الأمة إذا زوجها مولاها فمات الزوج.

أبو بكر عن سعيد والحسن قالا: أجّل عمر بن الخطاب رضي الله عنه العِنِّين سنة فإن استطاعها وإلا فرق بينهما وعليها العدة.

أبو بكر عن سعيد بن المسيب رد عمر نسوةً المتوفى عنهن أزواجهن من البيداء فمنعهن الحج.

أبو بكر عن الحكم كان عمر وعبد الله يقولان: لا تُنتقل يعني المتوفى عنها زوجها.

الشافعي عن مالك أنه بلغه أنه كُتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه من العراق أن رجلاً قال لامرأته حبلكِ علي غار بك فكتب عمر إلى عامله أن مره أن يوافيني في الموسم فبينا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطوف بالبيت إذ لقيه الرجل فسلّم عليه فقال: مَن أنت؟ فقال: أنا الذي أمرت أن يجلب عليك، قال: أنشدك برب هذا البيت هل أردت بقولك حبلكِ على غاربك الطلاق؟ فقال الرجل: لو استحلفتني في غير هذا المكان ما صدقتك أردت الفراق، فقال عمر: هو ما أردتَ.

البيهقي عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في الخلية والبرية والبتة والبائنة واحدةٌ وهو أحق بها.

البيهقي عن الثوري عن حماد عن إبراهيم أن عمر وابن مسعود كانا يقولان: إذا خيَّرها فاختارت نفسها فهي واحدةٌ وهو أحق بها وان اختارت زوجها فلا شيئ.

الشافعي تعليقاً والبيهقي مسنداً: روي عن عمر بن الخطاب أن رجلاً تدَلى يأخذ عسلاً فجاءته امرأته فوقفت على الحبل فحلفت لتقطعنه أو لتُطلّقني ثلاثاً فذكر الله والإسلام فأبت إلا ذلك فطلّقها ثلاثا فلما ظهر أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فذكر ما كان منها إليه ومنه إليها فقال ارجع إلى امرأتك فليس هو بطلاقٍ.

البيهقي روي عن عمر ليس الرجل بأمير على نفسه إذا جُوِّعت أو أوثقت أو ضُربت.

الشافعي عن ابن المسيب كان عمر يقول: إن تربص أربعة أشهر فهي تطليقةٌ وهو أملك بردها ما دامت في عدتها.

الشافعي عن عبد الله بن أبي يزيد عن أبيه ارسل عمر إلى شيخ من بني زهرة فسأله عن وِلاد الجاهلية، فقال: أما النطفة فمن فلان وأما الولد فهو على فراش فلان، فقال: صدقت ولكن قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالولد للفراش.

مالك والشافعي عن ابن عمر جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: كانت لي وليدةٌ أطأها فعمدتْ امرأتي إليها فأرضعتْها فدخلتُ عليها فقالت: دونك فقد والله أرضعتُها، فقال عمر: أوجِعها وائت جاريتك فإنما الرضاعة رضاعة الصغير.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وهب لابنه جارية فقال: لا تمسها فإني قد كشفتها.

قال أبو حنيفة: النظر إلى الفرج يحرّم. وقال الشافعي: لا. قال البيهقي: ويشبه أن يكون الجماع هو المراد بالكشف فإن أهل المروءة يكنّون عن الجماع بمثل هذا.

البيهقي من طريق سفيان الثوري كتب عامل لعمر إلى عمر أن ناساً ممن قبلنا يدعون السامرة يسبتون السبت ويُقرؤن التوراة ولا يؤمنون بيوم البعث، فما يرى أميرالمؤمنين في ذبائحهم؟ قال فكتب: هُم طائفة من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب.

الشافعي عن عمر أنه قال: ما نصارى العرب بأهل الكتاب ولا يحل لنا ذبائحهم وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو أضرب اعناقهم.

مالك والشافعي عن عروة رضي الله عنه عن خولة بنت حكيم دخلتُ على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقالت إن ربيعة بن أمية استمتع بأمرأةٍ مولَّدةٍ فحملت منه فخرج عمر رضي الله عنه يجر رداءه فزعاً فقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيه لرجمت.

الشافعي عن ابن سيرين أن امرأة طلقها زوجها ثلاثاً وكان مسكينٌ أعرابي يقعد بباب المسجد فجاءته امرأةٌ فقالت هل لك في امرأةٍ تنكحها فتبيت معها الليلة وتصبح فتفارقها؟ فقال: نعم فكان ذلك فقالت له امرأته إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك فارقها، فلا تفعل ذلك فإني مقيمةٌ لك ما ترى واذهب إلى عمر، فلما أصبحت أتوه وأتوها فقالت: كلموه فأنتم جئتم به فكلموه فأبى فانطلق إلى عمر فقال الزم امرأتك فإن رابوك بريبٍ فأتني، فأرسَل إلى المرأة التي مشتْ لذلك فنكل بها ثم كان يغدو على عمر ويروح في حلةٍ فيقول: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلةً تغدو فيها وتروح.

الشافعي عن مجاهد عن عمر نحواً من ذلك.

الشافعي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن علياً وعمر قالا: لا يَنكح المحرم ولا يُنكح فإن نكح فنكاحه باطل.

مالك والشافعي عن ابن المسيب قال عمر بن الخطاب: أيما رجل تزوج امرأةً وبها جنونٌ أو برصٌ فمسها فلها صداقها كاملاً وذلك لزوجها غُرم على وليها.

البيهقي عن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن عمر بن الخطاب كتب إلى بعض عماله أن أعط الناس على تعليم القرآن فكتب إليه إنك كتبت اليَّ أعط الناس على تعليم القرآن فيعلّمه من ليس له فيه رغبةٌ إلا رغبة في الجُعل فكتب إليه أن أعطهم على المروءة والصحابة.

أبو حنيفة عن يزيد بن عبد الرحمن عن الأسود أنه أعتَق مملوكاً له بينه وبين إخوة له صغار فذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فأمره أن يقوِّمه ويرجئه حتى يدرك الصبية فإن شاءُوا أعتقوا وإن شاءُوا ضمنوا.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان قضى أحدهما في امرأةٍ غَرَّت رجلاً بنفسها وذكرت أنها حرةٌ فولدت له أولاداً فقضى أن يُفدي وُلْده بمثلهم.

مالك عن سليمان بن يسار عن عبد الله بن امية أن امرأةً هلك عنها زوجها فاعتدت أربعة أشهر وعشراً ثم تزوجت حين حلت فمكثت عند زوجها أربعة أشهر ونصف شهر ثم ولدت ولداً تامّاً فجاء زوجها إلى عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فدعا عمر نسوةً من نساء الجاهلية قدماء فسألهن عن ذلك فقالت امرأةٌ منهن: أنا أخبرك عن هذه المرأة هلك عنها زوجها حين حملت فاهريقت عليه الماء فحشّ ولدها في بطنها فلما أصابها زوجها الذي نكحها وأصاب الولد الماء تحرك الولد في بطنها، فصدقها عمر بن الخطاب رضي الله عنه وفرق بينهما وقال عمر: لم يبلغني عنكما إلا خيرٌ والحق الولد بالاول.

مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار أن عمر بن الخطاب كان يليط أولاد الجاهلية بمن ادعاهم في الإسلام فأتى رجلان كلاهما يدّعي ولد امرأة فدعا عمر قائفاً فنظر اليهما فقال القائف لقد اشتركا فيه فضربه عمر بن الخطاب بالدرة ثم دعا المرأة فقال لها أخبريني خبرك فقالت: كان هذا لأحد الرجلين يأتيني وهي في إبل لأهليها فلا يفارقها حتى يظن أو تظن أنه قد استمر بها حبلٌ ثم انصرف عنها فاهريقت عليه دماءٌ ثم خلف عليها هذا تعني الآخر فلا أدري من أيهما هو؟ قال: فكبر القائف، فقال عمر لغلام: وال أيهما شئت.

مالك عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما بال رجالٍ يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن، لا تأتيني وليدةٌ يعترف سيدها أن قد ألَمّ بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا.

كتاب أحكام الخلافة والقضاء:

الدارقطني أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد، فإن القضاء فريضة محكمة وسُنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك بحجةٍ وأنفذ الحق إذا وضح فإنه لا ينفع تكلمٌ بحقٍ لا نفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وعدلك حتى لا ييأس الضعيف من عدلك ولا يطمع الشريف في حيفك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحاً أحلَّ حراماً أو حرَّم حلالاً، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس فراجعت فيه نفسك وهُديت فيه لرشدك أن تراجع الحق فإن الحق قديمٌ ومراجعةُ الحق خيرٌ من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك في الكتاب أو السنة، واعرف الأمثال والأشباه ثم قس الأمور عند ذلك فاعمد إلى أحبها عند الله عزّ وجل وأشبهها بالحق فيما ترى، واجعل لمن ادعى بينةً أمداً ينتهي إليه فإن أحضر بينة أخذت له بحقه وإلا وجهت القضاء عليه فإن ذلك أجلى للعمى وابلغ في العذر، والمسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلوداً في حدٍ أو مجرَّباً في شهادة زور أو ظنيناً في ولاءٍ أو وراثة، إن الله تولى منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات، وإياك والقلق والضجر والتأذي بالناس والتنكُّر للخصوم في مواطن الحق التي يوجب الله تعالى بها الأجر ويحسن بها الذخر فإنه من يصلح له نيته فيما بينه وبين الله تعالى ولو على نفسه يكفيه الله ما بينه وبين الناس، ومن تزيّن للناس مما يعلم الله تعالى منه غير ذلك يشينه الله فما ظنك بثواب الله عزّ وجل وعاجل رزقه وخزائن رحمته، والسلام عليك.

شرح: يقال أدلى دلوه أرسلها، ودلاها أخرجها، والظنين بالظاء المتهم وبالضاد البخيل والأول المقصود، والقلق ضيق الصدر ورجل قلق سئُ الخلق، وأغلق الأمر إذا لم ينفسخ وغلق الرهن إذا لم يجد مخلصاً، والشين العيب.

البغوي كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري أن لا يقضي إلا أميرٌ فإنه أهيَب للظالم ولشهاد الزور.

البغوي قال عمر لابن مسعود: أما يبلغني أنك تقضي ولست بامير؟ قال: بلى، قال: فول حارّها من تولى قارها.

البغوي كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: إياك والضجر والغصب والقلق والتأذي بالناس عند الخصومة وإذا جلس عندك الخصمان فرأيت أحدهما يتعمّد الظلم فأوجع رأسه.

البغوي كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: لا يمنعك قضاء قضيته ثم راجعت فيه نفسك فهُديت لرشده أن تنقضه فإن الحق قديم لا ينقضه شئٌ والرجوع إلى الحق خيرٌ من التمادي في الباطل. قال البغوي هذا إذا تبين له الخطأ بنص كتاب أو سنةٍ أو إجماع، فأما إذا قضي باجتهادٍ ثم تغير اجتهاده إلى غيره فلا ينقضه ولايقضي بعده فيها بما تغير إليه اجتهاده.

البغوي عن الزهري أنه قال: كان مجلس عمر مغتصاً في القراء شباباً كانوا أو كهولاً، فربما استشارهم فيقول: لا يمنعن أحدكم أن يشير برأيه فإن العلم ليس على قِدم السن ولا حداثته ولكن الله يضعه حيث يشاء.

البغوي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إن اناساً كانوا يؤخذون بالوحي على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن الوحي قد انقطع وإنما نأخذ الآن بما ظهر لنا من أعمالکم فمن أظهر لنا خيراً أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءً لم نأتمنه ولم نصدّقه وإن قال إن سريرته حسنةٌ.

البغوي روي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما جلد الثلاثة الذين شهدوا على المغيرة بن شعبة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما وأبى أبوبكرة أن يرجع فردَّ شهادته، ويقال إن عمر قال لأبي بكرة: تُب نقبل شهادتك أو إن تتب قبلت شهادتك.

مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب اختصم إليه مسلم ويهودي فرأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الحق لليهودي فقضى له عمر فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربه عمر بالدرة ثم قال: وما يدريك؟ فقال اليهودي: إنا نجد أنه ليس قاض يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملك وعن شماله ملك يُسدّدانه ويوفقانه للحق ما دام مع الحق فإذا ترك الحق عرجا وتركاه.

مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه قال: قدم على عمر بن الخطاب رجل من أهل العراق فقال: لقد جئتك لأمرٍ ما له رأسٌ ولا ذنبٌ، قال عمر: ما هو؟ قال: شهادات الزور ظهرت بأرضنا، فقال عمر: أوَقد كان ذلك؟ قال: نعم، قال عمر: والله لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لا يجوز شهادة خصم ولا ظنين.

مالك عن عمر بن يحيى المازني عن أبيه أنه قال: كان في حائط جده ربيعٌ لعبد الرحمن بن عوف فأراد عبد الرحمن بن عوفٍ أن يحوله إلى ناحيةٍ من الحائط هي أقرب إلى أرضه فمنعه صاحب الحائط فكلم عبد الرحمن بن عوفٍ عمر بن الخطاب رضي الله عنه في ذلك فقضى عمر لعبد الرحمن بن عوف بتحويله.

قلت: كان عمر يريد أن المنع فيما لا يتعلق به ضررٌ مشاحةً ومكابرةً لا يُتبع، وإنما الخصومات التي يقضى فيها ما فيه نفع وضررٌ معتدٌّ به عند العقلاء.

مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب أن رقيقاً لحاطبٍ سرقوا ناقةً لرجلٍ من مزينة فانتحروها فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فأمر عمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم قال له عمر: أرى أنك تجيعهم، ثم قال عمر: والله لأغرمنك غرماً يشق عليك، ثم قال للمزني: كم ثمن ناقتك؟ فقال المزني: كنتُ والله أمنعها من أربعمائة درهم، فقال: أعطه ثمان مائة درهم، قال مالك: وليس على هذا العمل عندنا في تضعيف القيمة.

قلت: أصل ذلك أن عمر كان يعزّر بالمال وفي ذلك أحاديث كثيرة مرفوعةٌ وموقوفةٌ.

مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: ما بال رجال ينحلون أبناءهم نحلاً ثمّ يمسكونها فإن مات ابن أحدهم قال مالي بيدي لم أعطه أحداً وان مات هو قال هو لاِبني قد كنت أعطيته إياه، مَن نحل نحلةً فلم يحزها الذي نحلها حتى يكون إن مات لورثته فهي باطلٌ.

مالك عن داود بن الحصين عن أبي غطفان المري أن عمر بن الخطاب قال: من وهب هبةً لصلة رحم أو على وجه صدقةٍ فإنه لا يرجع فيها ومن وهب هبةً يرى أنها أراد به الثواب فهو على هبته يرجع فيها إذا لم يرض منها.

مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الرزقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ههنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان ووارثه بالشام وهو في مال وليس له ههنا إلا بنت عم، فقال له عمر: فليوص لها، قال فأوصى لها بمالٍ يقال له بئر جمّ، قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم وبنت عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي.

مالك عن عمر بن عبد الرحمن بن دلاف المزني أن رجلاً من جهينة كان يسبق الحاج فيشتري الرواحل فيُغلي بها ثم يسرع السير فيسبق الحاج، فأفلس فرُفع أمره إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أما بعد أيها الناس فإن الأسيفع أسيفع جهينة رضي من دينه وأمانته بأن يقال سبق الحاج ألا وإنه أدّان معرضاً فأصبح قد دِين به فمن كان له عليه دَينٌ فيأتنا بالغداة نقسم ماله بينهم، وإياكم والدَّين فإن أوله همٌّ وآخره حربٌ.

الحدود:

مالك عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري عن أبيه أنه قال قدم على عمر بن الخطاب رجل من قبل أبي موسى الأشعري فسأله عن الناس فأخبره ثم قال له عمر: هل فيكم من مُغَرَّبة خبر؟ فقال: نعم رجلٌ كفر بعد إسلامٍ. قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه، فقال عمر: أفلا حبستموه ثلاثاً وأطعمتموه كلَّ يومٍ رغيفاً واستتبتموه لعلّه يتوب ويراجع أمر الله تعالى؟ ثم قال عمر: اللهم إني لم أحضر ولم آمر ولم أرض إذا بلغني.

مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس: سمعت عمر يقول: الرجم في كتاب الله حقٌّ على من زنى من الرجال والنساء إذا أحصن إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف.

مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب في قصة وفاة عمر أنه قال: إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل إنا لا نجد حدين في كتاب الله، فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا، والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر بن الخطاب في كتاب الله لكتبتها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة، فإنا قد قرأناها.

مالك عن يحيى بن سعيد عن سليمان بن يسار عن أبي واقد الليثي أن عمر بن الخطاب أتاه رجل وهو بالشام فذكر له أن وجد مع امرأته رجلاً فبعث عمر بن الخطاب أبا واقد الليثي إلى امرأته يسألها عن ذلك فأتاها وعندها نسوةٌ حولها فذكر لها الذي قال زوجها لعمر بن الخطاب وأخبرها أنها لا تؤاخَذ بقوله وجعل يلقنها أشباه ذلك لتنزع فأبت أن تنزع وتمت على الاعتراف فأمر بها عمر فرُجمت.

مالك عن نافع أن عبداً كان يقوم على رقيق الخمس وأنه استكره جاريةً من ذلك الرقيق فوقع بها فجلده عمر بن الخطاب ونفاه ولم يجلد الوليدة لأنه استكرهها.

مالك عن يحيى بن سعيد أن سليمان بن يسار أخبره أن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي قال: أمرني عمر بن الخطاب رضي الله عنه في فتيةٍ من قريش فجلدنا ولائد من ولائد الإمارة خمسين خمسين في الزنا.

مالك عن أبي الزناد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أدركت عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان والخلفاء هلمّ جراً فما رأيت أحداً جلد عبداً في فرية أكثر من أربعين.

مالك عن أبي الرجال عن أمه عمرة أن رجلين استبّا في زمان عمر بن الخطاب فقال أحدهما للآخر: ما أبي بزان ولا أمي بزانيةٍ، فاستشار في ذلك عمر بن الخطاب فقال قائل: مدح أباه وأمه، وقال آخرون: قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا، نرى أن تجلده الحد، فجلد عمر بن الخطاب الحد ثمانين.

مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال لرجل خرج بجاريةٍ لامرأته معه في سفرٍ فأصابها فغارت امرأته فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب فسأله عن ذلك فقال: وهبتْها لي، فقال عمر: لتأتيني بالبينة أو لأرمينك بأحجارك، قال: فاعترفت امرأته أنها وهبتها له.

مالك عن ابن شهاب عن سائب بن يزيد أن عبد الله بن عمروٍ الحضرمي جاء بغلامٍ له إلى عمر بن الخطاب فقال: اقطع يد غلامي هذا فإنه سرق، فقال له عمر: ماذا سرق؟ قال: سرق مرآةً لامرأتي ثمنها ستون درهماً، فقال عمر: أرسله فليس عليه قطعٌ، خادمكم سرق متاعكم.

مالك عن ابن شهاب عن سائب بن يزيد أنه أخبره أن عمر بن الخطاب خرج عليهم فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب فيزعم أنه شرب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته الحد، فجلده عمر بن الخطاب الحد تاماً.

مالك عن يزيد الديلي أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى وإذا هذى افترى، أو كما قال، فجلده عمر في الخمر ثمانين.

البغوي في قصة جلد الوليد بن عقبة في الخمر قول علي: جلد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين وجلد أبو بكر أربعين وعمر ثمانين وكلٌّ سنةٌ وهذا أحبُّ إليَّ، يعني الأربعين.

مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعبد الله بن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر.

مالك عن داود بن الحصين عن واقد بن عمر بن سعد بن معاذ أنه أخبره عن محمود بن لبيد الأنصاري أن عمر بن الخطاب حين قدم الشام شكى إليه أهل الشام وباءَ الأرض وثقلَها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب، فقال عمر: اشربوا العسل، فقالوا: لا يصلحنا العسل، فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئاً لا يسكر؟ قال: نعم فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلث فأتوا به عمر فادخل فيه عمر اصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطَّط فقال هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل، فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها والله، فقال عمر: كلاَّ والله اللهم إني لا أحل لهم شيئاً حرمته عليهم ولا أحرم شيئاً أحللته لهم.

البغوي روي أن رجلين تشاتما عند أبي بكر فلم يقل لهما شيئاً وتشاتما عند عمر فأدَّبهما في الجراح.

مالك بلغه أن عمر بن الخطاب قوّم الدية على أهل القرى فجعلها على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق اثني عشر ألف درهما.

مالك عن ابن شهاب عن عراق بن مالك وسليمان بن يسار أن رجلاً من بني سعد بن ليث أجرى فرساً فوطئ على أصبع رجل من جهينة فنُزى فيها فمات، فقال عمر بن الخطاب للذين ادُّعى عليهم: أتحلفون بالله خمسين يميناً ما مات منها؟ فأبوا وتحرّجوا، فقال للآخرين: أتحلفون أنتم؟ فأبوا، فقضى عمر بشطر الدية على السعديين.

قال مالك: وليس العمل على هذا. وقال الشافعي نحواً من ذلك.

قلت: أما البداية بالمدعى عليهم فأظن أن عمر بن الخطاب كان عنده أنه يجوز أن يُبدأ بهؤلاء وهؤلاء، فالبداية بالمدعى عليهم هو القياس والبداية بالمدعين محوّل عن القياس احتياطاً لأمر القتل، وأما قضاؤه بنصف الدية على السعديين فيجري فيه ما قال البغوي في حديث جرير بن عبد الله: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سريةً إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر بنصف العقل، الحديث، فقال: أمر بنصف الدية استطابةً لأنفس أهليهم أو زجراً للمسلمين في ترك التثبت عند وقوع الشبهة.

والأوجه عندي أنه على طريق الصلح، يشهد له كتاب عمر إلى أبي عبيدة واحرص على الصلح إذا لم يستبن لك القضاءُ.

مالك عن زيد بن أسلم عن مسلم بن جندب عن أسلم مولى عمر أن عمر بن الخطاب قضى في الضرس بجمل وفي الترقوة بجملٍ وفي الضلع بجمل.

مالك عن ابن شهاب أن عمر بن الخطاب نَشد الناس بمنى: من كان عنده علمٌ من الدية أن يخبرني، فقام الضحاك بن سفيان الكلابي فقال: كتب اليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ورِّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها، فقال له عمر بن الخطاب: ادخل الخباء حتى آتيك، فلما نزل عمر بن الخطاب أخبره الضحاك فقضى بذلك عمر بن الخطاب. قال ابن شهاب: فكان قتل أشيم خطأ.

مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرو بن شعيب أن رجلاً من بني مدلج يقال له قتادة حذف ابنه بسيفٍ فأصاب ساقه فنُزي في جرحه فمات فقدم سراقة بن جعشم على عمر بن الخطاب فذكر ذلك له فقال له عمر: أعدِد على ماء قُدَيد عشرين ومائة بعير حتى أقدم عليك، فلما قدم عمر أخذ من تلك الإبل ثلاثين حقةً وثلاثين جذعةً وأربعين خَلَفةً، ثم قال: أين أخ المقتول؟ قال: ها أنا ذا، فقال خذها فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ليس للقاتل شيء.

مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قَتل نفراً خمسةً أو سبعةً لرجلٍ واحدٍ قتلوه قتلَ غليةٍ، وقال عمر: لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم جميعاً.

البيهقي روينا عن عمر بن الخطاب أنه قتل ثلاثة نفرٍ بامرأةٍ أقادهم بها.

الشافعي أخبرنا محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن رجلاً من بكر بن وائل قتل رجلاً من أهل الحيرة فكتب فيه عمر بن الخطاب أن يُدفع إلى أولياء المقتول فإن شاءا قتلوا وإن شاؤا عفوا فدُفع الرجل إلى رجل يقال له خثين من أهل الحيرة فقتله فكتب عمر بعد ذلك إن كان الرجل لم يقتل فلا تقتلوه، فرأوا أن عمر بن الخطاب أراد أن يرضيهم من الدية.

ناظر الشافعي في ذلك بكلامٍ مبسوطٍ وكان فيما قال: قلنا: أفرأيت لو كتب أن اقتلوه وقتل ولم يرجع عنه أكان يكون في أحدٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم حجةٌ؟ قال: لا، قلنا: أرأيت لو لم يكن فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء يقيم الحجة عليك ولم يكن فيه إلا ما قال عمر ما كان عمر يحكم بحكم ثم يرجع عنه إلا عن علمٍ بلغه هو أولى من قوله فقوله حين رجع أولى أن تصير إليه، قال: فلعلّه أراد أن يرضيه بالدية؟ قلنا: فلعلَّه أراد أن يخيفه بالقتل ولا يقتله، قال: ليس هذا في الحديث، قلنا: وليس ما قلت في الحديث.

البيهقي روينا عن مكحول في قتل عبادة بن الصامت نبطيا وقول عمر: اجلس للقصاص، فقال زيد بن ثابت: أتُقِيد عبدَك من أخيك؟ فترك عمر القود وقضى عليه بالدية. قال: وروينا في مثل هذه القصة فقال أبوعبيدة بن الجراح: أرأيت لو قتل عبداً له أكنتَ قاتله؟ فصمت عمر بن الخطاب.

الشافعي منقطعاً والبيهقي موصولاً عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن أبا بكر وعمر كانا لا يقتلان الحرّ بقتل العبد.

البيهقي عن الاحنف بن قيس عن عمر وعلي في الحُر يقتل العبد، قالا: ثمنه بالغاً ما بلغ.

البيهقي في قصة المدلجي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال عمر: لولا أني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لا يقاد الأب من ابنه لقتلته، هلمّ ديته، فأتاه بها فدفعها إلى ورثته وترك أباه.

البيهقي عن عرفجة عن عمر مرفوعاً: ليس على الوالد قودٌ من ولده.

البيهقي قال البخاري في الترجمة وذكره ابن المنذر يذكر عن عمر بن الخطاب أنه قال: تقاد المرأةُ من الرجل في كل عمدٍ يبلغ نفسه فما دونها.

البيهقي رُوينا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: فيما كتب عمر بن عبد العزيز: يقاد المملوك من المملوك في كلِّ عمد يبلغ نفسه فما دون ذلك.

البيهقي رُوينا عن عمر بن الخطاب ما دل على وجوب القصاص بالضرب بالعصا وغيره إذا كان مثله يقتل.

البيهقي روينا عن ابن شهاب أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان بن عفان أعطوا القود من أنفسهم فلم يُستقد منهم وهم سلاطين.

الشافعي عن ابن شهاب وعن مكحول وعن عطاء قالوا: أدركنا الناس على أن ديةَ المسلم الحرِّ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مائةٌ من الإبل فقوّم عمر بن الخطاب تلك الدية على أهل القرى ألف دينار أو اثنا عشر ألف درهمٍ، ودية الحرة المسلمة إذا كانت من أهل القرى خمسمائة دينار أو ستة آلاف درهم فإذا كان الذي أصابها من الأعراب فديتها خمسون من الإبل، لا يكلف الأعرابي الذهب والورق.

محمد بن الحسن أخبرنا أبو حنيفة عن الهيثم عن عامر الشعبي عن عبيدة السلماني عن عمر بن الخطاب قال: على أهل الورق من الدية عشرة آلاف درهم وعلى أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل البقرة مائتا بقرةٍ وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الغنم ألفا شاةٍ وعلى أهل الحُلل مائتا حلةٍ، قال محمد: وبهذا كله نأخذ وكان أبو حنيفة يأخذ من ذلك بالإبل والدراهم والدنانير.

الشافعي قال محمد بن الحسن بلَغنا عن عمر بن الخطاب أنه فرض على أهل الذهب ألف دينار وعلى أهل الورق عشرة آلاف درهم حدَّثنا بذلك أبو حنيفة عن الهيثم عن الشعبي عن عمر بن الخطاب وزاد على أهل البقر مائتي بقرةٍ وعلى أهل الإبل مائة من الإبل وعلى أهل الغنم ألفي شاةٍ. قال محمد بن الحسن: وقال أهل المدينة إن عمر فرض الدية على أهل الورق اثني عشر ألف درهم - وساق الكلام إلى أن قال: ونحن فيما نظن أعلم بفريضة عمر بن الخطاب من أهل المدينة لأن الدراهم على أهل العراق.

قال محمد: وصدق أهل المدينة أن عمر بن الخطاب فرض من الدية اثني عشر ألفا ولكنه فرضها اثني عشر ألف درهم وزنَ ستةٍ، أخبرني الثوري عن مغيرة الضبي عن إبراهيم قال: كانت الدية الإبل فجعلت الإبل الصغير والكبير كل بعير مائة وعشرون درهماً وزن ستةٍ، فذلك اثني عشرة آلاف درهم.

قال الشافعي: فقلت لمحمد بن الحسن: أتقول إن الدية اثنا عشر ألف درهم وزن ستةٍ؟ فقال: لا، فقلت: ومن أين زعمت أن كنت أعلم بالدية من أهل الحجاز لأن عمر قضى فيها بشئ لا تَقضي به؟ قال: لم يكونوا يحسنون، قلت: أفتروي شيئاً تجعله أصلاً في الحكم وأنت تزعم أن من روي عنه لا يعرف ما قضي به؟

الشافعي أخبرنا محمد أخبرنا أبو حنيفة عن حماد عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب أتي برجلٍ قد قتل عمداً فأمر بقتله فعفي بعض الأولياء فأمر بقتله، فقال ابن مسعودٍ: كانت النفس لهم جميعاً فلما عفى هذا أحيا النفس فلا يستطيع أن يأخذ حقه حتى يأخذ حق غيره، قال: فما ترى؟ قال: أرى أن تجعل الدية عليه في ماله وترفع حصة الذي عفى، فقال عمر: وانا أرى ذلك.

البيهقي عن الأعمش عن زيد بن وهب قال: وجد رجلٌ عند امرأته رجلاً فقتلها فرُفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فوجد عليها بعض إخوتها فتصدق عليه بنصيبه فأمر عمر لسائرهم بالدية.

البيهقي روي عن عمر أن رجلاً قتل رجلاً فقالت أخت المقتول وهي امرأةُ القاتل: عفوتُ عن حصتي من زوجي، فقال عمر: عُتق الرجل من القتل.

البيهقي روي عن عمر أنه قال: عمد الصبي وخطؤه سواءٌ، يعني للعمد حكم الخطأ.

البيهقي عن ابن فراس: خطبَنا عمر فقال: إني لم أبعث عمالي يضربون أبشاركم ولا ليأخذوا أموالكم فمن فُعل به غير ذلك فليرفعه أقِصُّه منه، فقال عمرو بن العاص: لو أن رجلاً أدّب بعض رعيته أتَقصه منه؟ قال: إي والذي نفسي بيده لأقصه منه وقد رأيت النبي صلى الله عليه وسلم اقتص من نفسه.

البيهقي عن عطاء عن عمر: لا أقِيد من العظام، يعني غير السنّ.

البيهقي روينا عن عمر وعلي أنهما قالا: من قتله حدٌّ فلا عقل له، وقالا: الذي يموت في القصاص لا دية له.

البيهقي عن مجاهد أن عمر بن الخطاب قضى فيمن قُتل في الحرم أو في شهر الحرام أو هو محرم بالدية وثُلث الدية.

الشافعي: قرأناه على مالك: لم نعلم أحداً من الأئمة في القديم والحديث قضى فيما دون الموضحة بشيئ.

زاد بعض أصحابه عنه وهو -والله يغفر لنا وله- يروي عن إمامين عظيمين من المسلمين عمر وعثمان أنهما قضيا فيما دون الموضحة بشيئٍ موقتٍ. ثم قيل: يحتمل أنهما قضيا بطريق الحكومة، والله أعلم.

البيهقي روي عن عمر أنه قال: والأسنان سواءٌ الضرس والثنيّة، كأنه رجع إليه.

البيهقي عن سعيد بن المسيب: كان عمر يفاوت بين الأصابع حتى وجد كتاب آل عمرو بن حزم يذكرون أنه من رسول الله: وفيما هنالك من الأصابع عشر عشر.

قلت: والأصل في تقدير الديات كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رُوي عن عمرو بن حزم وقد أثبته عمر بن الخطاب وأخذ به الشافعي عن محمد عن محمد بن أبان عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب أنهما قالا: عقل المرأة على النصف من دية الرجل.

الشافعي أخبرنا فضيل بن عياض عن منصور بن المعتمر عن ثابت الحداد عن ابن المسيب أن عمر بن الخطاب قضى في دية اليهودي والنصراني بأربعة آلافٍ وفي دية المجوسي بثمان مائة درهم.

الشافعي يروي عن عمر بن الخطاب وعلي: في العبد يُقتل قيمته بالغةً ما بلغت.

البيهقي من طريق الثوري عن حماد عن إبراهيم أن الزبير وعلياًّ اختصما في موالي لصفية إلى عمر بن الخطاب فقضى بالميراث للزبير والعقل على عليٍّ.

البيهقي عن الشعبي أنه قال: جعل عمر بن الخطاب الدية في ثلاث سنين ثلثي الدية في سنين وثُلث الدية في سنةٍ.

الشافعي عن سفيان عن عمروٍ عن طاؤس أن عمر بن الخطاب قال: أذكّر الله امرأً سمع من النبي صلى الله عليه وسلم في الجنين شيئاً، فقام حمل بن مالك بن النابغة فقال: كنتُ بين جاريتين لي فضرب إحداهما الأخرى بمسطح فألقت جنيناً ميتاً فقضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بغُرةٍ، فقال عمر: كدنا أن نقضي في مثل هذا برأينا.

البيهقي عن شهر بن حوشب أن عمر صاح بامرأةٍ فاسقطت فأعتق عمر غُرةً.

البيهقي عن زيد بن أسلم أن عمر قوَّم الغرةَ خمسين ديناراً.

الشافعي عن سفيان عن منصور عن الشعبي أن عمر بن الخطاب كتب في قتيلٍ وجد في خيران ووداعة أن يقاس ما بين قريتين فإلى أيّهما كان أقرب أخرج إليه منهم خمسين رجلاً حتى يوافوه بمكة فأدخلهم الحِجر فأحلفهم ثم قضى عليهم بالدية فقالوا: ما وفتْ أموالنا أيماننا ولا أيماننا أموالنا؟ فقال عمر: كذلك الأمر.

قال الشافعي وقال غير سفيان عن عاصم الأحول عن الشعبي قال عمر بن الخطاب: حَقنتْ أيمانُكم دماءكم وأبطل دم امرءٍ مسلم. ثم ضعف الشافعي الحديث جدا وقال إنما هو عن الشعبي عن الحارث الأعور والحارث الأعور كذاب. ثم قال الشافعي: سافرت إلى خيران ووداعة أربعة عشر سفرا أسألهم عن حكم عمر بن الخطاب في القتيل وأحكي لهم ما روي عنه فقالوا: إن هذا شييٌ ما كان ببلدنا قطُّ، قال الشافعي: والعرب أحفظ شيء لأمرٍ كان.

الشافعي عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب كان يقول: الدية للعاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها شيئاً حتى أخبره الضحاك بن سفيان أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه أن يورِّث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها فرجع إليه عمر.

الشافعي عن سفيان عن عمرو بن دينار أنه سمع بجالة يقول: كتب عمر أن اقتلوا كلَّ ساحر وساحرةٍ، قال فقتلنا ثلاث سواحر.

قسمته الغنيمة والفيء والصدقات:

الشافعي عن طارق بن شهاب قال: أمدَّ أهل الكوفة أهل البصرة وعليهم عمار بن ياسر فجاؤا وقد غنموا فكتب عمر أن الغنيمة لمن شهد الوقعة، قال: وروي عن عمر أنه كتب إلى سعدٍ في جيش لَحِق بعد ما غنم أن يُقسّم له إن جاءوا قبل أن يُدفن القتلى. ثمّ ضعّفه.

الشافعي والبخاري وغيرهما عن الزهري عن مالك بن أوس: سمعتُ عمر بن الخطاب يقول والعباس وعلي بن أبي طالب يختصمان إليه في أموال النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليهم المسلمون بخَيلٍ ولا ركابٍ فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خالصةً دون المسلمين وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق منها على أهله نفقة سنةٍ فما فضل جعله في الكراع والسلاح عُدّةً في سبيل الله، الحديث بطوله.

قال الشافعي في مسئلة السّلَبُ للقاتل: عارضَنا معارضٌ فذكر أن عمر بن الخطاب قال: إنا كنا لا نخمّس السلب وإن سلب البراء قد بلغ شيئاً كثيراً ولا أراني إلا خامَسه، ثم أجاب بأن هذه الرواية ليست من روايتنا وإن سلّمنا فإذا ثبت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم بأبي هو وأمي- شيء لم يجز تركه، ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم قليل السلب ولا كثيره. ثم قضى سعدٌ في زمانه بالسلب الكثير للقاتل.

قلت: وبعد هذا كله فإنما مفاد تلك الرواية أن السلب لا يُخمّس وهو للقاتل إلا إذا كان شيئاً كثيراً جداًّ خلاف العادة المعهودة ففيه إثبات أن السلب للقاتل لا يخمّس. بقي البحث في الاستثناء فقط ولعل عمر خصَّ بالمعتاد لأنه بمنزلة الحقيقة العرفية. والله أعلم.

محمد بن الحسن عن أبي حنيفة عن عبد الله بن داود عن المنذر بن أبي حمصة قال: بعثه عمر إلى جيشٍ في مصر فأصابوا غنائم فقسَّم للفارس سهمين وللراجل سهماً فرضي بذلك عمر، قال محمد: وهذا قول أبي حنيفة، ولسنا نأخذ بهذا ولكنا نرى للفارس ثلاثة أسهم سهماً له وسهمين لفرسه. وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة نحواً من ذلك ثم قال: كان أبو حنيفة يأخذ بهذا الحديث ويجعل للفارس سهما وللراجل سهماً، وما جاء من الآثار في الأحاديث أن للفرس سهمين وللرجل سهماً أكثر من ذلك وأوثق والعامة عليه.

قال أبو يوسف الكلبي محمد بن السائب حدثني عن أبي صالح عن ابن عباس أن الخُمس كان في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على خمسة أسهم لله والرسول سهمٌ ولذي القربي سهمٌ واليتامى وللمساكين وابن السبيل ثلاثة أسهم، ثم قسمه أبو بكر الصديق وعمر الفاروق وعثمان ذو النورين رضي الله تعالى عنهم على ثلاثة أسهم وسُقط سهم الرسول وسهم ذوي القربى وقُسِّم على الثلاثة الباقين، ثم قسَّمه علي بن أبي طالب على ما قسمه عليه أبو بكر وعمر وعثمان. وقد رُوي لنا عن عبد الله بن العباس أنه قال: عَرض علينا عمر بن الخطاب أن يزوّج من الخمس أيِّمَنا ويقضي منه عن مغرمنا فأبَينا إلا أن يسلّمه لنا وأبى ذلك علينا.

أبو يوسف أخبرني محمد بن إسحاق عن أبي جعفر قلت له: ما كان رأي عليٍّ في الخُمس؟ قال: كان رأيه فيه رأي أهل بيته ولكنه کره أن يخالف أبا بكر وعمر.

أبو يوسف حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه قال سمعت عليّاً يقول: قلت يا رسول الله، إن رأيتَ أن تُوَلِّيَني حقنا من الخمس فأُقَسّمه حياتك كي لا ينازعنا أحدٌ بعدك فافعل ففعل، قال: فولّانيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقسّمته حياته ثم ولانيه عمر فقسمته حتى إذا كانت آخر سنة عمر بن الخطاب فأتاه مالٌ كثير فعزل حقنا ثم أرسل اليَّ فقال: خذه فاقسمه، فقلت: يا أمير المؤمنين بنا عنه العام غنى وبالمسلمين إليه حاجةٌ، فرَدَّه عليهم تلك السنة ولم يَدْعُنا إليه أحدٌ بعد عمر بن الخطاب حتى قمت مقامي هذا فلقيني العباس بن عبد المطلب بعد خروجي من عند عمر بن الخطاب فقال: يا عليُّ لقد حَرَّمتَنا الغداة شيئاً لا يُردُّ علينا أبداً إلى يوم القيامة.

أبو يوسف حدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن نجدة كتب إلى ابن عباس يسأله عن سهم ذوي القربى لمن هو؟ فكتب إليه ابن عباس كتبتَ إليَّ تسألني عن سهم ذوي القربى لمن هو، وهو لنا، وإن عمر بن الخطاب دعانا إلى أن ينكح منه أيِّمنا ويقضي منه عن غريمنا ويُخدم منه عاملنا فأبينا إلا أن يسلّمه لنا فأبى ذلك علينا.

أبو يوسف حدثني عطاء بن السائب أن عمر بن عبد العزيز بعث بسهم الرسول وسهم ذوي القربى إلى بني هاشم. قال أبو يوسف: كان أبو حنيفة وأكثر فقهائنا يرون أن يَقسمه الخليفة على ما قسمه أبو بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله تعالى عنهم.

الشافعي: قال بعض الناس: ليس لذوي القربى من الخُمس شيء، قال ابن عينية: رُوي أن محمد بن إسحاق قال: سألت أبا جعفر محمد بن عليٍّ ما صنع عليٌّ في الخمس؟ فقال: سلك به طريق أبي بكر وعمر وأن يَكره أن يؤخذ عليه خلافهما. قلت: يريد القائل أنه كالإجماع على سقوط سهمهم. ثم ردّ الشافعي عليه بكلامٍ مبسوطٍ وكان مما قال: فقيل له هل علمت أن أبا بكر قسّم على الحُرّ والعبد وسوّى بين الناس وقسّم عمر فلم يجعل للعبد شيئاً وفضّل بعض الناس على بعض وقسم عليٌّ فلم يجعل للعبد شيئاً وسوّى بين الناس؟ قال: نعم، قلت: أفتعلم خالفهما؟ قال: نعم، قلت: أوَتعلم أن عمر قال: لا تباع أمهات الأولاد وخالفه عليٌّ؟ قال: نعم، قلت: أوتعلم عليّاً خالف أبا بكر في الجد؟ قال: نعم، ثم قال الشافعي: أخبرنا عن جعفر بن محمد عن أبيه أن حسناً وحسيناً وابن عباس وعبد الله بن جعفر سألوا عليّاً نصيبهم من الخُمس فقال: هو لكم حقٌ ولكني محارب معاوية فإن شئتم تركتم حقكم فيه، قال في الجديد: فأخبرت بهذا الحديث عبد العزيز بن محمد فقال: صدق هكذا كان جعفر يحدثه، أفما حدّثَكَه عن أبيه عن جده؟ قلت: لا، قال: ما أحسبه إلا عن جده. قال الشافعي: أجعفرٌ أعرَف وأوثق بحديث أبيه أو ابن إسحاق؟ قال: بل جعفر. ثم قال الشافعي أخبرنا إبراهيم بن محمد عن مطر الوراق ورجل لم يُسمّه كلاهما عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيتُ عليّاً عند أحجار الزيت فقلت: بأبي أنت وأمي ما فعل أبو بكر في حقكم أهل البيت من الخُمس؟ فقال عليٌّ: أما أبو بكر رحمه الله فلم يكن في زمانه أخماسٌ وما كان فقد أوفاناه، وأما عمر فلم يزل يعطينا حتى جاءه مال السوس والأهواز، أو قال الأهواز أو قال فارس، أنا أشكُّ، فقال في حديث مطر أو في حديث الآخر فقال: في المسلمين خلّة فإن أحببتم تركتم حقكم، فجعلناه في خلة المسلمين حتى يأتينا مالٌ فأُوفيكم حقكم منه، فقال العباس: لا تطمعه في حقنا، فقلت له: يا أبا الفضل، ألَسنا أحقَّ من اجاب أميرالمؤمنين ورفع خلّةَ المسلمين؟ فتوفي عمر قبل أن يأتيه مالٌ فيقضيناه، و قال الحكم في حديث مطر أو الآخر إن عمر قال لكم حق ولا يبلغ علمي إذا أكثر أن يكون لكم كله فإن شئتم أعطيتكم منه بقدر ما أرى لكم فأبيناه عليه إلا كله فأبى أن يعطينا كله.

البيهقي عن ابن عباس أن نجدة الحروري كتب إليه في سهم ذوي القربى نحواً مما ذكر.

أبو يوسف ثم قال الشافعي قال يعني ذلك القائل: فكيف يُقسم سهم ذوي القربى وليست الرواية فيه عن أبي بكر وعمر متواطئةً؟ قلت: هذا قولُ من لا عِلم له، ثبت في هذا الحديث عن أبي بكر أنه أعطاهموه وعمر حتى كثر المال ثم اختلف عنه في الكثرة، أرأيت مذهب أهل العلم في القديم والحديث إذا كان الشيئُ منصوصاً في آيتين من كتاب الله مبيناً على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بفعله أليس يستغني عن أن يسأل عما بعده أليس تعلم أن فرض الله على أهل العلم اتباعه؟ قال: بلى، قلت: فتجد سهم ذوي القربى مفروضاً في آيتين من كتاب الله مبيناً على لسان رسول الله وبفعله بأثبت ما يكون من أخبار الناس من وجهين: أحدهما ثقة المخبرين عنه واتصال خبرهم وأنهم كلهم أهل قرابةٍ لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ الزهري من أخواله وابن المسيب من أخوال ابيه وجبير بن مطعم ابن عمه وكلهم قريب منه في جذم النسب وهم يُخبرونك مع قرابتهم وشرفهم أنهم مخرجون منه وأن غيرهم مخصوصٌ به ويخبرك أنه طلبه هو وعثمان فمتى تجد سُنّةً أثبت لفرض الكتاب وصحة المخبرين من هذه السنة التي لم يعارضها من رسول الله صلى الله عليه وسلم معارض بخلافها.

قلت: هذا كلام الفريقين فتأمل فيه جدّاً والأوجه عندي أن عمر بن الخطاب كان يرى سهم ذوي القربى ثابتاً ماضياً بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يكن يرى أن لهم خمس الخمس كاملاً بل كان يرى ذلك إلى الإمام يعطيهم باجتهاده كما روى أبو يوسف والبيهقي وغيرهما عن ابن عباسٍ. وليس للشافعي حديثٌ صريح يدلُّ على أن النبي صلى الله عليه وسلم وخلفاءه كانوا يعطون ذوي القربى خمس الخمس لا ينقصون منه ولا لأبي يوسف نصٌ صريح صحيح أن أبا بكر وعمر أسقطا سهم ذوي القربى بالكلية. والكلبي ضعيفٌ عند أهل الحديث لا شكَّ في ذلك. ووجه التطبيق بين الروايتين المختلفتين في العلة التي عرضها عمر على عليٍ في ترك سهمهم أن الأمرين صحيحٌ حَطُّ نصيبهم مما كانوا يزعمون أنه حقهم وحثهم على بذل مالهم من الحق عنده إلى الفقراء في أيام الحاجة.

أبو يوسف رحمه الله: حدثني بعض مشيختنا عن يزيد بن أبي حبيب أن عمر رضي الله عنه كتب إلى سعد حين افتتح العراق: أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر أن الناس سألوك أن تقسم بينهم مغانمهم ومما أفاء الله عليهم فإذا أتاك كتابي هذا فانظر ما أجلب الناس به عليك إلى العسكر من كراعٍ أو مالٍ فاقسمه بين من حضر من المسلمين واترك الأرضِين والأنهار لعمالها ليكون ذلك من أعطيات المسلمين فإنك إن قسمتها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء وقد كنت أمرتك أن تدعو من لقيت إلى الإسلام فمن أسلم واستجاب لك قبل القتال فهو رجلٌ من المسلمين له ما لهم وعليه ما عليهم وله سهمٌ في الإسلام، ومن أجاب بعد القتال وبعد الهزيمة فهو رجلٌ من المسلمين وماله لأهل الإسلام لأنهم قد أحرزوه قبل إسلامه فهذا أمري وعهدي إليك.

أبو يوسف حدثني غير واحد من علماء أهل المدينة قالوا: لما قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه جيشُ العراق من قِبل سعد بن أبي وقاص شاور أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم في تدوين الدواوين وقد كان اتّبع رأي أبي بكر رضي الله عنه في التسوية بين الناس فلما جاء فتح العراق شاور الناس في التفضيل ورأى أنه الرأي فأشار عليه بذلك من رآه وشاورَهم في قسمة الأرضِين التي أفاء الله على المسلمين من أرض العراق والشام فتكلّم قومٌ فيها ورأوا أن يُقسم لهم حقوقهم وما فتحوا، فقال عمر رضي الله عنه: فكيف بِمَن يأتي من المسلمين فيجدون الأرض بعلوجها قد قُسمت وورثت عن الآباء وخُيّرت، ما هذا برأيي، فقال له عبد الرحمن بن عوف: فما الرأي ما الأرض والعلوج إلا مما أفاء الله عليهم، فقال عمر: ما هو إلا كما تقول لست أرى ذلك والله لا يفتح بعدي بلدٌ فيكون فيه كبير نيلٍ بل عسى أن يكون كلّاً على المسلمين فإذا قُسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها فما يسدّ به الثغور وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره، وإن أهل الشام والعراق أكثروا على عمر وقالوا: لا تقفْ ما أفاء الله علينا بأسيافنا على قومٍ لم يحضروا ولم يشهدوا ولأبناء قوم ولأبنائهم لم يحضروا، فكان عمر رضي الله عنه لا يزيد على أن يقول: هذا رأيي قالوا: فاستشر، فاستشار المهاجرين الأولين فاختلفوا فأما عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فكان رأيه أن يقسم لهم حقوقهم ورأى عثمان وعلي وطلحة رأي عمر رضي الله عنهم أجمعين، فأرسل إلى عشرةٍ من الأنصار خمسةٍ من الأوس وخمسةٍ من الخزرج من كبرائهم وأشرافهم فلما اجتمعوا حمدالله وأثنى عليه بما هو أهله ومستحقه ثم قال: إني لم أزعجكم إلا لأن تشركوا في أمانتي فيما حُمِّلت من أموركم فإني واحدٌ كأحدكم وأنتم اليوم تُقرُّون بالحق خالفني من خالفني ووافقني من وافقني ولست أريد أن تتبعوا الذي هو هواي، معكم من الله كتابٌ ينطق بالحق فوالله لئن كنتُ نطقت بأمرٍ أريده ما أردت به إلا الحق، قالوا: قد نسمع يا أميرالمؤمنين، وقال: قد سعتم كلام هؤلاء القوم الذين زعموا أني أظلمهم حقوقهم وإني أعوذ بالله أن أركب ظلماً، لئن كنت ظلمتهم شيئاً هو لهم وأعطيته غيرهم لقد شقيت ولكن رأيت أنه لم يبق شيء يُفتح بعد أرض كسرى وقد غنّمنا اللهُ أموالهم وأرضهم وعلوجهم فقسمت ما غنموا من مالٍ أورّثه بين أهله وأخرجت الخمس فوجهته على وجهه وأنا في توجيه ورأيتُ أن أحبس الأرضين بعلوجها وأضع عليهم فيها الخراج وفي رقابهم الجزية يؤدُّونها فيكون شيئاً للمسلمين للمقاتلة والذرية ولمن يأتي بعدهم، أرأيتم هذه الثغور بُدٌّ لها من رجالٍ يلزمونها؟ أرأيتم هذه المدن العظام والشام والجزيرة والكوفة والبصرة ومصر بُدٌّ من أن تُشحن بالجيوش وإدرار العطاء عليهم؟ فمِن أين يُعطى هؤلاء إذا قسمت الأرضين والعلوج؟ فقالوا جميعاً: الرأي رأيك فنِعم ما قلتَ وما رأيت إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال ويجري عليهم ما يَقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم، فقال: قد بان لي الأمر فمَن رجلٌ له جزالةٌ وعقل يضع الأرض مواضعها ويضع على العلوج ما يحتملون؟ فاجتمعوا له على عثمان بن حنيفٍ وقالوا له: تبعثه إلى أهمَّ من ذلك فإن له بصراً وعقلاً وتجربةً، فأسرع إليه عمر فولاه مساحة أرض السواد فأدّت جبايةُ سوادِ الكوفة قبل أن يموت عمر بعامٍ مائة ألف ألف والدرهم يومئذ درهمٌ ودانقان ونصفٌ، كانت الدراهم يومئذ وزن الدرهم مثل وزن المثقال.

وحدثني الليث بن سعد عن حبيب بن أبي ثابت أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة المسلمين أرادوا عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يقسم الشام كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر وأنه كان اشدَّ الناس عليه في ذلك الزبير بن العوام وبلال بن رباح فقال عمر: إذن أترك من بعدكم من المسلمين لا شيء لهم؟ ثم قال اللهم اكفني بلالاً وأصحابه، قال ورأى المسلمون أن الطاعون الذي أصابهم بعمواس كان عن دعوة عمر، قال: وتركهم عمر ذمةً يؤدُّون الخراج إلى المسلمين.

وحدثني محمد بن إسحاق عن الزهري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه استشار الناس في السواد حين افتتح فرأى عامتهم أن يقسمه وكان بلال بن رباح من أشدهم في ذلك وكان رأي عمر أن يتركه ولا يقسمه فقال: اللهم اكفني بلالاً، ومكثوا في ذلك يومين أو ثلاثاً أو دون ذلك، ثم قال عمر: إني قد وجدت حجةً قال الله عزّ وجل في كتابه: {وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} حتى فرغ من شأن بني النضير فهذه عامة في القرى كلها ثم قال: {مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} ثم قال: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} فهذا فيما بلغنا والله أعلم في الأنصار خاصةً، ثم لم يرض حتى خلط بهم غيرهم فقال: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} فكانت هذه عامةً لمن جاء بعدهم فقد صار هذا الفيء بين هؤلاء جميعاً فكيف نقسمه لهؤلاء وندع من تخلَّف بغير قسم؟ فأجمع على تركه وجمعِ خراجه.

أبو يوسف: الذي رأى عمر رضي الله عنه من الامتناع من قسمة الأرضين بين من افتتحها عند ما عرّفه الله ما كان في كتابه من بيان ذلك توفيقٌ من الله تعالى كان له فيما صنع فيه كانت الخيرة لجميع المسليمن وفيما رأى من جمع خراج ذلك وقسمته بين المسلمين عموم النفع لجماعتهم، لأن هذا لو لم يكن موقوفاً على الناس في الأعطيات والأرزاق لم تُشحَّن الثغور ولم تُقوّى الجيوش على المسير في الجهاد ولَمَا أمن برجوع أهل الكفر إلى مدنهم إذا خلت من المقاتلة والمرتزقة، والله أعلم بالخير حيث كان.

قال الشافعي: الدُّور والأرضون مما تصالحوا عليه وقف للمسلمين يستغل غلتها في كل عام، قال: وأحسب ما تركه من بلاد أهل الشرك هكذا أو شيء استطاب أنفَسَ مَن ظهر عليه بخيلٍ ركابٍ فتركوه كما استطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنفس أهل سبي هوازن فتركوا حقوقهم. قال: وفي حديث جرير بن عبد الله عن عمر أنه عوّضه من حقه، ويشبه قول جرير عن عمر لولا أني قاسمٌ مسئولٌ لتركتم على ما قُسّم لكم أن يكون قسم لهم بلاد صلح مع بلاد إيجافٍ فردّ قسم الصلح وعوَّض من بلاد الإيجاف بالخيل والركاب.

قلت: والأوجه عندي أن الفارس والروم كانوا متسلطين على مُلّاك الأرض يأخذون منهم الخراج ولم يكونوا ملاك الأرض وزُرّاعها ولا وَرثوها عن آبائهم وأجدادهم فقاتل المسلمون أولئك المتغلّبين حتى دفعوهم عن سواد الشام والعراق، وأما مُلاك الأرض وعلوجها الذين كانوا يزرعونها ويسكنونها وورثوها عن آبائهم فأكثرهم صالحوا المسلمين والتزموا الخراج وبعضهم ظاهروا الرومَ والفارس وقاتلوا معهم فاشتبه الأمر على الناس فظن عوامهم أن الاراضي مغنومةٌ لوجود المقاتلة في الجملة وفطن الخواص بأن المقاتلة إنما كانت مع المتسلطين المتغلبين واما أهل الأرض الذين هم ملاكها وسكانها فإن أكثرهم صالحوا المسلمين وافتتحها المسلمون صلحاً من غير إيجاف خيلٍ ولا ركابٍ وإنما أوجفوا على غيرهم ممن تَغلَّب عليهم فلذلك تلا عمر آية الفيء في هذه المسئلة. واما القليل منهم الذين قاتلوا المسلمين على أراضيهم مع جنود فارس والروم فأراضيهم مغنومة استطاب نفوسَهم عنها عمر بن الخطاب حين أراد إيقاف السواد فمن لم يطب نفساً عوّضه، وإن كان الأمر على ما ذهب إليه أبو يوسف فسواد العراق والشام محول عن سنن الأموال المغنومة مخصوصٌ من عموم قوله تعالى: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ} بإجماع الصحابة وبما فهموا من حديث النبي صلى الله عليه وسلم مقتضى كلامه في فتح فارس والروم. وأما غيرها من البلاد فعلى ما قال الشافعي على نوعين أحدهما ما أفاء الله تعالى من غير إيجاف خيلٍ ولا ركابٍ ويجعل خزانةً للغزاةِ كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف خيبر الذي أصابه من غير إيجاف وكما صنع بالنضير وفدك والثاني ما أفاء الله تعالى بإيجاف الخيل والركاب فيقسم عليهم كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم بنصف خيبر الذي أصابه عنوةً. وهذا الذي ذهبنا إليه مدلول ظاهر ما رواه مالكٌ والشافعي عن زيد بن أسلم عن أبيه قال عمر: لولا آخر المسلمين ما فُتحت مدينةٌ إلا قسمتها كما قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر. الشافعي تعليقاً عن جرير بن عبد الله عن عمر: لولا أني قاسم مسئول لتركتكم على ما قُسم لكم. فبهذه الرواية يتعين حملها على المفتوح عنوةً فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قَسم عليهم إلا المفتوح عنوةً، ولكن ظهر لعمر وجمهور الصحابة مصلحة اقتضت ترك قسمة المفتوح عنوةً وجعله خزانةً للغزاة عُدّةً للسلاح والكُراع.

الشافعي عن الزهري عن مالك بن أوس أن عمر قال: ما أحدٌ إلا له في هذا المال حقٌ أعطيَه أو مُنِعه إلا ما ملكت أيمانكم.

الشافعي عن ابن المنكدر عن مالك بن أوس قال عمر: لئن عشتُ ليأتين الراعي بسَر وحِمْير حقُّه. ثم أول الشافعي كلام عمر فقال: معناه ما أحدٌ من أهل الفيء الذين يغزون إلا وله حقٌ في مال الفيء أو الصدقة. قال والذي أحفظ عن أهل العلم أن الأعراب لا يُعطون من الفيء.

قلت: الأوجه عندي أن الاختلاف بين عمل النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه وبين عمل عمر رضي الله عنه في قسم الفيء منشأه اختلاف قلة الفيء وكثرته. وقد أشار عمر إلى أن آية الفيء شملت جميع المسلمين لم تترك منهم شيئاً ولكن المرعي في التقسيم تقديم الأحوج فالأحوج.

البيهقي عن حارثة بن مضرب العبدي قال عمر: إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم إن استغنيتُ استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف.

الشافعي عن الأحنف بن قيس أن عمر قيل له في أمةٍ مرَّت فقال: إنها لا تحلُّ لي إنها من مال الله. وقال: أخبركم بما استحل من مال الله أو قال بما يحل لي، استحل منه حلتين حلة الشتاء وحلّة القيظ وما أحجُّ عليه وأعتمر وقُوتي وقوت عيالي كقوت رجل من قريشٍ لا من أغنيائهم ولا من فقرائهم، ثم أنا بعدُ رجلٌ من المسلمين يصيبني ما أصابهم.

الشافعي: أخبرنا غير واحد من أهل العلم أنه لما قدم على عمر بن الخطاب بما أصيب بالعراق قال له صاحب بيت المال: أنا أدخله بيت المال، قال: لا ورب الكعبة لا يؤوى تحت سقف بيتٍ حتى أقسمه، فأمر به فوضع في المسجد ووضعت عليه الأنطاع وحرسه رجالٌ من المهاجرين والأنصار فلما أصبح غدا معه العباس بن عبد المطلب وعبد الرحمن بن عوف آخذا بيد أحدهما أو أحدهما آخذٌ بيده فلما رأوه كشفوا الأنطاع عن الأموال فرأى منظراً لم ير مثله رأى الذهب فيه والياقوت والزبرجد واللؤلؤ يتلألَؤ فبكى فقال له أحدهما: إنه والله ما هو بيوم بكاءٍ ولكنه يوم شكرٍ وسرورٍ، فقال: إني والله ما ذهبتُ حيث ذهبت ولكنه والله ما كثر هذا قطُّ في قومٍ إلا وقع بأسُهم بينهم، ثم أقبل على القبلة ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم إني أعوذ بك أن أكون مستدرجاً فإني أسمعك تقول: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون} ثم قال: أين سراقة بن جعشم؟ فأُتي به أشعر الذراعين دقيقهما فأعطاه سواري كسرى بن هرمز وقال: البسهما، ففعل سراقة بن مالك فقال: قل: الله أكبر، قال: الله أكبر، قال: قل: الحمد لله الذي سلبهما كسرى بن هرمز وألبسهما سراقة بن مالك بن جعشم أعرابياً من بني مدلج، وجعل يقلّب بعض ذلك بعضاً فقال: إن الذي أدّى هذا لأمينٌ، فقال له رجلٌ: أنا أخبرك أنت أمين الله وهم يؤدُّون إليك ما أدَّيت إلى الله فإذا رَتعْتَ رتعوا، قال: صدقت ثم فرقه. قال الشافعي: وإنما ألبسهما سراقة بن مالك لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لسراقة وقد نظر إلى ذراعه: كأني بك قد لبست سواري كسرى، قال: ولم يجعل له إلا سوارين.

قال الشافعي: أخبرنا الثقة من أهل المدينة قال: أنفق عمر بن الخطاب رضي الله عنه على أهل الرمادة حتى وقع مطر فرحلوا فخرج عليهم عمر راكباً فرساً ينظر إليهم وهم يرحلون بظعائنهم فدمعت عيناه فقال رجلٌ من بني محارب بن حفصة: أشهد أنها انحسرت عنك ولست بابن أمةٍ، فقال له عمر: ويلك ذلك لو كنتُ أنفقت من مالي أو مال الخطاب، إنما أنفقت عليهم من مال الله عزّ وجل.

الشافعي عن أبي جعفر بن محمد بن علي أن عمر رضي الله عنه لما دوّن الدواوين قال لهم: بِمَن ترون أن أبدأ؟ فقيل له: ابدأ بالأقرب فالأقرب بك، قال: ذكرتموني؛ بل أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

قال الشافعي: أخبرني غير واحد من أهل العلم من قبائل قريش أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما كثُر المال في زمانه أجمع على أن يدوّن الدواوين فاستشار فقال: بِمَن ترون أن أبدأ؟ فقال له رجل: أبدأ بالأقرب فالأقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبدأ ببني هاشم.

قال الشافعي: وأخبرني غير واحد من أهل العلم والصدق من أهل المدينة ومكة من قبائل قريش وغيرهم وإن بعضهم أحسن اقتصاصاً للحديث من بعض وقد زاد بعضهم على بعضٍ في الحديث: أن عمر لما دوّن الدواوين قال: أبدأُ ببني هاشمٍ، ثم قال: حضرتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيهم وبني المطلب فإذا كانت السن في الهاشمي قدّمه على المطلبي وإذا كانت في المطلبي قدمه على الهاشمي فوضع الديوان على ذلك وأعطاهم عطاء القبيلة الواحدة؛ ثم استوت له عبد شمس ونوفل في جذم النسب فقال: عبد شمس إخوة النبي صلى الله عليه وسلم لأبيه وأمه دون نوفل فقدّمهم؛ ثم دعا بني نوفل بتِلْوهم؛ ثم استوت له عبد العزى وعبد الدار فقال في بني أسد بن عبد العزى: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم إنهم من المطيبين وقال بعضهم: هم من حلف الفضول وفيها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قيل ذكر سابقةً فقدمهم على بني عبد الدار؛ ثم دعا بني عبد الدار تلوهم؛ ثم انفردت له زهرة فدعاها بتلو عبد الدار؛ ثم استوت له تيمٌ ومخزومٌ فقال في بني تيم إنهم من حلف الفضول والمطيبين وفيها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل ذكر سابقةً وقيل ذكر صهراً فقدمهم على مخزومٍ؛ ثم دعا مخروماً بتلوهم؛ ثم استوت له سهم وجمح وعدي بن كعب فقيل: ابدأ بعديٍ فقال بل أقرُّ نفسي حيث كنت فإن الإسلام دخل وأمرنا وأمر بني سهمٍ واحدٌ ولكن انظروا بني جمح وسهم فقيل قدّم بني جمح ثم دعا ببني سهم وكان ديوان عدي وسهم مختلطاً كالدعوة الواحدة فلما خلصت إليه دعوته كبر تكبيرةً عاليةً ثم قال: الحمد لله الذي أوصل إليَّ حظي من رسوله؛ ثم دعا بني عامر بن لويٍّ. قال الشافعي: فقال بعضهم إن أبا عبيدة بن عبد الله بن الجراح الفهري لما رأى من يتقدم عليه فقال: أكُلَّ هؤلاء تدعوا أمامي؟ فقال: يا أبا عبيدة، اصبر كما صبرتُ أو كلّم قومك فمَن قدمك منهم على نفسه لم أمنعه فأما أنا وبنو عديٍّ فنقدمك إن أحببتَ على أنفسنا؛ قال فقدَّم معاوية بعد بني الحارث بن فهر ففصل بهم بين بني عبد مناف وأسد بن عبد العزى؛ وشجر بين بني سهم وعدي شيٌ في زمان المهدي فافترقوا فأمر المهديُ ببني عدي فقدموا على سهم وجمح للسابقة فيهم. قال الشافعي: فإذا فرغ من قريش قدَّم الأنصار على قبائل العرب كلها لمكانها من الإسلام. قال الشافعي: الناس عباد الله فأولاهم بأن يكون مقدَّما أقربهم بخيرة الله لرسالاته ومستودع أمانته خاتم النبيين وخير خلق رب العالمين محمدٍ صلى الله عليه وسلم.

الشافعي: روى ليث بن أبي سليم عن عطاءٍ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه الآية يعني آية الصدقات: أيما صنف من هذه أعطيتَه أجزاك. ثم ضعفه فقال: منقطعٌ بين عطاءٍ وعمر، وليثٌ غير قوي؛ وفي الحديث المرفوع إن الله لم يرض بحكم نبيٍّ ولا غيره في الصدقات حتى حكم هو فيها فجزّأها ثمانية أجزاء.

قلت: معنى قوله صلى الله عليه وسلم جزأها ثمانية أجزاءٍ شرعها لثمانية أصناف وليس فيه تسوية الأقسام ولا أنه يجب تقسيم كل صدقةٍ إلى ثمانية أجزاءٍ والله أعلم.

الشافعي عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه أنه سأله أرأيت الإبل التي كان يحمل عليها عمرُ الغزاةَ وعثمانُ بعده، قال: أخبرني أبي أنها إبل الجزية التي بعث بها معاوية وعمرو بن العاص. احتج به الشافعي على أنه ليس لأهل الفئ في الصدقة حقٌ وفيه نظر لما روى الشافعي أن عدي بن حاتم جاء أبا بكر أحسبه قال بثلاث مائةٍ من الإبل من صدقات قومه فأعطاه أبو بكر منها ثلاثين بعيراً وأمره أن يلحق بخالد بن الوليد بمن أطاعه من قومه فجاءه بِزهاء ألف رجلٍ وأبلى بلاءً حسناً.

قلت: أوله الشافعي بأنه سهم المؤلفة قلوبهم الذين يعطون من الصدقات لمعنى الإعانة على أخذ الصدقات. والأوجه عندي أنه أعطاهم على أنهم من الغزاة لقوله تعالى في آية الصدقات: {وفي سبيل الله}.

قال الشافعي: أخبرنا الثقة من أصحابنا عن عبد الله بن أبي عبد الله بن أبي يحيى عن سعيد بن أبي هندٍ قال: بعث عبد الملك بن مروان بعد المجاعة بعطاء أهل المدينة وكتب إلى والي اليمامة أن يحمل من اليمامة إلى المدينة ألف ألف درهم يتم بها عطاءهم، فلما قدم المالُ إلى المدينة أبوا أن يأخذوه وقالوا: أتُطعمنا أوساخ الناس وما لا يصلح لنا؟ لا نأخذه أبداً فبلغ ذلك عبد الملك فردَّه وقال: لا يزال في القوم بقيةٌ ما فعلوا هكذا. قال: قلت لسعيد بن أبي هند: ومَن كان يومئذٍ تكلم؟ قال: أولهم سعيد بن المسيب وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة في رجالٍ كثيرٍ. قال الشافعي: قولهم لا يصلح لنا أي لا يحلُّ لنا أن نأخذ الصدقة ونحن أهل الفيء وليس لأهل الفيء في الصدقة حقٌ ولا ينقل عن قومٍ إلى غيرهم.

قلت: والأوجه عندي أنهم ردوا ما كان باسم الحاجة والفقر دون اسم الغزو وذلك أنهم ما كانوا يريدون الخروج للجهاد يومئذٍ.

مالك عن ابن شهاب قال بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ الجزية من مجوس البحرين وأن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخذها من مجوس فارس وأن عثمان رضي الله عنه أخذها من البربر.

مالك عن جعفر بن محمد بن علي عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ذكر المجوس فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن بن عوف: أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: سُنّوا لهم سنة أهل الكتاب.

مالك عن نافع عن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير وعلى أهل الورق أربعين درهماً مع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام.

مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه إن في الظَهر ناقةً عمياء، فقال عمر: ادفعها إلى أهل بيتٍ ينتفعون بها، قال: فقلت وهي عمياء قال يُقطّرونها بالإبل، قال فقلت: كيف تأكل من الأرض؟ قال فقال عمر: أمِن نعم الجزية هي أم من نعم الصدقة؟ فقلت: بل من نعم الجزية، فقال عمر: أردتم والله أكلها، فقلت: إن عليها وسم نعم الجزية، فأمر بها عمر فنُحرت وكانت عنده صحافٌ تسعٌ فلا تكون فاكهةٌ ولا طريفة إلا جعل منها في تلك الصحاف فيبعث بها إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ويكون الذي يبعث به إلى حفصة ابنته من آخر ذلك فإن كان فيه نقصانٌ كان في حظ حفصة، قال: فجعل في تلك الصحاف من لحم تلك الجزور فبعث بها إلى أزواج النبي ثمّ أمر بما بقي من لحم تلك الجزور فصنع فدعا المهاجرين والأنصار.

قلت: احتج به الشافعي على أن عمر كان يسم وسمين وسم جزية ووسم صدقة.

مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يأخذ من النبط من الحنطة والزيت نصف العشر، يريد بذلك أن يكثر الحمل إلى المدينة، ويأخذ من القِطّينة العُشر.

مالك عن ابن شهاب عن السائب بن يزيد أنه قال: كنت عاملاً مع عبد الله بن عتبة بن مسعود على سوق المدينة في زمان عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكنا نأخذ من النبط العُشر.

مالك أنه سأل ابن شهاب على أيّ وجه كان يأخذ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من النبط العشر؟ فقال ابن شهاب: كان ذلك يؤخذ منهم في الجاهلية فألزمهم ذلك عمر رضي الله عنه.

مالك والشافعي عن زيد بن أسلم قال: شرب عمر بن الخطاب رضي الله عنه لبناً فأعجبه فسأل الذي سقاه من أين هذا اللبن؟ فأخبره أنه ورد على ماءٍ قد سمّاه فإذا نعمٌ من الصدقة وهم يسقون فحلبوا لي من ألبانها فجعلته في سقائي فهو هذا، فأدخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه يده فاستقأه. احتج به الشافعي على أن الوالي ليس له في الصدقة نصيبٌ.

الفرائض: الدارمي عن مورَّق العجلي قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: تعلموا الفرائض واللحن والسنن كما تعلّمون القرآن.

الدارمي عن إبراهيم قال عمر: تعلموا الفرائض فإنها من دينكم.

البيهقي: روينا عن عمر بن الخطاب أنه خطب الناس بالجابية فقال من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت.

قلت: فيه كرامةٌ لعمر رضي الله عنه، لأن الفرائض على هذا التفصيل والبيان لم تُرْوَ إلا عن زيد بن ثابتٍ وإسناد أهل المدينة إليه.

الدارمي عن إبراهيم قال عبد الله: كان عمر إذا سلك طريقاً وجدناه سهلاً وانه قال في زوجٍ وأبوين للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي.

الدارمي عن إبراهيم قال عبد الله: كان عمر إذا سلك طريقاً اتبعناه فيه وجدناه سهلاً وإنه قضى في امرأة وأبوين عن أربعة فأعطى المرأة الربع والأم ثُلث ما بقي والأب سهمين.

الدارمي عن إبراهيم في زوج وأُم وإخوةٍ لأبٍ وأم وإخوة لأم قال: كان عمر وعبد الله وزيد يشركون، وقال عمر: لم يزدهم الأب إلا قرباً.

الدارمي عن أبي سعيد والبخاري عن ابن عباسٍ وعبد الله بن الزبير أن أبا بكر الصديق جعل الجدَّ أباً.

الدارمي عن الشعبي: كان عمر يقاسم الجد مع الأخ والأخوين فإذا زادوا أعطاه الثلث وكان يعطيه مع الولد السدس.

الدارمي عن يحيى بن سعيد أن عمر كان كتب ميراث الجد حتى إذا طُعن دعا به فمحاه ثم قال: سترون رأيكم فيه.

الدارمي عن مروان بن الحكم أن عمر بن الخطاب لما طُعن استشارهم في الجد فقال: إني كنت رأيتُ في الجد رأياً فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه، فقال له عثمان: إن نتبع رأيك فإنه رشدٌ وإن نتبع رأي الشيخ فلنِعم ذو الرأي كان.

الدارمي عن الزهري قال جاءت جدةٌ أمُّ أبٍ أو أم أمٍ إلى أبي بكر فقالت: إن ابن ابني أو ابن ابنتي توُفي وبلغني أن لي نصيباً فما لي؟ فقال أبو بكر: ما سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيها شيئاً وسأسأل الناس فلما صلى الظهر قال: أيّكم سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الجدة شيئاً؟ فقال المغيرة بن شعبة: أنا، قال: ماذا قال؟ قال: أعطاها رسول الله صلى الله عليه وسلم سدساً، قال: أيَعلم ذلك أحدٌ غيرُك؟ فقال محمد بن مسلمة: صدق، فأعطاها أبو بكر السدس فجاءت إلى عمر مثلها فقال ما أدري ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيها شيئاً وسأسأل الناس فحدثوه بحديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة، فقال عمر: أيكما خلَت به فلها السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما.

الدارمي عن الشعبي قال سُئل أبو بكر عن الكلالة فقال: إني سأقول فيها برأيي فإن كان صواباً فمن الله وإن كان خطأً فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الوالد والولد. فلما استخلف عمر قال: إني لأستحيي الله أن أرُدَّ شيئاً قاله أبوبكر.

الدارمي عن عاصم بن عمر بن قتادة أن عمر بن الخطاب التمسَ من يرث ابن الدحداحة فلم يجد وارثاً فدفع مال ابن الدحداحة إلى أخوال ابن الدحداحة.

الدارمي عن الشعبي عن زياد: أتى عمر في عمٍ لأُمّ وخال فأعطى العمّ للأمِّ الثلُثين وأعطى الخال الثلُث.

الدارمي عن الحسن أن عمر بن الخطاب أعطى الخالة الثلُث والعمة الثلُثين.

الدارمي عن الضحاك بن قيس أن عمر قضى في أهل طاعون عمواس، أول طاعونٍ في الإسلام، أنهم إذا كانوا من قبل الأب سواءً فبنو الأم أحق، وإذا كان بعضهم أقرب من بعضٍ بأبٍ فهم أحقُّ بالمال.

الدارمي عن سليمان بن يسار عن محمد بن الأشعث أن عمةً له توُفيت يهوديةً باليمن فذكر ذلك لعمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: يرثها أقرب الناس إليها من أهل دينها.

الدارمي عن إبراهيم قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أهل الشرك لا نرثهم ولا يرثونا.

الدارمي عن الشعبي أن أبا بكر وعمر قالا: لا يتوارث أهل ملتين.

الدارمي عن أنس بن سيرين قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: لا يتوارث ملتان شتى ولا يحجُب من لا يرث.

الدارمي عن الشعبي عن عمر وعلي وزيد قال وأحسبه قد ذكر عبد الله أيضاً قالوا: الولاء للكُبْر، يعنون بالكبر ما كان أقرب بأبٍ وأمٍّ.

الدارمي عن الشعبي عن عمر وعلي وزيد قالوا: الدية تورَث كما يورث المال خطؤه وعمده.

الدارمي عن الشعبي قال عمر: لا يرث قاتل خطأ ولا عمدٍ.

الدارمي عن الشعبي كتب عمر بن الخطاب إلى شريح أن لا يورث الحَميل إلا ببينة وإن جاءت [به ] في خرقتها.

الدارمي عن أبي عثمان قال عمر: الصدقة والسائبةُ ليومهما.

قلت: يعني إذا أعتق بهاتين اللفظتين فهما معتقان في الحال ليسا من المدبَّرين.

الدارمي عن يحيى بن سعيد أن عمر قال: أيما حرٍّ تزوج أمةً فقد أرقّ نصفه وأيما عبدٍ تزوج حرةً فقد أعتق نصفه. قال الدارمي يعني الولد.

الدارمي عن إبراهيم عن عمر وعليٍّ وزيدٍ قالوا: الولاء للكبر ولا يرث النساء من الولاء إلا ما أعتَقن أو ما كاتبن.

الدارمي عن الشعبي عن عمر وعليٍّ وزيد قالوا: الوالد يجر ولاء ولده.

الدارمي عن إبراهيم قال عمر: إذا كانت الحرة تحت المملوك فولدت له غلاماً فإنه يعتق بعتق أمه وولاءه لموالي أمه فإذا أعتق جرَّ الولاء إلى موالي أبيه.

الدارمي عن العلاء بن زياد أن رجلاً سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: إن وارثي كلالةٌ فأُوصي بالنصف؟ قال: لا قال: فالثلث؟ قال: لا، قال: فالخمس؟ قال: لا، حتى صار إلى العُشر فقال: أوص بالعشر.

قلت: معناه ما رُوي عن الشعبي أنما كانوا يوصون بالخمس والربع وكان الثلث منتهى الجامح.

الدارمي عن عبد الله بن أبي ربيعة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: يحدث الرجل في وصيته ما شاء وملاك الوصية آخرها.

من أبواب شتى:

مالك عن ابن شهاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب. قال مالك: قال ابن شهاب: فتفحص عن ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتى أتاه الثلجُ واليقين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يجتمع دينان في جزيرة العرب، فأجلى يهود خيبر. قال مالك وقد أجلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه يهود نجران وفدك؛ فأما يهود خيبر فخرجوا منها ليس لهم من الثمر ولا من الأرض شيء، وأما يهود فدك فكان لهم نصف الثمر ونصف الارض لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان صالحهم على نصف الثمر ونصف الأرض فأقام لهم عمر بن الخطاب قيمةً من ذهب وورقٍ وإبلٍ وحبالٍ وأقتابٍ ثم أعطاهم القيمة وأجلاهم منها.

مالك عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن القاسم أن أسلم مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أخبره أنه زار عبد الله بن عياش المخزومي فرأى عنده نبيذاً وهو بطَريق مكة فقال له أسلم: إن هذا الشراب يحبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فحمل عبد الله بن عياش المخزومي قدحاً عظيماً فجاء به إلى عمر بن الخطاب فوضعه في يده فقرّبه عمر إلى فيه ثم رفع رأسه فقال: إن هذا الشراب طيب فشرب منه ثم ناوله رجلاً عن يمينه فلما أدبر عبد الله ناداه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: أنت القائل لمكة خيرٌ من المدينة؟ فقال عبد الله: فقلت هي حرم الله وأمْنه وفيها بيته، فقال عمر: لا أقول في بيت الله ولا في حرمه شيئاً، ثم قال عمر: أنت القائل لمكة خيرٌ من المدينة؟ قال: فقلت هي حرم الله وأمنه وفيها بيته، فقال عمر: لا اقول في حرم الله ولا في بيته شيئاً، ثم انصرف.

مالك عن ابن شهاب عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج إلى الشام حتى إذا كان بسَرغ لقيه أمراء الأجناد، أبوعبيدة بن الجراح وأصحابه، فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس: قال عمر بن الخطاب: ادع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم فاستشارهم وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا فقال بعضهم: قد خرجتَ لأمرٍ ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضهم: معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم فقال: ارتفعوا عني، ثم قال: ادعُ لي مَن كان ههنا من مشيخة قريشٍ من مهاجرة الفتح، فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان فقالوا: نرى أن ترجع بالناس ولا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إني مصبحٌ على ظهرٍ فأصبحوا عليه، فقال أبوعبيدة: أفراراً من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أباعبيدة؟ نعم نفرُّ مِن قدر الله إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت وادياً له عُدوتان إحداهما مخصبةٌ والأُخرى جدبة أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله وإن رعيت الجدبة رعيتها بقدر الله؟ قال: فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائباً في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علماً، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، قال: فحمد الله عمر ثم انصرف.

مالك عن ابن شهاب عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر بن الخطاب خرج إلى الشام فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا سمعتم به بأرضٍ فلا تقدموا عليه وإذا وقع وأنتم بها فلا تخرجوا فراراً منه، فرجع عمر بن الخطاب رضي الله عنه من سَرغ.

مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب إنما رجع بالناس عن حديث عبد الرحمن بن عوف.

مالك أنه قال: بلغني أن عمر بن الخطاب قال: لَبيتٌ برَكبة أحبُّ إليَّ من عشرة أبياتٍ بالشام، قال مالك: يريد لطول الأعمار والبقاء ولشدة الوباء بالشام.

مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه أخبره عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب سُئل عن هذه الآية: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسئل عنها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذريةً فقال: خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون، ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذريةً فقال: هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجلٌ: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله تبارك وتعالى إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عملٍ من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار.

محمد: قال أخبرنا أبو حنيفة عن عبد الأعلى التيمي عن أبيه عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: بينا هو يخطب الناس بالجابية إذ قال في خطبته: إن الله يضلّ من يشاء ويهدي من يشاء، فقال قسٌّ من تلك القسوس: ما يقول أمير المؤمنين؟ قالوا: يقول إن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء، فقال: برقشت، الله أعدل من أن يضلّ أحداً، فبلغت عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: بل اللهُ أضلّك والله لولا عهدك لضربت عنقك.

أخرج الإمام أبوالقاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل الطلحي في كتاب الحجة في بيان المحجة عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الجابية قام يخطب الناس وعنده الجاثليق يترجم له ما يقول عمر، فلما قال عمر: من يضلل الله فلا هادي له، وفي رواية فلما قال عمر: يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء، نفض الجاثليق ثوبه كهيئة المنكر لذلك، فقال عمر: ما يقول؟ فكرهوا أن يذكروا له الذي عنى بذلك، ثم عاد عمر فقال ذلك ففعل الجاثليق مثلها فقال عمر: ما يقول؟ فقيل: يا أميرالمؤمنين يزعم أن الله لا يضل أحداً، فقال عمر كذبت يا عدو الله بل الله خلقك وهو أضلّك وهو يدخلك النار إن شاء أما والله لولا عقدٌ لك لضربت عنقك، إن الله عزّ وجل حين خلق الخلق خلق أهل الجنة وما هم عاملون وخلق أهل النار وما يعملون ثم قال هؤلاء لهذه وهؤلاء لهذه، فقال عبد الله بن الحارث: فتفرق الناس وهم لا يختلفون في القدر.

وأخرج أيضا عن سعيد بن المسيب قال: قام عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الناس فقال: أيها الناس ألا إن أصحاب الرأي أعداء السنة أعيتْهم الأحاديث أن يحفظوها وتفلّتت منهم أن يعوها واستحيوا إذا سألهم الناس أن يقولوا لا ندري فعاندوا السنن برأيهم فضلوا وأضلوا كثيراً، والذي نفس عمر بيده ما قبض الله نبيه ولا رفع الوحي عنهم حتى أغناهم عن الرأي، ولو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان أسفل الخف أحقَّ بالمسح من ظهره فإياك وإياهم.

وأخرج عن عامر بن سعد عن أبيه قال وقف عمر بن الخطاب بالجابية فقال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا فقال: من أراد بحبوحة الجنة فعليه بالجماعة فإن الشيطان مع الفذ. قال أهل اللغة بحبوحة الجنة وسطها والفذ الفرد.

وقال أبوالقاسم تعليقاً: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر: إن هذا القرآن كلام الله.

وأخرج عن الحسن قال جاء أعرابي إلى عمر فقال: يا أميرالمؤمنين، علِّمني الدينَ، قال: تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتحج البيت وتصوم رمضان وعليك بالعلانية وإياك والسرَّ وكل ما تستحيي منه فإن كان لقيت الله فقل أمرني بهذا عمر.

وأخرج عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوّذ من عذاب القبر.

وأخرج عن أبي شهم عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنت إذا كنت في أربعة أذرعٍ في ذراعين ورأيت منكراً ونكيراً؟ قال قلت: يا رسول الله! وما منكرٌ ونكير قال فتانا القبر يبحثان الأرض بأنيابهما ويطآن في أشعارهما، أصواتهما كالرعد القاصف وأبصارهما كالبرق الخاطف معهما مرزبةٌ لو اجتمع عليها أهل منى لم يطيقوا رفعها هي أيسر عليهما من عصاي هذه، قال قلت: يا رسول الله وأنا على حالي هذه؟ قال: نعم، قلت: إذاً أكفيكهما.

وأخرج عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت داعياً ومبلغاً ليس إليَّ من الهدى شئٌ وخُلق إبليس مزيّناً وليس إليه من الضلالة شيء.

وأخرج عن أبي هريرة عن عمر بن الخطاب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تجالسوا أصحاب القدر ولا تفاتحوهم.

أحمد بن حنبل قال: حدثنا هشيم أخبرنا على بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه -وقال هشيم مرةً خطبَنا- فحمدالله وأثنى عليه فذكر الرجم فقال: لا تُخدعن عنه فإنه حدٌّ من حدود الله، ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا بعده ولولا أن يقول قائلون زاد عمر في كتاب الله ما ليس منه لكتبت في ناحيةٍ من المصحف شهد عمر بن الخطاب -قال هشيم مرةً: وعبد الرحمن بن عوف وفلان وفلان- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رجم ورجمنا من بعده، وإنه سيكون من بعدكم قومٌ يكذّبون بالرجم وبالدجال وبالشفاعة وبعذاب القبر وبقومٍ يخرجون من النار بعدما امتحشوا.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال: إني لأحب أن أنظر إلى القارئ أبيض الثياب.

مالك عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن ابن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم جمع رجلٌ عليه ثيابه.

مالك عن إسحاق بن أبي طلحة أنه قال قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذٍ أميرالمؤمنين وقد رَقّع بين كتفيه برُقع ثلاث لبّد بعضها فوق بعض.

مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه رأى حلةً سِيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو اشتريت هذه الحلة فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم منها حللٌ فأعطى عمر بن الخطاب رضي الله عنه منها حلةً، فقال عمر: يا رسول الله كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لم أكسُكَها لتلبسها، فكساها عمر أخاً له مشركاً بمكة.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان كانوا يشربون قياماً.

مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يأكل خبزاً بسمنٍ فدعا رجلاً من أهل البادية فجعل يأكل يتتبع باللقمة وَضَر الصحفة، فقال له عمر: كأنك مقفرٌ، فقال: والله ما أكلتُ سمناً ولا رأيت أكلا به منذ كذا وكذا، فقال عمر: لا آكل السمن حتى يحيى الناس من أول ما يحيون.

مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ يُطرح له صاعٌ من تمرٍ فيأكله حتى يأكل حشفها.

مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال: سُئل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن الجراد فقال: وددت أن عندي قفعةً فآكل منه.

مالك عن يحيى بن سعيدٍ أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إياكم واللحم فإن له ضراوةً كضراوة الخمر.

مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال اللحم فقال: ما هذا؟ فقال: يا أميرالمؤمنين، قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحماً، فقال: ما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو ابن عمه، أين تذهب عنك هذه الآية: {أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا}.

مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك أنه سمع عمر بن الخطاب وسلَّم عليه رجلٌ فردَّ عليه السلام ثم سأل عمر الرجل: كيف أنت؟ فقال: أحمد إليك الله، فقال عمر: جزاك الله ذلك الذي أردت منك.

مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن أبا موسى الأشعري جاء يستأذن على عمر بن الخطاب فاستأذن ثلاثاً ثم رجع فأرسل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أثره فقال: ما لَك لم تدخل؟ فقال أبوموسى الأشعري: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الاستئذان ثلاثٌ فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع، فقال عمر بن الخطاب: ومن يعلم هذا؟ لئن لم تأتني بمن يعلم ذلك لأفعلن بك كذا وكذا، فخرج أبوموسى حتى جاء مجلساً في المسجد يقال مجلس الأنصار فقال إني أخبرت عمر بن الخطاب رضي الله عنه أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الاستئذان ثلاث فإن أذن لك فادخل وإلا فارجع فقال لئن لم تأتني بمن يعلم هذا لأفعلن بك كذا وكذا، فإن كان سمع ذلك أحدٌ منكم فليقم معي، فقالوا لأبي سعيد الخدري: قم معه، وكان أبوسعيد أصغرهم فقام معه فأخبر ذلك عمر بن الخطاب فقال عمر لأبي موسى: أما إني لم أتهمك ولكني خشيت أن يتقوّل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم.

مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعطاء فردّه عمر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لِمَ رددتَه؟ فقال: يا رسول الله، أليس قد أخبرتنا أنَّ خيراً لأحدنا أن لا يأخذ من أحدٍ شيئاً؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنما ذلك عن المسئلة فأما ما كان من غير مسئلةٍ فإنه رزقٌ يرزقكه الله، فقال عمر بن الخطاب: أما والذي نفسي بيده لا أسأل أحداً شيئاً ولا يأتيني شيء من غير مسئلةٍ إلا أخذته.

مالك عن عبد الله بن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مرَّ بامرأةٍ مجذومةٍ وهي تطوف بالبيت فقال لها: يا أمة الله، لا توذي الناس لو جلستِ في بيتك، فجلستْ في بيتها فمر بها رجلٌ بعد ذلك فقال لها: إن الذي كان نهاك قد مات فاخرجي، فقالت: ما كنت لأطيعه حيّا وأعصيه ميتاً.

مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لرجل: ما اسمك؟ فقال: جمرة، قال: ابن من؟ قال: ابن شهابٍ، قال: مِمّن؟ قال: من الحُرقة، قال: أين مسكنك؟ قال: بحرَّة النار، قال: بأيّها؟ قال: بذات لظى، فقال عمر: أدرك أهلك فقد احترقوا، قال: فكان كما قال عمر بن الخطاب.

مالك أنه بلغه أن عمر بن الخطاب أراد الخروج إلى العراق فقال له كعب الأحبار: لا تخرج إليها يا أمير المؤمنين فإن بها تسعة أعشار السحر وبها فسقة الجن وبها داء العضال.

مالك أنه بلغه أن أمةً كانت لعبد الله بن عمر بن الخطاب رآها عمر بن الخطاب وقد تهيأت بهيئة الحرائر فدخل على ابنته حفصة فقال: ألم أر جارية أخيك تجوس الناس وقد تهيأت بهيئة الحرائر، وأنكر ذلك عمر.

مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته وهو يقول وبيني وبينه جدارٌ وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ يا ابن الخطاب لتتّقين الله أو ليعذّبنك.

البغوي: توضأ عمر من ماء في جرّ نصرانيةٍ.

البغوي: قال عمر بن الخطاب: كلوا الجُبن مما يصنع أهل الكتاب.

البغوي: قال عمر وابن عباس: الذكاة في الحلق واللبّة، وزاد عمر: ولا تعجلوا لأنفس أن تزهق.

معناه: لا تسلخها بعد ذبحها ما لم يفارقها الروح.

البغوي: قال عمر بن الخطاب: لا تنخلوا الدقيق فإنه كله طعام.

البغوي: قال عمر عام الرمادة: لقد هممت أن أنزل على أهل كل بيتٍ مثل عددهم فإن الرجل لا يهلك على نصف بطنه.

البخاري وغيره عن ابن عمر: خطب عمر بن الخطاب على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء العنب والتمر والحنطة والشعير والعسل، والخمر ما خامر العقل، وثلاثٌ وددت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يفارقنا حتى يعهد إلينا عهداً الجد والكلالة وأبوابٌ من أبواب الربا.

البغوي: قال السائب بن يزيد أن عمر قال: إني وجدت من فلان ريح شراب فزعم أنه شرب الطلاء وأنا سائلٌ عما شرب فإن كان يُسكر جلدته الحدَّ، فجلده الحد تامّاً.

البغوي: روي أن عمر بن الخطاب قال لشابٍ يمسّ إزاره الأرض: ابن اخي ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك.

البغوي أن عمر رأى على رجل ثوباً معصفراً فقال: دعوا هذه البرّاقات للنساء.

البخاري وغيره عن ابن الزبير قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: قال رسول الله: لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة.

البغوي عن أبي عثمان النهدي يقول: أتانا كتاب عمر بن الخطاب ونحن بآذربيجان مع عتبة بن فرقد: أما بعد، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الحرير إلا هكذا وأشار بأصبعه السبابة والوسطى.

البغوي عن سويد بن غفلة أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن لبس الحرير إلا موضع أصبع أو اصبعين أو ثلاثٍ أو أربع، وقال قتادة: رخص عمر في موضع أصبع وأصبعين وثلاث وأربع من أعلام الحرير.

البغوي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصاً أبيض فقال: أجديدٌ قميصك هذا أم غسيلٌ؟ فقال: جديد، فقال: البس جديداً وعش حميداً ومت شهيداً.

البغوي عن الحسن قال: خطب عمر وهو خليفةٌ وعليه إزارٌ فيه اثنا عشر رقعةً.

البغوي عن أبي عثمان النهدي يقول: أتانا كتاب عمر ونحن بآذربيجان مع عتبة بن فرقد: أما بعد، فاتّزروا وارتدوا وانتعلوا وأنقوا الخفاف وأنقوا السراويلات وعليكم بلباس أبيكم إسماعيل وإياكم والتنعم وزيّ العجم وعليكم بالشمس فإنها حمام العرب وتمعدَدوا واخشوشنوا واخشوشبوا واخلولقوا وأعطوا الركب أسنتها وانزوا نزواً وارموا الأغراض، وفي رواية: وانزوا على ظهور الخيل نزواً واستقبلوا بوجوهكم الشمس فإنها حمامات العرب.

قوله: تمعددوا قيل هو من التمعدد بمعنى الغلظ يقال تمعدد إذا شبَّ وغلظ، وقيل معناه تشبّهوا بعيش معد، وكانوا أهل غلظ وقشف يقول كونوا مثلهم ودعوا التنعم وزيّ العجم، واخشوشنوا أراد الخشونة في الملبس والمطعم، قوله واخشوشبوا بالباء فهو من الصلابة يقال اخشوشب الرجل إذا كان صلباً، ويروى بالجيم من الجشب وهي الخشونة في المطعم.

البغوي عن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب رأى على رجل خاتما من ذهبٍ فأمره أن يلقيه فقال زياد: يا أميرالمؤمنين إن خاتمي من حديد، قال: ذاك أنتن وأنتن.

البغوي عن ابن عمر قال: اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورق وكان في يده ثم كان بعد في يد أبي بكر ثم كان بعد في يد عمر ثم كان بعد في يد عثمان حتى وقع بعد في بئر أريس، نقشُه محمد رسول الله.

البغوي أن عمر بن الخطاب كان يتطيب بالمسك وروي أنه أوصى في غسله أن لا يقربوه مسكاً. وكان الحسن يكره المسك للميت ولا يكرههه للحي.

البغوي سُئل أنس بن مالك هل خضب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقال: لم يَشِنْه الشيب، ولكن خضب أبو بكر بالحناء والكتم وخضب عمر بالحناء.

البغوي عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنوّر فإذا أكثر شعره حلقه.

وروي عن سعيد عن قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتنور ولا أبو بكر ولا عمر ولا عثمان.

البغوي عن جبير بن نفير قال: قُرئ علينا كتاب عمر بن الخطاب بالشام: ولا يدخل الرجل الحمام إلا بمئزرٍ ولا تدخله المرأة إلا من سقمٍ واجعلوا اللهو في ثلاثة أشياء الخيل والنساء والنضال.

البغوي قال عمر بن الخطاب لرجل من النصارى صنع طعاماً بالشام ودعاه: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها.

البغوي عن أيوب عن نافع قال: بلغ عمر أن صفية امرأة عبد الله بن عمر سترت بيوتها بقرامٍ أو غيره أهداه لها عبد الله بن عمر فذهب عمر وهو يريد أن يهتكه فبلغهم فنزعوه.

البغوي أن صفوان بن أمية تزوّج فدعا عمر بن الخطاب إلى بيته وإذا بيته قد سُتر بهذه الأدم المنقوشة فقال عمر: لو كنتم جعلتم مكان هذا مُسوحاً كان أحمل للغبار من هذا.

البغوي أن عمر بن الخطاب شكى إليه رجلٌ ما تلقى امرأته له من إهراقة الدم فقال رجلٌ: لو كان يحلُّ لي ما يحلّ لك لقطعته، فقال عمر: بأيّ شيء؟ فقال: هو ذا عرق فلو كُوي ذهب فبرأتْ، فقال عمر: ولا يُذهبه غيرها؟ قال: لا، قال عمر: البسوها ثوباً وشقوا الموضع الذي يريد وعالجها.

البغوي روي عن عمر أنه قال: تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق ثم أمسكوا.

البغوي كتب عمر إلى أبي موسى الأشعري: أما بعد فإني آمركم بما أمركم به القرآن وأنهاكم عما نهاكم عنه محمد صلى الله عليه وسلم وآمركم باتباع الفقه والسنة والتفهّم في العربية وإذا رأى أحدكم رؤيا فقصّها على أخيه فليقل خيراً لنا وشراًّ لأعدائنا.

البغوي عن قتادة قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني رأيتُ كأني أعشبتُ ثم أجدبتُ، فقال عمر: أنت رجل تؤمن ثم تكفر ثم تموت كافراً، فقال الرجل: لم أر شيئاً، فقال عمر: قد قضي لك ما قضي لصاحب يوسف.

البغوي قال أيوب عن نافع أو غيره قال: كان عمال عمر إذا كتبوا إليه بدؤا بأنفسهم قال: وجدت كتاباً من النعمان بن مقرن إلى عبد الله أميرالمؤمنين، قال زياد: ما كان هؤلاء إلا الأعراب.

البغوي عن تميم بن سلمة قال: لما قدم عمر الشام استقبله أبوعبيدة بن الجراح فأخذ بيده فقبّلها. قال تميم: كانوا يرون أنها سنةٌ.

البغوي: قال حميد بن زنجويه: يكره التسمي بأسماء الملائكة مثل جبريل وميكائيل لأن عمر بن الخطاب قد كره ذلك، ولم يأتنا عن أحدٍ من الصحابة ولا التابعين أنه سمى ولداً باسم أحدٍ منهم.

البغوي عن الشعبي عن مسروق قال سألني عمر رضي الله عنه مسروق ابن من؟ قلت: مسروق بن الاجدع، قال الاجدع اسم شيطان أنت مسروق بن عبد الرحمن.

البغوي أن رجلاً خطب فأكثر فقال عمر: إن كثيراً من الخطب من شقاشق الشيطان شبّه الذي يتفيهق في كلامه ولا يبالي بما قال من صِدق أو كذب بالشيطان.

البغوي: كان عمر لا ينكر النصب والجداء ونحوها.

وهذا آخر ما يسر الله تعالى لنا من تدوين مذهب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في هذه الحالة والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وصلى الله على خير خلقه محمدٍ وآله وأصحابه أجمعين.

هر چند آنچه نوشتيم مختصر است به نسبت مذهب فاروق اعظم رضي الله عنه اگر تتبع كتب بكار بريم دو ثلث بران مزيد شود و اگر تصحيح و تسقيم روايات و ترجيح بعض بر بعض و بيان آنچه سلف در آن باب تكلم كرده اند على ما ينبغي بتقديم رسانيم مجلدي ضخم بهم رسد و اينهمه در حالت راهنه ميسر نيست ليكن براي اثبات آنچه در صدر مقاله تقرير نموديم كه نسبت مجتهدين با فاروق اعظم رضي الله عنه مانند نسبت مجتهد منتسب مطلق است با مجتهد مستقل، و مذهب فاروق اعظم رضي الله عنه بمنزلهء متن است و مذاهب أربعه بمنزلهء شروح إلى غير ذلك مما بسطنا في صدر المقالة.

كافي است دل خالي از تعصب گوش شنوا مي بايد و بس چون اين مبحث بحمد الله وحسن توفيقه به اتمام رسيد مصلحت آن نمايد كه دو نكته ديگر به استقراء تمام و از تتبع گوشه هاي سخن و فحاوي آثار شناخته ايم به آن ملحق كنيم.

نكتهء اولي: در زمان آنحضرت صلى الله عليه وسلم مردمان در همه انواع علوم چشم بر جمال آنحضرت و گوش به آواز وي صلى الله عليه وسلم بوده اند هر چه پيش مي آمد از مصالح جهاد و هُدنه و عقد جزيه و احكام فقهيه و علوم زهديه همه از آن حضرت استفسار مي نمودند گويا اليوم از شكم مادر بظهور آمده اند؛ چه علوم رسميه و تجربيه كه پيش از بعثت سيد الرسل عليه افضل الصلوات والتسليمات معلوم ايشان بود همه در سطوت فيوض نازله از جانب مدبر السموات والأرض جلّت قدرته متلاشي گشته در هر باب غير انتظار حكم حضرت مخبر صادق وظيفهء ايشان نبود.

چون نوبت خلافت خاصه رسيد شيخين در مجالس متعدده تميّز و تفريق در منصب نبوت و منصب خلافت بيان نمودند و في الجمله طريق مشاورت در مسائل اجتهاديه و تتبع أحاديث از مظان آن كشاده شد.

معهذا بعد عزم خليفه بر چيزي مجال مخالفت نبود در جميع اين امور شذر و مذر نميرفتند بدون استطلاع رأي خليفه كاري را مصمم نمي ساختند لهذا در اين عصر اختلاف مذاهب و تشتت آراء واقع نشد همه بر يك مذهب متفق و بر يك راه مجتمع و آن مذهب خليفه و رأي او بود. روايت أحاديث و فتوي و قضا و مواعظ مقصود بود در خليفه يا كسي كه نائب خليفه باشد به امر او.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا يقصُّ إلا أمير أو مأمور أو مختال.

وقال عمر رضي الله عنه في الفتاوي والقضاء: ولِّ حارَّها من تولى قارّها.

چون نوبت خلافت حضرت مرتضى رسيد بحكم تقدير الهي تفرق امت پديد آمد و أكثر بلدان از طاعت خليفه برآمدند آنگاه حيرت گونه به علماء و فقهاء روي داد هنوز انتظار داشتند كه امروز فردا خلافت منتظم گردد، چون ايام خلافت خاصه بالكليه منقرض شد و خلافت عامه ظهور نمود و صورت اجتماع بهم آمد و علماء در هر بلدي مشغول به افاده شدند ابن عباس رضي الله عنه در مكه فتوي ميدهد و حديث روايت ميكند و تفسير قرآن مي نمايد، و عائشة صديقة رضي الله عنها و عبد الله بن عمر رضي الله عنه در مدينه حديث را روايت مي نمايند و ياران خاص و اولاد و اقارب ايشان از ايشان اخذ فقه مي كنند، و أبوهريرة رضي الله عنه اوقات خود را بر اكثار روايت حديث مصروف مي سازد وفقهاي مدينه از وي ياد ميگيرند، ابوسعيد خدري و جابر رضي الله عنه و غير ايشان نيز على قدر الحال روايت مي كنند، و انس و عمران بن حصين در بصره، و براء ابن عازب بحديث و أصحاب عبد الله بن مسعود رضي الله عنه به فقه در كوفه مشغول ميشوند، و عبد الله بن عمرو ابن العاص و أبو درداء و أبو امامه باهلي و غيرهم در شام روايت مي نمايند.

بالجمله در هر ناحيه صحابي يا تابعي بمقام افاده در آمد و جماعهء بحكم أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم از وي اخذ نمودند؛ زيرا كه تقديم خليفه منصوب در فقه بر سائر فقهاء امت و در مقامات صوفيه بر سائر صالحين امت مسلم نبود و اشتغال خليفه به افادات نه چون اشتغال خلفاء پيشين بود.

بالجمله در اين ايام اختلاف در فتاوا پيدا شد يكي را بر ديگري اطلاع نه، اگر اطلاع شده مذاكرهء واقع نه، و اگر مذاكره بميان آمد ازاحة شبه و خروج از مضيق اختلاف بقضاي اتفاق ميسر نه، بسياري از أحاديث خبر واحد روايت فرد عن فرد بهم رسيد و اگر تتبع كني روايت علماء صحابه رضي الله عنهم كه پيش از انقراض خلافت خاصه از عالم گذشته اند بغايت كم يابي و جمعي كه بعد ايام خلافت مانده اند هر چه روايت كرده اند بعد ايام خلافت خاصه روايت كرده اند حديث بسياري از اين جماعه مرسل است واسطه صحابي ديگر هست مگر از جهت اختصار راهِ ارسال سپرده اند ليكن مرسل صحابي حكم متصل دارد.

أخرج مسلم عن معاوية بن أبي سفيان أنه قال: عليكم من الأحاديث بما كان في زمان عمر بن الخطاب فإنه كان يخيف الناس في الله عزّ وجل. أو كما قال.

وروي عن ابن مسعود أنه قال: من كان مستنّا فليستنّ بمن قد مات فإن الحي لا يؤمَن عليه الفتنة، أولئك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أفضل هذه الأمة أبرّها قلوباً وأعمقها علماً وأقلّها تكلّفا، اختارهم الله لصحبة نبيه ولإقامة دينه فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم على أثرهم وتمسكوا بما استطعتم من أخلاقهم وسيَرهم فإنهم كانوا على الهدى المستقيم.

و معلوم است كه ابن مسعود در آخر خلافت ذي النورين رضي الله عنه از عالم رفته. وقال الشافعي: إذا صرنا في التقليد فقول الأئمة أبي بكر وعمر وعثمان -قال في القديم وعليٍّ- أحبُّ إلينا من قول غيرهم.

هر چند جميع صحابه عدول اند و روايت ايشان مقبول و عمل بموجب آنچه بروايت صدوق از ايشان ثابت شود لازم اما در ميان آنچه از حديث و فقه در زمن فاروق اعظم رضي الله عنه بود و آنچه بعد وي حادث شده فرق ما بين السموات والأرض است بيت:

آسمان نسبت به عرش آمد فرود * ورنه بس عاليست پيش خاك تو

و نكتهء ثانيه: به استقراء تام معلوم شد كه فاروق اعظم رضي الله عنه نظر دقيق در تفريق ميان أحاديث كه به تبليغ شرائع و تكميل افراد بشر تعلق دارد از غير آن مصروف مي ساخت لهذا أحاديث شمائل آنحضرت صلى الله عليه وسلم و أحاديث سنن زوائد در لباس و عادات كمتر روايت ميكرد به دو وجه:

يكي آنكه اينها از علوم تكليفيه تشريعيه نيست يحتمل كه چون اهتمام تام بروايت آن بكار برند بعض اشياء از سنن زوائد بسنن هداي مشتبه گردد و يحتمل كه شغل قوم به اين أحاديث از شغل بشرائع مانع آيد.

ديگر آنكه جمعي كه بشرف صحبت آنحضرت صلى الله عليه وسلم رسيده بودند در زمان فاروق اعظم رضي الله عنه بسيار بودند احتياج به تعليم اين اشياء واقع نشد.

وأخرج الدارمي عن الشعبي عن قرظة قال: بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه رهطاً من الأنصار إلى الكوفة فبعثني معهم فجعل يمشي معنا حتى أتى ضِرارَ وضرار ماءٌ في طريق مكة فجعل ينفض الغبار عن رجليه ثم قال: إنكم تأتون الكوفة فتأتون قوماً لهم أزيزٌ بالقرآن فيأتونكم فيقولون قدم أصحاب محمد فيأتونكم فيسألونكم عن الحديث فأقِلّوا الرواية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا شريككم، قال أبو محمد هو الدارمي: معناه عندي الحديث عن أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس السنن والفرائض.

قلت: والأوجه عندي أن معناه الحديث عن الشمائل والعادات مما لم يتعلق به حكم شرعيٌّ، أو معناه الحديث في سبيل الظنّ فيما لم يتثبت فيه ولم يجتهد فيه حفظه عند التحمل أو الأداء.

و همچنين از فاروق اعظم رضي الله عنه اهتمام به صِيَغ ادعيه موقته به اوقات خاصه يا مسببه به اسباب معينه كمتر بظهور انجاميد گويا ميدانست كه مدار فضائل مُخ اين ادعيه است يعني التجاء بجناب قدس و توجه به أو و منشاء آن توكل است و شكر و سپاس بر مقامات.

أخرج أبو داود عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أكل طعاماً ثم قال الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوة غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوباً فقال الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوةٍ غُفر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر.

پس گويا فاروق اعظم رضي الله عنه در مثل اين حديث مدار افضليت نظر دوختن به مسبَّب اسباب دانسته و انداختن اسباب از نظر اعتبار انگاشته نه خصوص اين كلمات مباركات و گويا تشريع خصوصيت اين كلمات به نسبت ابرار است و تشريع مُخ و اصول و منشأ آن براي سابقين.

رسالهء تصوف فاروق اعظم رضي الله عنه

أما توسع فاروق اعظم در علوم احسان و يقين كه اليوم به اسم علم تصوف و علم سلوك مشهور شده پس پيش از آنست كه استيعاب آن مرجو باشد و ما را مناسب مي نمايد كه بعض مباحث اين فن بنويسيم و رسالهء عليحده سازيم تا موجب ترتب دو فائده باشد:

معرفت قدر فاروق اعظم رضي الله عنه.

و معرفت آنكه اين علوم از خلفاء ثابت شده نه بدعتي است كه مِن بعد پديد آمده كما ظن من ليس له نصيبٌ في علوم الحديث.

الحمد لله مخرج العلوم من معادنها ومفيض الفهوم من أماكنها ومحيي النفوس بها حياةً طيبةً ومرقيها بذلك إلى ما قدر لها من مرتبة، وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

اما بعد، مي گويد فقير ولي الله عفي عنه: اين است از نشر مقامات و اشاعت كرامات و بيان حكم و افادات خليفه ي اوَّاب الناطق بالحق والصواب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه آنچه بندهء ضعيف به تدوين آن موفق شد والله المستعان وعليه التكلان.

و پيش از خوض در مقصود دو مقدمه را تمهيد كنيم:

يكي آنكه حقيقت تصوف كه بعرف شرع نام آن احسان است سه اصل دارد.

اصل اول: پيدا كردن يقين از تلبس به اعمال خير مانند صلاة و صوم و ذكر و تلاوت، و مراد از يقين اينجا يقين خاص است كه بطريق موهبت صالحين امت را نصيب مي شود و بعرف صوفيه نام آن ياد داشت است نه يقيني كه از جهت استدلال يا تقليد حاصل مي گردد.

اينقدر بديهي است كه همه مسلمين بقدر استعداد خودها خود اعمال خير مي كنند و بمرتبهء يقين نمي رسند الا طائفه ي از ايشان لاجرم تحصيل يقين از تلبس به اعمال خير مشروط است به امور ديگر.

سخن ما در تحقيق و تعيين آن امور ميرود، به استقراء معلوم مي شود كه آن امور در سه كليه مندرج است:

يكي بمنزلت شرط قبول اعمال و آن اخلاص في العمل است.

و ديگر اكثار اعمال خير كميةً مانند تهجد و ضحي و اذكار صبح و شام.

سوم كيفيت خاصه كه عبارت از خشوع و حضور و ترك حديث نفس و هيآت مذكّره خشوع و اذكار مقويه آن.

در قرآن عظيم و سنت سنيه احسان را تفسير كرده اند به اين سه كليه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات».

وقال الله تعالى: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ}.

وقال صلى الله عليه وسلم: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

اصل دوم: توليد مقامات از ميان يقين و طبيعت نفس و قلب، و عمده اين مقامات بحسب تحرير شيخ ابوطالب مكي كه شيخ اين فن است ده چيز است: توبه و زهد و صبر و شكر و رجاء وخوف و توكل و رضا و فقر و محبت.

دل آدمي و نفس او بوجهي مخلوق شده كه پيوسته مطيهء اين احوال متضاده باشد ليكن در اول امر متعلق اين احوال امور دينيه و دنيويه بود خوف از دشمن يا تلف مال و ولد داشت و رجاء بكثرت أموال و ولد و جاه و اعتماد بر اسباب داشت چون يقين بر جبلت او مستولي شد و از همه جهت دل او را فرا گرفت لاجرم رجاء و خوف همه بالله و به امر او و مواعيد او متعلق گشت و اعتماد او بر مسبب اسباب افتاد نه بر اسباب إلى غير ذلك.

نداني كه مقامات در اين ده چيز محصور است بلكه اينها عمده مقامات اند و الا اشياء بسيار از اين قبيل است مثل صدق حال، و شدت لامر الله، و تواضع و مانند آن.

و در قرآن عظيم و سنت سَنية بسياري از مقامات مبين شده كه شرح آن طولي دارد و آن حضرت صلى الله عليه وسلم جمعي از صحابه را به بشارت بعض مقامات سر افراز فرموده اند مثل صديقية ومحدثية وشهيدية وحوارية، و گاهي صورت صبر مثلاً با سختي دل مشتبه گردد و توكل با تهوّر مختلط شود وعلي هذا القياس محققين صوفيه علامات و خواص براي امتياز يكي از ديگري بيان كنند.

و فقير يك اصل عظيم تقرير مي كند كه از همه تقريرات طويله مغني تواند بود و آن آنست كه مقام آنرا گويند كه متولد باشد از ميان يقين و جبلت قلب و نفس پس اگر استيلاي يقين در يكي يافته نشود صفات وي همه طبيعي اند نه مقامات سلوك و اگر استيلاي يقين ديده شود باز تأمل بايد كرد كه پيش از يقين اينها بهمين صفت و بهمين وضع در شخص بود يا نه؟ اگر بود از مقامات نيست و اگر نبود آن از مقامات سلوك است منصف لبيب را همين نكته انشاء الله كافي است.

اصل سوم: چون يقين بر شخصي مستولي شد و نفس او را در گرفت آنچه مي گويد و آنچه مي كند از يقين مي كند و مقامات سنيهء در سينهء وي متولد شد و در اين مشرب استقلالي بهم رسانيد طفاحهء از حال او بيرون افتد و در ميان افراد بشر شائع گردد و اين دو نوع است: كرامات خارقه و تربيت مريدان.

حضرت فاروق اعظم رضي الله عنه اين همه مباحث را قولاً و فعلاً بيان فرموده و به ذروهء اعلي اين فن ترقي نمود و او اعلم صوفيه است به علوم تصوف در امت مرحومه و بعد آن حضرت صلى الله عليه وسلم امت مرحومه آن حضرت صلى الله عليه وسلم را تربيت فرموده چه أصحاب آن حضرت صلى الله عليه وسلم و چه تابعين و افادهء حِكَم و مواعظ نموده خطاباً للحاضرين وكتاباً للغائبين هر چند استيعاب اين مبحث خصوصاً در اين رساله گنجائش نيست نكته ي مالا يدرك كله لا يترك كله منظور نظر است.

مقدمهء دوم

بون بائن است در ميان كرامات و مقامات مشائخ صوفيه قدس الله تعالى اسرارهم و مقامات و كرامات فاروق اعظم رضي الله عنه.

مقامات مشائخ صوفيه شناخته نمي شود الا از جهت حفوف قرائن مثلاً در مظان جزع و قلق چندين بار ديديم شخصي را كه آثار جزع از وي ظاهر نمي شود پس حكم كرديم بثبوت مقام صبر او را، يا اخبار خودش از وجود اين مقامات بطريق وجدان. و در هر يكي از اين دو وجه خدشها است مزالّ الاقدام در اين فن بسيار است مقامات فاضله با صفات طبيعيه مشتبه مي شود و يكي برنگ ديگري بر مي آيد لا جرم شناخت مقامات و كرامات اشخاص خاصه فني است ظني بنا بر حسن ظن به شخص و به ناقلين از وي قبول كرده مي شود اما مقامات فاروق اعظم رضي الله عنه اصول آن به نص مخبر صادق عليه أكمل الصلوات وأيمن التحيات ثابت شده و آن حضرت صلى الله عليه وسلم او را به آنها بشارت داده و آن مباحث بنقل مستفيض به ثبوت پيوسته تا آنكه ايمان بقدر مجمل واجب شده و حجت به آن قائم گشته آنچه مي نويسيم همه شرح اين اجمال است و فروع اين اصول:

نخست بعض نصوص مستفيضه ياد كنيم آنگاه در تفصيل خوض نمائيم.

نفس ناطقه را دو قوت داده اند قوت عامله و قوت عاقله چون تهذيب قوت عامله بكمال خود رسد آن عصمت است و تهذيب قوت عاقله چون بكمال خود رسد آن وحي است دست امتيان از وصول بكمال مطلق در اين دو قوت كوتاه است.

أما هر يكي را نمونه ايست و نائبي چون اين هر دو نائب بهم آيند ثمرات كثيره از ميان اينها متولد شود آنگاه شخص مرشد خلائق گردد و خليفه بر حق پيغامبر و مظهر رحمت الهي {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} پس نائب وحي محدثية است و موافقت رأي با وحي و كشف صادق و فراست ألمعيّه.

و نائب عصمت فرار شيطان است از ظل اين كامل، و از ثمرات اجتماع اين دو خصلت شهيديت است و استحقاق نيابت پيغامبر در افاضت علوم در دار دنيا و علو منزلت در آخرت قال صلى الله عليه وسلم: «لقد كان فيما كان قبلكم من الأُمم محدَّثون فإن يكن في أمتي أحدٌ فهو عمر بن الخطاب». رواه أبو هريرة وعائشة بطرق صحيحة مستفيضةٍ، وفي بعض طرق حديث أبي هريرة: «لقد كان فيما كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء وإن يكن من أمتي منهم أحدٌ فعمر».

و عقبة بن عامر اين مضمون را بلفظي ديگر آورد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لو كان نبي بعدي لكان عمر بن الخطاب». أخرجه أحمد والترمذي.

وقال علي رضي الله عنه: إن كان عمر ليقول القول فينزل القرآن بتصديقه.

وقال ابن عمر: ما اختلف أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم في شيء فقالوا وقال عمر إلا نزل القرآن بما قال عمر.

وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه». أخرجه الحافظ من حديث أبي هريرة وابن عمر.

وفي موقوف علي رضي الله عنه: كنا نرى ونحن متوافرون أن السكينة تنطق على لسان عمر.

وقال صلى الله عليه وسلم: «يا عمر ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً إلا سلك فجا غير فجك» أو كما قال. رواه الحافظ من حديث سعد بن أبي وقاص وعائشة وبريدة الأسلمي.

وفي موقوف علي رضي الله عنه: كنا نرى أن شيطان عمر يهابه أن يأمره بالخطيئة.

وعن ابن مسعود وسعد وغيرهما موافقاته للقرآن.

و در حديث مشهور به روايت جماعة من الصحابه وهلم جرا ثابت شده كه آن حضرت صلى الله عليه وسلم فاروق اعظم رضي الله عنه را به شهيد مسمي نموده في حديث العشرة والثلاثة وغير ذلك وقال صلى الله عليه وسلم: «أرأف أمتي بأمتي أبو بكر وأقواها في أمر الله عمر». رواه أبو عمر في الاستيعاب من حديث أنس وأبي سعيد ومحجن أو أبي محجن.

وقال صلى الله عليه وسلم: منزلتهما من أهل الجنة كمنزلة الكوكب الدري من أهل الأرض، أو كما قال. رواه أبو داود وغيره من حديث أبي سعيد.

و در حديث تكلم ذئب فرموده: «أؤمن به أنا وأبو بكر وعمر»، وما هما ثَمّ.

و در جنت خانه ي او را ديدند، و در منام بصورت لبن، و قميص زيادت فضل او بر سائر مسلمين ممثل شد آنگاه فرمود: «اقتدوا بالذَين من بعدي أبي بكر وعمر». رواه الترمذي وغيره من حديث ابن مسعود وحذيفة.

وقال: لا يصيبنكم فتنةٌ ما دام هذا فيكم. رواه الحفاظ من حديث أبي ذر وحذيفة وعبد الله بن سلام، ومن طرق حديث حذيفة ما وجد في الصحيحين: إن بينك وبين الفتنة باباً مغلقاً. إلى غير ذلك من فضائل لا تحصى وهي من متواترات الدين بالتواتر المعنوي.

الفصل الأول العلم

الغزالي، قال عمر: أيها الناس عليكم بالعلم فإن لله سبحانه رداءً فمن طلب باباً من العلم رَدّاه الله تعالى بردائه فإن أذنب ذنباً استَعتبه فإن أذنب ذنباً استعتبه فإن أذنب ذنباً استَعتبه لئلا يسلبه رداءه.

الغزالي، قال عمر: موت ألف عابد قائم الليل صائم النهار أهون من موت عالم بصير بحلال الله وحرامه.

الغزالي، قال عمر: من حدّث بحديث فعمل به فله أجر ذلك العمل.

أبو الليث، عن عمر أنه قال: إن الرجل ليخرج من منزله وعليه من الذنوب مثل جبال تهامة فإذا سمع العلم خاف واسترجع على ذنوبه فانصرف إلى منزله وليس عليه ذنبٌ فلا تفارقوا مجلس العلماء فإن الله تعالى لم يخلق على وجه الأرض بقعةً أكرم من مجالس العلماء.

الغزالي، قال عمر: إن أخوف ما أخاف على هذه الأمة المنافق العليم، قالوا: كيف يكون منافقاً عليماً؟ قال: عليم اللسان جاهل القلب.

الغزالي، قال عمر: إذا رأيتم العالم محباً للدنيا فاتهموه على دينكم، فإن كل محبٍ يخوض فيما أحب.

الغزالي، قال عمر: لا تتعلّم العلم لثلاث ولا تتركه لثلاث، لا تتعلم العلم لتماري به ولا تباهي به ولا تراءي به، ولا تتركه حياءً من طلبه ولا زهادةً فيه ولا رضيً بالجهل منه.

الغزالي، قال عمر: تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار والحلم.

الغزالي، قال عمر: لا تكونوا من جبابرة العلماء فلا يفي علمكم بجهلكم.

الغزالي، عن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما اكتسب الرجل مثل فضل عقلٍ يهدي صاحبه إلى هدًى ويردّه عن ردًى وما تَمّ إيمان عبدٍ واستقام دينه حتى يكمل عقله.

الغزالي، عن عمر أنه قال لتميم الداري: ما السؤدد فيكم؟ قال: العقل، قال: صدقت، سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتك فقال لي كما قلت ثم قال: سألت جبريل ما السؤدد؟ فقال: العقل.

البخاري في ترجمة باب: قال عمر تعلموا قبل أن تسودوا، معناه ينبغي للانسان أن يبادر بطلب العلم الثروة والسؤدد فإن النفس أمارةٌ بالسوء والدنيا شاغلةٌ للأوقات.

البغوي والغزالي قال عمر: تعلّموا من النجوم ما تهتدوا به في البر والبحر ثم أمسكوا.

السهروردي، عن عمر أنه قرأ قوله تعالى: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} {وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} ثم قال: ما الأبّ؟ ثم قال: هذا لعمري هو التكلف، فخذوا أيها الناس ما بُيِّن لكم فما عرفتم فاعملوا وما لم تعرفوا فكِلوا علمه إلى الله.

أبو طالب، قال ابن مسعود لما مات عمر بن الخطاب: إني لأحسب أنه ذهب بتسعة أعشار العلم، فقيل: تقول هذا وفينا أجلة الصحابة! فقال: لستُ أعني العلم الذي تريدون إنما أعني العلم بالله.

أبو طالب، عن عمر: كَم من عالم فاجرٍ وعابد جاهل، فاتقوا الفاجر من العلماء والجاهل من المتعبدين.

أبو طالب، عن عمر قال اتقوا كل منافق عليم اللسان يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون.

التعبد

مالك، كتب عمر إلى عماله: أن أهم أمركم عندي الصلاة فمن حفظهما وحافظ عليها حفظ دينه ومن ضيّعها فهو لما سواها اضيع.

مالك، دخل رجل على عمر من الليلة التي طُعن فيها فأيقظ عمر لصلاة الصبح فقال عمر: نَعَم ولا حظّ في الإسلام لمن ترك الصلاة، فصلى عمر وجرحه يثعب دماً.

مالك، قال عمر: لأن أشهد صلاة الصبح في الجماعة أحبُّ إليَّ من أن أقوم ليلةً.

أبو طالب والسهروردي، وقال عمر على المنبر: إن الرجل يشيب عارضاه في الإسلام وما أكمل لله صلاةً، قيل: وكيف ذلك؟ قال: لا يتمّ خشوعها وتواضعها وإقباله على الله فيها.

مسلم وغيره، عن عقبة بن عامر عن عمر رفعه: «من توضأ وأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله فُتحت له أبواب الجنة الثمانية».

الغزالي، قال عمر: تفقّدوا إخوانكم في الصلاة فإن كانوا مرضى فعودوهم وإن كانوا أصحّاء فعاتبوهم.

الغزالي، كان عمر يقول لأبي موسى: ذكّرنا ربنا، فيقرأ عنده حتى يكاد وقت الصلاة أن يتوسط فقال: الصلاة الصلاة فيقول: أولسنا في الصلاة؟

الغزالي، كان عمر يقول: اللهم إني أستغفرك لظلمي وكفري، فقيل له: هذا الظلم فما بال الكفر؟ فتلا: {إن الإنسان لظلومٌ كفارٌ}.

المحب الطبري، عن سعيد بن المسيب: كان عمر يحب الصلاة في كبد الليل. يعني وسط الليل.

مالك، عن زيد بن أسلم عن أبيه: أن عمر بن الخطاب كان يصلي من الليل ما شاء الله حتى إذا كان من آخر الليل أيقظ أهله للصلاة يقول لهم: الصلاة الصلاة، ثم يتلو هذه الآية: {وأمر أهلك بالصلوة واصطبر عليها لا نسئلك رزقاً نحن نرزقك والعاقبة للتقوى}.

المحب الطبري، عن عبد الله بن ربيعة: صلّيتُ خلف عمر الفجر فقرأ بسورة الحج وبسورة يوسف قراءة بطيئةً.

المحب الطبري، عن ابن عمر: ما مات عمر حتى سرد الصوم.

المحب الطبري، عن جعفر الصادق: كان أكثر كلام عمر الله اكبر.

الغزالي، قال عمر: إن الأعمال تباهت فقالتِ الصدقة: أنا أفضلكن.

أبو طالب، كان عمر بن الخطاب يُعطي أهل البيت القطيعة من الغنم العشرة فما فوقها؛ يعني إغناءُ المحتاج أفضل.

الغزالي، قال عمر: الحاج مغفور له ولمن استغفر له في شهر ذي الحجة والمحرم وصفر وعشر من ربيع الأول.

أبو الليث، قال عمر: من أتى هذا البيت لا يريد إلا إياه فطاف به طوافاً خرج من ذنوبه كيومٍ ولدته أمه.

أبو طالب، روي عن عمر أنه قال: لأن أذنب سبعين ذنباً برَكبةٍ أحبّ اليَّ من أذنب ذنباً واحداً بمكة.

أبو طالب والغزالي، كان عمر يقول للحجاج إذا حجوا: يا أهل اليمن يمنكم، ويا أهل الشام شامكم، ويا أهل العراق عراقكم.

أبو طالب، أن عمر أهدي بختيةً فطلبت بثلاثمائة دينار فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبعيها ويشتري بثمنها بُدناً كثيرةً فنهاه عن ذلك وقال بل أهدها.

أبو الليث، قال عمر: المساجد بيوت الله عزّ وجل في الأرض وحقٌ على المزوَّر أن يُكرم زائره.

أبو الليث، كان عمر يقول إذا دخل شهر رمضان مرحباً بمطهِّرٍ مرحباً بمطهر، خيرٌ كله صيامُ نهارِه وقيامُ ليلِه، النفقة فيه كالنفقة في سبيل الله.

أبو بكر، عن أبي عثمان قال عمر: الشتاء غنيمة العابد.

أبو بكر، عن رجل يقال له ميكائيل من أهل خراسان قال: كان عمر إذا قام من الليل قال: قد ترى مقامي وتعلم حاجتي فارجعني من عندك لحاجتي مفلحاً منجحاً مستجيباً مستجاباً لي قد غفرتَ لي ورحمتَني، فإذا قضي صلاته قال: اللهم لا أرى شيئاً من الدنيا يدوم ولا أرى حالاً فيها يستقيم اللهم اجعلني أنطق فيها بعلم وأصمت فيها بحلم اللهم لا تكثر لي من الدنيا فأطغى ولا تُقِلّ لي منها فأنسى فإنه ما قل وكفى خيرٌ مما كثر وألهى.

أبو بكر عن عمر أنه كان يقول: اللهم إني أعوذ بك أن تأخذني على غِرّةٍ أو تذرني في غفلةٍ أو تجعلني من الغافلين.

أبو الليث، قال عمر: بلغني أن الدعاء بين السماء والأرض معلّق لا يصعد منه شيء حتى يُصَلّى على نبيكم.

محمد، قال: أخبرنا أبوحنيفة قال حدثنا أبوجعفر محمد بن علي قال: جاء علي بن أبي طالب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما حين طُعن فقال: رحمك الله فوالله ما في الأرض أحدٌ كنتُ ألقى الله بصحيفته أحب إليَّ منك.

آفات اللسان

الغزالي، قال عمر: إن شقاشق الكلام من شقاشق الشيطان.

الغزالي، قال عمر: أما في المعاريض ما يكفي الرجل عن الكذب.

الغزالي، كان معاذٌ عاملاً لعمر فلما رجع من عمله قالت امرأتُه: ما جئت به من الهدية؟ قال: كان معي ضاغطٌ، قالت: كنتَ أميناً عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وعند أبي بكر فبعث عمر معك ضاغطاً! وشَكتْ عمر، فلما سمع عمر سأل معاذاً عن ذلك، فقال: لم أجد ما أعتذر به إليها إلا ذلك، فضحك عمر وأعطاه شيئاً وقال: أرضها به.

الغزالي، كان ابن أبي غرزة يختلع من النساء كثيراً حتى طارت له أحدوثةٌ فأدخل عبد الله بن أرقم بيته وقال لامرأته: أنشدكِ بالله هل تبغضينني؟ قالت: لا تُنشِدني، قال: فإني أنشدك بالله، قالت: نعم، فدعاها عمر فقال: أنت التي تحدَّثين لزوجكِ أن تُبغضينه؟ قالت: إنه ناشدني فتحرّجتُ أن أكذب أفأكذب يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم فاكذبي إن كانت إحداكن لا تحب أحدنا فلا تحدثه بذلك فإن أقل البيوت الذي يُبني على الحب، ولكن الناس يتعاشرون بالإسلام والإحسان.

الغزالي، قال عمر: المدح هو الذبح.

الغزالي، أثنى رجلٌ على عمر فقال: أتهلكني وتهلك نفسك.

أبو الليث، روى مالك بن دينار عن أحنف بن قيس قال لي عمر: يا أحنف من كثر ضحكه قلت هيبته ومن فرح استخفّ به الناس ومن أكثر من شيء عُرف به ومن كثر كلامه كثر سقطه ومن كثر سقطه قَلّ حياؤه ومن قل حياؤه قل ورعه ومن قل ورعه مات قلبه.

أبو الليث، قال عمر: كفى بالمؤمن من الغيّ ثلاث؛ يُعيب على الناس بما يأتي به، ويُبصر من عيوب الناس ما لا يُبصر من عيوب نفسه، ويؤذي جليسه فيما لا يعنيه.

آفات القلب

الغزالي، كان عمر إذا خطب قال في خطبته: أفلح منكم من حفظ من الهوى والطمع والغضب.

الغزالي، غضب عمر على رجل وأمر بضربه فقال مالك بن أوس: يا أمير المؤمنين {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} فتأمَّل الآية وکان وقّافاً عند كتاب الله مهما تُلي عليه، وخلّى الرجل.

الغزالي، روي أن عمر غضب يوماً فدعا بماءٍ فاستنشق فقال: إن الغضب من الشيطان وهذا يُذهب الغضب.

أبو بكر والغزالي، قال عمر: إن العبد إذا تواضع لله رفع الملَكُ حكمتَه وقال: انتعش رفعك الله، وإذا تكبر وعدا طَوره وهصَه الملك إلى الأرض وقال: اخسأ أخسأك الله فهو في نفسه كبيرٌ وفي أعين الناس حقيرٌ إنه لأحقر عندهم من الخنزير.

الغزالي، استأذن رجل عمر بن الخطاب أن يعظ الناس إذا هو فرغ من صلاة الصبح فمنعه فقال: أتمنعني من نُصح المسلمين؟ فقال: أخشى أن تَنتفخ حتى تبلغ الثريا.

أبو طالب، قال عمر لرجلٍ: من سيّدُ قومك؟ قال: أنا، قال: لو كنتَ كذلك لم تقل.

الغزالي، قال أصبغ بن نباتة: كأني أنظر إلى عمر معلِّقاً لحماً في يده اليسرى وفي يده اليمنى الدرة يدور في الأسواق حين دخل رحله.

الغزالي، حمل عمر قربةً على عنقه فقال أصحابه: يا أمير المؤمنين، ما حملك على هذا؟ فقال: إن نفسي قد أعجبتْني فأردتُ أن أذلّها.

الغزالي، قال زيد بن وهب: رأيت عمر خرج إلى السوق وبيده الدرة وعليه إزار فيها أربعة عشر رقعةً بعضها من أدم.

الغزالي، قال عمر في خطبة له: اعلموا أنه لا حلم أحب إلى الله تعالى ولا أعظم نفعاً من حلم إمامٍ ورفقه، وليس جهل أبغض إلى الله ولا أعظم ضرراً من جهل إمام وخرقه، واعلموا أنه من يأخذ بالعافية فيمن بين ظهرانيه يُرزق العافية فيمن هو دونه.

الغزالي، قال عمر لرجل: عليك بعمل العلانية، قال: يا أمير المؤمنين! وما عمل العلانية؟ قال: إذا اطلع عليك غيرك لم تستحي منه.

أبو الليث، روي عن عمر أنه قال: رأس التواضع أن تبدأ بالسلام على من لقيت من المسلمين وأن ترضي بالدون من المجلس وأن تكره أن تذكر بالبر والتقوى.

أبو الليث، عن قيس بن أبي حازم قال: لما قدم عمر الشام تلقاه عظماؤها وكبراؤها فقيل له: اركب هذا البرذون يراك الناس، فقال: إنكم ترون هذا الأمر من ههنا وإنما الأمرُ من ههنا، وأشار بيده إلى السماء، خلّوا سبيلي.

أبو الليث، روي أن عمر جعل بينه وبين غلامه مناوبةً فكان عمر يركب الناقةَ ويأخذ الغلامُ بزمامها فيسير مقدار فرسخٍ ثم ينزل ويركب الغلامُ ويأخذ عمر بزمام الناقة ثم يسير مقدار فرسخٍ، فلما قرب من الشام كانت نوبة ركوب الغلام فركب الغلام وأخذ عمر بزمام الناقة فاستقبله الماء في الطريق فجعل عمر يخوض الماء وهو آخذٌ بزمام الناقة فخرج أبو عبيدة بن الجراح وكان أميراً على الشام فقال: يا أمير المؤمنين إن عظماء الشام يخرجون إليك فلا يحسن أن يروك على هذه الحالة، فقال عمر: إنما أعزّنا اللهُ بالإسلام فلا نبالي من مقالة الناس.

أبو الليث، قال عمر: إن من صلاح دينك أن تعرف ذنبك وإن من صلاح عملك أن ترفض عجبك وإن من صلاح شكرك أن تعرف تقصيرك.

الغزالي، قال عمر: إن الطمع فقر واليأس غنى وإنه من يئس مما في أيدي الناس وقنع استغنى عنهم.

الغزالي، قال عمرو بن الأسود العنسي: لا ألبس مشهوراً أبداً ولا أنام بليلٍ على دثارٍ أبداً ولا أركب مأثوراً أبداً ولا أملأ جوفي من طعام أبداً، فقال عمر من سرّه أن ينظر إلى هَدْي رسول الله صلى الله عليه وسلم فلينظر إلى عمرو بن الأسود.

أبو طالب، عن عمر: لو أن رجلاً صام النهار لا يفطر وقام الليل وتصدّق وجاهد ولم يحب في الله عزّ وجل ولم يبغض فيه ما نفعه ذلك شيئاً.

أبو طالب، كان عمر بن الخطاب يقول: رحم الله امرأً أهدى إلى أخيه عيوبه.

أبو بكر، عن ابن شهاب قال عمر: لا تعترض لما لا يعنيك واعتزل عدوك واحذر صديقك إلا الأمين من الأقوام ولا أمين إلا من خشي الله، لا تصحب الفاجر فتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرّك واستشر في أمرك الذين يخشون الله.

التوبة

الغزالي، عن عمر: الطابع متعلقٌ بقائمة العرش فإذا انتهكتِ الحرمات واستحلت المحارم أرسل الله تعالى الطابع فطبع على القلوب بما فيها.

أبو بكر وأبو طالب والسهروردي وجماعةٌ، قال عمر بن الخطاب: حاسِبوا انفسكم قبل أن تحاسَبوا وزنوا قبل أن توزنوا وتزينوا للعرض الأكبر على الله عزّ وجل يومئذٍ تعرضون لا تخفى منكم خافيةٌ، زاد أبو طالب: وإنما خفّ الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا وثقلت موازين قومٍ في الآخرة وزنوا أنفسهم في الدنيا، وحقٌ لميزان لا يوضع فيه إلا الحق أن يكون ثقيلاً.

أبو طالب، روينا أن عمر بن الخطاب أخّر صلاة المغرب ليلةً حتى طلع نجم فأعتق رقبةً.

أبو بكر عن عون بن عبد الله بن عتبة قال عمر: جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدةً.

أبو بكر عن النعمان بن بشير: سُئل عمر عن التوبة النصوح فقال: التوبة النصوح أن يتوب العبد من العمل السيّء ثم لا يعود اليه.

أبو الليث، قال عمر لأحنف بن قيس: مَن أجهل الناس؟ قال أحنف بن قيس: من باع آخرته بدنيا، وقال عمر: ألا أنبئك بأجهل من هذا؟ مَن باع آخرته بدنيا غيره.

أبو الليث، روي عن عمر أنه دخل على النبي صلى الله عليه وسلم فوجده يبكي فقال: يا رسول الله، ما يبكيك؟ فقال: أخبرني جبريل أن الله تعالى يستحيي من عبدٍ يشيب في الإسلام أن يعذبه، أفلا يستحي الشيخ من الله أن يذنب بعد ما شاب في الإسلام؟

أبو بكر، عن النعمان بن بشير قال: سُئل عمر عن قول الله: {وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ} قال: يُقرن بين الرجل الصالح مع الرجل الصالح في الجنة ويقرن بين الرجل السوء مع الرجل السوء في النار.

ذم الدنيا واستحباب التقلل والتخشن

أبو بكر، عن شقيق قال: كتب عمر أن الدنيا خضرةٌ حُلوةٌ فمن أخذها بحقها كان قمِناً أن يبارك له فيه، ومن أخذها بغير ذلك كان كالآكل الذي لا يُشبع.

أبو بكر، عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما أتي عمر بكنوز آل كسرى فإذا من الصفراء والبيضاء ما يكاد أن يحار منه البصر، قال: فبكى عمر عند ذلك، فقال عبد الرحمن: ما يبكيك يا أمير المؤمنين، إن هذا اليوم ليوم شكرٍ وسرورٍ وفرحٍ، فقال عمر: ما كثُر هذا عند قومٍ إلا ألقي اللهُ بينهم العداوة والبغضاء.

أبو بكر عن سعيد بن أبي بردة قال: كتب عمر إلى أبي موسى: أما بعد فإن أسعد الرعاة من سعدت به رعيتُه وإن أشقى الرعاة عند الله من شقيت به رعيته، وإياك أن ترتع عمالك فيكون مثلك عند الله مثل البهيمة نظرت إلى خضرة من الأرض فرتعت فيها تبتغي بذلك السمن وإنما حتفها في سمنها، والسلام عليك.

أبو بكر عن يسار بن نمير قال: والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاصٍ.

أبو بكر عن عن الحسن قال: ما ادهن عمر حتى قتل إلا بسمنٍ أو إهالة أو زيتٍ مقتتٍ.

أبو بكر عن يونس قال: كان الحسن ربما ذكر عمر فيقول: والله ما كان بأولهم إسلاماً ولا بأفضلهم نفقةً في سبيل الله ولكنه غلب الناس بالزهد في الدنيا والصرامة في أمر الله ولا يخاف في الله لومة لائم.

أبو بكر عن عطاء الخراساني قال: احتبس عمر بن الخطاب على جلسائه فخرج إليهم من العشي فقالوا: ما حبسك، فقال: غسلت ثيابي فلما جفت خرجت إليكم.

أبو بكر عن سفيان قال: كتب عمر إلى أبي موسى: إنك لن تنال الآخرة بشيء أفضل من الزهد في الدنيا.

أبو بكر عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: قدم على عمر ناس من العراق فرأى كأنهم يأكلون تعذيراً، فقال ما هذا يا أهل العراق لو شئت أن يدهمق لي كما يدهمق لكم لفعلت ولكنا نستبقي من دنيانا لما نجده في آخرتنا، أما سمعتم الله قال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.

أبو بكر عن عروة قال: لما قدم عمر الشام وكان قميصه قد تجوب عن مقعده قميصٌ سنبلانيٌ غليظ فأرسل به إلى صاحب أذرعات أو أيلة قال فغسله ورقعه وخيط له قميص قطري فجاءه بهما جميعاً فألقي إليه القطري فأخذه عمر فمه فقال هذا ألين فرمى به إليه وقال ألق إلى قميصي فإنه أنشفهما للعرق.

أبو بكر عن ابن عمر قال كان عمر بن الخطاب يؤتى بخبزه ولحمه وزيته ولبنه وبقله دخله فيأكل ثم يمصُّ ويقول هكذا فيمح يديه بيديه ويقول هذا مناديل آل عمر.

أبو بكر عن حبيب قال: قدم أناس من العراق على عمر وفيهم جرير بن عبد الله، قال فأتاهم بجفنة قد صنعت بخبز وزيت قال فقال لهم: قد أرى ما تقرمون إليه فأي شيء تريدون حلواً وحامضاً وحارا وبارداً وقذفاً في البطون.

أبو بكر عن حبيب عن بعض أصحابه عن عمر أنه دعي إلى طعام فكانوا إذا جاءوا بلون خلط بصاحبه.

أبو بكر عن أنس قال: غلا السعر أو غلا الطعام بالمدينة على عهد عمر فجعل يأكل الشعير فاستنكره بطنه فأهوى بيده إلى بطنه فقال والله ما هو إلا ما ترى حتى يوسع الله على المسلمين.

أبو بكر عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر قال: خرجت مع عمر فما رأيته مضطرباً فسطاطاً حتى رجع، قلت: فبأي شيء كان يستظلُّ، قال: يطرح النطع على الشجرة يستظلُّ به.

أبو بكر عن بشير بن عمرو قال لما أتى عمر بن الخطاب الشام أتي ببرذونٍ فركب عليه فلما هزه نزل عنه وضرب وجهه وقال قبحك الله وقبح من علمك هذا.

أبو طالب، كتب عمر إلى أمراء الأجناد اخلولقوا واخشوشنوا.

أبو طالب، قال عمر بن الخطاب: ما كنا نعرف الأشنان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما كانت مناديلنا بواطن أرجلنا، كنا إذا أكلنا الغمر مسحنا بها.

الغزالي، قال عمر: إياكم والبطنة فإنها ثقل في الحياة ونتنٌ في الممات.

الغزالي، بلغ عمر أن يزيد بن أبي سفيان يأكل الوان ألطعام فقال عمر لمولاه: إذا علمت أنه حضر عشاؤه فأعلمني فأعلمه فدخل عليه فقرب عشاءه فجاءه بثريدة لحم فأكل معه عمر ثم قرب الشواء وبسط يزيد يده وكف عمر يده وقال: الله الله يا يزيد بن أبي سفيان أطعامٌ بعد طعام، أما والذي نفس عمر بيده إن خالفتم عن سنتهم ليخالفن الله بكم عن طريقهم.

الغزالي، قال عمر لسلمان وقد قدم عليه: ما الذي بلغك عني مما تكرهه، فاستعفى فألح عليه فقال: بلغني أنك تلبس حلتين تلبس إحداهما بالليل والأخرى بالنهار وبلغني أنك جمعت بين إدامين على مائدةٍ واحدةٍ، فقال عمر: أما هذان فقد كفيتهما فهل بلغك غيرهما؟ فقال: لا.

أبو الليث، عن حفصة أنها قالت لعمر إن الله تعالى قد أكثر لك من الخير ووسع في الرزق فلو أكلت طعاما أطيب من طعامك ولبست ثوباً ألين من ثوبك، قال ساخاصمك إلى نفسك فلم يزل يذكرها ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت فيه معه حتى أبكاها، ثم قال إنه كان لي صاحبان سلكا طريقاً فإن سلكت طريقاً غير طريقها سلك بي طريقاً غير طريقها وإني والله سأصبر على عيشهما الشديد لعلي أدرك معهما عيشهما الرخي.

مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب قال: إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر.

مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب أدرك جابر بن عبد الله ومعه حمال لحم، فقال: ما هذا؟ فقال: يا أمير المؤمنين قرمنا إلى اللحم فاشتريت بدرهم لحما، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطوي بطنه عن جاره أو ابن عمه، أين تذهب عنك هذه الآية {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.

مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال رأيت عمر بن الخطاب يطرح له صاعٌ من تمر يأكله حتى يأكل حشفه.

مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذٍ أمير المؤمنين قد رقع بين كتفيه برقع ثلاثٍ لبد بعضها فوق بعضٍ.

الفصل الثاني في جنس من مقامات اليقين أشير إليه في قوله تعالى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ}

وقوله صلى الله عليه وسلم: «من أحبّ لله وأبغض لله فقد استكمل إيمانه»، وقول عمر: لو أن رجلاً صام النهار لا يفطر وقام الليل وتصدق وجاهد ولم يحب في الله عز وجل ويبغض فيه ما نفعه ذلك شيئاً.

وحقيقة هذا الجنس أن يستولي نور اليقين على القوّة العاملة فيأتي على البهيمية والسبعية فيسخرهما ويأخذ بتلابيبهما. فمن ذلك الشدة لأمر الله، ومن ذلك الشفقة على خلق الله، ومن ذلك الوقوف عند كتاب الله والورع في الشبهات والزهد في اللذات وغير ذلك.

وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم بثبوت هذا الجنس له حيث قال: رحم الله عمر يقول الحق وإن كان مرًّا تركه الحق وما له من صديق. يعني صديقاً من أصدقاء الدنيا، وإلا فطالبو الحق أحبّوه حبّاً شديداً. وقد تواترت الأخبار بثبوت ذلك لعمر.

فمن ذلك قوله في حديث إيلاء النبي صلى الله عليه وسلم من نسائه: يا رباح إني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يظن أني جئت من اجل حفصة، والله إن امرني أن أضرب عنقها لأضربن عنقها، قال فرفعتُ صوتي. الحديث من رواية مسلم وغيره.

ومن ذلك قوله في قصة إسلام أبي سفيان ومراجعة العباس في أمره وقول العباس مهلاً يا عمر والله لو كان من رجال بني عدي بن كعب ما فعلت هذا ولكنك قد عرفت أنه من رجال بني عبد منافٍ، فقال: مهلاً يا عباس فوالله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب اليّ من إسلام الخطاب لو أسلم وما لي إلا اني قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب. الحديث من رواية محمد بن إسحاق.

ومن ذلك قوله في قصة كسعة رجلٍ من المهاجرين رجلاً من الأنصار ومقالة المنافق في ذلك قولاً شديداً: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال صلى الله عليه وسلم: «دعه لا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه»، الحديث من رواية مسلم.

ومن ذلك قوله في حديث ابن صيادٍ: ذرني يا رسول الله حتى اقتله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن يكن الذي ترى فلن تستطيع قتله»، الحديث من رواية الشيخين.

ومن ذلك قوله في قصة حاطب بن أبي بلتعة وكتابته إلى قريش بخبر النبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أمكنّي من حاطب فإنه قد كفر فأضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا ابن الخطاب ما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدرٍ فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم»، فذرفت عينا عمر، الحديث من روايه الشيخين عن عليّ وغيره.

ومن ذلك قوله في حديث ذي الخويصرة وقوله: يا رسول الله، اعدل، قال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دعه فإن له أصحاباً يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم»، الحديث من رواية الشيخين.

ومن ذلك قوله في غزوة بدرٍ حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: إني قد عرفت رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي منكم أحداً من بني هاشم فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبد المطلب فلا يقتله، فقال أبو حذيفة: أنقتل آباءنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس، والله لئن لقيته لألحمتُه السيف، فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر: يا أبا حفصٍ -قال عمر: والله إنه لأول يوم كناني فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي حفصٍ- أيُضرب وجه عمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف؟ قال عمر: يا رسول الله، دعني فأضربنّ عنقه بالسيف فوالله لقد نافق. الحديث من رواية ابن إسحاق.

ومن ذلك إقامة الحد على ابنه أبي شحمة واسمه عبد الرحمن لم يأخذه عند ذلك رأفةٌ في دين الله، وهذا من أعجب الوقائع واختُلفت الروايات في صورتها.

ونحن نذكر ههنا روايتين كما ذكر المحب الطبري عن مجاهد قال: تذاكرنا الناس في مجلس ابن عباس فأخذوا في فضل أبي بكر ثم في فضل عمر فلما سمع ابن عباس ذِكر عمر بكى بكاءً شديداً حتى أغمي عليه فقال: رحم الله رجلاً قرأ القرآن وعمل بما فيه وأقام حدود الله كما أمر لا تأخذه في الله لومة لائم، لقد رأيت عمر وقد أقام الحد على ولده فقتله فيه، فقيل له: يا ابن عم رسول لله صلى الله عليه وسلم حدثنا كيف أقام عمر الحد على ولده؟ فقال: كنت ذات يوم في المسجد وعمر جالسٌ والناس حوله إذ أقبلت جاريةٌ فقالت: السلام عليك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: وعليكِ السلام ورحمة الله ألك حاجةٌ؟ قالت: نعم خذ ولدك هذا مني، فقال عمر: إني لا أعرفك، فبكت الجارية وقالت: يا أمير المؤمنين إن لم يكن ولدك من ظهرك فهو ولد ولدك فقال: أيّ أولادي؟ قالت: أبو شحمة، فقال: أبِحلال أم بحرامٍ؟ فقالت: من قِبلي بحلالٍ ومن جهته بحرامٍ، قال عمر: وكيف ذاك، اتقي الله ولا تقولي إلا حقاً؟ قالت: يا أمير المؤمنين كنت مارةً في بعض الأيام إذ مررتُ بحائط لبني النجار إذ أتى ولدك أبو شحمة يتمايل سكراً وكان شرب عند نسيكة اليهودي، قالت ثم راودني عن نفسي وجرّني إلى الحائط ونال مني ما ينال الرجل من المرأة وقد أغمي عليَّ فكتمت أمري عن عمي وجيراني حتى أحسستُ بالولادة فخرجت إلى موضع كذا وكذا ووضعت هذا الغلام وهممت بقتله ثم ندمت على ذلك، فاحكُم بحكم الله بيني وبينه فأمر عمر منادياً فنادي فاقبل الناس يُهرعون إلى المسجد ثم قام عمر فقال: لا تفرّقوا حتى آتيكم ثم خرج، ثم قال: يا ابن عباس أسرع معي، فلم يزل حتى أتى منزله فقرع الباب وقال: ههنا ولدي أبو شحمة؟ قيل له: إنه على الطعام، فدخل عليه وقال: كل يا بنيّ فيوشك أن يكون آخر زادك من الدنيا، قال ابن عباس فلقد رأيت الغلام وقد تغيّر لونه وارتعد وسقطت اللقمة من يده فقال عمر: يا بني، من انا؟ فقال: أنت أبي وأمير المؤمنين، قال: أفلي حقُ طاعة ام لا؟ قال: لك طاعتان مفروضتان لانك والدي وأمير المؤمنين، قال عمر: بحق نبيك وبحق أبيك هل كنت ضيفاً لنسيكة اليهودي فشربتَ الخمر عنده فسكرت؟ قال: قد كان ذلك وقد تبتُ، قال: رأس مال المؤمنين التوبة، قال: يا بني أنشدك الله هل دخلت حائط بني النجار فرأيت امرأةً فواقعتها؟ فسكت وبكى، قال عمر: لا بأس يا بنيّ اصدق فإن الله يحب الصادقين، قال: قد كان ذلك وأنا تائبٌ نادمٌ، فلما سمع ذلك عمر منه قبض على يده ولبّبه وجرَّه إلى المسجد، وقال: يا أبت لا تفضحني وخذ السيف وقطعني إرباً إرباً، قال ما سمعت قوله تعالى: {وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ثم جره وأخرجه إلى بين يدي أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد وقال: صدقت المرأةُ وأقرَّ أبو شحمة بما قالت، وكان له مملوكٌ يقال له أفلح فقال: يا أفلح خذ ابني هذا إليك واضربه مائة سوط ولا تقصر في ضربه، فقال: لا أفعل وبكى، فقال يا غلام إن طاعتي طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم فافعل ما آمرك به، قال: فنزع ثيابه وضجّ الناس بالبكاء والنحيب وجعل الغلام يشير إلى أبيه يا أبت ارحمني، فقال له عمر وهو يبكي: ربك يرحمك وإنما أفعل هذا كي يرحمك ويرحمني، ثم قال: يا أفلح اضرب، فضربه وهو يستغيث وعمر يقول: يا أفلح اضرب فضربه وهو يستغيث وعمر يقول اضربه حتى بلغ سبعين، فقال: يا أبت اسقني شربةً من ماءٍ، فقال يا بني إن كان ربك يطهرك فسيسقيك محمد صلى الله عليه وسلم شربةً لا تُظمأ بعدها أبداً، يا غلام اضربه فضربه حتى بلغ ثمانين فقال: يا أبت السلام عليك فقال وعليك السلام إن رأيت محمداً فأقرئه مني السلام وقل له خلفت عمر يقرأ القرآن ويقيم الحدود، يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه وضعف فرأيت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا: يا عمر انظر كم بقي فأخّره إلى وقت آخر، فقال: كما لم يؤخّر المعصية لا تؤخر العقوبة، وجاء الصريخ إلى أمه فجاءت باكيةً صارخةً وقالت: يا عمر أحُج بكل سوطٍ حجةً ماشيةً وأتصدق بكذا وكذا درهماً، فقال: إن الحج والصدقة لا ينوب عن الحد، يا غلام تمم الحد فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتاً فصاح وقال: يا بني محصّ الله عنك الخطايا، ثم جعل رأسه في حِجره وجعل يبكي ويقول: بأبي من قتله الحق بأبي من مات عند انقضاء الحد بأبي من لم يرحمه أبوه، وأقاربه فنظر الناس إليه فإذا هو قد فارق الدنيا فلم يُر يومٌ أعظم منه وضجّ الناس بالبكاء والنحيب فلما كان أربعين يوماً أقبل علينا حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وإذا الفتى معه وعليه حلتان خضراوان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أقرء عمر عني السلام وقل له هكذا أمرك الله أن تقرأ القرآن وتقيم الحدود، وقال الغلام: يا حذيفة أقرء أبي مني السلام وقل له طهرك الله كما طهرتني. أخرجه شيرويه الديلمي في كتابه المنتقى.

وخرجه غيره مختصراً بتغيير اللفظ وقال فيه: كان لعمر ابنٌ يقال له أبو شحمة فأتاه يوماً فقال: إني زنيتُ فأقِم عليَّ الحدّ، قال: زنيتَ؟ قال: نعم، حتى كرر عليه ذلك أربعاً، قال: وما عرفت التحريم؟ قال: بلى، قال: معاشر المسلمين حدُّوه، فقال أبو شحمة: معاشر المسلمين من فعل فعلي في جاهلية أو إسلامٍ فلا يحدني، فقام علي بن أبي طالب وقال لولده الحسن فأخذ بيمينه وقال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة عشر سوطاً فأُغمي عليه، ثم قال: إذا وافيت ربك فقل: ضربني الحد من ليس لك في جنبيه حد، ثم قام عمر حتى أقام عليه تمام المائة سوطاً فمات من ذلك فقال: أنا أوثر عذاب الدنيا على عذاب الآخرة، فقيل: يا أمير المؤمنين تدفنه من غير غسل ولا كفن قتل في سبيل الله، قال: بل نغسله ونكفّنه وندفنه في مقابر المسلمين، فإنه لم يمت قتلاً في سبيل الله وإنما مات محدوداً.

وعن عمرو بن العاص قال: بينا أنا بمنزلي بمصر إذ قيل هذا عبد الرحمن بن عمر وأبو سردعة يستأذنان عليك فقلت يدخلان فدخلا وهما منكسران فقالا أقم علينا حد الله فإنا أصبنا البارحة شراباً وسكرنا، قال فزبرتهما وطرقتهما فقال عبد الرحمن: إن لم تفعل خبرت والدي إذا قدمت عليه، قال فعلمت أني إن لم أقم عليهما الحد غضب عليَّ عمر وعزلني، قال: فأخرجتهما إلى صحن الدار فضربتهما الحد ودخل عبد الرحمن بن عمر إلى ناحية بيتٍ في الدار فحلق رأسه وكانوا يحلقون مع الحدود، والله ما كتبت لعمر بحرفٍ مما كان حتى إذا كتابه جاءني فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عمر إلى عمرو بن العاص، عجبت لك يا ابن العاص وجرأتك علي وخلافك عهدي فما رأيي إلا أني عازلك، تضرب عبد الرحمن في بيتك وتحلق رأسه في البيت وقد عرفت أن هذا يخالفني، إنما عبد الرحمن رجلٌ من رعيتك تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين ولكن قلت هو ولد أمير المؤمنين وعرفت أنه لا هوادة لأحدٍ من الناس عندي في حقٍ فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع، فبعث به كما قال أبوه وكتب إلى عمر يعتذر عليه أني ضربته في صحن داري وبالله الذي لا يُحلف بأعظم منه إني لأقيم الحد في صحن داري على المسلم والذمي، وبعث بالكتاب مع عبد الله بن عمر فقدم بعبد الرحمن على أبيه فدخل وعليه عباءة لا يستطيع المشي من سوء مركبه، فقال: يا عبد الرحمن فعلت وفعلت فكلمه عبد الرحمن بن عوف وقال: يا أمير المؤمنين قد أقيم عليه الحدُّ فلم يلتفت إليه فجعل عبد الرحمن يصيح ويقول إني مريضٌ وأنت قاتلي، وقال فضربه الحد ثانية وحبسه فمرض ثم مات.

قلت: قال أبو عمر في الاستيعاب: عبد الرحمن بن عمر الأوسط هو أبو شحمة وهو الذي ضربه عمرو بن العاص بمصر في الخمر ثم حمله إلى المدينة فضربه أبوه أدب الوالد ثم مرض ومات بعد شهر، هكذا يرويه معمرٌ عن الزهري عن سالم عن أبيه، وأما أهل العراق فيقولون إنه مات تحت سياط عمر وذلك غلطٌ، وقال الزبير: أقام عليه عمرو حد الشراب فمرض ومات.

ومن ذلك إقامة الحد على قدامة بن مظعون خال ابن عمر وحفصة لم يأخذه عند ذلك رأفةٌ في دين الله ولم يخف لومة لائم.

نذكره كما ذكره المحب الطبري وأبو عمر عن عبد الله بن ربيعة وکان من أكبر بني عدي وكان أبوه شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم قال: استعمل عمر قدامة بن مظعون على البحرين وكان شهد بدراً مع النبي صلى الله عليه وسلم وهو خال ابن عمر وحفصة زوج النبي قال فقدم الجارود من البحرين فقال يا أمير المؤمنين إن قدامة بن مظعونٍ قد شرب مسكراً واني إذا رأيت حدّاً من حدود الله حق علي أن أرفعه إليك، فقال له عمر: من يشهد على ما تقول؟ فقال: أبو هريرة، فدعا عمر أباهريرة فقال: لم أره حين شرب وقد رأيته سكران يقيء، فقال عمر لقد تنطعت أبا هريرة في الشهادة، ثم كتب عمر إلى قدامة وهو بالبحرين يأمره بالقدوم عليه فلما قدم قدامة والجارود بالمدينة كلم الجارود عمر فقال: أقم على هذا كتاب الله، فقال عمر: أشهيدٌ أنت أم خصيم؟ فقال الجارود: أنا شهيد، فقال: قد كنتَ أديت شهادتك، فسكت الجارود ثم قال لتعلمن أني أنشدك الله تعالى، فقال عمر: أما والله لتملكن لسانك أو لأسوءنك، فقال الجارود: أما والله ما ذاك بالحق أن يشرب ابن عمك وتسوءني، فأوعده عمر فقال أبو هريرة وهو جالسٌ: يا أمير المؤمنين إن كنت تشك في شهادتنا فسل بنت الوليد امرأة ابن مظعون، فأرسل عمر إلى هندٍ ينشدها بالله فأقامت هندٌ على زوجها قدامة الشهادة، فقال عمر: يا قدامة إني جالدك، فقال قدامة: والله لو شربتُ كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر، فقال: ولم يا قدامة؟ قال: إن الله عزّ وجل قال: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} فقال عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة إذا اتقيت اجتنبت ما حرم الله، ثم أقبل عمر على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ قالوا: لا نرى أن تجلده وهو مريضٌ، فسكت عمر عن جلده أياماً ثم أصبح عمر يوماً وقد عزم على جلده فقال لأصحابه: ماذا ترون في جلد قدامة؟ فقالوا: لا نرى أن تجلده ما دام وجعاً، فقال عمر: والله لأن يلقى الله تحت السياط أحب إلي من أن ألقى الله وهو في عنقي، إني والله لأجلدنه ايتوني بسوطٍ، فجاء مولاه أسلم بسوطِ دقيق صغير فأخذه عمر فمسحه بيده ثمّ قال لأسلم: قد أخذتك وقرارة أهلك ائتوني بسوط غير هذا، فجاءه أسلم بسوطٍ تام فأمر عمر بقدامة فجلد، فغاضب قدامة عمر وهجره، فحجّا وقدامة مهاجرٌ لعمر حتى قفلوا من حجهم ونزل عمر بالسقيا ونام بها فلما استيقظ قال: عجلوا بقدامة انطلقوا فأتوني به والله إني لأرى في النوم أنه جاءني آتٍ فقال لي: سالم قدامةَ إنه أخوك، فلما جاءوا قدامة أبى أن يأتيه فأمر عمر بقدامة فجُرّ إليه جراً حتى كلمه عمر واستغفر له فكان أول صلحهما. خرّج البخاري منه إلى قوله وهو خال ابن عمر وحفصة، وتمامه خرجه الحميدي.

ومن ذلك إيثاره في العطاء أقارب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل السوابق من المهاجرين والأنصار على أقاربه.

أخرج أبو عمر في الاستيعاب: أرسل عمر إلى الشفا بنت عبد الله العدوية أن اغدي علي، قالت فغدوت عليه فوجدت عاتكة بنت أسيد بن أبي الفيض ببابه فدخلنا فتحدثنا ساعةً فدعا بنمطٍ فأعطاها إياه ودعا بنمطٍ دونه فأعطانيه، فقلت: تربت يداك يا عمر أنا قبلها اسلاماً وأنا بنت عمك دونها وأرسلتَ إليّ وجاءتك بنفسها، قال: ما كنتُ رفعت ذلك إلا لك فلما اجتمعتما ذكرت أنها أقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك.

ومن ذلك رحمته وشفقته على المؤمنين.

أبو حنيفة عن علي بن الأقمر قال: كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يطعم الناس بالمدينة وهو يطوف عليهم بيده عصاً فمر برجل يأكل بشماله فقال: يا عبد الله كل بيمينك، قال: يا عبد الله إنها مشغولةٌ، قال: فمضى ثم مرّ به وهو يأكل بشماله فقال: يا عبد الله كل بيمينك، قال: يا عبد الله إنها مشغولةٌ، ثلاث مرات، قال: وما شغلها؟ قال: أصيبت يوم مؤتة، قال: فجلس عنده عمر رضي الله عنه يبكي، فجعل يقول له: من يوضّيك؟ من يغسل رأسك وثيابك؟ من يصنع كذا وكذا؟ فدعا له بخادمٍ وأمر له براحلةٍ وطعامٍ ما يصلحه وما ينبغي له، حتى رفع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أصواتهم يدعون الله لعمر رضي الله عنه مما رأوا من رأفته بالرجل واهتمامه بأمر المسلمين.

البخاري عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: خرجت مع عمر في السوق فلحقته امرأةٌ شابة فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبيةً صغاراً والله ما ينضجون كراعاً ولا لهم ضرع ولا زرع وخشيت عليهم الضيعة وأنا ابنة خفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وسلم، فوقف معها ولم يمض وقال: مرحباً بنسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطاً في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاماً وجعل بينهما نفقةً وثياباً ثم ناولها خطامه فقال: اقتاديه فلن تفني هذا حتى يأتيك الله بخير، فقال رجلٌ: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، فقال ثكلتك أمك والله إني لأرى أبا هذه وأخاها قد حاصرا حصناً زماناً فافتتحاه ثم أصبحنا نستفيء سهمانهما.

المحب الطبري عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب طاف ليلةً فإذا بامرأةٍ في جوف دارٍ لها حولها صبيان يبكون وإذا قدرٌ على النار قد ملأتها ماءً فدنى عمر من الباب فقال: يا أمة الله أيش بكاءُ هؤلاء الصبيان؟ فقالت: بكاءهم من الجوع، قال: فما هذه القدر التي على النار؟ فقالت قد جعلت فيها ماءً أعللهم بها حتى ينامون وأوهمهم أن فيها شيئا، فجلس عمر يبكي، قال: ثم جاء إلى دار الصدقة وأخذ غرارةً وجعل فيها شيئا من دقيق وسمن وشحم وتمر وثياب ودراهم حتى ملأ الغرارة ثم قال: يا أسلم احمل عليَّ، قلت: يا أمير المؤمنين أنا أحمله عنك، قال: لا أمّ لك يا أسلم أنا أحمله لأني المسئول عنه في الآخرة، قال: فحمله على عاتقه حتى أتى به منزل المرأة وأخذ القدر وجعل فيها دقيقاً وشيئاً من شحم وتمر وجعل يحركه بيده وينفخ تحت القدر وکانت لحيته عظيمة فرأيت الدخان يخرج من خُلل لحيته حتى طبخ لهم ثم جعل يغرف لهم بيده ويطعمهم حتى شبعوا ثم خرج.

المحب الطبري أن عمر كان يصوم الدهر وكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحر يوماً من الأيام جزوراً فأطعمها الناس وغرفوا له طيبها، فأتي به فإذا قدرٌ من سنامٍ ومن كبدٍ فقال: أيّ هذا؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم، فقال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها ارفع هذه الجفنة هات لنا غير هذا الطعام، فأتي بخبز وزيت فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يا يرفأ احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بتمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام وأحسبهم مُقفرين فضعها بين أيديهم.

شرح: الرمادة: الهلاك، يشير والله أعلم إلى زمن القحط، والقدر القطع جمع قدرة وهي القطعة من اللحم إذا كانت مجتمعة، وتمغ اسم مال معروف لعمر.

وروي أنه عام الرمادة لما اشتد الجوع بالناس وكان عمر لا يوافقه الشعير والزيت ولا التمر وإنما يوافقه السمن فحلف لا يأتدم بالسمن حتى يفتح على المسلمين عامه هذا، فصار إذا أكل خبز الشعير والتمر بغير أدم يقرقر بطنه في المجلس فيضع يده عليه ويقول إن شئت قرقر وإن شئت لا تقرقر ما لك عندي أدم حتى يفتح الله على المسلمين. وروي أن زوجته اشترت له سمنا فقال: ما هذا؟ قالت: من مالي ليس من نفقتك، قال: ما أنا بذائقه حتى يحيى الناس.

المحب الطبري عن أبي هريرة قال: خرج عمر عام الرمادة فرأى نحواً من عشرين بيتاً من محارب فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد، قال: وأخرجوا لنا جلد ميتة مشوياً كانوا يأكلونه ورُمّة العظام يستحقونها ويسفونها، قال: فرأيته طرح رداءه ثم نزل يطبخ لهم ويُطعم حتى شبعوا ثم أرسل أسلم إلى المدينة فجاءه بأبعرة فحملهم عليها ثم كساهم، ثم لم يزل يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك.

المحب الطبري عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلي فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع عمر بكاءه فعاد إلى أمه وقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه وقال: ويحك إني لأراك أم سوءٍ ما لي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة إني أربعه على الفطام فيأبى، قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للمفطم، قال: فكم له؟ قالت: كذا وكذا شهراً، قال: لا تعجليه، فصلى الفجر وما يستبين الناسُ ثم غلبه البكاء فلما سلّم قال: يا بؤساً لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين؟ ثم أمر منادياً ينادي أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام وأنا نفرض لكل مولود في الإسلام، وكتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولودٍ في الإسلام.

شرح: أبرمتني أضجرتني، أربعه أحبسه وأُمَرِّنه، البؤسا خلاف النعمى.

المحب الطبري عن أنس بن مالك: بينما أمير المؤمنين عمر يعسّ ذات ليلة إذ مر بأعرابي جالسٍ بفناء خيمة فجلس إليه يحدثه ويسأله ويقول له ما أقدمك هذا البلاد، فبينا هو كذلك إذ سمع أنيناً من الخيمة فقال: من هذا الذي أسمع أنينه؟ فقال: أمرٌ ليس من شأنك امرأةٌ تمخض، فرجع عمر إلى منزله وقال: يا أم كلثوم شدي عليك ثيابك واتبعيني، قال ثم انطلق حتى انتهى إلى الرجل فقال له: هل لك أن تأذن لهذه المرأة أن تدخل عليها فتؤنسها؟ فأذن لها فدخلت فلم تلبث أن قالت: يا أمير المؤمنين بشر صاحبك بغلام، فلما سمع قولها أمير المؤمنين وثب من جنبه فجلس بين يديه وجعل يعتذر إليه، فقال: لا عَليك، إذا أصبحت فأتنا، فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرية وأعطاه.

ومن ذلك خشيته من الله تعالى وكونه وقافاً عند كتاب الله تعالى. ومعنى وقوف الانسان عند كتاب الله أنه إذا هجس في نفسه داعيته غضبٍ أو شهوة ثم زجر بكتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم انزجر وتلاشت الداعية واضمحلت من ساعته كأن لم يكن ويتكرر ذلك حتى يكون ملكة راسخةً.

البخاري عن ابن عباس قال: استأذن الحر بن قيس بن حصن لعمه عيينة بن حصن على عمر فأذن له فلما دخل قال: يا ابن الخطاب والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همّ أن يوقع به فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله عزّ وجل قال لنبيه: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين قرأها عليه وكان وقافاً عند كتاب الله.

الشيخان عن عمر قال: سمعني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا أقول وأبي قال: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم»، قال عمر: فما حلفت بها ذاكراً ولا آثراً.

المحب الطبري عن عبيد الله بن عباس قال: كان للعباس ميزابٌ على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذُبح للعباس فرخان فلما وافا الميزاب صُبّ ماءٌ بدم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس ثياباً غير ثيابه ثم جاء فصلى بالناس، فأتاه العباس ثم قال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال عمر للعباس: أنا أعزم عليك لما صعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففعل ذلك العباس.

الشيخان عن أبي وائل شقيق بن سلمة قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر فقال: لقد هممتُ أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته بين المسلمين، فقلت: ما أنت بفاعل قال: لما؟ قلت: لم يفعله صاحباك، قال: هما المرءان يُقتدى بهما. وفي رواية قال عمر: لا أخرج حتى أقسم مال الكعبة بين فقراء المسلمين، قلت: ما أنت بفاعل، قال: ولم؟ قلت: لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى مكانه وأبو بكر وهما أحوج إلى المال فلم يخرجاه، فقام كما هو فخرج.

المحب الطبري، روي أن عمر خرج ليلةً ومعه عبد الله بن مسعود فإذا هو بضوء نار فاتبع الضوء حتى دخل داراً فإذا شيخٌ جالسٌ وبين يديه شرابٌ وقينةٌ تغنيه فلم يشعر حتى هجم عمر عليه فقال: ما رأيت كالليلة أقبح من شيخ ينتظر أجله، فرفع الشيخ رأسه وقال: بل ما صنعت يا أمير المؤمنين أقبح، إنك تجسست وقد نهى الله تعالى عن التجسس وإنك دخلت بغير إذن وقد نهى الله تعالى عن ذلك، فقال عمر صدقت ثم خرج عاضّاً على ثوبه ويقول: ثكلت عمر أمُه إن لم يغفر له، قال: وهجر الشيخ مجالس عمر حيناً ثم إنه جاءه شبيهَ المستحيي فقال له: ادن مني، فدنا منه فقال له: والذي بعث محمداً بالحق ما أخبرت أحداً من الناس بالذي رأيت منك ولا ابن مسعود وكان معي، فقال الشيخ: وأنا والذي بعث محمداً بالحق ما عدت إليه إلى أن جلست هذا المجلس.

المحب الطبري عن عبد الله بن عامر قال: رأيت عمر أخذ تبنةً من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة ليتني لم أخلق ليت امي لم تلدني ليتني لم أكن شيئا ليتني كنت نسياً منسياً.

المحب الطبري عن مجاهد كان عمر يقول: لو مات جديٌ بطفّ الفرات لخشيت أن يطالب الله به عمر.

شرح: الطّف اسم موضع بناحية الكوفة فلعله المراد وأضيف إلى الفرات لكونه قريباً منه.

المحب الطبري عن عبد الله بن عيسى قال: كان في وجه عمر خطان أسودان من البكاء.

المحب الطبري عن الحسن قال: كان عمر يبكي في ورده حتى يخر على وجهه ويبقي في بيته أياماً يُعاد.

المحب الطبري عن أبي جعفر قال: بينما عمر يمشي في طريق من طرق المدينة إذ لقيه عليٌ ومعه الحسن والحسين رضي الله عنهم فسلم عليه عليٌ وأخذ بيده فاكتنفاهما الحسن والحسين وعن يمينهما وشمالهما، قال: فعرض له من البكاء ما كان يعرض له، قال له عليٌ: ما يبكيك يا أمير المؤمنين؟ قال عمر: ومن أحقُّ مني بالبكاء يا عليُّ وقد وليت أمر هذه الأمة أحكم فيها ولا أدري أمُسيءٌ أنا أم محسن؟ فقال له عليٌ: والله إنك لتعدل في كذا وتعدل في كذا، قال فما منعه ذلك من البكاء، ثم تكلم الحسن بما شاء الله فذكر من ولايته وعدله فلم يمنعه ذلك، فتكلم الحسين بمثل كلام الحسن فانقطع بكاءه عند انقطاع كلام الحسين فقال: أتشهدان بذلك يا ابني أخي، فسكتا فنظرا إلى أبيهما فقال عليٌ: اشهدا وأنا معكما شهيدٌ.

المحب الطبري عن عبيد بن عمير قال: بينما عمر بن الخطاب يمر في الطريق فإذا هو برجل يكلم امرأةً فعلاه بالدرة فقال: يا أمير المؤمنين إنما هي امرأتي فقام عمر رضي الله عنه انطلق فلقي عبد الرحمن بن عوف فذكر ذلك له فقال له: يا أمير المؤمنين إنما أنت مؤدِّبٌ وليس عليك شيء، وان شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان يوم القيمة نادى منادي ألا لا يرفعن أحدٌ من هذه الأمة كتابه قبل أبي بكر وعمر.

وفي رواية فقال له: فلِم تقف مع زوجتك في الطريق تعرضان للمسلمين إلى غيبتكما، فقال: يا أمير المؤمنين الآن قد دخلنا المدينة ونحن نتشاور أين ننزل؟ فدفع إليه الدرة وقال له: اقتص مني يا عبد الله فقال: هي لك يا أمير المؤمنين فقال: خذ واقتص مني، فقال بعد ثلاثٍ: هي لله، قال: الله لك فيها.

المحب الطبري عن عمر وقد كلمه عبد الرحمن بإشارة عثمان وطلحة والزبير وسعد في هيبته وشدته فإن ذلك ربما يمنع طالب الحاجة من حاجته فقال: والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين واشتددت حتى خشيت الله في الشدة فأين المخرج وقام يجر رداءه وهو يبكي. وروي عنه أنه قرأ {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} حتى بلغ {وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ} فخر مغشياً عليه وبقي أياماً يعاد.

أبو عمر، روينا عن عمر أنه قال حين احتضر ورأسه في حجر ابنه عبد الله:

ظلومٌ لنفسي غير أني مسلم * أصلّي الصلاة كلها وأصوم

الغزالي، مر عمر يوماً بدار إنسان وهو يصلي ويقرأ سورة الطور فوقف يستمع فلما بلغ قوله: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} نزل عن حماره واستند إلى حائط فمكث زماناً ورجع إلى منزله ومرض شهراً يعودونه الناس ولا يدرون ما مرضه.

ومن ذلك محاسبته مع نفسه وانتصافه من نفسه وتواضعه للمؤمنين وقبول النصح منهم واعترافه على نفسه مما يدل قطعاً على أن سَورة نفسه منكسرةٌ بنور اليقين.

مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب وخرجت معه حتى دخل حائطاً فسمعته وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ بخ والله لتتقين الله يا ابن الخطاب أو ليعذبنك.

المحب الطبري، روي أن عمر كان يقول: ما صنعت اليوم صنعت كذا وصنعت كذا، ثم يضرب ظهره بالدرة.

المحب الطبري، روي أن عمر كان إذا قيل له اتق الله فرح وشكر قائله وكان يقول: رحم الله امرأً أهدى إلينا عيوبنا.

وعن طارق بن شهاب قال: قدم عمر بن الخطاب الشام فلقيه الجنود وعليه إزارٌ وخُفان وعمامةٌ وهو آخذٌ برأس راحلته يخوض الماء قد خلع خفيه وجعلهما تحت إبطه قالوا له: يا أمير المؤمنين الآن يلقاك الجنود وبطارقة الشام وأنت على هذه الحال، قال عمر: إنا قومٌ أعزنا الله بالإسلام فلا نلتمس العز من غيره.

وعن عبد الله بن عمر أن عمر حمل قربةً على عاتقة فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين ما حملك على هذا؟ قال: إن نفسي أعجبتني فأردت أن أذلها.

وعن زيد بن ثابت قال: رأيت على عمر مرقعة فيها سبعة عشر رقعةً فانصرفت بيتي باكياً ثم عدت في طريقي فإذا عمر وعلى عاتقه قِربة ماء وهو يخلل الناس فقلت: يا أمير المؤمنين! فقال لي: لا تتكلم وأقول لك، فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز وعدنا إلى منزله فقلت له في ذلك فقال إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم ورسول الفارس فقالوا: لله درك يا عمر قد اجتمع الناس على علمك وفضلك وعدلك، فلما خرجوا من عندي تداخلني ما يتداخل البشر فقمت ففعلت بنفسي ما فعلت.

وعن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال: نادى عمر بالصلاة جامعةٌ فلما اجتمع الناس وكثروا صعد المنبر وحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله و صلى على محمد صلى الله عليه وسلم ثم قال: أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالاتٍ لي من بني مخزوم فيقبضن لي القبضة من التمر والزبيب فأظل يومي وأيّ يوم، ثم نزل، قال عبد الرحمن بن عوف: يا أمير المؤمنين ما زدت على أن قمّئت نفسك، يعني عبت، قال: ويحك يا ابن عوف إني خلوت بنفسي فحدثتني قالت أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك فأردت أن أعرفها نفسها.

وروي عنه أنه قال في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها: الحمد لله ولا إله إلا الله يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي، يعني ضجنان، أرعى إبلاً للخطاب وكان فظاً غليظاً يتعبني إذا عملت ويضربني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت وليس دون الله أحداً أخشاه.

وروي أنه قال يوماً على المنبر: يا معاشر المسلمين ماذا تقولون لو مِلت برأسي إلى الدنيا كذا، ومَيّل رأسه، فقام إليه رجل فاستلّ سيفه وقال: أجل كنا نقول بالسيف كذا، وأشار إلى قطعه، فقال: إياي تعني بقولك؟ قال: نعم إياك أعني بقولي، فنهره عمر ثلاثاً وهو ينهر عمر، فقال عمر: رحمك الله، الحمد لله الذي جعل في رعيتي من إذا تعوجت قوَّمني.

وعن محمد بن الزبير عن شيخ التفت ترقوتاه من الكبر يخبره عن عمر استفتي في مسألة فقال: اتبعوني حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب فقال: مرحباً يا أمير المؤمنين، فذكر المسألة فقال: ألا أرسلت إليّ؟ فقال: أنا أحق بإتيانك.

وروي أن عمر جاءه برد من اليمن وكان من جيد ما حُمل إليه فلم يدر لمن يعطيه من الصحابة إن أعطاه أحداً غضب الآخر ورأى أن قد فضله عليه فقال عند ذلك: دُلوني على فتى من قريش نشأ نشأة حسنة فسمّوا له المسور بن مخرمة فدفع الرداء إليه فنظر إليه سعدٌ فقال: ما هذه الرداء؟ قال: كسانيه أمير المؤمنين فجاءه معه إلى عمر فقال: تكسوني هذا الرداء وتكسو ابن اخي مسوراً أفضل منه؟ فقال له: يا أبا إسحاق اني كرهت أن أعطيه رجلاً كبيراً فيغضب أصحابه فأعطيته من نشأ نشأة حسنة لا يتوهم أني أفضله عليكم، قال سعدٌ: فإني قد حلفت لأضربن بالرداء الذي أعطيتني رأسك، فخضع له عمر رأسه فقال له: يا أبا إسحاق وليرفق الشيخ بالشيخ.

وعن أسيد بن جابر قال: كان عمر بن الخطاب إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن يسألهم أفيكم أويس بن عامر حتى أتى على أويس بن عامر فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: مِن مراد ثم من قرنٍ؟ قال: نعم، قال: فكان بك برصٌ فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: ألك والدةٌ؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرنٍ كان به برصٌ فبرأ منه إلا موضع درهم له والدةٌ هو لها برٌّ لو أقسم على الله لأبرّه فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فاستغفِر لي، فاستغفر له فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبرات الناس أحب إليّ، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجلٌ من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس فقال: تركته رثّ الهيئة قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر الحديث ثم قال: «فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل»، فأتى أويساً فقال: استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهدٍ بسفرٍ صالح فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهد بسفرٍ صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له، ففطن له الناس فانطلق على وجهه.

أبو عمر، خرج عمر من المسجد معه الجارود فإذا بامرأةٍ برزت على الطريق، فسلم عليها عمر فردت عليه السلام فقالت: هيهاً يا عمر عهدتك وأنت تسمى عميراً في السوق عكاظ فلم يذهب الأيام والليالي حتى سميت عمر ثم لم تذهب الايام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد ومن خاف الموت خشي الفوت، فقال الجارود: قد أكثرت ايتها المرأة على أمير المؤمنين، فقال عمر: دعها أما تعرفها هذه خولة بنت حكيم التي سمع الله قولها من فوق سبع سموات، فعمر والله تعالى أحق أن يسمع لها.

المحب الطبري عن زيد الأُيامي قال: كتب أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب: أما بعد فإنا عهدناك وشأن نفسك لك مهمٌ فأصبحت اليوم وقد وُلّيت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها ويجلس بين يديك الشريف والوضيع والصديق والعدو ولكل حصته من العدل فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر، وإنا نحذرك ما حُذرت الأمم قبلك نحذرك يوماً تعنو فيه الوجوه وتوجل فيه القلوب وتنقطع فيه الحجج لعزة ملك قاهر هم له داخرون ينتظرون قضاءه ويخشون عقابه وإنه كان يذكر لنا أنه سيأتي على الناس زمان يكون إخوان العلانية فيه أعداء السريرة وإنا نعوذ بالله عزّ وجل أن ينزل كتابنا منك سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا وإنما كتبنا بالذي كتبنا به إليك نصيحة لك والسلام. فكتب إليهما عمر: أما بعد فإنه قد أتاني كتابكما فكتبتما إليّ أنكما عهدتماني شأن نفسي إلي مهمٌّ وما يدريكما وكتبتما إليّ أني وُليت أمر هذه الأمة أحمرها وأسودها يجلس بين يدي الشريف والوضيع والعدو والصديق ولكل حصةٌ من العدل وأنه لا حول ولا قوة عند عمر إلا بالله عزّ وجل وكتبتما تحذراني ما حذرت الأمم من قبلي وإنما هو اختلاف الليل والنهار وآجال الناس يبليان كل جديدٍ ويقربان كل بعيد ويأتيان لكل موعودٍ حتى يصير الناس إلى منازلهم من الجنة والنار فيجزي الله كل نفسٍ ما كسبت إن الله سريع الحساب، وكتبتما أنه كان يذكر لكما سيأتي على الناس زمان يكون فيه إخوان العلانية أعداء السريرة ولستم أولئك وليس هذا الزمان ذلك، إنما ذلك إذا ظهرت الرغبة والرهبة فكان رغبة الناس بعضهم من بعضهم في إصلاح دنياهم، وكتبتما إليّ تُعيذاني بالله أن ينزل كتابكما مني سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما وإنما كتبتما إليّ نصيحة وإني قد صدقتكما فتعاهداني منكما بكتابٍ فإنه لا غنى عنكما.

أبو بكر عن يحيى بن عيسى عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن حذيفة قال: دخلت على عمر وهو قاعدٌ على جذع في داره وهو يحدث نفسه فدنوت منه فقلت: ما الذي أهمك يا أمير المؤمنين؟ فقال: هكذا بيده وأشار بها، قال قلت ما الذي يهمك والله تعالى لو رأينا منك أمراً ننكره لقوّمناك، قال: الله الذي لا إله إلا هو لو رأيتم مني أمراً تنكرونه لقوّمتموني؟ قلت: الله الذي لا إله إلا هو لو رأينا منك أمراً ننكره لقوّمناك، قال: ففرح بذلك فرحاً شديداً، وقال: الحمد لله الذي جعل فيكم أصحاب محمد مَن الذي إذ رأى مني أمراً ينكره قوّمني.

أبوالقاسم القشيري، قسم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الحلل بين الصحابة من غنيمة فبعث إلى معاذ حُلة ثمينةً فباعها واشترى ستة أعبدٍ وأعتقهم، فبلغ عمر ذلك وكان يقسم الحلل بعده فبعث إليه حلةً دونها فعاتبه معاذ فقال عمر: لأنك بعت الأول، فقال معاذ: وما عليك ادفع إليّ نصيبي، وقد حلفت لأضربن بها رأسك، فقال عمر: ها رأسي بين يديك وقد يرفق الشيخ بالشيخ.

ومن تواضعه إحالة القرآن والعلم على جماعةٍ وقوله: لولا فلانٌ لهلك عمر لجماعةٍ.

الحاكم عن موسى بن علي بن رباح اللخمي عن أبيه أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب الناس فقال: من أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبي بن كعب ومن أراد أن يسأل عن الحلال والحرام فليأت معاذ بن جبل ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني فإن الله تعالى جعلني خازناً، وزاد في رواية: من أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيد بن ثابت.

روي أن عمر أمر برجم حاملٍ فقال معاذ: إن يكن لك عليها سبيلٌ فلا سبيل لك على ما في بطنها فرجع عن حكمه وقال: لولا معاذٌ لهلك عمر.

وروي أن عمر أمر برجم امرأةٍ فقال عليٌ: أما سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن القلم رفع عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ»؟ قال: بلى فما ذلك؟ قال: إنها مجنونة بني فلان، فقال: لولا علي لهلك عمر.

وروي أن عمر أتي برجل قد قتل عمداً فأمر بقتله فعفا بعض أولياء المقتول فأمر بقتله فقال عبد الله بن مسعودٍ: كانت النفس لهم جميعاً فلما عفا هذا أحيى النفس، قال عمر: فما ترى؟ قال: أرى أن تحمل الدية عليه في ماله وترفع عنه حصة الذي عفى، قال عمر: وأنا أرى ذلك.

وقال لابن مسعود في بعض القضايا: كنيفٌ مُلئ علماً. ورجع إلى قول معاذٍ: ليس بين الاب وابنه قصاصٌ، وإلى قول زيد بن ثابت في قصة قتل عبادة بن الصامت نبطياً: أتقتل أخاك في عوض عبدك؟ فرجع. إلى غير ذلك من صور لا تحصى، حتى قال يوماً: ألا لا تغالوا في مهور النساء فقالت امرأةٌ: أنأخذ بقولك أم بقول الله تعالى وتبارك {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} فنزل عمر من المنبر وقال: كل الناس أعلم من عمر حتى العجائز.

ومن ذلك تركه لذة العيش مع قدرته وعرض الناس عليه ذلك مما يدل قطعاً على أن نفسه لا تنقاد للشهوات.

والزهد زهدان، زهدٌ يتقدم على نور اليقين ليكون تمهيداً له ومُعيناً على حصوله، وزهدٌ يُنتجه نور اليقين بمنزلة العاشق لا يجد طعم الطعام والمتفكر جداً لا يجد في كثير من المطاعم والملابس لذتها، ولهذه النكتة بسطنا حكايات الزهد في الفصلين جميعاً.

المحب الطبري عن عطية بن فرقد أنه دخل على عمر وهو يكدم كعكاً شامياً ويتفوّق لبناً حازراً فقلت: يا أمير المؤمنين لو أمرت أن يصنع لك طعامٌ ألين من هذا فقال: يا ابن فرقد أترى أحداً من العرب أقدر على ذلك مني؟ فقلت: ما أجد أقدر على ذلك منك يا أمير المؤمنين، فقال عمر: سمعت الله عيّر أقواماً فقال: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.

شرح: الكدم العضّ، والنفوق الشرب شيئا فشيئا من فوقت الفصيل إذا سقيته فواقاً فواقاً، والفواق قدر ما بين حلبتين، والحازر بالحاء المهملة اللبن الحامض.

وعن عمر أنه كان يقول: لو شئت لدعوت بصلاء وصناب وصلائق وكراكر وأسنمة وأفلاذٍ كثيرةٍ من لطائف اللذات، ثم قال: ولكني لا أدعو بها ولا أقصد قصدها لئلا أكون من المتنعمين.

شرح: الصلاء بالكسر والمد الشواء، والصناب الخردل المعمول بالزيت وهو صباغٌ يؤتدم به، والصلائق الرقائق واحدتها صليقة وقيل هي الحملان المشوية من صلقت الشاة إذا شويتها ويروى بالسين المهملة وهو كل ما صلق من البقول وغيرها، والكراكر جمع كركرةٍ وهي الثفنة التي في زور البعير وهي إحدى الثفنات الخمس، والأفلاذ جمع فلذ وهي القطعة وكأنه أراد قطعاً من أنواع شتى.

وعنه أنه كان يقول: والله ما يمنعنا أن نأمر بصغار المعز فتسمط لنا ونأمر بلباب الحنطة فيخبز لنا ونأمر بالزبيب فينبذ لنا فنأكل هذا ونشرب هذا إلا أنا نستبقي طيباتنا لأنا سمعنا الله تعالى يقول يذكر أقواماً: {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا}.

وعنه أنه اشتهى سمكاً طرياً فأخذ يرفأ راحلته فسار ليلتين مقبلاً وليلتين مدبراً واشترى مكتلاً فجاء به وقام يرفأ إلى الراحلة يغسلها من العرق فنظرها عمر فقال: أعذّبت بهيمةً من البهائم في شهوة عمر، والله لا يذوق عمر ذلك.

وروي أنه كان يداوم على أكل التمر ولا يداوم على أكل اللحم ويقول: إياكم واللحم فإن له ضراوةً كضراوة الخمر. أي أن له عادةً نزاعةً إليه كعادة الخمر، تقول فيه: ضري بالكسر به ضراً وضراوةً وضراءً إذا اعتاده.

وعن حفصة قالت: دخل عليَّ عمرُ فقدمت إليه مرقةً باردةً وصببت عليها زيتا فقال: إدامان في إناء واحدٍ لا أذوقه أبداً حتى ألقى الله.

وعن ابن عمر قال: دخل أمير المؤمنين عمر ونحن على مائدة فأوسعت له عن صدر المجلس فقال: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم ضرب بيده في لقمة فلقمها ثم ثنى بأخرى ثم قال: إني لأجد طعم دسم غير دسم اللحم، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين إني خرجت إلى السوق أطلب السمين لأشتريه فوجدته غالياً فاشتريت بدرهمٍ من المهزول وجعلت عليه بدرهمٍ سمناً، فقال عمر: ما اجتمعا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أكل أحدهما وتصدق بالآخر، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين فلن يجتمعا عندي أبداً إلا فعلت ذلك.

وعن قتادة قال: كان عمر بن الخطاب يلبس وهو أمير المؤمنين جبةً من صوف مرقعةً بعضها من أدم ويطوف في الأسواق على عاتقه الدرة يؤدب الناس بها ويمر بالنكث والنوى فيلتقطه ويلقيه في منازل الناس لينتفعوا به.

شرح: النكث الغزل المنفوض من الأخبية والأكسية ليغزل ثانيةً.

وعن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميصٍ له.

وعن الحسن قال: خطب عمر الناس وهو خليفةٌ وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعةً.

وعن عامر بن ربيعة قال: خرج عمر حاجا من المدينة إلى مكة إلى أن رجع فما ضرب فسطاطاً ولا خباء، كان يلقي الكساء والنطع على الشجر ويستظل تحتها.

وعن عمر أنه كان يقول: والله ما نعبأ بذات العيش ولكنا نستبقي طيباتنا لآخرتنا، وكان رضي الله عنه يأكل خبز الشعير ويأتدم بالزيت ويلبس المرقوع ويخدم نفسه.

وعن الأحنف بن قيس قال: أخرجنا عمر في سرية إلى العراق ففتح الله علينا العراق وبلد فارس وأصبنا فيها من بياض فارس وخراسان فحملناه معنا واكتسينا منها، فلما قدمنا على عمر أعرض عنا بوجهه وجعل لا يكلمنا، فاشتد ذلك علينا فشكونا إلى عبد الله بن عمر فقال: إن عمر زاهدٌ في الدنيا وقد رأى عليك لباساً لم يلبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا الخليفة من بعده، فأتينا منزلنا فنزعنا ما كان علينا وآتيناه في البزّة التي يعهدها منا فقام فسلّم علينا رجلاً رجلاً واعتنق رجلاً رجلاً حتى كأنه لم يرنا، فقدمنا إليه الغنائم فقسمها بيننا بالسوية، فعرض بالغنائم شيء من أنواع الخبيص من أصفر وأحمر فذاقه عمر فوجده طيب الطعم طيب الريح فأقبل علينا بوجهه وقال: يا معشر المهاجرين والأنصار ليقتلن منكم الابن أباه والأخ أخاه على هذا الطعام، ثم أمر به فحمل إلى أولاد من قُتل من المسلمين بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين والأنصار، ثم إن عمر قام وانصرف ولم يأخذ لنفسه شيئاً.

وروي أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمعوا في المسجد زهاء خمسين رجلاً من المهاجرين فقالوا: أما ترون إلى زهد هذا الرجل وإلى جبته وقد فتح الله على يديه ديار كسرى وقيصر وطرفي الشرق والغرب، ووفود العرب والعجم يأتونه فيرون عليه هذه الجبة قد رقعها اثنا عشرة رقعةً، فلو سألتموه أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم أن يغيّر هذه الجبة بثوب لين فيهاب منظره ويغدى عليه بجفنة من الطعام ويراح بجفنة يأكله من حضره من المهاجرين والأنصار، فقال القوم باجمعهم ليس لهذا القول إلا علي بن أبي طالب فإنه صهره فكلموه فقال: لست بفاعل ذلك ولكن عليكم بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم فإنهن أمهات المؤمنين يجترئن عليه، قال الأحنف بن قيس: فسألوا عائشة وحفصة وكانتا مجتمعتين فقالت عائشة: أسأله عن ذلك، وقالت حفصة: ما أراه يفعل وسيتبين لك، فدخلتا عليه فقربهما وأدناهما فقالت عائشة: أتأذن لي أن أكلمك؟ قال: تكلمي يا أم المؤمنين، فقالت: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مضى إلى جنة ربه ورضوانه لم يرد الدنيا ولم ترده وكذلك مضى أبو بكر على أثره وقد فتح الله عليك كنوز كسرى وقيصر وديارهما وحمل إليك أموالهما وذلل لك طرف المشرق والمغرب ونرجو من الله تعالى المزيدَ ورسل العجم يأتونك ووفود العرب يردون إليك وعليك هذه الجبة قد رقعتها اثني عشرة رقعةً فلو غيرتها بثوب ألين يهاب فيه منظرك ويغدى عليك بجفنة من طعامٍ ويراح عليك بأخرى تأكل أنت ومن حضرك من المهاجرين والأنصار، فبكى عمر عند ذلك بكاءً شديداً ثم قال: إني سألتك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شبع من خبز بر عشرة أيام أو خمسة أو ثلاثة أو جمع بين عشاءٍ وغداءٍ حتى لحق بالله؟ قالت: لا، قال: أنشدك بالله هل تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قرب إليه طعامٌ على مائدة في ارتفاع شبرٍ من الأرض إلا كان يأمر بالطعام فيوضع على الأرض ويأمر المائدة فترفع، قالت: نعم اللهم، ثم قال لهما: أنتما زوجتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمهات المؤمنين ولكما على المؤمنين حقٌ وعليّ خاصة أتيتماني ولكن ترغّبانني في الدنيا وإني لأعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لبس جبةً من الصوف فربما حك جلده من خشونتها أتعلمان ذلك؟ قالتا: نعم، قال: فهل تعلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرقد على عباءةٍ على طاقٍ واحدٍ وكان له مسحٌ في بيتكِ يا عائشة يكون بالنهار بساطاً وبالليل فراشاً ينام عليه ويُرى أثر الحصير في جنبه، ألا يا حفصة أنتِ حدثتني أنك ثنيت المسح له ليلةً فوجد لينها فرقد عليه فلم يستيقظ إلا بأذان بلالٍ فقال لك يا حفصة ماذا صنعت ثنيت المهاد حتى ذهب بي النوم إلى الصباح ما لي وللدنيا وما لي شغلتموني بلين الفراش، أما تعلمين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مغفوراً له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ولم يزل جائعاً ساهراً راكعاً ساجداً باكياً متضرعاً آناء الليل والنهار إلى أن قبضه الله تعالى إلى رحمته ورضوانه، لا أكل عمر ولا لبس ليناً فله أسوةٌ بصاحبيه ولا جمع بين أدمين إلا الماء والزيت ولا أكل لحماً إلا في كل شهر، فخرجتا من عنده فأخبرتا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يزل كذلك حتى لحق بالله عزّ وجل.

الفصل الثالث في جنس آخر من مقامات اليقين

وهو المشار إليه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد كان فيما كان قبلكم من الأمم محدَّثون فإن كان من أمتي أحدٌ فعمر». وقوله صلى الله عليه وسلم: «إن الله جعل الحق على لسان عمر». وقول عليٍ: كنا نرى ونحن متوافرون أن السكينة تنطق على لسان عمر.

و حقيقة هذا الجنس انقياد القوة العاقلة لنور اليقين واضمحلالها تحت صولة اليقين وتشبهها بالملأ الأعلى. وقد تواترت الأخبار بثبوتها لعمر تواتراً معنوياً. فمن أجل هذه المقامات موافقة رأيه الوحي مما قد فهم باجتهاده شيئاً فنزل القرآن وجاء الحديث موافقاً لما فهم، وقد اشتهر ذلك عنه وأثبت ذلك هو لنفسه، وكان يعتقد ذلك من نفسه ويشكر الله تعالى على ذلك. ويجب التنبيه ههنا على نكتة أنه لا يلزم في الموافقة أن ينزل القرآن ويرد الحديث على وفق رأيه لفظاً بلفظٍ وحرفاً بحرفٍ، ولكن اللازم أن يفهم عمر باجتهاده شيئا يثبت القرآن والسنة أصل ذلك، فإن أفادا فائدةً زائدةً لم يكن ادركها عمر لم يقدح ذلك في موافقته. بيان ذلك أن عمر كان يطلب من النبي صلى الله عليه وسلم أن يحجب نساءه فلا يأذن لهن أن يخرجن إلى البراز ونحوه، فنزل الحجاب ولم يمنعهن من الخروج إلى البراز، وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم لفظاً أو دلالةً أن الأصل المرضيّ حجبهن على ما قال، ولكن دفع الحرج أصلٌ في الشرع وفي منعهن حرجٌ، فهذا الأصل الذي أفاده النبي صلى الله عليه وسلم لم يفهمه عمر ولا يقدح ذلك في كون مسألة الحجاب من الموافقات.

البخاري عن عائشة رضي الله عنه أن أزواج النبي صلى الله عليه وسلم كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهي صعيدٌ أفيح فكان عمر يقول للنبي صلى الله عليه وسلم: احجب نساءك، فلم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ليلةً من ليالي عشاءً وكانت امرأة طويلةً فناداها عمر: أنا قد عرفناك يا سودةُ، حرصاً على أن ينزل الحجاب، فأنزل الله الحجاب.

وفي روايةٍ له عن عائشة رضي الله عنها عن النبي قال: «قد أذن أن تخرجن في حاجتكن» يعني البراز.

مسلم عن ابن عمر قال عمر: وافقت ربي في ثلاث، مقام إبراهيم وفي الحجاب وفي أسارى بدر.

البخاري ومسلم عن أنس بن مالك قال عمر: وافقت ربي في ثلاث أو وافقني في ثلاثٍ قلت: يا رسول الله لو اتخذت من مقام إبراهيم مصلى فأنزل الله {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}، قلت: يدخل عليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين فأنزلت آية الحجاب، وبلغني شيء من معاتبة أمهات المؤمنين فقلت: لتكفن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو ليبدلنه الله أزواجاً خيراً منكن حتى انتهيت إلى بعض أمهات المؤمنين فقالت: يا عمر أما في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يعظ نساءه حتى تعظهن أنت، فكففت فانزل الله: {عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ}.

مسلم عن ابن عباس أن عمر حدثه قال: لما اعتزل رسول الله نساءه وكان قد وجد عليهن في مشربةٍ من خزانته، قال عمر فدخلت المسجد فإذا الناس ينكتون بالحصا ويقولون: طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه، فقلت: لأعلمنّ هذا اليوم وذلك قبل أن يؤمر نبي الله صلى الله عليه وسلم بالحجاب، فدخلت على عائشة بنت أبي بكر فقلت: يا ابنة أبي بكر بلغ من أمرك أن تؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالت: ما لي وما لك يا ابن الخطاب عليك بعيبتك، فأتيت حفصة بنت عمر فقلت: يا حفصة والله لقد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحبك ولولا أنا لطلقك، قال: فبكت أشد بكاءٍ، قال: فقلت لها: أين رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: هو في خزانته، قال: فذهبت فإذا أنا برباح غلام رسول الله قاعداً على أَسْكُفَّةِ الغرفة مدلياً رجليه على نقيرٍ يعني جذعاً منقوراً، قلت: يا رباح استأذن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنظر رباح إلى الغرفة ثم نظر إليّ فسكت، قال: فرفعت صوتي فقلت: استأذن يا رباح على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإني أظن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يظن أني إنما جئت من أجل حفصة، والله لئن أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أضرب عنقها لضربت عنقها، قال فنظر رباح إلى الغرفة ونظر إليّ ثم قال هكذا، يعني أشار بيده أن ادخل، فدخلت فإذا هو مضطجع على حصير وعليه إزارٌ فجلس وإذا الحصير قد أثر في جنبه وقلبت عيني في الخزانة فإذا ليس فيه شيء من الدنيا غير قبضتين من شعيرٍ وقبضةٍ من قرظٍ نحو الصاعين وإذا أَفِيقٌ معلق أو أفيقان، فابتدرت عيناي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما يبكيك يا ابن الخطاب»، فقلت: يا رسول الله ما لي لا أبكي وأنت صفوة الله ورسوله وخيرته من خلقه وهذه الأعاجم كسرى وقيصر في الثمار والأنهار وأنت هكذا، فقال: «يا ابن الخطاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا»؟ قلت: بلى يا رسول الله، فأحمد الله قلّ ما تكلمت في شيء إلا أنزل الله تصديق قولي من السماء، قال: قلت: يا رسول الله إن كنت طلقت نساءك فإن الله عزّ وجل معك وجبريل وأنا وأبو بكر وصالح المؤمنين، فأنزل الله عزّ وجل {وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ} قال فما أخبرت ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم إلا وأنا أعرف الغضب في وجهه حتى رأيت وجهه يتهلل وكبر فرأيت ثغره وكان من أحسن الناس ثغراً فقال: إني لم أطلقهن، قلت: يا نبي الله قد أشاعوا أنك قد طلقت نساءك، فأخبرهم أنك لم تطلقهن قال: إن شئت فعلت، فقمت على باب المسجد فقلت: ألا إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يطلق نساءه، فأنزل الله في الذي كان من شأني وشأنه {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} قال عمر: فأنا الذي استنبطته منهم.

أحمد بن حنبل عن ابن مسعود قد فضل الناس عمر بأربع، بذكره الأسارى يوم بدرٍ أمر بقتلهم فأنزل الله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ}، وبذكره الحجاب أمر نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتجبن فقالت له زينب: وإنك لتغار علينا يا ابن الخطاب والوحي ينزل في بيوتنا، فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ}، وبدعوةٍ النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم أيّد الإسلام بعمر»، وبرأيه في أبي بكر كان أول الناس بايعه.

المحب الطبري عن طلحة بن مصرف قال قال عمر: يا رسول الله، أليس هذا مقام إبراهيم أبينا؟ قال: بلى قال عمر: فلو اتخذته مصلى، فأنزل الله تعالى: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى}.

مسلم وأحمد بن حنبل عن ابن عباس عن عمر قال: لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ترون في هؤلاء الأسارى»؟ فقال أبو بكر: يا رسول الله بنو العم وبنو العشيرة والإخوان غير أنا نأخذ منهم الفداء فيكون لنا قوةٌ على المشركين وعسى الله أن يهديهم إلى الإسلام ويكونون لنا عضداً، قال: «فما ترى يا ابن الخطاب»؟ قلت: يا رسول الله ما أرى الذي رأى أبو بكر ولكن هؤلاء أئمة الكفر وصناديدهم فتقربهم فتضرب أعناقهم، قال: فهوى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر ولم يهو ما قلت وأخذ منهم الفداء، فلما أصبحتُ غدوت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو وأبو بكر قاعدان يبكيان، قلت: يا نبي الله أخبِرني من أيّ شيء تبكي أنت وصاحبك فإن وجدت بكاءً بكيت وإلا تباكيت لبكائكما، فقال: «قد عُرض عليَّ عذابكم أدنى من هذه الشجرة» لشجرة قريبة حينئذٍ، فأنزل الله تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ}.

أحمد بن حنبل عن أنس بن مالك قال: استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدرٍ فقال: إن الله قد أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم وإنما هم إخوانكم بالأمس، فقام عمر: فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم وأن تقبل الفداء منهم، قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان من الغم فعفى عنهم وقبِل منهم الفداء فأنزل الله تعالى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ}.

البخاري ومسلم عن ابن عمر قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول جاء ابنه عبد الله إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفنه فيه وسأله أن يصلي عليه، فقام النبي صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فقام عمر فأخذ بثوب النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أتُصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه، فقال: إنما خيّرني فقال: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} وسأزيده على السبعين، قال: إنه منافقٌ، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عزّ وجل: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ}.

البخاري عن ابن عباس عن عمر أنه قال: لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دُعي له رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وثَبْتُ عليه فقلت: يا رسول الله، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا كذا وكذا، أعدِّد عليه قوله، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: «أخّر عني يا عمر»، فلما أكثرت عليه قال: أما «إني خُيّرت فاخترت، لو أعلم أني إذا زدت على السبعين يغفر له لزدت عليها»، قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيراً حتى نزلت الآيتان من براءة من قوله: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} إلى {وَهُمْ فَاسِقُونَ}، قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله يومئذٍ.

المحب الطبري عن أنس بن مالك قال عمر: وافقت ربي في أربع، قلت: يا رسول الله لو اتخذت على نساءك حجاباً فإنه يدخل عليك البر والفاجر فأنزل الله تعالى: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ} وقلت لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم: لتنتهين أو ليبدلن الله أزواجاً خيراً منكنّ، ونزل {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ} إلى قوله {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ} فقلت: فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ، وفي رواية فقال صلى الله عليه وسلم: تزيد في القرآن يا عمر، فنزل جبريل بها وقال إنها تمام الآية.

المحب الطبري عن رجل من الأنصار أن النبي صلى الله عليه وسلم استشار عمر في أمر عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فقال: يا رسول الله، مَن زوّجكها؟ فقال: الله تعالى، قال: أفتظن أن ربك دلس عليك فيها سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ، فأنزل الله على وفق ما قال عمر.

المحب الطبري عن علي: انطلق عمر إلى اليهود فقال: إني أنشدكم بالله الذي أنزل التوراة على موسى هل تجدون وصف محمدٍ صلى الله عليه وسلم في كتابكم؟ قالوا: نعم، قال: فما يمنعكم من اتباعه؟ قالوا: إن الله لم يبعث رسولاً إلا كان له من الملائكة كفيلٌ وإن جبريل هو الذي تكفّل محمداً صلى الله عليه وسلم وهو الذي يأتيه وهو عدوّنا من الملائكة وميكائيل سلمنا فلو كان هو الذي يأتيه اتبعناه، قال: فإني أشهد أنه ما كان ميكائيل ليعادي سلم جبريل وما كان جبريل ليسالم عدو ميكائيل، قال: فمرّ نبي الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: هذا صاحبك يا ابن الخطاب، فقام إليه وقد أنزل عليه {قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ} إلى قوله: {عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ}.

المحب الطبري وهو في جامع الترمذي وغيره أن عمر كان حريصاً على تحريم الخمر فكان يقول: اللهم بيّن لنا في الخمر وإنها تذهب المال والعقل، فنزل قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فتلاها عليه فلم ير فيها بياناً فقال: اللهم بين لنا في الخرم بياناً شافياً، فنزل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فتلاها عليه فلم ير فيها بياناً، ثم قال: اللهم بين لنا في الخمر بياناً شافياً، فنزل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فتلاها عليه فقال عمر عند ذلك: انتهينا يا رب انتهينا.

المحب الطبري عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أرسل غلاماً من الأنصار إلى عمر بن الخطاب وقت الظهر ليدعوه فدخل فرأى عمر على حالةٍ كره عمر رؤيته عليها فقال: يا رسول الله وددت لو أن الله أمرنا ونهانا في حال الاستئذان، فنزلت: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ}.

المحب الطبري لما نزل قوله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ} بكى عمر وقال: يا رسول الله وقليل من الآخرين؟ آمنّا برسول الله صلى الله عليه وسلم وصدقناه ومَن ينجو مِنا قليل، فأنزل الله تعالى: {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ} فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر فقال: لقد أنزل الله فيما قلت فجعل {ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ}.

المحب الطبري عن طارق بن شهاب قال: جاء رجلٌ يهودي إلى عمر بن الخطاب فقال: أرأيت قوله تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ} فأين النار؟ فقال لأصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم: أجيبوه، فلم يكن عندهم منها شيء، فقال عمر: أرأيت النهار إذا جاء أليس يملأُ السموات والأرض؟ قال: بلى، قال: فأين الليل؟ قال: حيث شاء الله عزّ وجل، قال عمر: فالنار حيث شاء الله عزّ وجل، قال قال اليهودي: والذي نفسك بيده يا أمير المؤمنين إنها لفي كتاب الله المنزل كما قلت.

روي أن كعب الاحبار قال يوماً عند عمر: ويلٌ لملِك الأرض من ملِك السماء، فقال عمر: إلا من حاسب نفسه، فقال كعبٌ: والذي نفسي بيده إنها لتابعتها في كتاب الله عز وجل التوراة، فخرّ عمر ساجداً لله تعالى.

المحب الطبري عن ابن عمر أنه قال: ما اختلف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء وقالوا وقال عمر إلا نزل القرآن بما قال عمر.

وعن عليٍ أن عمر ليقول القول فينزل القرآن بتصديقه.

وعنه كنا نرى أن في القرآن كلاماً من كلامه ورأياً من رأيه.

ومن ذلك قوله في الأذان أوَلا تبعثون رجلاً ينادي بالأذان فاستقر الأمر على ذلك بعد رؤيا عبد الله بن زيد. وأصل القصة في الصحيحين وغيرهما.

وأخرج محمد بن إسحاق واحمد وأبو داود والترمذي والدارمي في حديث عبد الله بن زيد: فسمع عمر ذلك يعني الأذان وهو في بيته فخرج يجرّ رداءه وهو يقول: والذي بعثك بالحق لقد رأيتُ مثل الذي رأى، قال صلى الله عليه وسلم: «فلله الحمد».

المحب الطبري عن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري قال: حدثني أبي قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصةٌ فاستأذن الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر بعض ظهورهم فهمّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأذن لهم فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: أرأيت يا رسول الله إن نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدوّنا غداً ونحن جياعُ رجالٌ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فما ترى يا عمر؟ قال: أرى أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم ثم تدعو فيها بالبركة فإن الله عزّ وجل سيطعمنا بدعوتك إن شاء الله تعالى، قال: فكأنما كان على رسول الله صلى الله عليه وسلم غطاءٌ فكشف، قال: فدعا بثوبٍ فأمر به فبسط ثم دعى بالناس ببقايا زادهم قال: فجاءوا بما كان عندهم قال: فمِن الناس من جاء بالجفنة من الطعام أو الحَثية ومنهم من جاء بمثل البيضة، قال: فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضع على ذلك الثوب ثم دعا فيه بالبركة ثم تكلم بما شاء الله عزّ وجل ثم نادى في الجيش ثم أمرهم فأكلوا وأطعموا وملأوا آنيتهم ومزاودهم ثم دعا بركوةٍ فوضعت بين يديه ثم دعا بشيء من ماء فصبّ فيها ثم مجّ فيها وتكلم بما شاء الله أن يتكلم به وأدخل كفيه فيها، فأقسم بالله لقد رأيت أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفجر منها ينابيع الماء، ثم أمر الناس فشربوا وملأوا قِربهم وإداوتهم قال: ثم ضحك رسول الله